العنوان المرأة المظلومة في الغرب
الكاتب مجدي أحمد محمود
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1993
مشاهدات 46
نشر في العدد 1056
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 06-يوليو-1993
المرأة المظلومة في الغرب
المرأة.. كم ظلموها، وكم خدعوها، واستخفوا بعقلها بما صبوه في آذانها
من معسول الكلام، عن حقوقها وعن حريتها الضائعة وعن مساواتها بالرجل. وعندما صدقت
المسكينة هذا الهراء تحولت أداة للمتعة وبيعت في سوق النخاسة بأرخص الأسعار، استخدموها
في ترويج بضائعهم كوسيلة للإعلان تعرض مفاتنها أمام كل من هب ودب، واستخدموها في
واجهات المحلات كأداة لجذب الزبائن، ومضيفة تطوف بين الرجال تبذل أنوثتها وعفتها
من أجل دراهم معدودة وحديث زائف عن الذات، والحرية. ومما يؤسف له أن لفيفًا من بني
جلدتنا راحوا يعزفون نفس النغمة ببلاهة ودون مراعاة لواقع يختلف عن واقع، مستغلين
في ذلك بعض الممارسات الخاطئة من بعض الفئات في حق المرأة، وأتت الدعوة الخبيثة
أكلها الخبيث فأكلت عقول البعض من النساء اللاتي تربين على النمط الغربي فأشقين
وشقين، إلا أن رحمة الله قد تداركت هذه الأمة فتبين لنسائها زيف هذه الدعوات
فنبذتها في استعلاء المؤمنات وعدن إلى طريق الله وأحرقن قلب الشيطان. ونطل من
نافذتنا اليوم على صورة لواقع المرأة في المجتمع الغربي، وهذه الصورة ليست من
تصويرنا ولكنها صورة تنقلها لنا الكاتبة الأمريكية «شيرلي هيت» في بحث لها نشرت
تعليقًا عليه مع ملخص له مجلة «التايم» الأسبوعية والتي تصدر بأمريكا. وقد نشر
تعليق التايم على البحث، قبل وصوله إلى أرفف المكتبات في نهاية أكتوبر (1987).
استغرق إعداد هذا البحث سبع
سنوات، وشمل تحليل آراء (4500) سيدة أمريكية شملهن البحث، وقد توصلت الباحثة إلى
نتيجة خطيرة في نهاية بحثها تقول «إن النساء قد مللن الرجال» وسبب هذا الملل كما
تشير الباحثة في دراستها أن المرأة خدعت في الرجل «وأنه رغم الحرية الجنسية التي
يعشنها، فما زالت المرأة تعاني من اضطهاد الرجل وإساءته لها، فمن بين كل خمس سيدات
أكد أربع ما زلن يقاتلن من أجل نيل حقوقهن من الرجل». ومن وجهة نظر «شيرلي هيت»
فإن واحدًا من أكثر اكتشافاتها إزعاجًا كان انتشار ظاهرة العنف العاطفي الخاص الذي
يمارسه الرجال نحو النساء، ومثل هذا العنف يتمثل في الإهانات والحقد والمضايقات
والسلوك العدواني، فكانت ردود حوالي (92٪) ممن شملهن البحث تشكو من أن الرجال
يتعاملون مع النساء بلغة يشوبها التعالي والميول التسلطية. ومن يبن / بين
أكثر نتائجها إزعاجًا ما يلي:
- سجل
(95٪) من النساء في تلك الدراسة، سجلن أشكالًا من الإرهاق النفسي والعاطفي
تلقينه ممن أحببن من الرجال، كما أعلنت (98٪) أيضًا أنهن يرغبن في عمل تغيرات
جذرية في علاقتهن العاطفية.
- (79٪)
من نساء العينة يتساءلن إن كان يجب عليهن أن يجعلن علاقتهن الغرامية أكثر من
/ حذف "من" حرارة، وما مدى هذا الأمر، بينما أقرت (19٪) من العينة
في المقابل أن هذا الأمر يأتي في مقدمة شؤونهن العاطفية من حيث الأهمية.
- أما
بالنسبة للزواج ومدى أهميته لدى المرأة في الغرب، ففي بحث شمل (34000) سيدة
قام به مجلة «المرأة الجديدة» في أمريكا وذلك عام (1986) فقد أكد هذا البحث
شكوكهن في مدى أهمية الزواج كرباط بين المرأة والرجل وكانت نتائج هذا البحث
على النحو الآتي:
- قررت
نسبة (41٪) من النساء اللائي شملهن البحث أنهن غير مرتبطات ولا يسعين إلى
الارتباط، وفي المقابل فقد قرر (7٪) من النساء المتزوجات و(18٪) من هؤلاء
اللائي تعاشرن شخصًا ما، قررن أنهن يسعين لاقتناص رجل آخر.
- ويؤكد
هذا الاستفتاء الذي قامت به مجلة «جاليمور» الأمريكية عام (1987) فقد تبين أن
هناك زيادة في عدد النساء اللائي يستحسن الخيانة الزوجية، فمن بين (800) سيدة
شملهن البحث كان هناك حوالي (18٪) منهن استحسن اقتراف الفاحشة، وذلك في مقابل
(12٪) في العام السابق (1986).
- ومهما
يكن فإن الزواج لم يكن له أهمية إلا لدى بعض النساء غير المتزوجات، وقد كان
تغير الاتجاه بعيدًا عن الزواج حادًا، وأكدت الأبحاث السابقة، الدراسة التي
كلفت بها مجلة «العالمية» مركز أبحاث «باتل» والذي اتفقت نتائجها مع بحث
«هيت» حيث ظهر أن الزواج أصبح لا يحتل مركز الصدارة في حياة المرأة.
- وقد
أشار واضعو البحث السابق إلى إحصاءات مكتب «سينسوس» التي أوضحت أن عدد النساء
اللائي تتراوح أعمارهن بين (25- 34) ولم يتزوجن قد تضاعف منذ عام (1970) وهذا
لا يعني فقط أن النساء لا يرغبن في الزواج بل أيضًا صرن يتجنبه. فالعصر الذي
كان فيه تقسيم العمل يقوم على أساس أن تبقى المرأة في المنزل تدير شؤونه،
بينما يسعى الرجل لتوفير دخل الأسرة، هذا العصر قد انتهى، فالفائدة من الزواج
بالنسبة للمرأة قد تلاشت من الناحية الاقتصادية. هذه صورة عن قرب لوضع المرأة
في المجتمع الغربي لم نتدخل فيها بشيء من عندنا سوى النقل بل لو اتسع المجال
أمامنا لنقلنا المزيد والمزيد.
اقرأ أيضا:
الحضارة الغربية.. كيف أهدرت كرامة المرأة؟