العنوان المرأة المسلمة في إثيوبيا بين قوة الإخلاص لدينها.. وقلة الوعي بتعاليمه
الكاتب مني أحمد آدم حمزة
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
مشاهدات 67
نشر في العدد 1324
نشر في الصفحة 61
الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
تعرضت المرأة المسلمة في إثيوبيا - للظلم مرتين مرة من قبل أعدائها الذين ساموها العذاب والاضطهاد.. ومرة من قبل إخوانها المسلمين الذين تغافلوا عن تزويدها بالعلم الشرعي والوعي الإسلامي، وتجاهلوا تسليط الأضواء على كفاحها، وشدة استمساكها بدينها وصبرها على شظف الحياة، وتقديسها لحياتها الزوجية، وشدة احترامها وطاعتها لزوجها.
جاء ذكر إثيوبيا لأول مرة تاريخيًا على جدران معابد الفراعنة القدماء عام ٢٤٧٠ قبل الميلاد، في عهد الأسرة الخامسة؛ إذ كانت إثيوبيا في تلك الفترة مصدر خصب لتجارة الذهب والتوابل مع مصر القديمة، وكان لأسطولها البحري الفضل الأول في بناء جسر قوي من الاتصالات مع الحضارات العربية القديمة والفرعونية واليونانية.
وتعتبر الحبشة من أوائل الدول التي دخلها - الإسلام؛ حيث احتضنت الأفواج الأولى من- المهاجرين المسلمين الذين فروا بدينهم من بطش- كفار قريش في بدايات انبثاق نور الإسلام.
إثيوبيا - إذن - دولة ذات تاريخ وقَدْ بلورت تجربتها التاريخية التي ترجع في الحفريات. القديمة إلى ۱۲ مليون عام قبل الميلاد، نوعًا فريدًا من تمازج الأصول والجنسيات العرقية.
وفي إثيوبيا اليوم قوميات كثيرة، بينها تباين من حيث اللغة والدين، والعادات والتقاليد، وأكثر هذه القوميات قومية الأورمو التي يتجاوز تعداد سكانها أكثر من ثلاثين مليون نسمة، منهم ٨٥٪ يدينون بالإسلام.
المرأة المسلمة
تشارك المرأة الإثيوبية زوجها المسلم في جميع المجالات الدينية والدنيوية على اختلاف قومياتها؛ إذ يتكون المسلمون في إثيوبيا من جميع القوميات المكونة لإثيوبيا، لكن مع اختلاف قومياتهم، ولغاتهم، وأجناسهم هناك رباط يربط بعضهم ببعض، إنه رباط الإسلام، ومن هذا المنطلق لا تختلف المرأة المسلمة من قومية إلى أخرى إلا في بعض التقاليد، فمثلًا:
المرأة «الأورمية» وفية شجاعة صلبة صبورة على شظف العيش.. شديدة الطاعة والاحترام لزوجها مضطلعة بأعباء الحياة وتشترك مع زوجها في تسيير شؤونها كرعاية الأغنام والأبقار والمشاركة في الزراعة بالإضافة إلى رعايتها لأمور أبنائها وحرصها على تربيتهم تربية صحيحة.
ويبلغ من شدة احترام الأورمية لزوجها وطاعتها له أنه إذا أقدم الزوج على الزواج بأخرى لا تغضب كما يفعل بعض النساء، بل على العكس تعيش مع ضرتها تحت سقف واحد وتساعدها وتتعاون معها في شؤون الحياة وتحمل أعباءها وتربية الأبناء.
أما المرأة «التيجرية»، فهي تناظر الأورمية في مساعدتها لزوجها في أعباء الحياة ونضالها لكنها تخالفها في رفضها لامرأة أخرى أن تشاركها زوجها إلا في حالات نادرة.
المرأة «الأمهرية»، تماثل السابقات في مشاركتها لزوجها كفاح الحياة، لكنها ترفض رفضًا تامًا أن تكون لامرأة أخرى حق المشاركة في حياة زوجها مهما كانت الظروف.
«المرأة الأوزاجية» ليس لها ند في شقائها، وكدها في سبيل الرزق ولقمة العيش، ولا في مدى تقديسها للحياة الزوجية، واحترامها لزوجها وطاعتها العمياء له، فهو مهما تزوج عليها من نساء لا يكدرها ذلك، بل تتعاون معهن في تحمل كفاح الحياة، وأهم ما يميزها هو حرصها على دينها الإسلامي، وتماثلها فيما سبق المرأة السدامية.
أما المرأة «الدنكلية»، فهي ترعى الأغنام والإبل، وترشد القوافل، وتقاتل وحدها من تحدثه نفسه بمهاجمتها ومنهن الصائدات القانصات.
إن المرأة المسلمة - اليوم - في إثيوبيا، وبعدما عانت من متاعب وصعاب تعاني من تدني الوعي الإسلامي لديها، لدرجة أن من المسلمات من لا يعلمنَّ كيفية الصلاة.. ومن ثَمَّ فهي بحاجة إلى النهوض بمستواها حتى تتمكن من تربية النشء المسلم على الإسلام، وتغيير ما لحقهن من ضعف وهوان، واستعادتهن الثقة في أنفسهن بالإيمان الحي الذي يتلألأ بين جنوبهن، فيعرفن ربهن وبارئهن، ويسطع فقه الإسلام في أفكارهن، إنهن في حاجة إلى ذلك النبراس المنير.. إلى الداعية التي تنير لهن الطريق إلى عبادة الله بشكل أفضل، وللانتصار لدينهن أو أمتهن في ربوع وطنهن إثيوبيا، والالتحاق بركب شقيقاتهن في العالم الإسلامي.
إناء بإناء.. وطعام بطعام
كثيرًا ما يقف المرء حائرًا عندما يقرأ حياة الرسول عليه الصلاة والسلام ومعاملته لأصحابه وأهله، وتحمله الكثير من هفواتهم، ومبادلتها بالإحسان.
بأبي هو وأمي: تلك الحياة التي مكنت بالبذل والتضحية؛ إذ لم تشغله هموم الإسلام والدعوة عن مؤانسة أهله، والتبسط إليهم، والعفو عن زلاتهم.
إن خير مثال على ذلك موقفه مع السيدة عائشة - رضي الله عنها - عندما كسرت إناء صفية من شدة غيرتها؛ إذ لم يؤنبها أو يعنفها إنما قال عليه الصلاة والسلام: «إناء بإناء وطعام بطعام».
الله أكبر.. هذه والله المعاملة.
تری ما موقف بعض رجال زماننا لو فعلت إحدى زوجاتهم مثل هذا؟
هل سيكظم غيظه أم سيكون الشتم والتوبيخ هو الحل؟
هذا إذا لم يكن الطلاق والفراق؟
إن كثيرًا من الأزواج يهجرون ليس أيامًا بل شهورًا بسبب أوهى من بيت العنكبوت، فأين أنتم يا رجال الإسلام من هذا الخلق الكريم؟
ولماذا لا تطبقون السنة قولًا وعملًا: «خيْرُكم خيْرُكم لأهْلِه، وأنا خيْرُكم لأهْلي».
الخزامي بنت عبد الله القصيم- السعودية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل