العنوان المرأة الكويتية في الجهاز الوظيفي
الكاتب صلاح العيسى
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1989
مشاهدات 71
نشر في العدد 914
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 25-أبريل-1989
لا شك أن ارتفاع نسبة الأيدي العاملة
«الوطنية» أمر هام ويجب التأكيد عليه .... فليس معقولا أن تكون نسبة الكويتيين
العاملين فقط ١٤% من مجموع العمالة في الكويت .... ولكن في نفس الوقت .... فإن
الأهم من موازنة هذه النسبة هو ألَّا يكون علاج هذا الخطأ بخطأ آخر أكبر منه ...
تكون له آثاره على المجتمع الكويتي تربويا وأمنيًّا واقتصاديًّا .... فقد ظهرت
دعوات هنا وهناك ... تطالب بخروج المرأة إلى العمل من أجل زيادة الأيدي العاملة
بدلا من الاعتماد على أيدي أجنبية ... فكان نتيجة ذلك مجموعة سلبيات كل واحدة منها
لا تقل خطورة عن ندرة اليد العاملة الكويتية التي سعى أصحاب هذه الدعوات إلى حلها.
● آثار على الطفل:
لا تتعدى نسبة الكويتيين العاملين في
البلاد ١٤% من مجموع القوة العاملة ... ولا تمثل نسبة النساء من تلك النسبة أكثر
من ١٥% بأحسن الأحوال ... في مقابل ذلك .... ونتيجة طبيعية الخروج المرأة للعمل،
فقد ظهرت نسبة ١٠% من مجموع السكان في الكويت يمثلون الخدم في المنازل أي ما
مقداره (۱۸۰) ألف خادم وخادمة.
هذا الكم الهائل من الخدم .... الذي
يحمل ديانات مختلفة (بوذية ومسيحية وهندوسية) ويحمل تقاليد مختلفة (هندية،
فلبينية، سيلانية) وفي لغات مختلفة لا تعد ولا تحصى ... جعل الطفل الكويتي يعيش في
فوضى عجيبة أفقدته توازنه وصلاته بالمجتمع الكويتي المسلم العربي وما يتبع ذلك من
ضعف في الجانب التربوي للطفل ... الذي بدأت تظهر ملامحه على الجيل الجديد.
● آثار على المرأة:
أما المرأة الكويتية فقد تأثرت كثيرا
بخروجها من العمل دون حاجة فعلية .... وهي تختلف تماما عن المرأة الكويتية في
الفترة السابقة بكل المقاييس ... فالمرأة الكويتية الآن لا تكاد تتقن أداء المهام
المنزلية، وأصبحت فتاة مدللة تقصر في كثير من الواجبات الزوجية وبدأت تشعر
بالاستقلال عن الزوج بعدما تحقق لها الدخل الشهري الثابت ... بل إنها بدأت تزاحم
الزوج بالقوامة نتيجة لهذا الاستقلال ... الأمر الذي فيه مخالفة شرعية فضلًا عن
أنه طعن في رجولة الزوج ... مما أدى إلى زيادة في تفكُّك الأسر... وارتفاع في نسبة
الطلاق بشكل ملحوظ ... وجلسة قصيرة مع أمهات الأمس ... تروي لك الفوارق الكبيرة
بين فتاة الأمس وفتاة اليوم.
● الجانب الأمني:
يرتكب الآسيويون نسبة كبيرة من مجموع
الجرائم في الكويت، ونصف هؤلاء الآسيويين من الخدم ... وهي بلا شك نسبة مرتفعة،
وأول ضحاياها هذه الجرائم هي الأسرة نفسها، كالطفل، وأموال ومجوهرات أصحاب المنزل
... وما يتطلب ذلك من توسعة في الجهاز الأمني من حيث الأفراد والأدوات والمباني
والأجهزة إلى جانب ما يكلفه هؤلاء على الدولة من مستلزمات صحية مختلفة (أطباء -
مبانٍ - مضمدين) وخدمات طرق وخدمات بريد وهواتف وبرق ... إلخ
● طبيعة عمل المرأة:
إن المجتمع الكويتي له مواصفاته الخاصة
فيه كمجتمع خليجي، وهي تختلف تماما عن أي مجتمع شرقي أو غربي، وهي خصوصية يجب
ألَّا نتجاهلها عند الحديث في هذا الموضوع .... وهنا لنا عدة ملاحظات:
۱- هناك وظائف لا بد
للمرأة من أن تشغلها حيث لا بديل لها ... ومنها التدريس والتطبيب والشؤون
الاجتماعية
٢-
هناك
وظائف أخرى لا ضرورة لأن تشغلها المرأة، والبيت في تلك الحالة أولى بالمرأة من
الوظيفة .... حيث نلحظ تكدس المرأة في بعض الوزارات دون حاجة لعملهن.
٣-
لا
بد من وضع ضوابط لعمل المرأة في وزارات الدولة والقطاع الخاص، وألَّا تعمل إلا
لضرورة ... فهناك العديد من الملاحظات على عملهن في الصورة الحالية .... حيث قلة
الإنتاج، والاختلاط غير المبرر... والغياب عن المنزل بكل ما يحمله ذلك من سلبيات.
●مطلوب وقفة الباحثين
إن عمل المرأة عموما يحتاج إلى وقفة
جادة من الباحثين والدارسين من أصحاب التخصصات الشرعية والاجتماعية والأسرية، وهي
وقفة يجب أن يتبناها مجلس الخدمة المدنية وكافة الجهات المختصة في قطاع العمل في
البلاد وذلك للخروج بدراسات مفيدة تخدم مثل هذه القضية الحساسة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل