العنوان المرأة العربية، وروح المبادرة المفقودة
الكاتب نهاد الكيلاني
تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1997
مشاهدات 114
نشر في العدد 1267
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 16-سبتمبر-1997
كثيرًا ما نقول إن المرأة هي نصف المجتمع، وهي تربي وتنشئ النصف الآخر، وكثيرًا ما يؤكد الدعاة والمصلحون ضرورة حسن الإعداد والتربية للمرأة المسلمة حتى تستطيع الإسهام في بناء مجتمعها.
ولكن الأمر مختلف جدًا على الصعيد الواقعي، فالمرأة غالبًا ما نجدها مفتقرة لروح المبادرة والفعل، وبرامج التربية الموجهة إليها تتغافل عن كثير من حقوق المرأة، مما أوجد في كثير من الأحيان رجالًا يهيمنون على كل شيء ولا يسمحون لنسائهم بإبداء آرائهن أو اتخاذ قرارهن بأنفسهن، وأفقد بعض النساء روح المبادرة والإبداع وتحمل المسؤولية.
وفي هذا التحقيق نسلط الضوء على هذه القضية بحثًا عن المرأة المسلمة القوية صاحبة الشخصية التي توازن بين دينها وحقوق زوجها وأعرافنا وتقاليدنا الإسلامية، وتدرك جيدًا الفرق بين قوة الشخصية والتمرد لأجل التمرد فحسب بعض الفتيات يعترفن بعجز من عن المبادرة ويرصدن الأسباب
أسماء عبد الله محمد -طالبة بكلية التجارة الخارجية - فقدان المرأة العربية لروح المبادرة والشخصية يرجع إلى سببين:
الأول: فهم خاطئ لوضع المرأة والرجل في الإسلام، فالجميع يتحدث عن حقوق الرجل ولا أحد يذكر المرأة، ونشأنا على أن الرجل هوصاحب الكلمة والقرار، نتيجة لهذا الفهم.
والثاني: طريقة تربية البنت بصفة عامة، فهي تربي على أنها ناقصة في العقل والقدرات ولا بد أن توجه، وأن تنتظر من يختار لها.
- أسمهان عطية - ربة بيت - كيف نناقش شخصية المرأة وقدرتها على اتخاذ القرار في ظل رجل سواء «أب أو زوج» يطغى على كل شيء ويسيطر على كل قرار، ولا يسمح لأحد بإبداء رأي أو اتخاذ قرار، نحن نحكم بعيداً عن الواقع. فالرجل لا يسمح للمرأة بأن تبدي رأيها، ولا أن تبادر بل على العكس هو مصدر شقاء وتعاسة بالنسبة لها!
-هدى عبد المنعم- ربة بيت-: الشخصية المستقلة والقدرة على اتخاذ القرار تختلف من أسرة الأسرة، ومن امرأة لأخرى، فهناك كثير من النساء من اللائي يقدن الرجال، والمرأة غير مغلوبة على أمرها وقد لاحظت ذلك خصوصًا في بعض البلاد التي سافرت إليها، مثل ليبيا والجزائر ومصر المرأة لها رأي وأحيانًا تكون هي المتحكمة في البيوت.
الرجل رجل
د. أحمد هيكل وزير الثقافة المصري الأسبق والكاتب الإسلامي - يرفض تعميم غیاب روح المبادرة على كل النساء العربياتمؤكدًا أنه من الخطأ النظر للمرأة العربية على أنها غير قادرة على اتخاذ القرار ومقهورة، ولا تستطيع أن تتحرك دون الرجل، فالمرأة التي نتحدث عنها عبارة عن مجموعة شرائح الشريحة الأولى: شريحة مثقفة خرجت للعمل سواء العمل العام أو الاجتماعي، وهذه الشريحة في وضع جيد جدًا، ووصلت المستوى رفيع وأحيانًا تفوق الرجل وتأخذ حقوقًا أكثر منه.
والشريحة الثانية: هي شريحة وسط متوسطة التعليم تزاول بعض الحرف، وقد نالتبعض حقوقها.
والشريحة الثالثة: وهي تمثل الغالبية العظمى اللواتي لم يتعلمن، ولم يتثقفن، ولم يأخذن أي حقوق، وهذه فئة مجهدة ومتعبة، وتعيش في ظروف سيئة، ولا تستطيع أن تخرج من دائرة قهر المجتمع والرجل لها، وبالتالي لا تستطيع أن تعبر عن رأيها أو مبادرتها، لأن هناك مجموعة من الظروف الصعبة التي تحيط بها وتمنعها من مزاولة حقوقها أو فهم دورها على وجه صحيح ويؤكد هيكل أن الفهم الخاطئ لتعاليم الإسلام والاستشهاد غير المسؤول ببعض النصوص من أسباب قهر المرأة وطمس شخصيتها، فالكثير من المسلمين يفهمون وضع المرأة والرجل في الإسلام على وجه غير صحيح ولذلك لا بد من إعادة فهم النصوص في ضوء الواقع وتربية الأولاد منذ الصغر على رؤية سليمة وفهم متعمق حتى تستقيم الحياة في الأسرة والمجتمع.
إعداد المرأة المسلمة
تتساءل الدكتورة هبة رؤوف - مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة والباحثة في مجال المرأة والعمل العام - ماذا يقصد بالقرار الذي تتخذه المرأة المسلمة؟! هل يريدون من المرأة المسلمة أن تتمرد على أسرتها وتترك بيتها وأولادها وتذهب للعمل، وتسافر بغير إذن من أهلها أو زوجها، وبذلك تصبح امرأة قوية صاحبة قرار؟
نحن نرفض هذا، ونرفض أن تكون قوية صاحبة قرار على حساب دينها وأسرتها والعرف والتقاليد.
وتضيف د. هبة: إن المرأة كإنسانة لها أن تتخذ قراراتها يوما بيوم وكذلك عندما تواجه مواقف وتوضع أمامها بدائل عليها أن تختار أفضل هذه البدائل، ومن حقها أيضًا اختيار زوجها، وعملها، وكيفية التعامل مع أسرة زوجها في إطار محكوم واضح، هذا الإطار هو الإسلام.
وتشير إلى دور الأسرة والمجتمع في إعلاء المرأة المسلمة لكي تكون صاحبة قرار ولديها روح المبادرة لمواجهة المشاكل والمصاعب فيما بعد، فمثلًا نجد المرأة قبل الزواج تكفل لها أسرتها عناية كاملة، وربما لا تضعها في مواقف حاسمة تحتاج إلى اتخاذ القرار، ولكن الأمر يختلف بعد الزواج، فهي في مواجهة مع الحياة الجديدة وعليها أن تكون على قدر كبير من الوعي والفهم الصحيح لاتخاذ القرارات السليمة.
نماذج من التاريخ
يؤكد الدكتور سعد ظلام - عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر سابقًا – أنالمرأة المسلمة الأولى كانت قادرة على اتخاذ القرار، ولديها قدر كبير من الشجاعة لفهمها الصحيح للإسلام، فمثلاً لو نظرنا إلى السيدة صفية عمة النبي صلي الله عليه وسلم في غزوة الخندق، لقد رأت يهوديًا ينظر في الخيمة، فقالت لحسان بن ثابت إن يهوديًا ينظر من الخيمة فقم واقتله. فقال لها لا أستطيع، فقامت هي وسحبت عمود الخيمة وقتلته، ويضيف أن الذي دافع عن النبي صلي الله عليه وسلم في غزوة أحد هي نسيبة بنت كعب، إن اتخاذ القرار وروح المبادرة يكون على قدر المواهب والتعليم والفهم الصحيح للإسلام.
صورة سلبية
أما الشاعرة علية الجعار فترى أن المرأة في كثير من الواقع أثبتت ذاتها، وأخذت ترتقي العديد من المناصب ولها شخصيتها المستقلة ودورها الرائد.
ولكن المشكلة كيف تلقي الضوء على هؤلاء اللاتي أصبحن يمثلن صورة عظيمة للمرأة، وللأسف وسائل الإعلام ترسم بكثرة صورةسلبية للمرأة، فنرى المرأة دائما خانعة مقهورة أو تافهة سطحية ثرثارة لا فائدة منها إلا افتعال المشاكل مع الزوج والجيران، وهذا يزيد من سوء وضع المرأة ولا يحسنه.
فلا بد أن تركز وسائل الإعلام على الصورة المضيئة وتبرزها، وعندما تعرض للصورة السلبية لا بد أن تقدمها بالأسباب التي أدت إلى وصولها إلى هذه النتيجة، فتعرض لأي خطأ في تربية البنت منذ الصغر أو خطأ في اختيار المرأة لزوجها أو تعليمها أو عملها.
وحين نقوم الصورة السلبية للمرأة في وسائل الإعلام فستساعد بدرجة كبيرة على إصلاح وضع المرأة في أسرتها ومجتمعها.
أختي القارئة
-هل تواجهين مشكلة في علاقتك مع زوجك؟
- هل تحارين في اسلوب تربية أبنائك؟
- هل تشعرين بقلق في نفسك ولا تجدين له مصرفًا؟
يرجى إرسال ما ترغبين إرشادك إليه إلى باب المجتمع الأسري، وسنتولى إجابتك إجابة شافية إن شاء الله.
أم محمد، ومثال الصبر والاحتساب
جلست يومًا من الأيام أقلب ناظري، وأتأمل حال نسائنا في هذا الوقت، وتأملت بالأخص حال زوجات الدعاة إلى الله، فرأيت منهن عجبًا ومن أحوالهن مستغربًا، ففلانة زوجة الداعية فلان أراها قد أضاعت وقتها ولم تستثمره في الدعوة إلى الله تعالى، وفلانة همها الخروج من المنزل من بيت إلى بيت، ومن سوق إلى سوق أخرى لا تجد زواجًا إلا رأيتها أول الحاضرات، وأخرى إذا جلست في مجلس وجدت لسانها ينضح بالغيبة والنميمة والكلام الذي لا ينفع وأخرى تعارض خروج زوجها من البيت للدعوة إلى الله تعالى، وهذا لعمري لا يصح من زوجات الدعاة إلى الله ولا يقبل منهن بل ينبغي أن تكون زوجة الداعية إلى الله هي كذلك داعية لبني جنسها، حريصة على وقتها، محافظة على فرائض ربها، إن تكلمت ففي الخير والتوجيه، فصمتها فكر، ونطقها ذكر، وأعمالها صالحة، وأفعالها قدوة.
وإنني يا أختي المسلمة استعرض لك بعض الجوانب والأقوال من سيرة أم محمد الصابرة المحتسبة زوجة الشهيد الدكتور عبد الله عزام - رحمه الله تعالى - من أجل أن نستفيد من أقوالها وأفعالها.
إن أم محمد كانت خير مُعين لزوجها، بل إنها جاهدت بكل ما تستطيع في سبيل الله تعالى، إن سألت عن صبرها فهي صابرة محتسبة، صبرت على فقد الزوج والولد لم تجزع ولم تتبرم ولم تولول بل رددت «إنا لله وإنا إليه راجعون»، وقالت: «قناعتي أن الشهيد حي عند الله تعالى ولنظرتي للدنيا على أننا فيها زائرون وأنها مجرد محطة متى جاء قطاري سأستقله إلى الله تعالى».
إنها وقفت مع زوجها في جهاده تعينه وتحثه على الجهاد، بل كانت تشجع أبناءها على الجهاد في سبيل الله تعالى وتقول: «إن واجبنا قبل الجهاد هو الإعداد، وعندما تكون الأم مستعدة للجهاد لن تمنع ابنها من الخروج للجهاد، بل تشجعه على ذلك».
إن أم محمد توصي النساء بأن لا ينشغلن بالدنيا عن أمور الآخرة، فأذكر من أقوالها إنها قالت في إحدى المحاضرات: «أتمنى لو تخفف أختي وابنتي المسلمة من الانشغال بالدنيا ومباهجها والتعلق بالمظاهر والملابس والأثاث والحرص على الكماليات».
وتقول كذلك: «على النساء أن يعودن أنفسهن أولاً على الحياة الجهادية، وذلك بأن يتخلين تدريجيًا عن بعض الكماليات، ويعودن أنفسهن على الصبر والتحمل، ثم تبدأ المرأة بنقل ذلك إلى أولادها وأسرتها، فالطفل المدلل الذي يحصل على كل ما يريد لن يتحمل قسوة الرباط والجهاد، فالجهاد يعني التخلي عن كل شيء، والزهد في الدنيا».
أختي المسلمة وأحدثك عن جانب آخر من حياتها الا وهو صبرها وتحملها على انشغال زوجها بالدعوة والجهاد، فقد كانت متحملة، فهي لا ترى زوجها إلا قليلًا، بل هي ممن تحث زوجها على الدعوة والجهاد، وهي تدرك أن الاجتماع الحقيقي في الجنة، واسمعي إلى ما تقول:
«كنت مع داعية ومجاهد لو جمعت الوقت الذي كان يعطينا إياه لما زاد على شهر واحدفي كل سنة أو سنتين».
نعمت المرأة أنت يا أم محمد وأمثالك نوادر فيا ليت زوجات الدعاة يعذرن أزواجهن كما تعذرين زوجك.
وتقول أم محمد: «إنني أفعل ذلك أي «الانشغال بالدعوة» للشيخ إنما أرجو بهوجه الله سبحانه وتعالى.
نعم يا أم محمد إنك في إعذارك لزوجك تشاركينه في الأجر والثواب، وكانت أم محمد حريصة على وقتها أشد الحرص فهي لا تنفق دقيقة من وقتها إلا في مرضاة الله واسمعي إلى نصيحتها حين تقول:
«هناك فرق بين أن أجلس أمام المرأة ساعتين أتزين وبين أن أسرح شعري في دقيقتين، لابد أن تعرف المرأة المسلمة قيمة الوقت وليت الزينة كانت للأزواج ولكنها كثيرًا ما تكون للضيوف والحفلات بينما تأتي للزوج منكوشة الشعر»
أثابك الله يا أم محمد على هذه النصائح والتوجيهات الغالية.. فإنا على طريقكسائرون ونحو توجيهاتك عاملون، ونسأل الله تعالى أن يجمعنا وإياك في مستقر رحمته.. أمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل