العنوان المجتمع الأسري (1099)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1994
مشاهدات 73
نشر في العدد 1099
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 10-مايو-1994
للداعيات فقط
بيت الداعية
لعلك تذكرين هذا الموضوع الذي أثرناه منذ فترة، وسنعاود الحديث فيه
اليوم لعلك تجدين فيه بعض الفائدة، لا شك أن كل أم تتمنى الصلاح لأبنائها في هذا
الزمن الصعب الذي كثرت فيه الفتن، لذا استمعي معي لتجربة إحدى الأمهات الفاضلات
التي تعمل في نقل الدعوة مثلك.
تقول أختنا إنها كانت حريصة منذ الصغر على تربية أولادها تربية
إسلامية، وأكثر ما حرصت عليه هو اختيار صحبة صالحة لهم، وبحمد الله نشأ أولادها
كما تحب ملتزمين بشرع الله، وصاروا من شباب الصحوة المعلقة قلوبهم بالمساجد، حتى
بلغ أكبرهم العشرين من عمره، ولكن هل انتهى دور الأم عند هذه المرحلة؟ هل آن لها
أن ترتاح بعد طول عناء؟
تقول أختنا الفاضلة: "رغم أن أولادي تدينوا والحمد لله والجميع
يثني عليهم، إلا أنني ظللت حريصة على متابعة أمورهم، ومعرفة نوعية الأشخاص الذين
يصاحبونهم، ورغم أن ولدي الكبير في العشرين من عمره، إلا أنني لا أسمح له بتاتًا
بالسهر خارج المنزل بعد العاشرة مساءً، رغم أنني أعرف تمامًا نوعية أصدقائه، ولكن
على الأم أن تظل يقظة دومًا فنحن في زمن عجيب تكاثرت فيه الفتن!".
انتهى حديث الأخت الذي بينت من خلاله أحد أهم أسس العملية التربوية
ألا وهو المراقبة وتخير الصحبة الصالحة، وبعد.. لعلك تجدين في هذه التجربة بعض
الفائدة.
سعاد الولايتي
المرأة البوسنية المسلمة ودورها في الحرب
سراييفو: أسعد طه
لو كانت إحدى المنظمات النسوية في مكان ما من العالم وفي ظروف مثل
التي تعيشها سراييفو قد استطاعت إنجاز ربع ما أنجزت «سمية» هناك، لكان الصحفيون
والمثقفون قد خرجوا علينا بعشرات المقالات التي تمدح نضال المرأة التي تحررت من رق
الرجال وأثبتت وجودها في المجتمع، غير أن اتحاد النساء المسلمات البوسنيات «سمية»
لا ذنب له سوى أن عضواته لا يبرحن زي العفيفات، ولا مكان في عقولهن إلا للخيار
الإسلامي، وهي جريمة لا يغفرها لهن العالم الحر.
في غرفة ضيقة لا تسع إلا مكتبًا صغيرًا ومقعدين التقيت بمجموعة من
هؤلاء الأخوات الفاضلات، ضاق بهن المكان واتسعت لهن صدور الناس، وذلك قبل شهور
قليلة من بدء الحرب التي تفجرت في 6 إبريل عام 1992، كانت تراودهن أحلام عظيمة في
إعادة بنات جنسهن البوسنيات إلى هويتهن وتنويرهن بحقيقة الإسلام الذي غيبته
الشيوعية سنوات طويلة.
وقالت لي «سابينا بيهتش» التي كانت رئيسة الاتحاد وقتها: "لقد
كنا 15 من الفتيات اللاتي عملن سرًا قبل التغيرات التي طرأت على أوروبا الشرقية،
وحين كانت الشيوعية تهيمن على أمور بلادنا وعلى تفكير الناس الذين خدعوا بـ«الدين
أفيون الشعوب»".
وتتابع الأخت سابينا وتقول: "وما إن سنحت الفرصة حتى ظهرت الرغبة
لدى المرأة المسلمة هنا للعودة من جديد إلى إسلامها والتمسك بالقرآن والسنة، ومن
ثم أسسنا هذا الاتحاد الذي يحمل على كاهله عبء مهمة مقدسة هي استرجاع هويتنا
الإسلامية التي سلبت منا وتعليم المرأة المسلمة دينها الحق وتاريخها الإسلامي دون
تزييف، وتبعًا لركيزتنا العقدية فإن هذا الاتحاد ليس فقط منظمة دينية بل هو كيان
سياسي اقتصادي علمي وهو كيان شامل كما ينص على ذلك دستورنا".
وتحدثت حينها إحدى الأخوات المشاركات في التأسيس عن رد فعل المجتمع
على حركتهن وقالت: "إن الناس كانوا ينظرون إلينا في البداية بعين الريبة،
ويتهمنا البعض بأننا متخلفات، ولكن من خلال الأنشطة المختلفة والاحتكاك بهذا
المجتمع بدأ الناس يعون حقيقة أهدافنا"، وأضافت: "لقد وصل عدد المشاركات
إلى 3000 فتاة وسيدة وهذا العدد في تزايد دائم، وتنضم إلينا عناصر نسائية من كافة
طبقات المجتمع ومن ثقافاته المختلفة".
وقالت الأخت ليلى نجيما: "إننا نرفض كل الصور التي طرحتها
النظريات الشيوعية عن العلاقة بين الرجل والمرأة، ولكننا نؤمن كذلك أن الله سبحانه
وتعالى عندما أوجد هذا الكون خلق الرجال والنساء ليكونوا شقائق متساويين وإن كان
لكل منهم دوره الخاص الذي يتناسب مع طبيعته التي خلقه الله عليها".
ماذا فعلت «سمية» في الحرب؟
خلال الزيارات المتتالية لسراييفو كنت أرقب عن بعد نشاطهن الذي كان في
تزايد مطرد إلى أن بدأت الحرب، وتوقعت أن تتغيب «سمية» عن تأدية دورها، والتمست
للأخوات المسلمات هناك ألف عذر، فأجواء الحرب كانت ملتهبة والظروف التي تعيشها
البلاد كانت قاسية إلى حد بعيد، والوليد الجديد «سمية» كان ما زال رضيعًا صغيرًا
عندما أخذت المدافع الصربية تدك المدن والقرى البوسنية.
إلا أن «سمية» أبت إلا أن تواصل دورها، وأي تقييم لها يجب ألا يبنى
على إجابة سؤال مهم وهو: ماذا فعلت «سمية» في الحرب؟ وإنما يجب أن نسأل أيضًا: ما
هي الإمكانات المادية التي كانت في يد «سمية» عندما اندلعت هذه الحرب الوحشية؟
ورغم ذلك فقد أنجز اتحاد النساء المسلمات الكثير، وحق للنساء المسلمات
في كل عالمنا الإسلامي أن يفخرن بأخواتهن الملتزمات في البوسنة اللاتي رفعن رؤوسهن
عاليًا في مواجهة فاشية الصرب والعالم أجمع الذي منعهم حق الدفاع عن أنفسهم.
أما الحاجة سعاد كوتشو التي تتولى الآن إدارة اتحاد النساء المسلمات
فتقول: "لقد تحولنا خلال شهور الحرب الطويلة والمريرة من فكرة تحبو وتحاول أن
ترى النور إلى واقع إيجابي يضرب مثلًا جادًا على دور المرأة في المجتمع".
وتستطرد الحاجة سعاد فتقول: "لقد استطعنا بفضل الله وخلال
الهجمات الصربية التي لم تنقطع يومًا على سراييفو أن ننشئ عدة عيادات طبية تساهم
وحسب إمكانياتنا الخاصة في معالجة المرضى بعد أن امتلأت المشافي بالجرحى
والمعاقين، وكانت أهم أقسام هذه العيادات في أمراض الأطفال والنساء والأمراض
الباطنية، وكذلك الأمراض النفسية التي زادت بسبب الحرب".
وأنشأت سمية صيدلية كان الناس يحصلون من خلالها على الأدوية التي
كانوا في حاجة إليها بصورة مجانية، وإن كانت طلبات الناس واحتياجاتهم أكبر من
طاقتنا، وكنا نرسل ببعض الممرضات إلى بيوت المرضى الذين لا يستطيعون مغادرة بيوتهم
في ظل القصف الصربي وتحت وطأة أمراضهم المزمنة أو الخطيرة.
وتشير الأخت ليلى نجيما إلى مشروع هام تبنته «سمية» أثناء الحرب وهو
زيادة نسل المسلمين في وقت زاد فيه معدل الإجهاض، وفقد المسلمون فيه آلافًا من
أبنائهم وخاف الأزواج من إنجاب المزيد في مثل هذه الحرب اللعينة، وتقول: "كنا
نفعل كل ما يمكن أن نفعله لإقناع الناس بهذا الأمر، وكنا نقدم رعاية طبية خاصة
للمرأة الحامل وإرشادات طبية لها ومساعدات مادية للأم قبل الولادة وبعدها بالإضافة
إلى الدروس الخاصة بالأمور الشرعية وكذلك النفسية التي كانت تمر بالنساء في مثل
هذه الظروف".
وتحدثت الحاجة سعاد لـ«المجتمع» عن مشروع هام أيضًا أنجزته «سمية» وهو
رعاية اللاتي تعرضن لأعمال الاغتصاب، وذلك على ثلاثة محاور: رعاية نفسية وعقائدية،
ورعاية طبية، ثم محاولة دمج الضحية في المجتمع من جديد وإعادة الثقة إليها، وتضيف:
"لقد أنشأنا من أجل ذلك عدة مشروعات صغيرة مثل مشاغل الحياكة ومحلات لبيع
الحجاب الإسلامي للنساء بسعر مخفض وكذلك بعض الملابس لأبناء الشهداء والجنود".
ونجح اتحاد النساء المسلمات أيضًا في إنشاء حضانة خاصة للأطفال
لرعايتهم وتربيتهم على القيم الإسلامية والتعاليم الدينية، وأصدر الاتحاد مجلة
سميت باسمه «سمية» بالإضافة إلى العديد من المشاريع الأخرى المحدودة مثل جمع
المواد الغذائية من الناس وإرسالها إلى المشافي وجبهات القتال.
لقد أنجزت المرأة المسلمة في البوسنة دورًا كبيرًا في الحرب واستطاعت
أن تتأقلم مع الظروف الجديدة وسخرتها لقضيتها، ورأينا نساء البوسنة وهن يصنعن من
أكياس الطحين ناقلات للجرحى وأحذية لا ينفذ إليها الماء من أجل الجنود وجوارب من
الصوف القديم وشالات وغيرها، وكان من الطبيعي أن تقول الأخت ليلى في النهاية:
"لقد حاولنا أن نقوم بدورنا... فهل أدت أخواتنا في العالم الإسلامي دورهن
نحونا؟".
بين التقليد والقناعة في الحياة الزوجية
للتقليد أنواع كثيرة منها ما هو مذموم ومنها ما هو محمود؛ فالمحمود
منها هو تقليد أهل التقوى والإيمان في الأعمال الصالحة التي ترضي الله تعالى، أما
المذموم فهو تقليد الآخرين في الأمور الدنيوية واتخاذ هذا الأمر شغلًا شاغلًا عن
القيام بالواجبات الدينية، ومن المحزن أن تجد بعض الزوجات قد أصبن بالنوع المذموم
من التقليد، وإذا استفحل أمره قد يؤدي إلى هدم كيان الأسرة كلها.
فكثيرًا ما ترى إحداهن ثوب جارتها؛ فتسارع إلى زوجها وتقض مضجعه إلى
أن يحضر لها مثله، وكثيرًا ما ترى أثاث صديقتها فيطير له عقلها وتبدأ في تنظيم
موشحات طويلة لإحضار الأثاث المماثل، وكثيرًا ما تعجبها صورة أختها وهي على جبال
الألب وبين الغابات السوداء فتصر على الإقلاع في أول رحلة إلى هناك، وكثيرة هي طرق
الغيرة وأسبابها التي قد توقع الزوجين في نزاع وخصام مستمر.
ولهذا المرض المسمى بالتقليد أسباب منها:
الاهتمام الزائد بالأمور الدنيوية وعدم الانشغال بأعمال الخير التي
تولد في النفس القناعة، فالقناعة كنز لا يفنى وهذه صفة افتقدتها الكثيرات، فعدم
الرضا بما قسم الله من الأرزاق والحمد والشكر على ذلك يولد مثل هذا النوع من
الغيرة والتي قد تصل إلى حد الحسد، كما أن تلبية الزوج لجميع مطالب زوجته قد
يجعلها تتمادى في ذلك فيزيد المرض تمكنًا في نفسها.
فعلى كل زوجة أن تتحرى تقليد الزوجات الصالحات في حسن تبعلهن لأزواجهن
وحسن قيامهن بأمور دينهن، وعلى كل زوجة أن تضع قلادة من الرضا بكل ما قسمه الله
لها، ولتعلم أن النظر إلى الآخرين لتقليدهم يضر بها فربما لا تناسبها طريقتهم
فتتسبب في تشويه جمال حياتها.
مشقة الواحدة بذوقها ونفسها وجلب احتياجاتها بالقدر الذي يناسب
ميزانية الزوج وحسن النظام، والترتيب، والنظافة، والقناعة التامة بالرزق، والتفهم
الصحيح السليم لظروف الزوج وإمكانياته يضفي على ممتلكاتك جمالًا عجيبًا يبهر
الآخرين، ولا تنسي أيتها الزوجة الدعاء المأثور: "اللهم بارك لنا فيما
رزقتنا، اللهم قنعني بما رزقتني".
نجلاء أحمد الظهار
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل