العنوان المذبحة على الطريقة اليهودية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-ديسمبر-1984
مشاهدات 88
نشر في العدد 696
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 18-ديسمبر-1984
لم تكن المذبحة التي قام بها جنود العدو اليهودي في الجنوب اللبناني يوم الخميس الماضي بالأمر المفاجئ.. ولم تكن أوامر رئيس الأركان الذي قاد العملية بنفسه بفتح النار على النائمين في فجر ذلك الصباح لتحرق بيوت الفقراء الطينية وقبابهم.. وتقتل الأطفال والنساء إلى جانب الرجال في سبع قرى جنوبية لبنانية كانت غافية مع هدأة الليل.. لم تكن تلك الأوامر اليهودية غريبة.. فقتل الأبرياء وقذف بيوتهم بالقنابل الفاتكة والقذائف الحارقة.. ومداهمة الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال العزل.. كل ذلك يندرج في صفة الغدر اليهودي المتأصل في طبائع اليهود.. وهي طباع خسيسة عرفنا بها قرآننا وقرأناها في هدي رسولنا.. وأيقنا عبر تجربة أمتنا المسلمة مع اليهود في الماضي والحاضر أن حقيقة العلاقة بين اليهود والمسلمين ليس لها سوى وجه واحد هو العداوة اليهودية المتأصلة للمسلمين ولدينهم العظيم.. وما حاضر السلوك اليهودي في فلسطين ولبنان بخارج قيد شعرة عن السلوك اليهودي المعادي للمسلمين عبر التاريخ.. وهو السلوك الذي أكد عليه القرآن منذ أن أعطى المسلمين الدرس الأول في حقيقة اليهود؛ وذلك بقوله: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: 82).
- الغريب المفاجئ:
وإذا لم تكن المذبحة اليهودية الأخيرة مفاجئة لنا لأنها هي طريقة اليهود الغادرة في قتل المسلمين.. فإن الغريب المفاجئ هو صمت معظم أجهزة الإعلام العربية عن هذه المجزرة الجديدة.. وتجاهل كثير من الأنظمة العربية لهذه المأساة التي حلت بعدد ليس بقليل من قرى الجنوب اللبناني..
لقد صارت فجيعة الأمة في هذا العصر مزدوجة بعد أن وصل الأمر بها إلى هذا الصمت العجيب الذي يوحي بأن أصحابه لا يعنيهم من الأمر شيء.. بل ربما كان الصامتون يعتقدون أن ضربات الدبابات الإسرائيلية في جنوب لبنان إنما هو شأن داخلي يخص حكومة العدو الإسرائيلي لأنه واحد من شؤونها الخاصة. ومن أجل هذا كان السكوت على مجزرة القرى اللبنانية السبع.
- مؤامرة:
لقد جاءت المذبحة اليهودية الأخيرة في وقت يتهالك فيه بعض العرب على الصلح مع الحكومة اليهودية.
فالمفاوضات اللبنانية- اليهودية قائمة في الناقورة من أجل ترتيب البيت اللبناني وفق المنظور اليهودي.. وربما كانت الضربة اليهودية لقرى الجنوب تعود إلى إجراء تنفيذي لأحد بنود الناقورة بين حكومة لبنان والعدو اليهودي.
ومحور الكامب العربي يستعد لترتيب جديد في طريق الاستسلام للعدو اليهودي، وليس بعيدًا أن تكون الضربة اليهودية لقرى لبنان الجنوبية ذات علاقة بترتيبات السلام الذي ينشده اليهود مع الجهات العربية المعنية.
والذي يجعلنا ندرج المذبحة الأخيرة ضمن جهود الصلح بين اليهود وبعض الأنظمة العربية هو الإصرار اليهودي المعروف على تصفية كل القوى الشعبية العربية الرافضة للصلح مع اليهود.
فقبل الاتفاقية اللبنانية- الإسرائيلية عام ۱۹۸۲ اشتركت كل من الكتائب اللبنانية الرسمية وقوات العدو اليهودي في صنع مجازر صبرا وشاتيلا للتخلص من أقوى قوة مسلمة معارضة للصلح مع اليهود في لبنان.. وهي القوة التي كانت متمثلة في أبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان.
كذلك حصل في مصر عندما ضرب الحاكم المصري المقتول أنور السادات جماعات الشباب المسلم في الجامعات المصرية بتهم مختلفة ومبتدعة.. وذلك ليبعد الشارع المصري عن المعارضة الإسلامية التي كانت هي الجانب الوحيد المؤهل للوقوف في وجه المخططات التي نفذها الحاكم المصري بعد ذلك.
أما مذابح المخيمات في تل الزعتر وجسر الباشا والمسلخ والكرنتينا ثم البداوي وغيره من مخيمات الشمال اللبناني التي احتلتها القوات «السورية». فقد كانت هي الخدمة المجانية في إجهاض القدرة العسكرية والبشرية للفلسطينيين المعادين للوجود الإسرائيلي في كل من لبنان وفلسطين.
وإذا كانت المذبحة الأخيرة في الجنوب اللبناني هي من فعل يهودي.. فإن المذابح السابقة التي قام بها بعض العرب لا تخرج عن كونها حلقات متصلة بالحلقة الأخيرة ضمن مسلسل تصفيات الوجود المعارض لمؤامرة الصلح العربي مع اليهود.
إذًا فالمؤامرة كبيرة.. والمشتركون فيها إلى جانب العدو اليهودي من العرب ليسوا قلة.. ولكن، هل تنطلي مؤامرة اليهود وعملائهم على شعوب هذه الأمة؟
- المطلوب دعم المقاتلين:
إن مقاتلي لبنان الذين أعطوا اليهود في مواقع متعددة دروسًا عرفتهم أن شعوب الإسلام لا تلين لها قناة.. هم بحاجة إلى كل دعم من شرفاء هذه الأمة على المستويات السياسية والإعلامية والمالية والعسكرية.. فهؤلاء الذين يقاتلون أشرس عدو لأمتنا في الوقت الذي صمتت فيه جبهات المواجهة، واستخزت لهم أنبل وأشرف من كل المزايدين والمتاجرين بالشعارات الثورية التي تبين أنها كانت ومازالت تطلق للابتزاز المالي فحسب، وإلا فماذا فعل أصحاب الشعارات الثورية طيلة عقدين من الزمان؟
إن المطلوب اليوم من القوى العربية والإسلامية الشريفة أن تراجع حسابات تاريخها الحديث.. وأن تقف بالمرصاد للتحرك اليهودي القاتل.. وأن تأخذ على يد بعض العرب الظلمة من أعوان اليهود في لبنان.. وأن تعمل على إيقاف عملية الاستسلام والصلح مع عدو الأمة.. وليتذكر جميع المستسلمين أن اليهود لا عدل لهم ولا ذمة ولا ميثاق.. وفي تجربة الكامب الدرس الكافي لتنكر اليهود لكل ما وقعوا عليه.. وكيف لا وهم الذين وصفهم القرآن الكريم بقوله: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾، وإذا كان هؤلاء ينقضون عهودهم ومواثيقهم مع الله وأنبيائه.. فإن الاعتقاد بأنهم سيوفون العهد مع عرب الاستسلام ما هو إلا ضرب من التزوير للحقيقة.. أو ضرب من الغباء.. فهل يعي المستسلمون هذا؟ وهل يستوعبون الحقيقة القرآنية التي لا تقبل تغييرًا ولا تبديلًا:
﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة:120)..
﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد:24).