; (الافتتاحية) المخَرج مِن الأزمَة | مجلة المجتمع

العنوان (الافتتاحية) المخَرج مِن الأزمَة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1987

مشاهدات 77

نشر في العدد 832

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 01-سبتمبر-1987

إن الحيثيات الطويلة التي بدأت في منطقة الخليج العربي منذ نجاح الثورة الإيرانية والتي تراكمت فوق المنطقة الملتهبة بنار الحرب أحدثت في النهاية هذا التأزيم الإقليمي والدولي الذي خيل للمراقبين أنه ما عاد له من مخرج.

بداية نقول:

إن الجانب العربي سواء أكان العراق أو الكويت أو المملكة العربية السعودية سلك طيلة السنوات السبع العجاف سياسة تميزت بأمور ثلاثة هي:

١- الرغبة في تهدئة الأمور عن طريق تخفيف حدة السخونة مع حرص واضح انتهجته بشكل خاص كل من الكويت والمملكة العربية السعودية على عدم الاستجابة لسياسة الاستفزاز.

٢- الدعوة إلى السلام وإنهاء حالة الحرب... وحسن الجوار بين دول المنطقة وعدم اتخاذ أي إجراء من شأنه توسيع دائرة الحرب في المنطقة.

٣- حل التأزيم الحاصل في الخليج بسبب السياسة الإيرانية عن طريق الهيئات الإسلامية مثل منظمة المؤتمر الإسلامي والدولية مثل الأمم المتحدة.

وإلى جانب هذه الأمور التي تميز بها الموقف العربي الخليجي حرصت دول الخليج على البعد عن التحرش بكل ما له علاقة بإيران.. لا خوفًا من أحد.. وإنما حفاظًا على إيجاد فرص للسلام وابتعادا عن تأزيم الأمور في المنطقة.

ومع ذلك فقد عملت إيران طيلة السنوات السبع الماضية من خلال إستراتيجية جعلت من علاقاتها بجيرانها موضوعًا معقدًا... بل تجاوز الأمر هذا المستوى الإقليمي إلى مستوى دولي.. ولولا الاستراتيجية الإيرانية المصرة على استمرار الحرب.. والمصرة على التحرش بالآخرين لما أصبح هذا الخليج بحيرة تحتشد فيه عشرات البوارج الحربية الدولية التي دفعت بها الدول الكبرى إلى مياه الخليج لحماية مصالحها أولًا... ولمراقبة أحداث الحرب الملتهبة بسبب الإصرار الإيراني على استمرار هذه الحرب.

إن هذه الأزمة بحاجة اليوم إلى مخرج، ونعتقد أن ذلك يتوقف اليوم على إيران نفسها.. فهي الطرف الرافض حتى الآن لوقف الحرب رغم نداءات المسلمين الممثلين في جمعيات إسلامية منتشرة على امتداد الرقعة الدولية... والتي تمثل الحركات الإسلامية وشعوب هذه الأمة كافة... إضافة إلى موقفها المعروف من نداءات الهيئات الإسلامية الرسمية، وعلى رأسها منظمة المؤتمر الإسلامي التي تمثل جماعية الموقف الرسمي لحكومات أمتنا المسلمة.

إننا وباسم الحركات الإسلامية وباسم سائر دعاة الأمة وباسم شعوبها أيضًا ندعو وننادي إيران من منطلق الحرص على سلامة المسلمين إلى مراجعة الذات واتخاذ القرار الذي يحقن الدماء ويطفئ النار ويرضي الشعوب المسلمة.. تلك الشعوب التي لن ترضى إلا أن يكون القرار المطلوب قرار سلام وحسن جوار وكف عن التعدي على دول الخليج المجاورة وشعوبها.. ولكن... هل يستجيب أصحاب القرار الإيراني إلى هذا النداء؟

إن مراجعة الذات المطلوبة من إيران يجب أن تضع في حسابها موقف الشعوب الإسلامية على امتداد الرقعة الإسلامية... هذه الشعوب التي قالت كلمتها مرة بعد مرة.. وأثر كل حادثة تقوم بها إيران ضد دول الخليج، وآخر إعلان للرأي الإسلامي العام جاء بعد المسيرة الإيرانية الدموية التي أساءت إلى الحج والحجيج قبيل يوم عرفة.. وإذا كانت المسيرات الإيرانية تستهدف لفت نظر شعوب الإسلام إلى ثورة إيران وزعمائها، فإن إيران أخطأت الحساب؛ حيث خسرت الرأي العام الإسلامي الذي عبر عن استيائه وشجبه لهذا المنهج الذي لا يعدو عن كونه تحرشًا بدولة مجاورة لها.. بل هو إيذاء للمسلمين جميعًا.

إن إيران بسياستها التأزيمية تستجلب اليوم موقفًا شعبيًا ورأيًا إسلاميًا عامًا مضادًا لسائر سياساتها.. وحتى أولئك الذين أيدوا الثورة الإيرانية بعد سقوط الشاه تراجعوا عن مواقفهم تلك وأعلنوا عن مواقف لیست في صالح إيران، وذلك على مستوى شعوب أمتنا المسلمة. وبهذا تخسر إيران شعوب العالم الإسلامي... بل إنها خسرت الرأي الذي أيد انطلاقة ثورتها... فلم يعد لها نصير في صفوف الشعوب المسلمة.

وهكذا خسرت إيران ورقة مهمة جدًا في الأوساط الإسلامية. ألا وهي ورقة الشعوب التي كانت تراهن عليها وهي تخطط عبر استراتيجيتها بشأن ما يسمى بتصدير الثورة.

إن حل التأزيم الحاصل في المنطقة لم يعد مطلبًا رسميًا لحكومات المنطقة فحسب، وإنما هو مطلب شعبي إقليمي وعربي وإسلامي، وما لم تستجب إيران للحل الذي تنشده شعوب المسلمين جميعًا فإنها تكون قد استجلبت على نفسها عدائية إسلامية شعبية تمثل سائر شعوب أمتنا المسلمة.. لذا فالمطلوب من أصحاب القرار الإيراني مراجعة كافة حساباتهم مع ضرورة عدم إسقاط الطرف الشعبي الجماهيري من تلك الحسابات وشعوبنا تعرف اليوم أن كافة أشكال السلم مطروحة أمام إيران ابتداءً من التحكيم وانتهاء بالمفاوضات المباشرة مع من تحارب.. وإسلامنا الحنيف أوجد- والحمد لله- حلًا لكل المشكلات.. ورجوع الأطراف المتحاربة إليه هو المخرج من الأزمة.. فهل تفعل إيران ذلك؟ وإذا كانت رفضت دعوات الأنظمة العربية والإسلامية لإيقاف النزيف في الخليج.. فهل تستجيب لنداء الحركات الإسلامية وجماهيرها فتنصاع للحق الذي أمر به هذا الدين؟ نأمل ذلك.

الرابط المختصر :