العنوان المخيم الكشفي.. ما له.. وما عليه
الكاتب محمد عبد الفتاح
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1973
مشاهدات 86
نشر في العدد 140
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 06-مارس-1973
المخيم الكشفي
ما له.. وما عليه
تحقيق الأستاذ محمد عبد الفتاح
تحتفل وزارة التربية كل عام بالاستفادة من إجازة الربيع بإقامة معسكرات مختلفة، وشهدت إجازة الربيع هذا العام أكبر عدد من المعسكرات أقيم بالكويت في واحدة.. وكانت المعسكرات هي.. المخيم في السابع والعشرون بمنطقة الفنطاس... معسكر السابع العلمي وأقيم في منطقة الجهراء والمعسكر وهو معسكر عمل أقيم بخات.
من ترعى وزارة التربية في الإجازات بعمل المعسكرات فهو شيء حميد ويعود بالنفع الكثير على هذه الأمة كتوثيق الروابط والعلاقات بين الشباب وكل المواهب والخبرات وقت ممتع للترفيه النفس واللهو البرىء.
إن المخيم الكشفي لهذا وهو المخيم السابع وعشرون.. هو أكثر المعسكرات التي نالت قدرًا كبيرًا باهتمام المسئولين والإعلام الذي كان يلاحق يوميًّا.. والمجتمع.
كان هذا الاهتمام بسبب العدد الهائل من الشباب الذي التحق به إذ كان العدد أكثر من ألف طالب... والحركة الكشفية هي نظام فيه خير لشبابنا فمن خلال حياة الخلاء والصحراء يتعود الشاب على صفات وخصال مطلوب بثها في شبابنا... ففي الخلاء يعرف الشاب الاعتماد على النفس في الحصول على المأكل والمشرب وخدمة نفسه، وهناك تكون ظروف البيئة صعبة فيتعود الصعاب والحياة الخشنة والرجولة، ويكتسب مناعات تغير المناخ من الحر ظهرًا إلى البرد ليلًا، ومن المطر إلى الرياح الترابية «الطوز».. وفي حياة «البر» حيث يلتقي الأفق بالأرض على مرمى البصر وحيث الاتساع غير المحدود في الرؤية، وحيث عوامل الطبيعة يدرك الطالب قدرة الخالق وعظيم كونه..
وفي الكشافة يعيش الشاب من خلال جماعة وهو ما يعرف بنظام «الوحدات المتعاونة» فيدرك أنه جزء من كل فتذوب صفات الأنانية، ويتعود حب الآخرين ويتعود الإلتزام بقوانين الجماعة وخلقهم وقيمهم.. ويعرف كيف يتم التعاون مع الآخرين دون إخلال بالهدف أو النظام، وتصبح المجموعة خلية نحل تعمل في تناسق جميل.. وفي هذا النظام أيضًا يعرف كيف يتعود أن يعبر عن آرائه وفكره، وكيف يخرج ما بنفسه إلى الآخرين، وكيف يستمع وينصت لآراء غيره، ويتعلم كيف يناقش ويجادل، وفي الكشافة تنمية للكفاءات والهوايات، ولها في ذلك شارات تعرف باسم شارات الكفاية والهواية...
وفيها تعود للشاب على التفكير العلمي والاستفادة من خامات البيئة وتربية للبدن وسمو في الخلق... هذه هي الكشافة... وهذا هو ما نريده من معسكرات ومخيمات الكشافة لشبابنا وأبنائنا... وإن كانت الصفات الحميدة وسمو الخلق... من صفات الكشاف، فإن القائمين على المخيم كان حرصهم شديدًا على هذه الصفات، فمنذ الاجتماع الأول للإعداد للمعسكر بأرض المخيم اجتمع المفتش الأول للتربية البدنية السيد محمود عبد العال، وطالب الاهتمام بشخصية الكشاف العربي وإقامة الصلاة في المسجد وإعلان الأذان في إذاعة المخيم.
وتكاتفت كل الجهود لإخراج المعسكر في أحسن صورة له.. وكان أبرز ما فيه الإنفاق الذي كاد أن يصل إلى درجة البذخ والإسراف... ووضح فيه حسن الإدارة والنظام وجمال التنسيق ونجاح العلاقات العامة في جعله حديث مدينة الكويت لمدة عشرة أيام... وكان يوم الأربعاء 21 فبراير يوم افتتاح المخيم برعاية وزير التربية الأستاذ جاسم المرزوق وحضور الشيخ عبدالله الجابر الصباح المستشار الخاص لسمو أمير البلاد وأعضاء مجلس الأمة ورجال السلكين الدبلوماسي العربي والأجنبي وحضره جمهور غفير من المواطنين، وكانت هناك وسائل الإعلام من صحف وإذاعة وتلفزيون...
ولكن لنا كلمة
والكلمة هنا نقدية للجهد الذي بذل في المعسكر.. رغبة في إنشاء الكمال ورغبة في الحصول على الثمرة الطيبة من الجهد المبذول.
قضيت يومين كاملين في المخيم من الصباح الباكر حتى أذان العشاء.
· يبدأ برفع العلم ثم الإفطار... ومن الإفطار إلى موعد الغداء تجري المسابقات الرياضية بين المخيمات...
بعد الغذاء تفتح أبواب المخيم للزوار، فتأتي العائلات من الرجال والنساء والأطفال ويخرج كل مخيم ليقدم عروضه من الرقص والغناء والصغير «والطشت قالي... ويا ليلة دانه... وتقليد فؤاد المهندس وفريد شوقي وصباح وفرقة الفنون الشعبية الكويتية»..
والجمهور يصفق ويحيي ويضحك لأكثر الفرق تهريجًا وصخبًا... وينتهي اليوم الأول... ويليه الثاني.. وهكذا عشرة أيام بين الرقص والغنى والمواويل.
ما هذا؟... ولماذا يضيع الجهد هباء؟... وما الهدف من وراء ذلك؟ هذا الجهد المضني! وهذا الإنفاق الضخم.. وأعداد الشباب الهائلة ثم ينتهي برقص ولهو...
إن الترفيه عن النفس مطلب تربوي هام ولكنه ليس كل شيء.. والترويح عن النفس والجهد شيء جميل ومطلوب أيضًا، ولكن بقدر، وألا يصبح في نطاق الاستهتار والمجون..
«1000» ألف شاب ومثلهم من الزوار كل يوم ولمدة عشرة أيام ولا يوجد معسكر واحد ثقافي... ما أحوج شبابنا لأن يعرفوا جزء من واقع الأمة..
لماذا لا تقدم وزارة التربية رجالها في التربية وعلم لإلقاء محاضراتها على الشباب ليعرفوا موقعهم من الوزارات المحيطة؟؟
أین رجال وزارة الأوقاف والدعوة الإسلامية من «1000» ألف شاب أو يزيد لماذا يتركون سدى أین رجال الفكر والعلم؟..
وقد يقول قائل إنه معسكر كشفي... والكشافة كشافة لها قوانين وأهـمها نحكمها....
نقول.. نعم نحن نعلم ولكن نعرف أيضًا أن في الكشافة صفارة نداء طويلة يتجمع الشباب ويقوم القائد صاحب الصفير بإلقاء محاضرة جديدة أو تجربة خاصة مفيدة.
يفتح باب النقاش حول موضوع معين أو يطالب بمناظرته في الشعر مثلًا... ونعلم أيضًا أن في الكشافة دعم تقدم لرجال الفكر والعقيدة ليعرضوا ما عندهم على الشباب الذين هم أمانة في عنق كل من يحس بالمسؤلية.
وأخيرًا دعوة
وهي دعوة متواضعة إلى كل الوزارات والهيئات والمهتمين بشابنا وقيمه ألا يتركوا هذا الشباب في الضياع.
تتبعوا الشباب في كل مكان في الإجازات الطويلة منها والقصيرة في الميادين العامة في المنازل بواسطة التلفاز والصحف والإذاعة.
أكثروا لهم المعسكرات بصفوفها المختلفة فمن كشافة إلى إعداد وتثقيف ومعسكرات عمل وأخرى علمية.. مجانبة الوقوع في الخطأ الشائع، وهو الاهتمام بالمظهر والبعد الجوهر... وإلى المخيم الكشفي الثامن والعشرين على أمل ودعاء أن يكون الجهاد في مكانه حتى لا نخطىء في شبابنا الذي نريد تنشئتة علي الرجولة الكاملة
محمد عبد الفتاح