العنوان المخيمات الفلسطينية حولت شتات اللاجئ إلى جحيم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-مايو-2013
مشاهدات 64
نشر في العدد 2054
نشر في الصفحة 18
السبت 25-مايو-2013
القوانين الدولية أقرت حقوق اللاجئ الفلسطيني ولكن الاحتلال يرفض تنفيذها
بوجمعة: تساءلت دومًا من سيعود أولًا.. اللاجئ التونسي أم الفلسطيني؟
قرار (194) هو حجر الزاوية لإنهاء معاناة اللاجئين التي بدأت مع حرب 1948م
تمثل قضية اللاجئين الفلسطينيين تحديًا للمنظومة الأممية، فالقرارات الدولية، مثل قرار (١٩٤) و(٢٣٧)، والتي تنص على حق العودة والتعويض للاجئ الفلسطيني، لم تفعل ولم يستطع العالم أن يجبر دولة الاحتلال على احترام القوانين الدولية، ليكمل الفلسطينيون حياة المعاناة والظلم في مخيمات تفتقد إلى أبسط مقومات الحياة.
فمن هو اللاجئ؟ وكيف تبدو صورة مخيمات اللجوء الفلسطينية؟ وأي حل عادل لهذه القضية؟.. أسئلة طرحتها «المجتمع» على الخبير في شؤون اللاجئين عرفات بوجمعة تونسي المولد، وصاحب تجربة شخصية في اللجوء، وهو أستاذ في القانون، حاصل على إجازة في حقوق الإنسان واللاجئين من جامعة شرق لندن، قام بتأليف كتاب باللغة الإنجليزية عن المهجرين الفلسطينيين وعدد من الدراسات في نفس الصدد، يشغل منصب مسؤول الوحدة القانونية في مركز العودة الفلسطيني في لندن، ويعمل محاضرًا في أكاديمية اللاجئين.
- من هو اللاجئ؟ وما الفرق بين اللاجئ والنازح؟
- الاتفاقية الدولية الخاصة باللاجئين والصادرة في عام ١٩٥١م عرفت اللاجئ أنه كل شخص يوجد نتيجة لأحداث وقعت قبل الأول من يناير سنة ١٩٥١م، وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض لاضطهاده لأسباب ترجع إلى عرقه أو دينه أو جنسه أو انتمائه لعضوية فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته، وغير قادر أو لا يريد بسبب ذلك التخوف أن يستظل بحماية دولته، أو كل شخص لا يتمتع بجنسية، ويوجد خارج دولة إقامته المعتادة بسبب تلك الظروف، ولا يستطيع أو لا يرغب بسبب هذا التخوف أن يعود إلى تلك الدولة».
في حالة عبور اللاجئين الحدود الدولية لبلادهم سيصبحون من اللاجئين الذين يتمتعون بحماية ومساعدة دولية، بحسب القانون الدولي الذي يوفر لهم الحد الأدنى من الحماية والمساعدة، وفقًا لما نصت عليه اتفاقية عام ١٩٥١م بشأن اللاجئين، وتعتبر مفوضية شؤون اللاجئين هي الجهة المكلفة بتنفيذ هذا القانون وتقديم الحماية والمساعدة لهؤلاء.
أما النازحون الذين لم يعبروا حدود بلدهم فإنهم يحرمون من الحماية الدولية التي يتمتع بها اللاجئون، رغم أنهم يتشاركون غالبًا في نفس أسباب المشكلة ونفس الحاجيات، ويبقى النازحون ضمن مسؤولية دولتهم التي في بعض الحالات هي السبب في المشكلات التي يعيشونها، وعليه يجب أن تمر المساعدة الدولية للنازحين عبر دولتهم وبرضاها ولا سبيل لغير ذلك.
- هل لنا بمثال على هذه الفروقات بين النازح واللاجئ؟
- أفضل مثال للاستدلال على الفرق بين اللاجئ والنازح أو المهجر هو ما يظهر في حالتي اللاجئ والمهجر الفلسطيني، حيث بدأت ظاهرة اللجوء عند الفلسطينيين سنة ١٩٤٨م عندما تم تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين خلال حرب ١٩٤٨م؛ وتولد عن ذلك نشوء نوعين من اللجوء؛ النوع الأول: وهو يمثل الحالة الغالبة والتي تضم اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا خارج حدود الوطن، وبقوا في الدول العربية المجاورة لفلسطين مثل سورية ولبنان والأردن، مع توزيع البقية في جل بلدان العالم.
أما الفئة الثانية وهي النازح: فتتمثل في المهجرين الفلسطينيين الذين بقوا داخل فلسطين عام ١٩٤٨م، هؤلاء المهجرون عاشوا نفس التجربة التي عاشها اللاجئون الفلسطينيون من تطهير عرقي إلى تهجير من قراهم وبيوتهم مع فارق وحيد، هو أن النازحين هجروا داخل حدود الدولة أما بقية اللاجئين فهجروا خارج الحدود، لهذا لا يمكن الحديث عن النكبة التي عانى منها اللاجئون الفلسطينيون دون الحديث عن المهجرين الذين شاركوهم نفس المعاناة ويشاركونهم نفس المطلب وهو العودة لبيوتهم وأراضيهم المسلوبة.
- من خلال زياراتك المتكررة للمخيمات الفلسطينية، ما أوضاع اللاجئين في هذه المخيمات؟
- يتوزع اللاجئون الفلسطينيون على العشرات من مخيمات اللجوء منتشرة في الأردن ولبنان وسورية وقطاع غزة والضفة الغربية، حوالي ٩٥% من اللاجئين الفلسطينيين ولدوا وعاشوا في بلدان اللجوء.
لا تختلف أوضاع اللاجئين من مخيم لآخر، فالحالة متشابهة؛ معاناة مستمرة بسبب ارتفاع الكثافة السكانية هناك، وانعدام الخدمات الصحية والتعليمية والبيئية المختلفة.. عند زيارتك للمخيمات تجد نفس الصورة؛ بيوت متهالكة أزقة ضيقة جدًا، الزيادة السكانية الكبيرة التي لا تتناسب مع محدودية المساحة لتلك المخيمات، مع عدم توافر المقومات والبنية التحتية اللازمة، حيث تفتقر المساكن فيها إلى الشروط الصحية الضرورية من تهوية وأماكن اللعب المخصصة للأطفال، وهذا ما جعل اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في أوضاع صعبة للغاية، ويعتمدون على المعونات الإنسانية التي لا تفي باحتياجاتهم الضرورية.
- برأيكم ما الحل الدائم لمشكلة اللاجئين؟
- حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم واسترجاع ممتلكاتهم هو حق مؤكد في القانون الدولي، أكثر من ستة عقود مرت منذ أن طرد اللاجئون الفلسطينيون من وطنهم، ولا يزالون في المنفى القسري، قرار مجلس الأمن (۲۳۷)، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (١٩٤) كفلا هذه الحقوق للاجئين الفلسطينيين.
بالنسبة إلى قرار (١٩٤)، فهو يمثل الحل القانوني للاجئين، وخاصة الجزء المتعلق بحق اللاجئين في العودة، مما يجعل هذا القرار حجر الزاوية لإنهاء معاناة اللاجئين التي بدأت مع حرب ١٩٤٨م.
كذلك يؤكد القرار (١٩٤) على أن اللاجئ وذريته لديهم الحق في استرجاع منازلهم واستعادة ممتلكاتهم، كما لهم الحق كذلك في الحصول على تعويض والعودة إلى منازلهم وأراضيهم، ووفقًا للفقرة (۱۱) من القرار (١٩٤)، يستند الحل إلى أربعة عناصر: العودة إلى الوطن، وإعادة التوطين، وإعادة التأهيل الاقتصادي والاجتماعي، والتعويض.
جميع اللاجئين الفلسطينيين لهم الحق في العودة إلى ديارهم بكرامة وأمان، بحرية ودون إكراه، ومن أجل تجنب الحالات التي يكون فيها اللاجئون الفلسطينيون محرومين من حق العودة نصت الفقرة (۱۱) من القرار (١٩٤) على ما يلي: «اللاجئون الراغبون في العودة إلى ديارهم ينبغي السماح لهم بالقيام بذلك»، وهذا المبدأ منصوص عليه أيضًا في القانون الدولي لحقوق الإنسان، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أعلن عليه في ١٠ ديسمبر ١٩٤٨م، وينص القرار (١٩٤) أيضًا على أن اللاجئين الفلسطينيين لهم الحق في استرجاع مساكنهم وممتلكاتهم، ويمكن الاستدلال على هذا الحق من صيغة «إلى ديارهم».
لذا، ينبغي أن يسمح للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم واسترجاع ممتلكاتهم التي كانت ملكًا لهم بالإضافة إلى حقهم في التعويض عن الخسائر والأضرار.
- عشت كلاجئ في عهد «بن علي» منذ عام ۱۹۹۱م وحتى اندلاع الثورة التونسية، كيف تصف مشاعرك عن زهاء ربع قرن في المنفى؟
- عشت كتونسي منذ عشرين سنة معاناة اللجوء، حلمت خلالها بالعودة لأرض الوطن تونس، وعاشت تونس داخلي طوال هذه الفترة بعد أن حرمت أن أعيش داخلها، ولكن بعد الثورة التونسية المباركة تحقق لي حلم العودة، وسيتحقق بإذن الله تعالى حلم كل لاجئ فلسطيني بالعودة لأرض فلسطين؛ لأن شباب العودة يعرف دربه وسيحقق أمله ويسترد حقه بإذن الله تعالى.
وخلال حياتي كلاجئ اشتغلت في مركز العودة الفلسطيني منذ سنين عدة حاولت خلالها الدفاع عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وكنت في نفس الوقت أدافع عن حقي في العودة إلى وطني مرفوع الرأس منتصرًا على الظلم، ومع يقيني بأن رحلة اللجوء التونسية والفلسطينية ستنتهي قريبًا، كنت أسأل نفسي دائمًا من سيعود أولًا؛ اللاجئ التونسي أم اللاجئ الفلسطيني؟ وشاءت الأقدار أن نعود قبل، ولكن سنبقى معًا حتى يحقق كل الشعب الفلسطيني حلمه بالعودة.
الشعب التونسي حين انتفض على الطاغية المخلوع «بن علي» كانت المسيرات والاحتفالات بالنصر ترفع العلم التونسي اعتزازًا بالانتماء للوطن، وبجانبه دائمًا يرفع علم فلسطين؛ تأكيدًا على وقوف الشعب التونسي دائمًا مع الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة.