; المخططات الهندية ومستقبل الإسلام في بنغلاديش- المعني السياسي لسقوط مجيب الرحمن | مجلة المجتمع

العنوان المخططات الهندية ومستقبل الإسلام في بنغلاديش- المعني السياسي لسقوط مجيب الرحمن

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1975

مشاهدات 72

نشر في العدد 279

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 23-ديسمبر-1975

التقرير التالي وزعه البروفسير غلام أعظم أمير الجماعة الإسلامية في - بنغلاديش - وأحد المجاهدين الذين لم تثنهم مأساة القطر الشقيق عن مواصلة الجهاد من أجل البنغال المسلم - والوحدة الإسلامية .. وهو في هذا التقرير يقدم عرضًا مفصلًا بحكم خبرته وصلته بالأحداث ومجريات الأمور منذ مصرع الحاكم المستبد مجيب مرورًا بانقلاب العميل الهندي خالد مشرف وحتى انتصار إرادة الأمة أخيرًا على الوصاية الهندوسية في حركة ضياء الرحمن.

لقد دلت التطورات الأخيرة في بنغلاديش مجددًا على تصميم شعبها على رفض الوصاية الخارجية واختيار الحرية القائمة على مبادئ الإسلام. وفي الحقيقة حتى في اللحظات الأولى لقيام بنغلاديش لم يتخذوا بمجريات الأمور خصوصًا بتمزيق أكبر دولة إسلامية والتي كانت حتى ليوم سبق دولتهم هم. أن تشكيل حكومة دمية دائرة في فلك السياسة الهندية، وانهيار الاقتصاد الوطني الشامل بسبب عمليات التهريب، والفساد الذي مارسه أعضاء شرطة عوامي عموما ومجموعة مجيب المقربة خصوصًا والذي أصبح حديث العالم بأسره. والتجاهل الصريح للدين الإسلامي في سياسات الحكومة العامة وطغيان قادة عوامي على مجموع الشعب واضهاده، والإثراء المفاجئ غير المشروع الذي ظهر عليهم، بالإضافة إلى الأساليب الفاشية التي مارسها الحزب الواحد قد خلقت قدرًا من الكراهية وسط الجماهير بحيث وجد سقوط مجيب المفاجئ وغير المتوقع في ١٥ أغسطس الماضي ارتياحًا لا حدود له في صفوفها واعتبرته فرجًا من السماء. 

وقد عبرت الأمة عن مشاعرها بمجرد أن أذيع البيان الأول للحكومة الجديدة بواسطة خوندکار مشتاق أحمد. لقد أعلنت بنغلاديش جمهورية إسلامية واستبدل الشعار الوثني - جاي بنغلا- الذي يذكر بالطريقة الهندوسية جاي ماكالي. في تمجيد الهنهم التي اتخذوها من دون الله، بالهتاف التقليدي: بنغلاديش زند آباد-. وأوقفت التلاوة الهندوسية من كتاب – الجيتا – في الإذاعة البنغالية، ثم خرج الناس إلى المساجد والأماكن العامة يدعون الله ويحمدونه على أن الإسلام أخيرًا لم يمح نهائيًا عن وجه الحياة في بنغلاديش. 

حتى المراقبين الأجانب، الذين كانوا يتعاطفون مع مجيب، لم يفتهم أن يدركوا أن تجاهله للحقيقة الإسلامية في البنغال هي العامل الرئيسي في سقوطه. وعلى سبيل المثال فإن انتوني ماسكارينهاس كتب في الصنداي تايمز- لندن – في ١٧ اغسطس:

والعامل الثاني الرئيسي الذي أطاح بالشيخ مجيب والذي لا يذكره الناس في الغرب هو عدم اعتبار الإسلام دينــا للدولة حينما وضع دستور بنغلاديش عام ۱۹۷۲...

 وقد كانت دكا تفخر بأنها - مدينة الألف مسجد - وكان البنغاليون أكثر تجردًا وتقوى من أشقائهم في الباكستان الغربية، وقد كانوا هم المنادين بقيام باكستان عام ١٩٤٧ حينما أنسحب البريطانيون، لتكون وطنًا مستقلًا لمسلمي شبه القارة الهندية. على ضوء هـذه الخلفية... فإن إصرار الشيخ مجيب على تبني العلمانية أصبح أمرًا يثير حساسية الغالبية العظمى للأمة البنغالية المسلمة. وعلى النقيض من ذلك، فإن الرئيس الجديد فوندكار مشتاق أحمد بإعلانه بنغلاديش دولة إسلامية قد كسب في ليلة واحدة تجاوب الجماهير وتأييدها الكاسح.

وهذا ما ظهر جليًا في المسجد يوم الجمعة الماضي حينما رفع حظر التجول من أجل صلاة الجمعة.

الهنود يتحركون لرد عقارب الساعة إلى الوراء:

وعلى الفور تحرك عملاء الهند لتغيير مجرى الأحداث. فبعد مضي يومين على سقوط مجيب تحرك سامارسن، المندوب السامي الهندي، في داكا، واجتمع إلى الرئيس خوندکار مشتاق لمدة ساعة كاملة وقد انطلقت الشائعات تقول بأن المندوب السامي الهندي أمعن في تهديد السلطة الجديدة في سبيل إخضاعها، وتحرك الجيش الهندي إلى داخل الحدود البنغالية دون أن يتدخل مباشرة في مجريات الأمور... وقيل أن ذلك بسبب تحذير سوفياتي لأنديرا غاندي بأن أي تحرك مكشوف سيثير حفيظة الصينيين - أنظر صنداي أوبزيرفر الصادرة في ٩-١١- ٧٥. وقد ظهرت أثار هذه التحركات الهندية فيما بعد بكل جلاء. فبعد فترة وجيزة من زيارة سامارس لمشتاق احمد، أعلنت الحكومة أنه لن يحدث تغيير في المبادئ الأربعة الأساسية لسياسة الدولة، مما يعني أن مبدأ العلمانية لن يتغير باعتماد دستور إسلامي صريح.

 واستأنفت الإذاعة والتلفزيون تلاوة الجيتا الهندوسية.

ولكن نهاية نظام الشيخ مجيب اعتبر في حد ذاته مكسبًا إيجابيًا كبيرا للإسلام.. وأصبح التهديد الهندي حقيقة ثابتة ومحسوسة بعد التغيير المفاجئ والكامل في بيانات الحكومة.

ولم تتوقف جهود الصغط الهندي.. فقد استمر سامارش في زياراته للوزراء والإداريين. وتسربت أنباء الاتصالات بالطلاب وأساتذة الجامعات ومحاولات كسب قطاعات من الجيش. وفي منتصف سبتمبر بدأت قيادة الجيش تتضايق من تصرفات خالد مشرف وحاولت إبعاده من مركز القيادة بتعيينه قائدًا لحامية شيتاغونغ -أنظر: أناندا بازار باتريكا، كالكتا، الصادرة في ۹-۱۱-۱۹۷٥. وقد نجح في تفادي هذا الإجراء. بعد ذلك جاءت المظاهرة المفتعلة التي قام بها حفنة من الأشخاص في جامعة داكا يوم 20-10 وقيل إنهم طلاب. وفي الحقيقة لم يشارك الطلبة في المهزلة وإنما طاردوا المتظاهرين وطردوهم خارج أسوار الجامعة. وواكب هذه التطورات تدقق عناصر غريبة قيل إنهم زوار من الهند. وحسب إحصاءات رسمية صادرة عن المندوب السامي لبنغلاديش في كالكتا، أن الشهرين الأخيرين شهدت استصدار ٥۰۰ الـ 600 تأشيرة دخول يوميًا من الهند إلى بنغلاديش بزعم الزيارة وبالطبع ليست هنالك إحصاء بالآلاف ذات الوضع الشاذ التي عبرت الحدود إلى بنغلادش دون تأشيرات دخول.

  • الانقلاب الهندي بقيادة خالد مشرف:

 بلغت الأحداث ذروتها في 3 نوفمبر حينما قام خالد مشرف مع عدد قليل من معاونيه في الجيش باعتقال رئيس الأركان وإرغام الرئيس خوندکار مشتاق على تعيينه خالد مشرف - رئيسًا للأركان وترقيته إلى رتبة لواء. وقد تمكن مشتاق أحمد من إقناع خالد مشرف بالسماح للضباط الوطنيين الصغار بمغادرة البلاد مع أسرهم وقد قبل خالد مشرف بذلك نظرًا لضعف التأييد الذي يتمتع بـه داخل الجيش. كما أنه لم يتمكن من اجتذاب الجماهير للالتفاف 

حوله. وحتى الموكب الذي سير إلى منزل مجيب تحت إيحاء لسلطنه تشكل من أفراد معينين لم يتجاوزوا المائتين. انظر: نيوزويك ۱۷–۱۱–۱۹۷٥

وقد حاولت أولى التقارير عن هذا الانقلاب والتي روجت لها الهند، أن تصور حركة خالدة مشرف بأنها تعبير عن تذمر كبار الضباط من مسلكية الضباط الصغار الذين قاموا بانقلاب أغسطس. مع أن خالد مشرف كان أقل رتبة من ضياء الرحمن وعدد من الضباط الكبار هـم الذين أصبحوا رؤساء الأركان منذ سقوط مجيب أمرًا داخلية بحتًا نتج عن الصراع خالد مشرف مدعومة من الهند وهي نفسها لم تخف ترحيبها بها. كتبت صحيف الصنداي أوبزيرفر يوم ٩-١١-١٩٧٥ قائلة:- بينما كان الانقلاب على الشيخ مجيب أمرًا داخليًا عبأ نتج عن الصراع بين صغار الضباط في الجيش ورجـال الشيخ مجيب القياديين بدأ الانقلاب الثاني في الأسبوع الماضي كمحاولة لتغيير غاية الانقلاب الأول والمجيء بحكومة مؤيدة للهند وكتبت الفاينانشيال تايمز في اليوم التالي ۱۰- ۱۱-١٩٧٥ بأسلوب أكثر توضيحًا: - كانت الخطة هي إطلاق سراح أربعة من قادة نظام الشيخ مجيب وتعيين اثنين منهم كرئيس للجمهورية ورئيس للوزراء ومن تم اللجوء إلى المعاهدة الهندية – البنغلاديشية.. التي تستطيع بنغلاديش، بموجبها، أن أرادت، استدعاء الهند للمشاركة في درء أي أخطار تتعرض لها..

-الجزء الثاني من التقرير يتعرض لوقائع الثورة الثانية ودحر الصنائع الهندية، والخطر الهندي المستمر والخلاص الوحيد في الأيدلوجية الإسلامية نقدم هذا الجزء في العدد القادم أن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل