; المحلل السياسي توفيق غانم: العالم قائم على نظام احتكاري للطاقة النووية | مجلة المجتمع

العنوان المحلل السياسي توفيق غانم: العالم قائم على نظام احتكاري للطاقة النووية

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1998

مشاهدات 55

نشر في العدد 1303

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 09-يونيو-1998

لماذا ترفض الدول الغربية الانتشار النووي وتصر على احتكاره؟ وما انعكاسات التفجيرات النووية على العالم الإسلامي والصراع الهندي الباكستاني؟ أسئلة طرحتها المجتمع على الأستاذ توفيق غانم المحلل السياسي.

  • ما هي بتقديركم انعكاسات التفجيرات الباكستانية على العالم الإسلامي عمومًا والعالم العربي تحديدًا؟

 من الواجب إدراك الأبعاد التي دفعت باكستان باتجاه هذا المسلك تاريخيًا وفي هذا الاتجاه فإن التحدي الهندي لباكستان يشكل العامل الأساسي وراء هذا التصنيع وبخاصة للتعادل الاستراتيجي مع نيودلهي التي تسعى لإبراز نفسها كقوة إقليمية مهيمنة في المنطقة وهو ما لا ترضاه باكستان بحكم أنها الدولة الأكثر تضررًا من هذه الهيمنة، ففي البعد الإقليمي تسعى باكستان إلى حماية المنطقة من التمدد الهندي، وإلى جانب ذلك فإن باكستان في البعد الإسلامي تشكل جزءًا لا يتجزأ من العالم الإسلامي الذي تزداد قدراته بإضافة أية عوامل للقوة لأي جزء منه. إن ظلال التجارب الباكستانية سيكون لها انعكاس على المنطقة العربية من زاويتين هما رفع عامل الثقة المعنوي لدى العالم العربي بإمكان تحقيق الردع النووي وثانيًا من خلال استثمار التقنية النووية الباكستانية ولو سلميًا كخيار قريب من العالم الإسلامي، كما أن نووية باكستان تحجم ظلال النووي الهندي على منطقة الخليج وإن كانت هذه الظلال غير مرئية إلى الآن إلا أنها محتملة في الغد فمن هذه المنطلقات تكون قنبلة باكستان إسلامية من حيث التصنيع بمعنى أن العقول والأيادي التي قامت عليها أيادٍ مسلمة وهي إسلامية الظلال والأبعاد ولو على المدى البعيد.

  • انتقادات عديدة وجهت لباكستان بعد التفجيرات، وأصوات عالية دعت إلى الالتزام باتفاقيات الحظر النووي الشامل فلماذا يظل العالم تحت رحمة هذه الاتفاقيات التي أعدت منذ سنوات؟

الحقيقة أن هذه الاتفاقيات هي اتفاقيات حفاظ على الاحتكار النووي وليست لمنع الانتشار وقد أثبتت التجارب الهندية والباكستانية الأخيرة فشل نظام الاحتكار ووجهت له ضربات قوية. 

  • ولكن الدول الغربية ترفض الانتشار النووي بحجة أنها ترى في نفسها أنها أمينة السلاح النووي في العالم؟

نعم هذا ما أكدته أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية بعد التجارب الهندية والباكستانية فتهجمت على الدولتين من حيث انعدام الخبرة في مجال الضبط والتحكم النووي. إنهم ينطلقون من المركزية الغربية فالغرب في ظنهم هو الأرشد والأخبر والأرقى والأعدل والآمن، ومن كثرة إشاعة هذه المقولات عششت في عقول الكثيرين في بلادنا فأضحوا وأمسوا مدافعين عن فلسفة الاحتكارية الغربية للقوة، عسكرية كانت أم اقتصادية أم تكنولوجية، ولكن قرننا الحالي وهو أكثر القرون دموية يثبت أن الولايات المتحدة هي أكثر دول العالم دموية على الإطلاق انطلاقًا من مبدئها العسكري في الانتقام الأشد، والدمار الشامل.. هذه الدموية دفعت بأمريكا منذ بداية القرن إلى ثلاث عشرة حربًا وتدخلًا عسكريًا مباشرًا كلفتها حوالي ٦٣٤ ألف قتيل وأكثر من ٥٥٨ مليار دولار عدا تدخلاتها الخارجية.

إنها أول من استخدم السلاح النووي فدمرت مدينة هيروشيما مهلكة مائة ألف ياباني في ١٦ أغسطس عام ١٩٤٥ م ثم نجازاكي مهلكة ٨٣٨٨٤ يابانيًا وهي التي استخدمت الأسلحة الجرثومية والكيماوية، والنابالم في كوريا، وفيتنام فسحقت 5.5 ملايين من أبناء البلدين ثم هناك حاليًا ما قتلته وما تقتله من أبرياء الشعب العراقي وهي التي أجرت ۱۰۳۲ تجربة نووية أي ما يزيد على نصف التجارب في العالم، وفرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن أجرت سلسلة تجارب آخرها عام ٩٥ وأوائل عام ٩٦ غير عابئة بالاحتجاجات الدولية وكذلك فعلت الصين عام ٩٦، إذن فلا رشد ولا خيرية بل دموية المصالح الأنانية والتجارب الهندية والباكستانية هزت بعنف هذا النظام الاحتكاري وأعطت فضاء واسعًا لأصوات خافتة لتصدع بمطالبها لحظر شامل على السلاح النووي من الدول المحتكرة. 

  • كيف ننظر إلى الصراع النووي في الإطار الباكستاني الهندي الذي نحن بصدده؟ وكيف نفهم أبعاده؟

أفضل تناول ذلك السياق من المدخل الثقافي حيث نقارن السياق من خلال الأيدولوجيات التي يعبر عنها والثقافة التي ينبع منها، لنعد إلى المستوى العلمي، هناك ثقافة القوة منعكسة على إعلام الدول وشعاراتها والسيوف والرماح بدءًا من الولايات المتحدة وانتهاء بجمهوريات الموز ومن النسر الأمريكي القابض بمخلبيه على حزمة من السهام إلى الأسود الهندية الثلاثة، ثم هناك العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي للدول النامية وحق الفيتو.

وفي المستوى الإقليمي هناك في شبه القارة صراع تاريخي بين الترس الهندوسي والهلال الإسلامي منذ وصول محمد بن القاسم إلى ساحل شبه القارة الهندية قبل ثلاثة عشر قرنًا، وبعد ثمانمائة سنة من معركة تاريان بين الملك المسلم شهاب الدين غوري وأفيال الملك الهندوسي برتفي، وصراع اليوم حلقة جديدة بين الصاروخ الباكستاني غوري والصاروخ الهندي برتفي فعندما نجح الباكستانيون في تفجيرهم يوم 28 مايو الماضي كبروا ثلاثًا وسجدوا شكرًا لله فيما كان الهندوس يحتفلون بالنصر النووي الكبير بطريقتهم الخاصة.

الرابط المختصر :