; المحكمة الكلية: المجتمع بريئة وملتزمة بالتوجيه الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان المحكمة الكلية: المجتمع بريئة وملتزمة بالتوجيه الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1982

مشاهدات 73

نشر في العدد 575

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 15-يونيو-1982

«من نص الحكم»: لما كانت «المجتمع» إسلامية أسبوعية فإنه يكون لها -بل وعليها- أن تبسط على صفحاتها ما يدور من أحداث في العالم الإسلامي، ملتزمة بما توجهها إليه عقيدتها من أهداف.

إن الحكم الذي صدر عن المحكمة الكلية ببراءة رئيس التحرير السيد إسماعيل الشطي من تهمة «تعكير صفو العلاقات بين الكويت وتونس» بصدد مقال نشرته المجتمع إن هذا الحكم ينطوي على دلالات عدة:

  • إن القضاء يتمتع بقضاة يتحلون بالنزاهة والعدالة حتى لو كان أحد الخصمين هو الحكومة.

  • إن الحكم لم يكن مجرد حكم وحسب، بل لقد تضمن فقرات تعبر عن اضطلاع القضاء بمسؤولية حماية الحريات وصونها.

  • إن الحكم يتضمن كلمة إنصاف للمجتمع، وللمهمة التي تتصدى لحملها.

 وإن المجتمع لتوجه الشكر لرئيس المحكمة والسادة القضاة على نزاهتهم وحمايتهم للحريات وإنصافهم للمجلة. 

هذا وتجد المجتمع من واجبها أن تشيد بالجهود التي بذلها مكتب حميد وحباس للمحاماة، وأن تشكر للأخ الأستاذ عبد الحميد الصراف المحامي دفاعه عن حرية الفكر والرأي، وأن تعترف بالجميل الذي تكرم به الإخوة الأفاضل المستشارون والعاملون في مكتب المحاماة المنوه به الذين رفضوا أن يتقاضوا فلسًا واحدًا لقاء جهودهم الكبيرة، ولم يقبلوا حتى أن ترد إليهم المصروفات التي دفعوها من مالهم الخاص في أثناء العمل بالدعوى، وكان رجاؤهم الوحيد دعوة صالحة فجزاهم الله عنا وعن المسلمين كل خير.

وفيما يلي نص الحكم:

بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة في يوم ٢٦/٥/١٩٨٢.

برئاسة السيد الأستاذ/ مصطفى شومان - رئيس المحكمة

وعضوية الأستاذين/ محمد فريد الصمادي وفائق خليل - القاضيين

وبحضور الأستاذ/ يوسف الشرهان - ممثل النيابة

وبحضور السيد/ هشام سماحة - سكرتير الجلسة

صدر الحكم الآتي

في القضية رقم: 3/1982 ج صحافة.

 المرفوعة من النيابة العامة.

 ضد إسماعيل خضر خلف الشطي.

الأسباب

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانونًا. 

وحيث أن النيابة العامة اتهمت إسماعيل خضر خلف الشطي بأنه في يوم ۲/۲/ ۱۹۸۲

بدائرة محافظة العاصمة بصفته رئيس تحرير المجلة المجتمع نشر بعددها رقم ٥٥٩ مقالًا تحت عنوان «بيان من حركة الاتجاه الإسلامي إلى وسائل الإعلام الإسلامية هاجم فيه النظام التونسي وضمنه عبارات ماسة بسياسة هذا النظام الداخلية مما من شأنه أن يعكر صفو العلاقات بين الكويت ودولة تونس وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

وطلبت معاقبته بالمواد 24/2. 28/1. 23/1 من القانون رقم 3 لسنة ١٩٦١ بإصدار قانون المطبوعات والنشر المعدل.

وحيث أن واقعة الدعوى تتحصل حسبما استبان من مطالعة أوراقها فيما أبلغت به وزارة الإعلام بكتابها المؤرخ ٤/٢/١٩٨٢ من أن مجلة المجتمع قد نشرت على الصفحتين ١٠، ۱۱ من العدد ٥٥٩ الصادر بتاريخ ۲/۲/۱۹۸۲ مقالًا تحت عنوان بيان من حركة الاتجاه الإسلامي إلى وسائل الإعلام الإسلامية، تضمن مساسًا بالنظام التونسي مما يخالف صراحة الحظر الوارد في الفقرة الثانية من المادة رقم ٢٤ لسنة ١٩٦١ بإصدار قانون المطبوعات والنشر التي تحظر نشر كل ما من شأنه المساس برؤساء الدول أو تعكير صفو العلاقات بين الكويت وبين البلاد العربية أو الصديقة.

وحيث أنه بسؤال إسماعيل خضر خلف الشطي رئيس تحرير مجلة المجتمع قرر بتحقيقات النيابة أن ما نشر بمجلة المجتمع قد ورد إلى المجلة من أحد القراء كبيان من حركة الاتجاه الإسلامي وقد سمح بنشره بعد أن فهم من المقال أنه يتحدث عن أوضاع الدعاة إلى الإسلام في تونس، ولكون مجلة المجتمع تهتم بالدعوة الإسلامية في كل مكان فقد أعتبر موضوع المقال متسقًا مع أهدافها خاصة وقد قام هو شخصيًا بزيارة تونس ورأى أوضاع الدعاة السيئة وتعرض شخصيًا للاستجواب والمطاردة والملاحقة، وقد قصد من المقال هو كشف أوضاع الدعاة إلى الله في تونس وما يتعرضون إليه، ولم يقصد به الإساءة للنظام أو لرئيس الدولة، وإنما أنصب على الأجهزة التنفيذية وما مارسته من تعسفات. وأضاف أن كل مسلم يجب أن يستنكر لما يحدث لدعاة الإسلام في تونس وأن الصحافة الكويتية ليست صحافة رسمية، ونشر المقال موضوع الاتهام قد تم في إحدى المجلات الخاصة فهي تعبر عن نظرة خاصة. 

وحيث إن الدفاع عن المتهم قدم بجلسة 7/4/۱۹۸۲ مذكرة أورى فيها دفاعه في النقاط التالية:

 1) إن الصحافة هي السلطة الرابعة في الدولة تحمل عبء الدفاع عن المظلومين والمغلوبين على أمرهم وتؤدي واجبها في الدفاع عن المصالح العامة للمجتمعات والصحافة في ذلك ليس لها وطن وكذلك الصحفي إذ يرى ويسمع أن الصحافة في أمريكا مثلًا تدافع عن الشعب في بولندا وتكيل التهم والنسب في ذات الوقت للاتحاد السوفيتي.

۲) إن المقال لم يتضمن هجومًا على النظام التونسي، أو قذفًا أو سبًا في حق أي من رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو الوزراء الذين يمثلون النظام.

۳) إن ما تضمنه المقال من انتقاد الإجراءات قامت بها السلطة مع بعض المواطنين إنما يتفق ودستور تونس والقوانين المعمول بها هناك.

4) إن هذا الانتقاد قصد به نصح الحكام ليتداركوا الأمر فيوجهوا الأمور إلى ما هو في صالح النظام واستقراره وما هو في صالح الأمن واستتبابه وما هو في صالح المجتمع وازدهاره ورضائه وما أورده المقال من حدوث اتهامات تعسفية وانتهاكات سافرة للحرمات ومداهمة البيوت الآمنة في ساعات متأخرة من الليل وترويع الأهالي وتسليط التعذيب الوحشي على المواطنين وإهانتهم أثناء التحقيق، قد حدث وتناقلت أخباره جميع بلاد الدنيا عن طريق جميع الإعلام وعلى رأسها الصحافة التونسية نفسها وبثته جميع أجهزة الإذاعة والتليفزيون وانتقاد الصحفي لهذه الأمور هو من سبيل إسداء النصح لولاة الأمور ليتداركوا الأمر قبل أن يحل الخطب.

5) إن جرائم الصحافة يستلزم القانون لقيامها قصدًا جنائيًا ولا توجد ثمة دليل أو قرينة على أن المتهم قد توافر لديه هذا القصد.

وطلب في ختام المذكرة الحكم ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه.

وقدم حافظة مستندات انطوت على ثلاثين مقالًا نشرت بجرائد ومجلات تونسية وكويتية وغيرها وبعض نشرات وكالات الأنباء تناولت المواضيع التالية:

1) اعتقال أربعين من أعضاء حركة العقيدة الإسلامية في تونس ورئيسها وأمينها العام. 

۲) بيان من حركة الاتجاه الإسلامي بتونس حول الانتخابات التشريعية وتعدد الأحزاب وكيفية ممارسة الديمقراطية السياسية.

3) بيان من الاتجاه الإسلامي في بلجيكا عن انتفاضة واسعة على مستوى طلبة الجامعة وتلاميذ المدارس الثانوية والمعامل والمناجم، وما استخدمته السلطات من وسائل القمع ضد هذه الانتفاضة مستخدمة القنابل المسيلة للدموع والكلاب والخيل والضرب والتشتيت.

 ٤) الإجراءات التي تتخذ لإيقاف جريدة الحبيب بتونس وغيرها من جرائد الاتجاه الإسلامي والأسباب الحقيقية لتعطيل صحف المعارضة في تونس.

5) إيقاف مجلة المعرفة بتونس باعتباره إجراء تعسفيًا تجاوزت فيه السلطة التنفيذية حدودها، ومصادرة الحريات خاصة حرية التعبير والمعتقد. 

6) اعتقال عدد من المناضلين من حركة الاتجاه الإسلامي ومن تيارات إسلامية أخرى، وبيان من عدة جهات تندد بهذه الاعتقالات من بينها حركة الاتجاه الإسلامي.

7) اضطرابات طلابية في تونس واعتقال ٤٧ شخصًا وإحالتهم للمحاكمة.

8) الإيقافات التعسفية والانتهاكات السافرة للحرمات ومداهمة البيوت الآمنة في ساعات متأخرة من الليل وترويع الأهالي والتعذيب الوحشي للموقوفين وإهانتهم أثناء الاستنطاق.

 ۹) مراقبة المساجد ومصادرة مجلات الحائط والكتب الدينية.

 ۱۰) الصراع من أجل شرعية تعدد الأحزاب في تونس.

 ۱۱) الاضطرابات الطلابية وانعكاساتها على المسيرة الديمقراطية. 

۱۲) اعتقال السلطات في تونس لقادة الاتجاه الإسلامي بينما أعطى للشيوعيين حرية العمل السياسي والإعلامي في تونس.

وحيث إنه من المقرر أن حرية الرأي والتعبير مكفولة، وهو مبدأ تحرص دائمًا الدساتير على النص عليه، ومن بينها الدستور الكويتي تنص في المادة ٣٦ منه على أن حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي بينها القانون، وأفرد في هذا الخصوص المادة ٣٧ منه عن حرية الصحافة فذهبت على أن حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقًا للشروط والأوضاع التي بينها القانون وقد صدر القانون رقم ٣ سنة ١٩٦١ بإصدار قانون المطبوعات والنشر فوضح ضوابطًا وحدودًا لهذا الحق في المواد ٢٣ وما بعدها وحظر المادة ٢٤ منه نشر كل ما من شأنه المساس برؤساء الدول أو تعكير صفو العلاقات بين الكويت وبين البلاد العربية أو البلاد الصديقة، ونصت المادة ۲۸ منه على معاقبة رئيس التحرير وكاتب المقال بالحبس مدة لا تجاوز ستة شهور وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا نشر ما حظرته المادة ٢٤ سالفة الذكر، ويشترط القيام هذه الجريمة توافر ركنها المادي والذي يستلزم لتوافره أن يكون ما نشر من شأنه المساس برئيس دولة أو تعكير صفو العلاقات بين الكويت وبين إحدى البلاد العربية أو الصديقة، والركن المعنوي وهو القصد الجنائي ويتوافر هذا القصد إذا صدرت الكتابة بقصد تعكير صفو العلاقات بين دولة الكويت وبين إحدى البلاد العربية أو الصديقة، وهو ما يستلزم أن يكون رئيس التحرير أو الكاتب عالمًا أن المقال من شأنه أن يؤدي إلى هذه النتيجة، وينبغي قيام الدليل على هذا العلم، فلا يفترض إلا إذا كانت الكتابة تؤدي بذاتها إلى هذه النتيجة بما لا يترك مجالًا لافتراض حسن نية الكاتب.

وحيث إنه من المعلوم والمشاهد أن كثيرًا مما يدور من أحداث أو أمور في دولة من الدول لا يظل حبيس حدود تلك الدولة، بل سرعان ما تتناقلها وكالات الأنباء العالمية عن طريق الإذاعة المرئية وغير المرئية والأقمار الصناعية وغيرها، وتتناولها الصحف في كافة الدول بالتحليل والتعليق وتحتل اهتمام الجماهير في تلك الدول بقدر ما لهذه الأحداث أو تلك الأمور من اهتمامات لديها أو اتصال بمصالحها أو تأثير عليها، وذلك لما تميز به هذا العصر من تعدد في الارتباطات والتعهدات، وتعارض في المصالح وتباين في الاتجاهات سواء في مجال الاقتصاد أو الاجتماع أو السياسة أو الحرب، وأصبحت المسافات أو الحدود السياسية عديمة الأثر في الحيلولة دون وصول أنباء ما يدور من أحداث في دولة من الدول إلى كافة أنحاء العالم، بل صار من الميسور وصول تلك الأنباء إلى علم الغير فور وقوعها أو عقب حدوثها بفترة وجيزة، وإذا كان من المعترف به الآن أن للصحافة الحق في نشر ما يدور من أحداث أو أمور خارج حدودها المحلية تستشعر اهتمام جمهور قرائها بها وتتناوله بالتحليل والتعليق، فإنه يبرز من باب أولى الاعتراف بذلك الحق الصحف الدول العربية والإسلامية وذلك بشأن أحوال تلك الدول وما يدور فيها من أحداث باعتبار أن العالم الإسلامي هو أمه واحدة تشعر بشعور واحد وبمصير واحد تتحد في آلامها وآمالها، مهما قام بين دولها من حدود جغرافية أو عوائق سياسية، ومن هذا المنطلق في وحدة المشاعر والآلام والآمال والمصير أصبح الجمهور في العالم العربي والإسلامي يتمسك بحقه في أن يقف من صحافته على أحوال العالم الإسلامي في كافة دوله سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية وما يدور فيها من أحداث، بحيث يقوم على كاهل الصحافة وخاصة الصحافة الإسلامية واجب تحقيق هذا الهدف ملتزمة في ذلك الأمانة والكلمة الصادقة والهادفة ولما كانت جريدة المجتمع التي يعمل فيها المتهم كرئيس تحرير هي جريدة إسلامية أسبوعية تصدر من جمعية الإصلاح  الاجتماعي، فإنه يكون لها بل وعليها أن تبسط على صفحاتها ما يدور من أحداث في العالم الإسلامي ملتزمة فيما ينشر وما تعرض له من تحليلات وتعليقات بما توجهه عليها عقيدتها من أهداف في توجيه النصح وجمع الشمل وإزالة المتناقضات وإزالة الفوارق والقضاء على الانقسامات والتناصرات، وكشف الحقائق للجماهير المسلمة، وحتى تكون على بيئة من أمرها فيما يدور حولها من أحداث، بما يساعد تكوين الرأي العام الإسلامي المستنير الذي يناصر المظلوم، ويأخذ على يد الظالم بما يحقق للأمة الإسلامية وحدتها ونقاءها وقوتها. ويعيد لها مجدها كخير أمة أخرجت للناس. وقد جاءت اللائحة الداخلية لجمعية الإصلاح الاجتماعي مبرزة لهذا المعنى، فنصت المادة الثامنة منها على أن الجمعية لها أن تتبادل مع الوافدين المعلومات عن بلادهم والإسهام قدر المستطاع بتعريف الجمهور بقضاياهم ومشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وحيث إنه بمطالعة المقال المنشور في مجلة المجتمع موضوع الاتهام يبين أن دور هذه المجلة قد اقتصر على نشر بيان من حركة الاتجاه الإسلامي، ولم يخرج هذا المقال عن كونه تعريفًا عن هذه الحركة لجمهور القراء في دولة الكويت وخارجها بما يدور في دولة مسلمة شقيقة وهي تونس من تجاوزات الرجال السلطة وقد أوضحت الجريدة في صدر الصفحة المنشور بها المقال أنها قد هدفت من نشره أن يطلع المسلمون في كل مكان على مضمونها حتى يكونوا على بيئة ومعرفة بما يجري لإخوانهم في قطر إسلامي شقيق هو تونس الخضراء، وبمطالعة البيان المنشور يبين أنه لم يتعرض لنظام الدولة في تونس بل جاء قاصرًا على تجاوزات نسب صدورها إلى رجال السلطة من أمن وإعلام وقد طلبت الحركة المنسوب إليها المقال من كافة المجلات الإسلامية الوقوف إلى جانبها واستنكار الممارسات التي يمارسها رجال السلطة قبل دعاة الإسلام في تونس في الوقت الذي انطوى البيان ذاته على ما يشير إلى أن مصدر البيان قد عني ببيانه رجال السلطة، دون المساس بنظام الدولة من قريب أو بعيد، فقد نسب كافة التجاوزات التي عرض لها من اعتقال وسوء معاملة للمسجونين إلى مصالح الأمن وسلطات السجن وهي سلطات ليست في منأى عن الانتقاد والتوجيه واللوم، وأبرز البيان ما يفيد صدور تعليمات من رئيس الدولة في تونس بإجراء تحقيق حول ممارسات التعذيب داخل السجون وألقى باللائمة على وزير الداخلية لعدم تنفيذ توجيهات رئيس الدولة في هذا الصدد، وبالرجوع إلى المستندات المقدمة من المتهم يبين أن خبر وقوع هذه التجاوزات وما يكبر عنها قد نشر في عديد من الصحف والمجلات داخل تونس وخارجها وتناقلته وكالات الأنباء، الأمر الذي يكشف عن أن المتهم اقتصر دوره على الأمر بنشر البيان باعتباره صادرًا من حركة الاتجاه الإسلامي في تونس، ولم ينسب إلى أية جهة رسمية في دولة الكويت أو أي من المسؤولين فيها أي أخبار أو معلومات أو تعليقات تتصل بما احتواه هذا البيان من أحداث تدور في تونس ومن ثم فإن ما قامت به مجلة المجتمع من نشر لهذا البيان وتقديم له ليس فيه ثمة تعكير لصفو العلاقات بين دولة الكويت ودولة تونس، كما أن المحكمة تستظهر مما سلف بيانه أن المتهم عندما أمر بنشر المقال إنما كان ذلك انطلاقًا نحو أداء التزام يقع على كاهله نحو أمته العربية والإسلامية وبحسه كجزء من عقيدته في أن يبعدها بما يدور في جنباتها من أحداث بما ينفي عند قصد تعكير الصفو بين الكويت وإحدى دول هذه الأمة ومن ثم فإن الاتهام المسند إلى المتهم يكون منهارًا من أساسه بلا سند من الواقع أو القانون بما يستوجب القضاء ببراءته منه إعمالًا لنص المادة 172/1 من قانون الإجراءات الجزائية.

فلهذه الأسباب، حكمت المحكمة حضوريًا ببراءة المتهم مما أسند إليه.

سكرتير الجلسة    رئيس المحكمة

الرابط المختصر :