العنوان المجتمع النسوي- العدد 953
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-1990
مشاهدات 170
نشر في العدد 953
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 06-فبراير-1990
أيتها المخدوعة.. أفيقي
في لقاء تلفزيوني، قالت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر، إن اللحظة قد حانت لكي تتدخل فيها الحكومة لحفظ حقوق الأطفال الذين يولدون نتيجة لعلاقة غير شرعية بين رجل وامرأة. وتفيد الإحصائيات بأن 25% من الأطفال يتمتعون بحياة طبيعية إذا كانت العلاقة مستقرة بين الأبوين. ولكن في الكثير من الحالات تنتهي العلاقة بالإخفاق، وتجد الأم نفسها مجبرة على العناية بالأطفال بلا مساندة نفسية أو مادية من الأب.
ولذلك صرحت رئيسة الوزراء -كما نشرت جريدة «الشرق الأوسط»- بأن الحكومة سوف تتخذ من الإجراءات ما يجبر هؤلاء الآباء على تحمل نصيبهم من المسؤولية. وتذكر الإحصائيات بأنه ما بين عام 1979 وعام 1987 تضاعف عدد الرجال والنساء المرتبطين بعلاقات غير شرعية ثلاثة أضعاف؛ فهناك حوالي مليوني شخص من الجنسين يرتبطون بلا زواج، وأن محصلة تلك الارتباطات -أو العلاقات غير الشرعية- هي أربعمائة ألف طفل غير شرعي.
ولقد دفع هذا الرقم المذهل إلى المطالبة بإعادة النظر في العلاقات الإنسانية، كما دفع رئيسة الوزراء إلى التصريح بأن هذه الأوضاع المؤسفة هي امتداد للظواهر الاجتماعية الشاذة التي بدأت في الستينات مطالبة بإطلاق الحريات الجنسية. غير أن انتشار الإباحية أدى إلى حرمان هؤلاء الأطفال من الحياة الطبيعية.
وختمت تاتشر حديثها قائلة: إن من حق كل طفل أن ينشأ بين أبوين، وفي ظروف اجتماعية شرعية ومستقرة. ولا شك في أن حديث رئيسة الوزراء يعكس اتجاهًا قويًّا في المجتمع البريطاني يدعو إلى العودة إلى الأخلاق والقيم، واحترام رابطة الزواج واعتبارها رابطة مقدسة تهدف إلى بناء الأسرة، وليس إلى اغتنام المتعة الوقتية بلا مسؤوليات.
وفي الشهر الماضي، نشرت إحدى المجلات النسائية الشهيرة الواسعة الانتشار واسمها «كوزموبوليتان» تحقيقًا بعنوان «الحياة معًا بلا زواج وسيلة الرجل للهرب من المسؤولية». وتطرح كاتبة التحقيق سؤالًا على النساء من القارئات مؤداه أن الرجل قد يسعد باستمرار العلاقة بلا ارتباط شرعي.. ولكن كيف تتأثر المرأة بذلك؟
ومن خلال إجابات القارئات نكتشف اعترافًا ضمنيًّا بأن المرأة التي تجرب الحياة مع رجل تحت سقف واحد «بصورة غير شرعية» غالبًا ما تحن إلى رابطة الزواج، ولكن في الغالبية العظمى من الحالات يحاول شريكها أن يتملص من الارتباط منتحلًا شتى الأعذار ومذكرًا إياها بأن الزواج سوف يحد من استقلالها ويفرض عليها سلوكيات تقليدية يفرضها مجتمع المتزوجين.
وعندئذ تشعر المرأة بالغبن وبأن شريكها لا يقدرها ولا يحبها حقًّا؛ لأن رفضه الارتباط الدائم بينهما يوحي لها بأنه لم يكن مقتنعًا بها تمامًا كشريكة حياة هذا من الناحية الاجتماعية. أما من الناحية النفسية فتفسر المرأة ذلك الموقف من قبل شريكها بأنه محاولة للاحتفاظ بالباب مواربًا إذا ما لاحت في الأفق شريكة أفضل!
هذه الرغبة في الاستقرار الشرعي تفاجئ النساء بعد تجاوز منتصف العقد الثالث، وغالبًا ما تكون المرأة مستقلة ماديًّا بحكم العمل. ومعنى ذلك أن الأفكار والمشاعر التي تسيطر عليها منذ بداية سن المراهقة، وفي بداية العشرينات، والتي توهمها بأن قمة الحرية والسعادة هي أن تشارك الرجل الذي تحبه الحياة بأي وسيلة وبأي شروط.. هذه المشاعر والأفكار تتغير مع اقترابها من مرحلة النضج، ويتبدل شعورها بالاكتفاء العاطفي إلى شعور بالجوع النفسي لوضع أكثر خصوصية وأكثر استقرارًا.. ألا وهو الزواج.
ولقد ظهرت بعض المؤشرات التي تؤكد بأن المرأة البريطانية تستعد لمحاربة هذا النوع من الأنانية عند الرجل.. هذه المؤشرات بدأت في هدوء في المكتبات وفي دور النشر، فقد تعددت الكتب التي نشرت في بداية هذا العام عن قضية الزواج والحب والأزواج، وقد تحول أحد هذه الكتب في الولايات المتحدة إلى فيلم. والرسالة التي يحملها الفيلم تشير إلى أن الرجل الذي يتسلل إلى حياة امرأة من بوابة الحب والرومانسية يبحث عن صفقة مربحة له حيث يجد عندها الدفء والمشاركة والإشباع والطعام والثياب النظيفة والقمصان المكوية دون أن يحقق لها الأمان الذي تسعى إليه.
وهكذا، أختي المسلمة، بدأت المرأة الأوروبية والأمريكية تصحو من غفلتها، وتحاول الخروج من الفخ الذي نصبه لها الرجل فوقعت فيه وتدرك خسارتها العظيمة حيث رضيت العيش مع رجل دون رابطة الزواج التي تحفظ لها حقوقها، وتعترف بأبنائها، وتصون كرامتها.
لقد أفاقت الغربية من غفوتها، ولمست بيديها جمر محنة التحرر الخداع، ورأت بعينيها تفاصيل اللعبة المدبرة بحقها، وأيقنت بعقلها كم خسرت حين هجرت بيت الزوجية الآمن. وعلى الرغم من هذا الذي يحدث في الغرب فإننا نجد في بلادنا المسلمة من لا يزال ينفخ في بوق الدعوة إلى خروج المرأة من بيتها، والتمرد على قيم دينها، وإقامة العلاقات غير الشرعية مع الرجال.
إننا نأمل من المسلمات المخدوعات أن يفقن من غفلتهن كما أفاقت الغربية المخدوعة، بل هن أولى بهذه الصحوة منها، والأجدر أن يسبقنها إليها. لكننا متفائلون بإذن الله، مستبشرون بملايين المسلمات المحجبات العائدات إلى بيوتهن المتمسكات بشريعة ربهن الداعيات إليها بمطلق العزة والإيمان.
حزمة أخبار
أيدت محكمة القضاء الإداري في مصر قرار محافظ القليوبية، بحظر إصدار تراخيص لإقامة محلات بيع الخمور والمشروبات الكحولية. وقالت المحكمة في حكمها: إن الخمور خطر داهم على صحة الإنسان والمجتمع على نحو لا يمكن تداركه، وأنه ليس هناك فرق بين الخمور والمخدرات، وعلى الدولة أن تحارب الخمور مثلما تكافح المخدرات.
تنظر وزارة الداخلية ومجلس العموم في بريطانيا، في إدخال تعديلات على قوانين الأحداث. وتنص القوانين المنتظر استحداثها على معاقبة أولياء الأمور من الآباء والأمهات في حالة ارتكاب أبنائهم القاصرين الذين يعيشون تحت سلطانهم جرائم تعود بالضرر على الآخرين.
ظهرت مذيعات تلفزيون أذربيجان على شاشة تلفزيون الإقليم وهن يرتدين الحجاب والزي الإسلامي. وكان التلفزيون قد بدأ بثه في 27 جمادى الآخرة الماضي (1990/1/24) بتلاوة من القرآن الكريم في أول بادرة من نوعها.
أظهرت دراسة طبية أمريكية جديدة أن النساء اللاتي يدخن السجائر أكثر عرضة بنحو أربع مرات للإصابة بالنوبات القلبية قبل سن 65. وأشارت الدراسة إلى أن الباحثين يقولون إن هذا الخطر يتلاشى تقريبًا بعد ثلاث أو أربع سنوات من توقف النساء عن التدخين. وكان بحث سابق قد بين أيضًا أن خطر إصابة الرجال بنوبات قلبية يزول بعد بضع سنين من توقفهم عن التدخين.
وقفة
تدخين الأولاد ومسؤوليات الأمهات
أوضح رئيس قسم التوعية الصحية بوزارة الصحة العامة وأمين سر الجمعية الكويتية لمكافحة التدخين والسرطان الدكتور حسين المؤمن أن الكويت هي الدولة الوحيدة في العالم التي تواجه زيادة خطيرة في أعداد المدخنين فيها من فئة صغار السن من الشباب، حيث تعدت نسبة الطلاب المدخنين في المدارس نسبة 50%. كما ارتفعت النسبة بين النساء من «2% عام 1979 إلى 22% عام 1989».
وانتقد الدكتور المؤمن الحملات الإعلانية والدعاية غير الإنسانية التي تقوم بها بعض الشركات المروجة لمادة التبغ عبر الوسائل الإعلامية؛ الأمر الذي حدا ببعض هذه الشركات إلى استخدام الأساليب الترفيهية والتقنية الحديثة الأكثر إقناعًا في مجال الدعاية والترويج كإحضار رجل آلي متحرك يقوم بتوزيع السجائر مجانًا على من حوله وأغلبهم من فئة الأطفال؛ الأمر الذي ساعد على انتشار هذه الظاهرة بين فئة صغار السن وطلبة المدارس.
ويهمني هنا أختي المسلمة، أن أذكرك بدورك في حماية أولادك من عادة التدخين، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأمهات يعلمن بتدخين أبنائهن، ويخفين هذا الأمر عن آبائهم، بدافع الشفقة وخشية على أولادهن من عقاب الآباء. ولتسمح لي هذه الأم أن أقول لها إن هذه عاطفة عمياء؛ لأن ابنها الذي تستر عليه ولا توصل خبر تدخينه إلى أبيه، يستفيد من هذه الحماية ومن هذا الستر.. فيستمر في تدخينه الذي يصبح عنده فيما بعد عادة مستحكمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل