العنوان المحامي الأمريكي اليهودي ستانلي كوهين لـ المجتمع: سنحاكم شارون وحكومته على جرائمهم أمام المحاكم الأمريكية
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002
مشاهدات 70
نشر في العدد 1504
نشر في الصفحة 24
الأربعاء 08-مايو-2002
كشف المحامي الأمريكي اليهودي المعروف ستانلي كوهين عن عزمه ومجموعة من المحامين الآخرين رفع دعوى قضائية بحق رئيس الوزراء الصهيوني شارون وأعضاء في حكومته وكذلك إدارة بوش أمام المحاكم الأمريكية، وذلك نيابة عن عدد كبير من المواطنين الأمريكيين من أصل فلسطيني ممن قتلوا أو أصيبوا أو اعتقلوا أو تضرروا من أعمال ارتكبها جيش الاحتلال خلال الانتفاضة الحالية. وتوقع كوهين في حوار أجرته معه المجتمع أثناء زيارته للدوحة أن يواجه هو وفريق العمل صعوبة في مهمتهم هذه، كما توقع أن تؤثر الحكومتان الأمريكية والإسرائيلية على القضاة الذين سيتولون القضية، إلا أنه سيتوجب على الحكومة الإسرائيلية وبموجب القانون الأمريكي تقديم تفسيرات عن مقتل أو إصابة عدد من الأمريكيين برصاص جنود الاحتلال. معروف أن كوهين تولى الدفاع عن عدد من الفلسطينيين اعتقلتهم السلطات الأمريكية بدعوى علاقتهم بمنظمات فلسطينية أو بسبب أنشطتهم السياسية، وعلى رأسهم الدكتور موسى أبو مرزوق الرئيس الأسبق للمكتب السياسي لحركة حماس، وقد عرف عن كوهين حماسه ودفاعه عن الفلسطينيين وتعاطفه مع قضيتهم العادلة.
• القضية تهدف إلى تعريف الرأي العام الأمريكي بحقيقة ما يجري في الأراضيالفلسطينية المحتلة.
• أمريكيون من أصل فلسطيني ضحايا للإرهاب الإسرائيلي يستطيعون مقاضاة شارونوالحكومة الأمريكية والمجموعات المؤيدة لإسرائيل التي تدعمها بالمال والسلاح.
• أي ديمقراطية هذه في أمريكا؟ إنك لا تتمتع بكامل حقوقك هناك لو كنت عربيًّا أو مسلمًا أو يهوديًّا لا تنتمي إلىمجموعة متنفذة.
• مكتب التحقيقات الفيدرالي احتجز طالبًا عربيًّا مسلمًا بحجة «حمل أفكار إرهابية... الطالب قال لهم: إن كل ما أفكر فيههو نجاحي في دراستي.
دعنا في البداية نتحدث عن القضية التي سترفعونها على شارون والحكومةالأمريكية بخصوص الجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟
هناك أشياء كثيرة نريد تحقيقها؛ أولها تحقيق شيء من العدالة للفلسطينيين، وأعتقد أن هذه القضية يمكن أن تكون أيضًا وبطريقة ما مفيدة للإسرائيليين أنفسهم من ناحية إنقاذ أرواح الناس هناك، وهي تهدف إلى تعريف وسائل الإعلام الأمريكية والرأي العام الأمريكي بحقيقة ما يجري في فلسطين من جرائم حرب ارتكبها شارون وحكومته ضد الفلسطينيين بشكل عام وضد مواطنين أمريكيين من أصل فلسطيني بشكل خاص، فهناك عدد من هؤلاء وكلوني في القضية، لهم أقارب قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي خلال الانتفاضة الحالية، وعدد آخر من الموكلين أصيبوا بجروح خطيرة، أو هدمت بيوتهم، أو خسروا أعمالهم، أو اعتقلوا وخضعوا للتعذيب أو خضعوا للعقاب الجماعي، وكل هذه ليست مخالفات ضد القانون الدولي فحسب؛ بل هي أيضًا مخالفات بموجب القانون الأمريكي نفسه، وهؤلاء الضحايا أمريكيون لهم حق مقاضاة الحكومة الإسرائيلية في الولايات المتحدة. إن جورج بوش يرسل القوات الأمريكية خارج البلاد بدعوى محاربة إرهابيين قتلوا أمريكيين، أو أذوهم أو دمروا ممتلكاتهم ومصالحهم في أكثر من مكان في العالم، لقد فعل ذلك في كل مكان باستثناء الأمريكيين من أصل فلسطيني من ضحايا إسرائيل، ولذلك فنحن ننوي وضع الرئيس الأمريكي أمام تعهداته وتصريحاته بحماية المواطنين أينما كانوا، وبمعنى آخر ننوي أن نكون جزءًا من الحرب على الإرهاب والإرهابي هنا هو إسرائيل، سنستخدم المحاكم الأمريكية من أجل تحدي إسرائيل وفضحها، وكذلك الطلب من المحكمة أن تلزم الرئيس بوش وتأمره بوقف تزويد إسرائيل بالأسلحة؛ لأنها ستستخدم في انتهاك القانون الدولي.
كما ننوي دراسة إمكان مقاضاة مستوطنين يهود، ولدينا حالات تم فيها تمويل المستوطنين اليهود من مجموعات يهودية أو حتى مسيحية يمينية في الولايات المتحدة، وأخيرًا ننوي مقاضاة شركات التصنيع العسكري الأمريكية كشركة لوكهيد على سبيل المثال؛ لأنها تصنع طائرات الأباتشي والمدافع والدبابات وغيرها من التي تستخدمها إسرائيل في انتهاك القانون الدولي، إننا ننوي تحقيق شيء من العدالة وكسر حاجز الصمت الدولي وفضح الأكاذيب التي اختلقها شارون وحكومته، وهي بالمناسبة قضية واحدة، لكنك تستطيع مقاضاة مئات الأشخاص في قضية واحدة؛ لأن الدعوى نفسها ومتكررة، وبالمناسبة ليس المواطنون من أصل فلسطيني وحدهم الذين يستطيعون رفع الدعوى على حكومة شارون والحكومة الأمريكية، بل إن أي شخص دخل الولايات المتحدة يومًا ما ولو لمدة قصيرة وتعرض لما تعرض له مواطنون أمريكيون في فلسطين من قتل أو إصابة أو اعتقال أو خسارة يمكنه الانضمام إلى القضية حسب القانون الأمريكي الذي يعود لفترة مبكرة من تأسيس الولايات المتحدة. هذه القضية سيتم المباشرة فيها خلال الأسابيع القليلة القادمة.
وما احتمالات موافقة المحكمة الأمريكية على استدعاء شارون ومحاكمته؟
شارون سيكون من الصعب إحضاره للمحكمة؛ لأن هناك قانونًا يعطي قادة العالم حصانةمن هذه القضايا، وكأن قادة العالم وضعوا هذا القانون لحماية أنفسهم! إلا أن هناك استثناءات بالطبع كما شهدنا في محاكمات مجرمي حرب البوسنة وكوسوفا، ولدينا القضية المرفوعة على شارون في بلجيكا، ونعتقد أننا نستطيع إثبات أن شارون ارتكب أو أمر بارتكاب جرائم حرب، وبالتالي يفقد حصانته، ويكون من الممكن محاكمته، هناك وزراء في حكومة شارون يمكن محاكمتهم وقادة في الجيش الإسرائيليوكذلك العديد من الإسرائيليين، كما نستطيع محاكمة «دولة إسرائيل».
مثل هذه القضايا تكون معقدة وتحتاج وقتًا طويلًا وأموالًا كثيرة، فكيف ستتدبرون المسألة؟
نعم ستكون مكلفة جدًّا في الولايات المتحدة بالذات، وستكون هناك تكاليف محامين آخرين في الأراضي المحتلة وإسرائيل وأماكن أخرى في الولايات المتحدة وتكاليف سفر وإقامة وغيرها، لكنني وفريق المحامين الآخرين الذين سيعملون معنا نحاول العمل بأقل تكلفة، وقد عرضت بعض المنظمات الأمريكية كمؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان التي يرأسها ياسر بشناق مساعدتنا في القضية التي بدأنا الإعداد لها منذ بضعة شهور، وقد ساعدونا وجمعوا الأموال مما يغطي معظم التكاليف حتى الآن، ولكن حتى تحقق النجاح الذي نصبو إليه سنحتاج كثيرًا من الأموال بالطبع.
أنتم تحاولون عمل ما عجزت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن عمله خصوصًا بعد أن ألغت لجنة تقصي الحقائق في مذابح مخيم جنين؟
سنحاول ذلك، أنا أعرف أن كثيرًا من دول العالم تبحث عن مصالحها الخاصة، ولها برامجها السياسية الخاصة بها، ولكن من الواضح أن هناك مئات الملايين من الناس يؤيدون حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وفي الدفاع عن أنفسهم، وقد عبروا عن ذلك من خلال المظاهرات التي عمت مختلف مناطق العالم. الحكومات والدول لها اعتباراتها ومصالحها، ولكننا سنذهب إلى المحاكم الأمريكية، وهي بشكل عام مستقلة.
فرق بين الإرهاب والمقاومة
ولكن هناك أشياء كثيرة تغيرت في الولايات المتحدة خصوصًا بعد أحداثما ويبرر سبتمبر من ناحية عدالة القضاء ونزاهته؟
صحيح أن الغرب بشكل عام والولايات المتحدة على وجه الخصوص يحاول أن يغلق عينيه عما يحدث من جرائم بحق الفلسطينيين، بل ويبرر ما يحدث بأنه حرب على الإرهاب؛ لأنهم بصراحة لا يفرقون بين الإرهاب والمقاومة، بين العدوان والدفاع عن النفس، من الواضح أن الفرق بين ما يحدث في فلسطين وما يحدث في أماكن أخرى من العالم، كالفرق بين الليل والنهار، قد تحاول الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية التأثير على القضاة الأمريكيين وجعلهم أقل استعدادًا للبحث عن الحقيقة، ولكن حتى في ضوء ما حدث في 11 سبتمبر، يجب على إسرائيل أن تفسر لماذا قتلت امرأةً أمريكية وابنتها من أصل فلسطيني في بداية الانتفاضة، فهما لم تفعلا شيئًا، وعليها أن تقدم تفسيرًا لماذا أطلقت النار على فتى أمريكي من أصل فلسطيني في الخامسة عشرة من عمره كان موجودًا في حقل عمه، وفقد كليته وكبده بسبب رصاص الإسرائيليين، وعلى إسرائيل أن تقدم تفسيرًا لمقتل مواطن أمريكي من أصل فلسطيني آخر برصاص مستوطنين يهود أصيب بها وظل ينزف حتى فارق الحياة، وعليها أن تفسر اعتقال وتعذيب العشرات من الأمريكيين، هذه الأعمال ليس لها علاقة بما حدث في سبتمبر، إنهم مواطنون أمريكيون وفلسطينيون لم يرتكبوا جريمة بحق إسرائيل، أو لنقل: إنهم ليسوا الخامسة إرهابيين وفق مصطلح الرئيس بوش.
أنا رجل قانون
هل يمكن أن تحدثنا عن مشاهداتك في فلسطين المحتلة خصوصًا أنك قمتبزيارتها أكثر من مرة..
لا أريد أن أتحدث عن إسرائيل من الناحية السياسية وإنما كرجل قانون، فهذه الدولة استهدفت وقتلت على مدى العقود الماضية آلاف المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال، بينما العالم كله لزم الصمت على هذه الجرائم المخالفة للقانون الدولي، وقد أصابت وجرحت عشرات آلاف المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال، واعتقلت مئات آلاف المدنيين غالبيتهم بدون جريمة ارتكبوها وكثير منهم تم تعذيبه، وخلال هذه المدة أقرت الحكومة الإسرائيلية سياسة العقاب الجماعي بحق المدنيين الفلسطينيين لا بسبب ذنب ارتكبوه ما فعله آخرون ضد الاحتلال والتي تعتبر مقاومة، ومارست إسرائيل سياسة الاغتيالات والتصفية السياسية، واستخدمت المدنيين دروعًا بشرية، ودهمت الأطباء في عياداتهم ومستشفياتهم ؛ ودفنت القتلى في قبور جماعيةوقصفت سيارات الإسعاف ومنعتها من الوصول إلى الجرحى، وعملت على تدمير البنى التحتية للمجتمع الفلسطيني.. إن كل واحدة من هذه تعتبر مخالفة وانتهاكًا للقانون الدولي. الناس تتحدث الآن عما جرى في جنين قبل مدة قصيرة، لكن هذا يجري منذ سنوات وسنوات.
إنهم يبررون تلك الأعمال بأنها جزء من الحرب على الإرهاب؟
كل دولة ترتكب مثل هذه الجرائم تدعي أنها تحارب الإرهاب؛ وذلك لا نتوقع من مجرم حرب أن يعترف ويقر بأنه يرتكب جرائم، لقد قالوا ذلك عندما غزوا ودمروا لبنان قبل عشرين عامًا، وارتكبوا مجازر في مخيمي صبرا وشاتيلا، إن تصنيف من الإرهابي أو من مجرم الحرب مهمة المجتمع الدولي؛ إذ ليس متوقعًا من المجرم أن يقر بجرمه الذي ارتكبه بحق الآخرين، من الغريب أنه كلما ادعت إسرائيل أنها تدافع عن نفسها ضد الإرهاب تقتل وتصيب ألاف الفلسطينيين. إن الفرق واضح جدًّا بين ما يرتكبه مجرم الحرب ومن يدافع عن نفسه أو يقاوم الاحتلال، أو بين ما هو قانوني وما هو غير قانوني.
إذن هل تعتقد أن ما يقوم به الفلسطينيون من عمليات تقع ضمن العملالقانوني المشروع؟
كل إنسان له الحق في تقرير مصيره والدفاع عن نفسه، وليس عندي أدنى شك في دفاع الفلسطينيين عن أنفسهم حق مشروع. القانون الدولي يقول ذلك، إنك عندما تستخدم كل آلتك العسكرية وتبطش بها بدون حدود وتقتل وتدمر كل مقومات الحياة لشعب أعزل، فعليك أن تعرف أن هؤلاء الناس لهم كل الحق بأن يدافعوا عن أنفسهم بكل ما أوتوا من قوة ومن وسيلة. أسأل الهنود الحمر عن الإرهاب الذي تعرضوا له في بلدهم أسأل حتى اليهود الذين وقفوا صامتين في الحرب العالمية الثانية على أمل أن تأتي الحرب وتنقذهم دون أن يدافعوا عن أنفسهم، ماذا حصل لهم؟
الغرب في موضوع الصراع بين الفلسطينيين الإسرائيليين يتخذ سياسة مزدوجة، فهم قلقون على حياة المدنيين الإسرائيليين أكثر من قلقهم على حياة الفلسطينيين المدنيين.
هل لديك إذن تعريف للإرهاب؟
الإرهاب من وجهة نظر الكثيرين هو الاستهداف المنهجي المنظم لغير المحاربين، أما بالنسبة لتعريفي الخاص للإرهاب، فالذي يهمني أكثر هو إرهاب الدولة؛ لأنه لا أحد يستطيع عمل شيء لأفراد يرتكبون أعمالًا بدافع الحقد أو الكراهية أو الانتقام، أما الأخطر منه فهو الإرهاب الذي تمارسه مؤسسات الدولة في قتل الناس والتآمر عليهم، وإسرائيل تقوم بهذا العمل ضد الفلسطينيين منذ عقود، وإلى حد معين مارست الولايات المتحدة نفس العمل في الشرق الأوسط وأماكن أخرى، جرائم الحرب التي ترتكبها الدول بحق شعوب أخرى أو بحق المدنيين هي التي تهم المجتمع الدولي أكثر، كما أننا نستطيع وقف الإرهاب الذي تمارسه الدول، ولا يمكن وقف ما يقوم به أفراد أو جماعات في سبيل الدفاع عن أنفسهم؛ سواء قبلنا هذا العمل أو لم نقبله.
موسى أبو مرزوق أخي!
عرفك الناس منذ مدة كونك كنت محامي موسى أبو مرزوق الرئيس الأسبقللمكتب السياسي لحركة حماس الإسلامية عندما كان معتقلًا في أحد سجون نيويورك، أنت يهودي وتدافع عن شخص يفترض أن يكون في تصنيف الكثيرين أصوليًّا مسلمًا، كثيرون يتساءلون عن سبب حماسك في الدفاع عن أشخاص مثل أبو مرزوق أو فلسطينيين يعادون الدولة اليهودية؟
إن حماس وأنصارها أناس ككل البشر، حماس مليون أو مليونان من الشعب الفلسطيني يقولون نحن حماس أو معها، وإذا لم يدافع اليهود عن الفلسطينيين فهذا عار بحقهم، إنني أشعر بالعار لأن أناسًا يعانون بسبب دينهم أو معتقدهم أو بسبب عرقهم، وأشعر بالعار لأن يهودًا يسببون الآن معاناة لأناس آخرين أبرياء، إنني فخور لأنني أدافع عن فلسطينيين وأمثلهم في قضاياهم أمام المحاكم، كما أنني أشعر بالفخر لأنني يهودي يقاوم السياسة الإسرائيلية.
أبو مرزوق أخي، وقد التقيت غالبية قيادة حماس وكثيرًا من أنصارها، وكلهم يعاملونني باحترام وأدب. المسألة الفلسطينية بنظري ليس لها علاقة بمسلمين ويهود، إنها مسألة احتلال وعدالة، إسرائيل هي التي خلقت هذه الدعاية بأن الحرب بين أصوليين مسلمين ويهود يعيشون في جزيرة صغيرة وسط محيط عربي.
سمعتك أكثر من مرة وأنت تتحدث عن سياسة المعايير المزدوجة التي يمارسهاالغرب والولايات المتحدة، على وجه الخصوص كنت تقارن بين حماس والجيش الجمهوري الأيرلندي السري وبين الدكتور أبو مرزوق وجيري أدمز.
أنا الذي قلت عندما كان موسى أبو مرزوق مسجونا في نيويورك بأنه «جيري أدمز في حماس»، وقلت: إن الفرق بين الاثنين أن أدمز عيناه زرقاوان وشعره أشقر، وأبو مرزوق أسمر، جيريأدمز يذهب إلى الكنيسة مرة في الأسبوع وأبو مرزوق يصلي خمس مرات في اليوم، جيري أدمز يذهب إلى البيت الأبيض ويقابل الرئيس وأبو مرزوق يزج به في السجن! جيري آدمز كان عضوًا في الجناح العسكري للجيش الجمهوري الأيرلندي وله سجل دموي لكن موسى أبو مرزوق لم يكن له أي عمل عسكري أبدًا، هذه هي المعايير المزدوجة، أعتقد أن أحد الأسباب في هذه الازدواجية هو قوة المجتمع الأيرلندي وسلطته داخل الولايات المتحدة، وأحب أن أذكر قصة أحد أعضاء الجناح العسكري في الجيش الجمهوري ويدعى «جو دوغورتي» والذي قتل اثنين من الشرطة البريطانية، وكان مسؤولًا عن عشرات التفجيرات التي وقعت في لندن وبلفاست، وقد اعتقل وسجن في بريطانيا، ثم تمكن من الفرار من السجن وذهب إلى الولايات المتحدة إلى أن تم اعتقاله ووضعه في نفس السجن الذي أقام به أبو مرزوق في نيويورك من قبل، وقام سياسيون من أصول أيرلندية ومتنفذون في نيويورك بإقناع بلدية المدينة بأن تغير اسم أحد الشوارع وتسميه باسم شارع دوغورتي (!) هذه هي المعايير المزدوجة بالطبع نفس الأمر ينطبق على وضع إسرائيل والتعامل معها بسبب قوتها السياسية ونفوذها داخل الولايات المتحدة، وما دمنا في موضوع المعايير المزدوجة فإنني أقول: إن دوغورتي هذا تم إعادته إلى بريطانيا، ثم أطلق سراحه مع عدد كبير من أعضاء الجيش الجمهوري، ولم يعترض أحد على إطلاق سراحهم على الرغم من سجلهم الدموي، لكن العالم أو الغرب على وجه الخصوص يضج ويمتعض عندمايتم إطلاق سراح فلسطينيين مسجونين هنا أو هناك.
ما التحدي الذي يواجه الجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة بعد سبتمبر؟
أن يخرجوا من بيوتهم ويعيشوا حياتهم الطبيعية وأن يذهبوا إلى المساجد وإلى أعمالهم بحرية، الولايات المتحدة أصبحت بلدًا قمعيًّا قبيحًا بعد 11 سبتمبر لكن وضع العرب في الولايات المتحدة لم يتدهور بعد تلك الأحداث فقط وإنما بدأ يسوء قبل عشر سنوات تقريبًا مع استخدام الأدلة السرية واعتقال الناس بدون تهمة وإبعادهم عن الأراضي الأمريكية كما حدث مع أبو مرزوق، وما حدث للدكتور عبد الحليم الأشقر وإسماعيل البرعصي وغيرهم، ومع ذلك فإن مثل هذه الحالات ليست بدعة، وإنما هناك سوابق كثيرة في التاريخ الأمريكي الحديث، ففي بدايات القرن الماضي اعتقلت السلطات الأمريكية آلاف اليهود وأبعدتهم إلى روسيا وألمانيا بسبب دينهم. هناك أيضًا ١٦٠ألف أمريكي من أصل ياباني تم احتجازهم في معسكرات اعتقال منذ بداية الحرب الثانية حتى نهايتها ولمدة خمس سنوات لمجرد أنهم من أصل ياباني، فمايجري الآن لا يمكن اعتباره عملًا غير مسبوق، ما هو غير مسبوق هو حجم الضرر وقساوة المعاملة التي يلقاها المهاجرون في أمريكا اليوم، وتحضرني هنا قصة غريبة لأحد قيادات الطلبة المسلمين في إحدى الجامعات وهو أمريكي مسلم، وقد جاء رجال مكتب التحقيقات الفدرالي واحتجزوه ساعتين، ووجهوا له تهمة محمل أفكار إرهابية، قال لهم: إنني لا أفكر إلا في كيفية نجاحي في دراستي، كما أنني لم أخرج من الولايات المتحدة، ووالداي جاءا إلى هذا البلد قبل خمسة وثمانين عامًا.. إنهم يريدون أن يحاسبوه على مجرد أفكار تدور في ذهنه.
إن الرئيس بوش ووزير العدل أشكروفت ومكتب التحقيقات إف بي أي يتحدثون كلهم عن احترام الدستور وحقوق الإنسان، ثم يكونون أول من يخرق الدستور وينتهك حقوق الإنسان الإف بي أي تريد الآن أن تتجسس على ما يسمونه بالمنظمات الدينية، ويقصدون بها المساجد في الولايات المتحدة.
ديمقراطي.. بالنسبة لمن؟
لكن مع ذلك تضع الولايات المتحدة نفسها حامية للديمقراطية في العالم؟
الديمقراطية مصطلح نسبي، فهل هي دولة ديمقراطية نسبة إلى العراق مثلًا أو إلى كولومبيا؟ إن الولايات المتحدة تعتبر إسرائيل دولة ديمقراطية، ولكن هل عرب ١٩٤٨ الذين يحملون جنسية إسرائيلية يتمتعون بحقوقهم كاملة مثلما هي حقوق اليهود في إسرائيل؟ لو كنت فلسطينيًّا فليس لك حقوق، لا يمكنك التنقل أو السفر، ولا تستطيع تحقيق استقلال اقتصادي، ولا تستطيع العيش أو السكن في مناطق اليهود، أي ديمقراطية هذه التي يتم فيها حرمان عربي عضو في الكنيست من حصانته ويمنع من السفر لمدة سنتين؟!
أي ديمقراطية هذه في الولايات المتحدة، إنك لا تتمتع بكامل حقوقك هناك لو كنت عربيًّا أو مسلمًا أو حتى يهوديًّا لا تنتمي إلى مجموعة متنفذة، لقد ظلت الديمقراطية في الولايات المتحدة والغرب السور الذي يحتمي خلفه الساسة المتنفذون، إنها في الحقيقة نفاق وخداع.
لكن الأمريكيين يبدون راضين عن نظامهم هذا؟
أعتقد أن الأمريكيين بشكل عام راضون عما وصلوا إليه من تفوق عسكري وعلمي واقتصادي، لكني أعتقد أن هناك كثيرًا من الأمريكيين غير راضين عن المثل الديمقراطية التي تدعيها الإدارة الأمريكيون، شعب طيب وهم أذكياء من حيث الخبرة والتجربة، وبدأوا بعد أحداث سبتمبر يدركون أن بلدهم أصبح ضعيفًا من الداخل، كما أدركوا العواقب التي تسببت بها سياسات نفر قليل في الحكومة الذين بدلًا من أن يجلسوا ويفكروا في الأسباب التي أدت إلى تلك الأحداث، أخذتهم العزة بالإثم وصمموا على الانتقام دون إدراك أو تفكير في أعمال القتل والتدمير التي راح ضحيتها عدد كبير من الأبرياء في أفغانستان. إنني واثق من أن الأمريكيين سيدركون أكاذيب الحكومة مع مرور الزمن.