العنوان المجمع الأسري (1812)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2008
مشاهدات 69
نشر في العدد 1812
نشر في الصفحة 56
السبت 26-يوليو-2008
أكاذيب الصغار كيف نتعامل معها؟
تيسير الزايد- كاتبة كويتية
من سكب هذا العصير على الأرض؟ سؤال ربما وجهته لأحد الصغار في يوم من الأيام، وربما حصلت على إحدى هذه الإجابات: «أختي الصغيرة هي من سكبت العصير». «لا أدري من فعل هذا» مع علمك أن من قام بهذا العمل هو ذلك الطفل الذي يقف أمامك ويجيبك على سؤالك، مثل تلك الإجابات غير الصحيحة عليك التصرف حيالها بطريقة مناسبة حتى لا تستمر عادة الكذب هذه مع ابنك الإجابة الأولى ستحصل عليها من طفل لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، طفل لا يدرك أنك لن تصدقه حتى وإن اتهم أخته الصغيرة التي لا تستطيع حتى أن تقوم بمثل تلك الأعمال.
أما الإجابة الثانية وبالرغم من أنها كاذبة أيضًا فستحصل عليها من طفل أكبر سنًا، بدأ يدرك معنى مفهوم الكذب.
الكذب يعتمد على بعض مهارات الحياة الرئيسة مثل: الاعتماد على النفس، والاستقلالية، والتحكم بالعواطف.
والطفل أثناء تطوره يبدأ في تجربة تلك المهارات بأشكال مختلفة، خاصة مع المحيطين به بالتأكيد ستغضب عندما ترى أن صغيرك يكذب ولكن أبدأ في النظر بشكل آخر للموضوع، وهو أن ابنك بدأ يكبر، ويستخدم مهارات الحياة التي يعرفها، ويروي بعض القصص الغربية، وتأكد أنك لست وحدك من يعاني من مثل تلك التحديات، بل هناك آباء وأمهات آخرون يعانون مثلك، والجميع يبحث عن وسائل للتعامل مع تلك الحالات.
لماذا يلجأ الصغار للكذب؟
الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وأربع سنوات لا يفرقون ما بين الحقيقة والخيال، ولهذا فهم لا يتخيلون أنهم يكذبون، بل وراء تلك القصص الغربية عدة أسباب منها:
1- مقدرة الطفل على التخيل بشكل كبير، حيث تتطور قدرته على الإبداع بشكل سريع، فهو يعتقد أن ما يفكر فيه هو الحقيقة، وقد يصدق أن هناك حيوانات صغيرة تحت سريره تتحدث معه، أو أن هناك بعض المخلوقات الغربية في خزانته. ٢- النسيان، فالطفل قد ينسى أنه بالفعل من أحدث تلك الفوضى في الغرفة أو
أنه هو الذي كتب على جدار المنزل.
3- الطفل قد يرى صورته بشكل كما يحب والداه أن يرياه: فهو ذلك الحمل الوديع الذي لا يقوم بأي تصرف خاطئ، ولهذا عندما يقول: «لم أفعل» يظن حقيقة أنه لم يفعل، لأنه لا يحب القيام بمثل تلك الأخطاء.
4- التمنيات الكاذبة، فعندما يقول الطفل: «إنني لم أقم بكسر هذا الكأس، فهو يتمنى حقيقة داخل نفسه أنه لم يقم بذلك، ولهذا هو يقنع نفسه أنه ليس الفاعل».
5- الحاجة للشعور بالأهمية، فتأليف الطفل لقصص معينة يجعله يشعر بأهميته، فعندما يخبرك ابنك أنه دائمًا يفوز على أقرانه في أي لعبة يلعبها فهو يبحث عن الإنجاز وليس الكذب.
6- الحاجة لجذب الانتباه، فقد يشعر ابنك الصغير أنه بروايته تلك القصص
الطويلة عما حدث له أو ما شاهده سيجذب انتباهك له، حتى وإن كانت تلك القصص في غير صالحه، وربما يستمر في كذبه هذا إذا حصل على الانتباه الذي يريد.
7- الحاجة للشعور بالأمن، فعندما يخبرك طفلك أنه من أنقذ أخته الصغيرة التي كانت على وشك الغرق فهو يحاول أن يضع حلولًا لمسائل تؤرقه.
عندما يكبر الأبناء ويصبحون في سن الدراسة يصبح الأمر مختلفًا، لأنهم في عمر يمكنهم من التفريق بين الصواب والخطأ، ولهذا فهم قد يلجؤون للكذب لأسباب ناتجة عن التطور العمري، والعواطف كالرغبة بالشعور بالأهمية، أو أسر مشاعر الآخرين.
كيف نتصرف؟
1 عندما يأتيك ابنك بقصة خيالية أستمع إليه، وحاول أن تضع يده على عناصر الخيال دون أن تستهزئ به، فالخيال من طبيعة الأطفال، ونحن نقويه فيهم بقراءتنا القصص الخيالية لهم.
2- حاول أن تكون تعليقاتك على وضع معين عامة «ليست اتهامية». كأن تقول: «أود أن أعرف من نثر تلك الألوان في غرفة المعيشة؟ أتمنى أن يساعدني أحد في إعادة ترتيبها».
3- تعاطف مع الوضع، فإذا انسكب العصير من يد الصغير على سجادة الجدة
فأخبر الصغير أنه لا يكفي أن يشعر أنه كان لا يريد أن ينسكب العصير، ولكن عليه أن يعترف بفعلته، وأن يتصرف ويقوم بتنظيفها. ووضّح له أن قول الصدق أسهل بكثير من قول الكذب.
4- وضّح لصغيرك أهمية الصدق والأمانة، فقد يقتنع الطفل بأن الكذب عمل شائن، ولكنه قد يستمر به، وهنا يأتي مفهوم الأمانة «وهو ما سنتطرق إليه في العدد القادم بمشيئة الله» لتبدأ في غرس تلك الصفة فيه.
5- تحكم في غضبك؛ فإن كنت تتوقع أن يخبرك ابنك بما قام به من أخطاء فلا تصب غضبك عليه فجأة، فمن المتوقع ألا يعترف لك بما قام به في المرة القادمة، حاول أن تمتدح صدقه معك وحل معه مشكلته لا تعاقب بشدة، فلقد وجد أن العقاب قد يدفع الطفل إلى تجربة المرحلة التي تليها من التطرف في التصرفات، أما المدح فقد يرفع معنوياته ويدفعه إلى أن يرقى بتصرفاته من أجل المزيد من المدح.
الكذب
هو الكلام على خلاف الحقيقة، وهو: الأصل الذي بني عليه النفاق، وهو مُحرم بالكتاب والسُنة وإجماع الأمة.
6- اجعله يشعر بحبك له، بالرغم من ما قد يكون قد ارتكبه من أخطاء -كأن يكسر مصباح الإضاءة في غرفتك- فإن لم يشعر بهذا الحب- فسوف ينكر فعلته ويتعلم الكتب خوفًا من أن يفقد حبك له.
7- ابن أواصر الثقة بينكما، اجعله يشعر بأنك تثق به، وأنك محل ثقة، فإذا اصطحبته إلى طبيب الأسنان لا تخبره أن الوضع غير مؤلم. ولكن أخبره أنك والطبيب ستحاولان أن تجعلاه أقل ألمًا، وإن شعر بالألم اعتذر له عن هذا.
8- حاول أن تستغل أي فرصة لتعليم صغيرك حدود التصرف اللائق، والعمل الذي تعتبره تصرفًا مقبولًا، فمثلًا قبل أن يأخذ شيئًا من الآخرين فعليه أن يستأذن وضع الحدود، وتعليمها للأبناء شيء في غاية الأهمية فأغلب المشكلات تحدث لعدم وجود تعريف واضح للحدود التي يجب أن يتصرف خلالها الطفل، كما أن وضع تلك الحدود يجعل الطفل قادرًا على الحكم على تصرفاته من حيث الصواب والخطأ.
9- إذا لاحظت أن ابنك يروي قصصًا غير صحيحة عن إنجازاته والمهام العظيمة التي يقوم بها لشخص آخر أمامك لا تنفي ما يقوله امام هذا الشخص، فهذا يفقده الثقة بنفسه، تلك الثقة التي يسعى لدعمها عن طريق تلك الأكاذيب، ولكن تحدث معه عن هذا الخصوص في وقت لاحق، واجعله يعرف بأنك تحبه والناس أيضًا ليس بسبب تلك البطولات.
10- إجادة عملية التوازن بين العقاب والتسامح أمر يحتاج إلى بعض التدريب، فإنك إذا لم تعاقب ابنك الذي تخطى الثامنة على كذبه فإنه سيعتاد على مثل تلك الأكاذيب، وإذا عاقبته فسيزيد كذبه، خوفًا منك. والوصول إلى هذا التوازن يحتاج إلى التزامك بالهدوء واستغلال الفرصة المناسبة لتعليم الابن الأمانة في الحديث، وعندها تسأله: لماذا لجأ إلى الكذب؟ وتوضح له خطأ ما قام به، وأنه ليس بحاجة للجوء للكذب فكلنا معرضون للوقوع في الخطأ ركّز على نقطة تحمله للمسؤولية، وليس على الخطأ الذي وقع فيه، ودعه يضع حلًا للخطأ.
11- قد يكذب الصغار نتيجة تعرضهم لتحد معين سواء في المدرسة أو في حياتهم الاجتماعية، وخوفًا من أن يشعروك بالإحباط، فإنهم قد يلجؤون للكذب فإذا شعرت بأن هذا هو السبب تحدث معهم على انفراد، وشجعهم على التحدث عن قلقهم. حاول أن تخفض معاييرك للنجاح حتى يستطيعوا أن يحققوه بسهولة، مما قد يرفع معنوياتهم وثقتهم بأنفسهم.
كيف تتعرف على الشخص الكاذب؟
1- زيغ البصر: يتعمد الكاذب دائمًا إزاغة بصره أثناء الحديث.
2- استخدام كلمات قليلة: يستخدم الكاذب أقل عدد ممكن من الكلمات وهو في الحقيقة يفكر فيما يقول من أكاذيب وهناك أيضًا كاذبون ينهجون العكس ليربكوا المستمع ويثبتوا أنهم صادقون.
3- التكلف العصبي، يميل الكاذب إلى تكلف منظر الجاد، وخاصة في وجهه، إلا أنه يكشف نفسه ببعض الحركات اللاإرادية كلمس الوجه المتكرر.
4- التكرار: الكاذب يميل عادة إلى استخدام نفس الكلمات مرات متتالية، وكذلك نفس المبررات.
5- التعميم: يحاول الكاذب تجنب مسؤولية أفعاله، باستخدام أسلوب التعميم كأن يسأل الناظر الطفل عن سبب تأخره فيخبره أن كل الطلبة يتأخرون.
6- تجنب الإشارة إلى الذات: يتجنب الكاذب عادة استخدام كلمة «أنا» ويقول
بدلًا منها «نحن، الناس، معظم.»
7- إطلاق كلمات الاستخفاف بالآخرين: يميل الكاذب إلى أن ينسب للآخرين تصرفات وأقوال ردينة خصوصًا صفة الكذب التي هو مصاب بها.
8- سريع النسيان: الكاذب سريع النسيان، وقد يفضح نفسه بنفسه من كثرة مواقف الكذب التي يعيشها.
من الحياة
التكافؤ والحياة الزوجية
كثيرًا ما نشاهد أو نسمع بشاب أُعجب بفتاة، أو فتاة أًعجبت بشاب، واتفقا على الزواج، فلما أعلنا ذلك على أسرتيهما كان الرفض، لأن أحدهما ليس مكافئًا للآخر. وكثيرًا ما نسمع بشاب بهره جمال فتاة، فسيطرت على لُبه، ولم يلتفت إلى بقية صفاتها ومقومات الزوجة الناجحة فلا يلبثان إلا أيامًا أو أسابيع أو قل شهورًا إلا ويقع الطلاق.
وهذا شاب رغب في أن تكون ابنة عمه هي شريكة حياته لاعتبارات اجتماعية أو نفعية أو قبلية، ثم يفاجأ الزوج والزوجة بتنافرهما، وغياب الانسجام والتفاهم بينهما، فتتحول الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق، فإما التنافر والشقاق، وإما الفراق والطلاق.
وذاك شاب متدين، ملتزم، فُتن بفتاة غير ملتزمة، متبرجة غير محجبة، لا تلتزم بالطاعات، ولا تعبأ بالمعاصي والزلات، وجاءني يستشيرني في الزواج بها فتحاورنا، وأحسست بأنه جاء ليقتنص مني إقرارًا وتأييدًا لما ينوي أن ينفذه، وبرر ذلك بأنه سوف يتولى تغييرها وإقناعها وتحسين التزامها ، ثم أصر إصرارًا على أن يتزوجها، ثم تم الزواج، وقضى الشاب مأربه، ونال مراده، والتقيا في بيت الزوجية، وأصبح البعيد قريبًا، وصار الممنوع المرغوب متاحًا مزهودًا فيه ومعزوفًا عنه، وظهرت العيوب، وحاول هو أن يعالج، فاستعصى العلاج، وزاد النفور واتسعت الشقة بينهما، واستفحل الخلاف وتفاقمت المشكلات، فكرهها وكرهته، فلقد رفضت أن تقص أظافرها التي تركتها طويلة مأوى للميكروبات والأتربة وأثرت الإبقاء على أظافرها على الإبقاء عليه زوجًا.
إن مثل هذه الزيجات مصيرها الفشل، ذلك لأنها غير ثابتة وغير مستقرة، ولم يحسن صاحبها الاختيار، ولم يراع التكافؤ بينه وبين شريكته.
كان لي صديق، وكانت تربطه علاقة عاطفية عفيفة للزواج بفتاة تدرس معي في إحدى مراحل التعليم، واستشارني في التقدم لخطبتها، وكان هو من سكان إحدى المناطق الشعبية، وكانت هي تسكن بحي من أرقى الأحياء في القاهرة، وكانت تشعر بعلو وزهو، وكانت كثيرة الفخر بعائلتها بمناسبة وغير مناسبة، فنصحته -لهذا السبب، ولأسباب أخرى- بأن يفكر في أخرى، فغضب مني، ونقل إليها تحفظي، وأخذ الاثنان مني موقفًا دون ذنب جنيته، اللهم إلا أنني أديت الأمانة في مثل هذا الموقف، وكنت حريصًا على أن أصرفه بلطف دون جرح لمشاعر أحد، ولكن حدث الزواج، وما هي إلا أسابيع بعد الزواج وكان الاشتباك بينهما بالأيدي، ولم يختلفا مرة واحدة إلا وعددت له أنه من أبناء المنطقة الشعبية والحواري والأزقة، أما هي فإنها ابنة الأشراف الكرام، ومن سكان المناطق الراقية.
إن هذا الأمر -وخاصة في ظل متغيرات العصر الذي نعيشه- يجعلنا ننصح شبابنا وفتياتنا بما نصح به الإسلام، من مراعاة مبدأ التوافق في اختيار شريك العمر.
وليكن شبابنا وفتياتنا ومن يتولون أمورهم بعيدي النظر، لنتجاوز تأثير الزواج غير المتكافئ على الفردين، لندرك أنه بالإضافة إلى ذلك له آثار سلبية على المحيط العائلي للزوجين، فقد طلبت مني إحدى السيدات أن أتوسط لدى زوجها -وهو من أقاربي- أن يصطحبا أولادهما ويزوروا أخاها فلما طلبت ذلك من الزوج، ذكر أن سبب امتناعه عن الزيارة هو الفارق الأخلاقي بين أولاده وبين أولاد خالهم بما يؤدي إلى نقل «قاموس بذاءات» على حد وصفه إلى أولاده، عن طريق العدوى من أولاد خالهم، فقلت له: إنه مبرر معقول، ولكن أنت الجاني، فهل أنت الذي خطبت زوجتك؟ أم أنها هي التي خطبتك؟ وهل معنى ذلك أن تقطع رحمك؟ إن هناك حلولًا كثيرة لمشكلتك هذه ليس من بينها قطيعة الرحم.
ليس المطلوب -عزيزي القارئ- أن يبحث الزوج عن زوجة مناظرة له أو مماثلة تمامًا في التدين والعادات والمستوى الاجتماعي والعلمي والعمري والاقتصادي، فذلك مستحيل، وإنما على الأقل يبحث عن حد أدنى من التقارب يحقق الراحة النفسية والتكيف الاجتماعي بين الزوجين وبين المحيط العائلي لكل منهما.
إن مراعاة الكفاءة بين الزوجين أدعى إلى تحقيق التفاهم ودوام الألفة والنجاح وعدم توافر الكفاءة يعرّض الحياة الزوجية للمفسدة والعواصف، التي إن أمن بعضها لا يؤمن البعض الآخر.
وفي قصة زواج النبي ﷺ من السيدة صفية بنت حُيي بن أخطب، دليل على إقرار التكافؤ وتفضيله، حيث أتاه أحد الصحابة -وهو دحية الكلبي -رضي الله عنه- وقال له: يا رسول الله: صفية بنت حيي لا ينبغي إلا أن تكون لك، فتزوجها رسول الله ﷺ وكان ذلك في غزوة خيبر.
وكذلك عندما علم أبو سفيان بزواج رسول الله ﷺ من ابنته «أم حبيبة» - قال: هو الفحل لا يجدع أنفه وهذا يؤكد أن التكافؤ من سمة العرب.
رأي الفقهاء في الكفاءة
أختلف العلماء في العناصر التي تراعى في الكفاءة، كما يلي:
1- يرى الإمام مالك -رضي الله عنه- من أنها الدين، وفي رواية عنه أنها ثلاثة: «الدين، والحرية، والسلامة من العيوب»
2- وقال أبو حنيفة -رضي الله عنه-: هي النسب، والدين.
3- وقال أحمد بن حنبل -رضي الله عنه-: هي خمسة: الدين، والنسب، والحرية، والصناعة، والمال.
4- وقال أصحاب الشافعي -رضي الله عنه- وعنهم: الدين، والنسب، والحرية، والصناعة، والسلامة، من العيوب المنفرة.
وكفاءة المال تتحقق بتوافر المهر ونفقة الزوجية لدى الزوج، فمن توافرت لديه فهو كُفء، وإذا لم تتوافر لديه فليس كفؤًا، وقيل عدم الكفاءة هو العجز عن توفير النفقة وليس المهر.
● فكفاءة الدين: يُقصد بها التدين والطاعة، فالفاسق لا يكافئ الصالحة، والكافر
لا يكافئ المسلمة، ولذلك قيل أعظم مهر في الإسلام مهر أم سُليم، إذ لما جاءها طلحة ليخطبها، وكلمها في ذلك قالت يا أبا طلحة ما مثلُك يرد، ولكنك امرؤ كافر، وأنا مسلمة لا، يصلح لي أن أتزوجك أريد منك الإسلام، فإن تسلم فذاك مهري، ولا أسألك غيره قال ثابت، فما بلغنا أن مهرًا كان أعظم منه، إنها رضيت الإسلام مهرًا.
● وكفاءة المهنة تعني: تقارب الزوجين فيها، كي يدرك كل طرف طبيعة العمل ويقدر جهود شريك الحياة، وتصبر على غيابه أو عنائه.
● وكفاءة العلم: التقارب الفكري، وإن كان يفضل أن يتزوج الرجل ممن هي أقل منه فقهًا وعلمًا وأعلى منه تدينًا وإيمانًا، لكن الأمر يصير صعبًا إذا كانت الزوجة أرقى من حيث الدرجة العلمية وأعلى من الزوج.
● كفاءة المال: تعني التقارب بين الزوجين في الغنى واليسر.
خلاصة رأي الفقهاء في الكفاءة
يرى بعض الفقهاء أن أبناء الإسلام كلهم إخوة، وأن أي مسلم ما لم يكن مشهورًا بفجوره وفسقه له الحق في أن يتزوج بأية مسلمة، ما لم تكن معروفة بفجورها وفسقها لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10).
ولا عبرة بالأحساب والأنساب والأحوال، وإنما العبرة بالتدين وحُسن الخُلق، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13). ولقوله ﷺ: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» «رواه الترمذي، وابن ماجه، والطبري».
خلاصة الأمر
لا يوجد حرج شرعي في أن يحرص الرجل على تحقيق الكفاءة، بل إن هذا هو الأفضل، لأنه أدعى للاستقرار، ودوام الحياة الزوجية وسعادتها، ولكن الكفاءة المعتد بها شرعًا في كفاءة الدين، وهذه الكفاءة التي تحدث عنها الفقهاء بأنواعها إنما تشترط في الرجل، ولا يشترط في المرأة أن تكون كفؤًا له، فللرجل أن يتزوج يمن هي أقل منه في المال والعلم والمستوى الاجتماعي.
فقد روى البخاري ومسلم عن سهل ابن سعد أن النبي ﷺ مرّ عليه رجل، فقال: «ما تقولون في هذا؟». قالوا: حري إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفع، وإن قال أن يُسمع، ثم مكث، فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: «ما تقولون في هذا؟».. قالوا: حري إن خطب ألا يُنكح، وإن شفع ألا يُشفع، وإن قال ألا يُسمع، فقال رسول الله ﷺ «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» «رواه البخاري».
وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «من كانت عنده جارية، فعلمها، وأحسن تعليمها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران» «رواه البخاري ومسلم».
ولقد زوّج النبي ﷺ زينب بنت جحش ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب، وهي الحرة الأسدية الجميلة -من زوجها زيد بن حارثة مولاه، فقضى ﷺ بذلك على العنصرية والطبقية، ولكن لحِكمة أخرى وضحها القرآن الكريم، طُلقت زينب من زيد وتزوجها رسول الله بأمر إلهي، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ (الأحزاب: 37).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل