; المجلس والحكومة ورد الحقوق المهضومة | مجلة المجتمع

العنوان المجلس والحكومة ورد الحقوق المهضومة

الكاتب د. محمد البصيري

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يونيو-1994

مشاهدات 67

نشر في العدد 1104

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 21-يونيو-1994

مع صدور هذا العدد من «المجتمع» اليوم الثلاثاء يناقش مجلس الأمة الكويتي مشروع الحكومة رقم 35/ 94 بشأن تعديل قانون الجنسية، ولقد كثر الحديث حول الجنسية وقانونها الأول رقم 15/ 59 والقوانين المعدلة له من تطبيقه عام 59 وحتى هذا التاريخ

والذي لا يختلف عليه اثنان هو أن القانون منذ صدوره قبل 35 عامًا كان في حاجة إلى التعديل وتفسير واضح لبنوده وتطبيق صحيح ومنصف لمواده، إلا أن الأمر -وللأسف الشديد- قد اتجه في مسار خاطئ منذ البداية وبنية سيئة ومبينة لتوجيه القانون وتفسيره وتطبيقه وفق مصالح فئوية اجتماعية وسياسية واقتصادية مما جعل الظلم يقع على شريحة كبيرة من أبناء الكويت، وتعاقب الظلم والإجحاف بالحقوق المشروعة لهذه الشريحة جهارًا نهارًا بالطرق الرسمية من خلال الحكومات السابقة تارة والطرق الشعبية من خلال مجالس الأمة السابقة تارة أخرى، إلى أن جاء مجلس الأمة الحالي والمفترى عليه من قبل البعض فأحيا هذه القضية الإنسانية والشرعية بالدرجة الأولى قبل أن تكون قضية سياسية أو اجتماعية.

ولقد كانت الحملات الانتخابية للنواب بداية هذه الإثارة فكثير من النواب رفع شعار إنصاف المظلومين والمحرومين من المتجنسين وأبنائهم ورد حقوقهم السياسية المسلوبة منهم إليهم، وتسابق النواب بعد الوصول للبرلمان وتنافسوا في هذه القضية العادلة حتى وصلت المشاريع المقدمة فيها إلى تسعة مقترحات بقوانين تصب جميعها في مسار واحد هو إحقاق الحق ورفع الظلم ومحاولة الوصول لأقصى درجات المساواة بين أبناء الشعب الواحد في جميع الحقوق والواجبات.

ونحن إذ نشيد ونبارك هذا الحماس من النواب لهذه القضية العادلة والشرعية انطلاقًا من مبادئنا الإسلامية التي توجب رفع الظلم وتصفه بأنه ظلمات يوم القيامة، وإلغاء الفوارق بين الناس، وأنه لا فضل لعربي على أعجمي أو أبيض على أسود إلا بالتقوى والقرب من الله، وأن الناس سواسية كأسنان المشط، وأنه يجب علينا أن تتقي دعوة المظلوم فإنها ليست بينها وبين الله حجاب.

ولن نعتبر هذا الجهد منة أو فضلًا من الحكومة أو النواب لأنه في الأصل حق مسلوب يجب أن تبعده الحكومة والمجلس والتيارات السياسية عن المناورات والتكتيكات السياسية المصلحية الضيقة، فحقوق الناس ومظالمهم ليست مجالًا للمناورات السياسية والمزايدات المصلحية.

وسنراقب المجلس والحكومة من خلال متابعة مناقشة هذه القضية الحساسة ولابد أنه ستتكشف أمور كثيرة مخفية تميز الحق من الباطل وتظهر الصادق من المراوغ والمخادع، وبعدها لكل حادث حديث، ولن ينسى التاريخ والمجتمع الكويتي الصغير هذه المواقف المبدئية وهذه اللحظات والمنعطفات التاريخية في هذا المجتمع.

بقي أمر أخير هو أن مشروع الحكومة الحالي رقم 35/ 94 ليس هو الطموح والأمل المنشود عند أبناء هذه الشريحة، فهو لا يزال يكرس مبدأ التمييز والتفرقة بين أبناء الأسرة الواحدة، إلا أننا نعتقد بأن هذه الخطوة ضرورية لبداية دوران عجلة الإصلاح السياسي في البلاد والقضاء على كل مظاهر التفرقة والتمييز بين أبناء الشعب الواحد، فطريق طوله ألف ميل بدايته خطوة والمبدأ التفاوضي الصحيح هو أن نأخذ ونطالب لا أن ترفض وتطالب وعليه فالواجب على أبناء هذه الشريحة أن تقبل هذا المشروع بقصوره وتدفع باتجاه إقراره كخطوة أولى وتحبذ كل وسائل ضغطها المساندة المشروع وإقناع المترددين من أعضاء مجلس الأمة، والواجب عليهم أيضًا في هذه الأيام ممارسة أقصي درجات الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن في المطالبة بحقوقهم والإكثار من كسب الأصدقاء والمؤيدين حتى وإن اختلفوا معهم في بعض وجهات نظرهم.

نحن في انتظار الحكومة والمجلس -اليوم الثلاثاء- وكلنا أمل بأن التسابق والتنافس بينهما سيكون في مصلحة الكويت وأبناء الكويت على مختلف طبقاتهم وفئاتهم وشرائحهم، ونحن على يقين بأن تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة هو المبدأ والروحية والأجواء التي يجب أن تسود عند مناقشة مثل هذه القضايا المصيرية.

الرابط المختصر :