; المجلس المركزي الفلسطيني تمخض الجبل فولد فأرا! | مجلة المجتمع

العنوان المجلس المركزي الفلسطيني تمخض الجبل فولد فأرا!

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الأحد 24-مايو-1992

مشاهدات 66

نشر في العدد 1002

نشر في الصفحة 30

الأحد 24-مايو-1992

كل المؤشرات كانت تؤكد أن جلسات المجلس المركزي الفلسطيني الذي انعقد مؤخرًا في تونس، ستكون صاخبة وساخنة إلى درجة يمكن أن تؤدي إلى تغيير في ترتيبات البيت الفلسطيني والسياسة الفلسطينية، فقد كانت النقاط الرئيسة التي حرص المعارضون على إدراجها في جدول أعمال المجلس:

1- مناقشة تطورات العملية السلمية التي مضى عليها حتى الآن سبعة شهور.

2- اتخاذ قرار في موضوع المشاركة في المباحثات متعددة الأطراف.

3- مناقشة مسألة القيادة الجماعية للمنظمة والتخلص من الهيمنة الفردية.

وكان حادث الطائرة الذي تعرض له رئيس المنظمة ياسر عرفات قد أثار القلق والخوف على مصير المسؤوليات والصلاحيات الواسعة إداريًّا وعسكريًّا وماليًّا وسياسيًّا، التي يتفرد بها عرفات؛ حيث إنه لا توجد حتى الآن داخل أجهزة (م.ت.ف) دائرة للشؤون المالية.وإنما هناك لجنة شؤون مالية يديرها الصندوق القومي الذي لا يخضع لأية مراقبة أو مساءلة من المجلس المركزي أو من اللجنة التنفيذية للمنظمة، وتجدر الإشارة إلى أن موازنة المنظمة تتجاوز سنويًّا 210 ملايين دولار يذهب أغلبيتها كما قال نايف حواتمة زعيم الجبهة الديمقراطية على الأجهزة البيروقراطية التي تمارس المؤامرات وإشعال الفتن والحروب الأهلية الصغيرة في الأرض المحتلة وجنوب لبنان؛ حتى تبقى على قمة هرم المنظمة وأكتاف شعبنا.

وقد حفلت أعمال المجلس المركزي في دورته الأخيرة بالعديد من المواجهات الحادة والساخنة إلا أن عرفات كعادته دائمًا تمكن من احتواء جميع هجمات المعارضين لسياسته ونفوذه المطلق وغير المحدود؛ بل وشن هجومًا عنيفًا ضد كل الأصوات التي أبدت نقدًا أو معارضةً للنهج الذي تسير فيه قيادة المنظمة، وفيما يلي عرض لأهم المواجهات التي جرت في جلسات المجلس المركزي.

أولًا: عرفات – حواتمة

فقد كان نايف حواتمة قد شن هجومًا عنيفًا ضد ياسر عرفات قبل أيام من عقد جلسات المجلس المركزي؛ حيث صرح في إحدى المقابلات الصحفية أنه قد نشأ «نظام أوتوقراطي في المنظمة، محاط بجناح بيروقراطي كسول ومتبرجز، ويبحث عن مصالحة الخاصة، وتهدر عليه سنويًّا عشرات الملايين من الدولارات، ولا فعل له إلا تدبير المؤامرات والفتن الداخلية وإشعال النيران داخل البيت الفلسطيني... هذا الوضع ومع الحزن الشديد رعاه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير». ودعا حواتمة في تلك المقابلة إلى «بيروسترويكا فلسطينية.. تطال كل مؤسسات المنظمة».

وقد بدأت المواجهة بين عرفات وحواتمة بعد أن انتهى عرفات من قراءة رسالة وجهها للرؤساء والقادة العرب، يطالبهم فيها بدعم موقف المنظمة فيما يتعلق بالمفاوضات متعددة الأطراف؛ حيث سأله حواتمة فيما إذا كانت الرسالة قد بعثت أم لا، فرد عليه عرفات بأنه قد تم إرسالها بالفعل، فقال له حواتمة: إن أرسلت فهي لا تمثلنا، وعندما سمع عرفات تلك العبارة صرخ وهو في حالة غضب وهياج: «أنا لا أمثلك»! وكررها مرارًا ثم انسحب وهو غاضب من قاعة المجلس.

ثانيًا: عرفات – أبو ماهر

المواجهة الثانية كانت هذه المرة بين عرفات و أبو ماهر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وقد بدأت المواجهة حين انتقد أبو ماهر في كلمته قرارات المجلس المركزي السابق وقال إنها لم تعلن وطالب بإعلانها.. وهنا قاطعه عرفات محتدًّا ولم يمهله حتى يكمل كلامه...وخاطبه صارخًا: من أنت حتى تنتقد قرارات المجلس المركزي؟! من أنت وكيف تسمح لنفسك أن تنتقد المجلس المركزي؟! مما دفع خالد الحسن لأن يتدخل ويقول لعرفات: «إنه لم يقل شيئًا حتى تثور هكذا، يجب احترام الديمقراطية» فرد عليه عرفات: إنني أحترمها وأقبل الانتقاد ولكن إذا كان الانتقاد حريصًا ومسؤولًا وليس مبنيًّا على حسابات خاصة.

ثالثًا: عرفات – تيسير خالد

في اليوم قبل الأخير لأعمال المجلس اندلعت المواجهة الثالثة والأكثر عنفًا حين انتقد تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية ومندوب الجبهة الديمقراطية في بداية كلمته إدارة وفد منظمة التحرير الفلسطينية إلى مفاوضات السلام، وقال: إنه سجل في الجلسة الأخيرة تراجعًا عن الجلسات السابقة، وما كاد ينتهي من عبارته الأخيرة حتى قاطعه عرفات ودفع الميكروفون أمامه، وتحدث لمدة ساعة ونصف مدافعًا عن الوفد ومخاطبًا تيسير خالد: إنني لن أسمح لك أبدًا أن تتحدث عن الوفد فأنا أقول للوفد ماذا يعمل، وإذا أردت أن تحاسب الوفد حاسبني أنا، وإذا اعتبرت أن الوفد قد خان، فمعنى ذلك أنني أنا الذي خنت.. إنني لن أسمح لكائن من كان أن يخون الوفد أو يتطاول عليه. وأضاف: ماذا يعني أن تتهجم على أعضاء الوفد الذين لا يوجد على أبواب بيوتهم حراس يحرسونهم.. أما أنت فهناك أربعة حراس يحرسونك.. وأدفع أنا لهم من أموال الشعب الفلسطيني.. ماذا تريدون؟ أريد أن عرف ماذا تريدون؟

ملاحظات

رغم توقعات الكثيرين الذين اعتقدوا أن أعمال المجلس المركزي في دورته الأخيرة يمكن أن تفرز نتائج في اتجاه تصحيح مسيرة العمل الفلسطيني داخل (م.ت.ف) فيما يتعلق ببنيتها ونهجها، رغم كل تلك التوقعات، فإننا كنا متأكدين أن شيئًا من ذلك لن يحدث فعرفات الذي أتقن، عبر فترة قيادته الطويلة للمنظمة، فن التعامل مع المتغيرات واحتواء الأصوات المعارضة والمحافظة على نفوذه وصلاحياته، لم يكن مستعدًا لتقديم أية تنازلات عن مكتسباته الخاصة التي حققها خلال السنوات السابقة، لاسيما وهو يعلم أنه يمسك بكل الخيوط التي تضمن له ولاء الجميع.. ومن الملاحظات على دورة المجلس المركزي الأخيرة:

1- عند التصويت على البيان الختامي للمجلس المركزي الذي أكد على مواصلة المشاركة في مسيرة المفاوضات الثنائية والمشاركة في المفاوضات متعددة الأطراف صوت لصالح المشاركة في المفاوضات 54 عضوًا من أصل 94، وعلى الرغم من أن هذا العدد يظهر التراجع في عدد المؤيدين إلا أن بعض المصادر الفلسطينية التي شاركت في أعمال المجلس تؤكد أن الرقم الحقيقي للمؤيدين هو أقل من ذلك. ويشيرون إلى أن عملية عد الأصوات قد جرت في جو من الفوضى يستحيل في ظله تحديد العدد الحقيقي للمؤيدين، مما يشكك في صحة الرقم المذكور.

2- رغم انتقادات الجبهة الشعبية (جورج حبش) المتكررة للمنظمة وسياساتها، فإن مواقفها داخل المجلس كانت متخاذلة بل وكانت في كثير من الأحيان في موقع المدافع عن عرفات وعن سياسات المنظمة، الأمر الذي يثير التساؤل حول مدى مصداقيتها.

3- حضر بعض أعضاء وفد (م.ت.ف) إلى المفاوضات جلسات المجلس المركزي حيث تحدث كل من فيصل الحسيني وحنان عشراوي، إلا أن حضورهم قد قوبل ببرود وفتور من قبل أعضاء المجلس.

وبعد

مادام الحال كذلك داخل أجهزة المنظمة، وإذا كان صوت المعارضة داخل تلك الأجهزة التي يتبجح عرفات بديمقراطيتها! محكومًا عليه بالخنق والتغيب، فان سؤالًا مهمًّا يطرح هنا وهو: ألم تكن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على حق حين رفضت المشاركة ودخول أجهزة المنظمة قبل ضمان نسبة تؤهلها للمعارضة الحقيقية، وتكفل لها ألا تكون رقمًا يخدم سياسات الزعيم الأوحد؟!

الرابط المختصر :