العنوان المجتمع ترصد التطورات بعد 6 أسابيع من الانقلاب باكستان
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1999
مشاهدات 63
نشر في العدد 1377
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 23-نوفمبر-1999
جوانب مهمة في شخصية “مشرف”
هل كان نواز عميلا للهند؟
لما جاء تشكيل الحكومة غريبا؟!
مشرف: أسرته فرت من الاضطهاد الهندي.. تعلم في مدارس كراتشي الكاثوليكية.. عاش في تركيا.. أخوه وابنه الوحيد يعيشان في أمريكا.. لكن هناك مكمن أمل في شخصيته
برويز لا يدير البلاد وحده.. ومؤسسة الجيش صمام الأمان.. لا تفرط في هوية باكستان ولا ثوابتها الوطنية.. شعارها إيمان.. تقوى.. جهاد في سبيل الله
الجنرال حميد جول رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق: أعرف مشرف جيدًا فهو طالبي وعمل تحت رئاستي.. والغرب يراهن على انقسام الجيش وإيجاد هوة بين المؤسسة العسكرية والشعب.. وذلك هو الخطر
كوجرال- رئيس الوزراء الهندي السابق- للتلفاز: نواز صديق حميم.. كان يوقظني ليلًا ليمدني بأخبار مجاهدي كشمير وطبيعة تسليحهم ومراكز تدريبهم
كل شيء يبدو عاديًّا في باكستان, وكأن انقلابًا عسكريًّا لم يقع.. الحركة التي تغص بها الشوارع تسير على سجيتها دون تدخل من قوات الجيش أو حتى رجال المرور.. يتدافع الناس كل إلى حال سبيله في لاهور المدينة التي يقطنها ٦ ملايين نسمة, وتعد من أكثر المدن الباكستانية كثافة.
ليس هناك في الشوارع أي أثر لنقاط عسكرية أو حتى حركة غير عادية من سيارات الجيش.. ولم يعكر صفو هذه الحالة إلا انفجارات ثلاثة وقعت في إحدى مدن لاهور دبرتها المخابرات الهندية ردًا على عمليات جهادية في كشمير.. ثم تلتها انفجارات إسلام أباد التي اختلفت التكهنات حولها ..!
لكن الهدوء الذي تعيشه البلاد تشوبه حالة من الترقب, والانتظار لما سوف تستقر عليه الأحوال وما سوف يستقر عليه أيضًا خط النظام الجديد.
تساؤلات وتحليلات.. وترجيحات وتخمينات.. حفلت بها أحاديث السياسيين والعسكريين والصحافيين والمواطنين الذين التقيتهم, وكلها لا تنبئ عن شيء واضح يحدد اتجاه النظام الجديد وتعامله مع الضغوط الأمريكية المتصاعدة ومع الوضع الدولي بصفة عامة ...
لكن الثابت الذي يتأكد منه الجميع أن المؤسسة العسكرية لن تفرط أبدًا في ثوابت باكستان الوطنية والإسلامية... المشروع النووي.. قضية كشمير.. هوية باكستان الإسلامية, واستقلال قرارها.
ومع كل هذه التأكيدات الظروف والملابسات المحيطة بالوضع هناك يبقى بين أيدينا تلك المعطيات الموجودة على أرض الواقع بناء على قرارات قادة الانقلاب, وهي لا تبشر بخير كثير في رأي كثير من المراقبين، وتؤشر على اتجاه الحكم نحو الإذعان للمطالب الأمريكية، وبهذا لن يكون الحكم الجديد أقل سوءًا من حكم نواز شريف ذلك إذا واصل طريق «الإذعان».
فقد جاء تشكيل الحكومة الجديدة ومجلس الأمن القومي من شخصيات معظمها صاحبة توجهات غربية واضحة، وبينها شخصيات على صلات وثيقة بالمؤسسات الغربية.. فشوكت عزيز وزير المالية كان نائبًا لرئيس سيتي بنك وكان يعيش في واشنطن، ود. محمد يعقوب عضو مجلس الأمن القومي كان موظفًا في صندوق النقد الدولي، كما أن الدكتورة مليي لودي- سفيرة باكستان الجديدة في واشنطن- ظلت حتى تعيينها تعيش في الولايات المتحدة، وهي أستاذة في العلوم السياسية.
والأخطر في تشكيل الحكومة ومجلس الأمن القومي إضافة إلى توجههم الغربي الواضح, وجود ثلاثة من القاديانيين في التشكيل «القاديانية فئة منحرفة تعتقد بنبوءة غلام أحمد قادياني!»، ومنهم صاحب زاده عضو مجلس الأمن القومي الذي ينتمي إلى عائلة قاديانية معروفة.
عدد كبير من المراقبين والسياسيين يجدون في تشكيل الحكومة ومجلس الأمن القومي بهذه الصورة بمثابة رسالة من قادة الانقلاب إلى الغرب وخاصة الولايات المتحدة بإمكان التفاهم, ودراسة المطالب المراد تحقيقها، وأن قادة الانقلاب مضطرون لذلك حتى لا يدخلوا في صراع مبكر مع الغرب، بينما هم في حاجة لالتقاط الأنفاس- والكلام للمراقبين- لكنهم- أي قادة الانقلاب- على المدى البعيد لن يراعوا إلا المصلحة الوطنية الباكستانية مهما كانت التضحيات.
فريق آخر يرى في التشكيلات الجديدة انكشافًا لتوجه النظام الجديد نحو التفاهم مع الغرب والاستجابة لضغوطه، وهذا إن استمر فلن يكون مصير هذا النظام بأحسن حالًا من مصير «نواز»؛ لأنه سيصطدم بشعبه وبقوة عسكرية رافضة داخل مؤسسة الجيش.
ويعزز هذا الفريق رؤيته بأن شخصية وتاريخ الجنرال برويز مشرف تتوافق مع هذا التوجه نحو الغرب، في صحيفة «نوى وقت» الباكستانية اليومية الواسعة الانتشار ذكرت أنه تلقى تعليمه المدرسي في مدرسة كاثوليكية بمدينة كراتشي, ويتردد أنه إلى جوار حبه المعلن للكلاب ومصطفى كمال لا يتحدث في بيته إلا باللغة الإنجليزية.
ولمشرف بن وحيد يعيش في الولايات المتحدة, ويعمل في إحدى شركات التأمين، ويحمل الجنسية الأمريكية، كما أن شقيق «مشرف» السيد كامل برويز يعيش أيضًا في الولايات المتحدة منذ ٢٥ عامًا، وهو صاحب شركة..
في تصريحات للصحف الباكستانية يقول كامل عن أخيه: إنه ليس أصوليًّا ولا يؤمن بخلط الدين بالسياسة..
ويضيف: إن أخي كان دائم الزيارة لي في أمريكا.
والثابت أن مشرف عاش أكثر من أربع سنوات في تركيا في دورة تدريبية، وهذا هو سر حبه لمصطفى كمال الذي لم يجد غضاضة في مدحه أمام الصحافة، لكنه تراجع عن ذلك بعد ردود الفعل الشديدة التي قوبل بها في الصحافة والمنتديات الباكستانية.
لكن رغم كل ما يُقال عن شخصية مشرف إلا أن أحدًا لم يختلف على وطنيته واتباعه لأسلوب التشاور مع زملائه عند اتخاذ القرار، وذلك هو مكمن الأمل، إضافة إلى ذلك فهو لا يحمل ودًا تجاه الهند العدو التقليدي للباكستانيين، فأسرته فرت من نيودلهي إلى كراتشي هربًا من الاضطهاد، ولاشك أن وطنيته وشعوره بتفريط نواز شريف في الثوابت الوطنية الباكستانية كانت وراء قيامه بالانقلاب.. ولكن حتى إذا صارت الضغوط الغربية أكبر منه وواصل الإذعان لها فإنه سيصطدم بعقبتين كبيرتين:
- الموقف الشعبي الرافض بشدة للرضوخ الأمريكي الذي يحمل كراهية خاصة للسياسة الأمريكية تجاه الشعب الباكستاني.
- مؤسسة الجيش التي تتميز بأنها من أفضل المؤسسات العسكرية في العالم الإسلامي, فتشكيلات المؤسسة وبرامجها التربوية والتدريبية تتأسس منذ حكم ضياء الحق على أسس إسلامية، وأصبحت هناك كتب إسلامية تدرس وبرامج إسلامية تنفذ.. كما أن شعار الجيش تم تغييره فأصبح «إيمان... تقوى.. جهاد في سبيل الله».
هذا الوضع أوجد روحًا إسلامية جديدة, وشكل تيارًا إسلاميًّا قويًّا بين القيادات وفي صفوف الجنود، يؤمن إيمانًا قويًّا بإسلامية باکستان وعدالة قضية كشمير وأهمية استقلال القرار الوطني الباكستاني، وضرورة استمرار المشروع النووي كداعم لاستقلال القرار الوطني وتقوية للموقف الباكستاني أمام التهديد الهندي المستمر.. وهذه القضايا يجمع عليها الجيش ويلتف حولها الشعب الباكستاني.
من جهة ثانية فإن اتخاذ القرار ليس في يد «مشرف» وحده, وإنما معه ٩ جنرالات هم قادة فيالق الجيش الباكستاني، وتسود الروح الإسلامية عددًا منهم، ولذلك فإن «مشرف» حتى إن رغب في الاستمرار في الاستجابة للضغوط الغربية ضد المصلحة الوطنية الباكستانية فإنه لن يستطيع.
ولاشك أن «مشرف»، يدرك ذلك جيدًا ويتجاوب معه، ولعل تراجعه عن تصريحاته أن أتاتورك هو قدوته بالذهاب للعمرة, والإعلان عن أن الله ورسوله قدوته دليل على ذلك، كما أن تراجع حكومته عن فرض ضريبة على البضائع المعروضة للبيع بعد ردود الفعل الشعبية الغاضبة دليل آخر، ولذلك فإنه لا يكون من قبيل المبالغة إذا قلنا إن مشرف في وضع حرج بين الرضوخ للضغوط الخارجية والتخوف من ردود الفعل داخل مؤسسة الجيش وبين أبناء الشعب، وربما تنبئ الأيام القادمة عن مفاجآت أو تطورات جديدة ومثيرة.
الجنرال حميد جول– رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق- يؤكد لـــ المجتمع أن قادة الجيش يدركون هذه الحقائق, ولكن يبقى عليهم إفشال المخطط الأمريكي الرامي إلى إحداث فتنة داخل الجيش لإضعافه, واستخدام الجيش ضد المجاهدين في كشمير والسيطرة على المشروع النووي الباكستاني, ويؤكد أن واشنطن لن تكف عن السعي لتنفيذ مخططها، وإذا لم تنجح في ذلك مباشرة فإنها ستلجأ إلى استخدام الهند ضد باكستان, كما أنها ستلجأ إلى محاولة إشعال الفتن داخل باكستان بين أبناء الشعب.
مرة أخرى يؤكد الجنرال جول أن ملاذ قادة الجيش و«مشرف» من هذه التحديات الأمريكية الخطيرة هو الانحياز الكامل للشعب والقاعدة العريضة من الجيش باتخاذ المواقف الإسلامية الصحيحة خاصة بالنسبة لقضية كشمير وتأييد الجهاد لتمريرها.
ويشير جول إلى ضرورة أن ينظر «مشرف» إلى أن أفكار ومبادئ شعبه وجيشه إسلامية, ولا بد من التجاوب معها، وحتى إذا لم يكن هو نفسه إسلاميًّا؛ لأنه لن يتمكن من التحرك خطوة واحدة ضد الإسلام.
ويحذر: إذا لم يحدث ذلك فإن انقسامًا سيحدث داخل الجيش، كما أن افتراقًا سيحدث بين الجيش والشعب، وهذا ما يسعى الغرب إلى تحقيقه، فالغرب لن يتوانى في محاولة إحداث الفتنة بين الجيش والشعب.. وذلك هو الخطر الحقيقي.
ويثني الجنرال جول على إعلان «مشرف» أنه سيتجه نحو الإسلام، ويقول: أنا أعرفه جيدًا فهو طالبي الذي درست له, وعمل تحت رئاستي في المخابرات العسكرية.. فهو جندي صافي الجندية, وهو وطني يحب باكستان ولا يستطيع أن ينحرف عن فكر الجيش والشعب الإسلامي.
وقال: إن الولايات المتحدة لا تريد باكستان قوية، وتريد أن توقف مشروعها النووي، كما تسعى لإطفاء روح الجهاد المتوقدة في الشعب لتحرير كشمير؛ وذلك لتمهيد الطريق أمام الهند وإسرائيل لإدارة المنطقة بأسرها.
هذا عن قادة الجيش.. فماذا عن نواز.. ومصيره؟
لم تعد سرًا تلك الأسباب التي أدت للإطاحة بنواز شريف، بعد أن انتزع الأغلبية في الانتخابات الأخيرة وفاز على بنازير.. وبعد أن بلغت شعبيته عنان السماء عندما اتخذ قراره بالرد على التفجير النووي الهندي بتفجير باكستاني مماثل، إلا أن الشعب غضب عليه ومؤسسة الجيش استدارت ضده لتغيبه وراء القضبان، ولم يعرف أحد حتى الآن إلى أي مصير ستكون نهايته..
الأسباب واضحة وهي تتلخص في طمعه وجبنه.. طمعه في مزيد من تكريس السلطات وتكديس الأموال، وجبنه في مواجهة الضغوط والتهديدات الأمريكية، فمنذ فوز حزبه في الانتخابات أخذ نواز يرتب لفرد شباكه على كل مؤسسات الدولة ذات الفاعلية والتأثير، وأخذ يقلم أظفار المؤسسات المهمة ويحد من صلاحيتها مع تكريس مزيد من الصلاحيات لنفسه..
على المستوى الخاص قدم نواز للمحيطين به من أقاربه ومعارفه دعمًا ساعدهم على الفساد, فقد تمكن أقاربه من الاستيلاء بصورة غير رسمية على آلاف الأمتار المربعة، كما أسس التابعون له شركات وهمية لإقامة مصانع حصلوا بمقتضاها على قروض طائلة من البنوك، ثم أعلنوا إفلاس الشركات ليفلتوا من سداد كل الديون أو بعضها، وتنشر الصحافة الباكستانية قصصًا عديدة عن الفساد الذي مارسه ومارسته عائلته وأركان حكومته، وتقول الصحافة إنهم حصلوا على قروض تصل إلى ۲۰۰ مليار روبية «٤ مليار دولار» تم تحويلها إلى حسابات خاصة في بنوك أوروبية.. وكشفت الصحافة عن تجارة واسعة في السكر يقوم بها حسین نواز ابن نواز الكبير، إذ يقوم بتصدير شحنات كبيرة من إنتاج مصانع السكر للهند، ومعروف أن نواز يحتكر صناعة السكر في باكستان.
لكن ممارسة الفساد على نطاق واسع، والسعي لتكريس السلطات في يديه- وإن كانت قد أحدثت غضبًا لدى الشعب واحتجاجًا داخل مؤسسة الجيش- إلا أن الذي حرك العاصفة ضده لتهوي به هو تفريطه في الشعب والجيش الباكستاني معًا.
فقد خضع نواز للضغوط الأمريكية والتهديدات الهندية، وأصدر قراره بالانسحاب من جبال كارجيل الشهيرة التي احتلها المجاهدون بحماية الجيش الباكستاني في كشمير المحتلة... وقد مثل هذا القرار جرحًا لكبرياء الجيش أمام الغطرسة الهندية، كما أحدث إحباطًا لدى الشعب وشعوره بالهزيمة أمام الهند عدو باكستان التقليدي، وفي قضية كشمير- أهم القضايا لدى الشعب والجيش- وقد حدث خلاف بين نواز وقادة الجيش في هذه القضية.
وكانت زيارة نواز لواشنطن وتوقيعه اتفاقية مع كلينتون تسرب بعض بنودها, وتتعلق بتعهده بفض الجهاد الكشميري، والموافقة على تقسيم کشمير على وضعها الحالي، أي يكون لباكستان ثلثها وللهند ثلثاها، ووقف المشروع النووي الباكستاني والتدخل في أفغانستان، وقد شعر الجيش من زيارة نواز المفاجئة لواشنطن, وتوقيعه للاتفاقية بخيانة كبيرة وحدث خلاف كبير بينه وبين قادة الجيش أرسل على إثره الجنرال مشرف إلى سريلانكا في مهمة رسمية ليصدر عقب خروجه من البلاد قرارًا مفاجئًا بعزله, وهو ما أحدث دهشة وغضبًا لدى قادة الجيش الذين رفضوا هذا القرار جميعًا، وتقول مصادر عسكرية: إن القادة جميعًا رفضوا السماح بإرسال الرتب الجديدة التي سيقلدها نواز لرئيس الأركان الجديد، واضطر نواز لطلب شرائها من الأسواق.
الجيش شعر بإهانة في طريقة التغيير، إذ المتعود عليه في مثل هذه الأحوال أن يعلن رئيس الوزراء رغبته في التغيير، فيقدم له رئيس الأركان الأسماء التي يمكن أن تحل محله، فيختار منها الاسم المناسب ليقوم بإعلانه رئيس الدولة، وتؤكد المصادر العسكرية إن طريقة نواز في إقالة رئيس الأركان «مشرف» كان يمكن أن تعرض الجيش لفتنة، كما أن رفض نواز لهبوط طائرة الجنرال «مشرف» عقب عودته من سريلانكا كان يمكن أن يتسبب في حرب بين الجيشين الهندي والباكستاني، إذ لم يكن أمام طائرة مشرف إلا الهبوط في الهند بعد رفض سلطات مطار كراتشي هبوط طائرته بناء على أوامر نواز, ومعنى الهبوط في الهند وقوع مشرف أسيرًا في أيدي القوات الهندية، وهو ما لم يكن يصبر عليه الجيش الباكستاني، ولولا اتصال «مشرف» من الطائرة بالفيلق العسكري الموجود في كراتشي بالتحرك ومحاصرة المطار لتفجرت الطائرة في الجو وقتل «مشرف»، أو وقع أسيرًا في أيدي الهند، وكانت أول كلمة قالها مشرف عقب نجاح الانقلاب، إن نواز أراد قتلي فلم يكن أمامي إلا أمر الجيش بالانقلاب.
قصص متنوعة واتهامات عديدة أصبحت الصحافة الباكستانية تكشفها بكثافة التي بدأت حملة كبيرة يوم الجمعة 30/10 الماضي مليئة باتهامات خطيرة لنواز، فيما يبدو تمهيدًا لمحاكمته ومعاقبته بحكم قاس، فالذي كشف سر قرار نواز تدمير طائرة «مشرف» في الجو هو الصحفي نذير ناجي الذي كان مقربًا من نواز وكان يعد له خطاباته، وقد اعتقله الجيش عقب الانقلاب، ثم أفرج عنه, وكشف ناجي أن خطابًا تم إعداده لنواز ليلقيه على الشعب عقب مقتل مشرف، ونفى صلته بإعداد هذا الخطاب، وقال: إن الذي أعده هو ابن نواز وأنه راجعه فقط.
تبليغ أخبار المجاهدين للهند بالتليفون
تهمة خطيرة أخرى تصل إلى الخيانة العظمى تواجه نواز الذي كشف عنها هو رئيس وزراء الهند السابق كوجرال، وذلك في حوار مع التلفاز الهندي يوم ٢٤ / ١٠ الماضي وعقب الإطاحة بنواز قال كوجرال: إن نواز شريف صديق حميم كان يوقظني ليلًا ليمدني بأخبار «المجاهدين» الكشميريين وطبيعة تسليحهم وأعدادهم ومراكز تدريبهم.
الصحافة الباكستانية نشرت على أوسع نطاق ما كشفه رئيس الوزراء الهندي السابق متهمة نواز بالخيانة العظمى.
وكان «نواز» قد اعتقل ۳۰۰ من المجاهدين في كشمير في أواخر سبتمبر الماضي في حملة مداهمة على مراكز المنظمات الجهادية بدعوى أنهم وراء مقتل ٢٤ من زعماء الشيعة في باكستان.
وتؤكد مصادر أمنية لـ المجتمع أن نواز كان قد أصدر أوامر سرية لقوات الأمن بجمع أسماء وعناوين المشاركين في الجهاد الكشميري، وذلك تمهيدًا لحملة اعتقالات واسعة للمجاهدين يعقبها إغلاق مكاتب المنظمات الجهادية.
ولم يخف شهباز شريف شقيق نواز الذي كان يتولى رئاسة حكومة إقليم البنجاب «٦٠ مليون نسمة» والمسجون حاليًّا مع نواز، لم يخف خطة نواز ضد المنظمات الجهادية استجابة للضغوط الأمريكية، إذ صرح عقب عودته من زيارة لواشنطن قام بها: لابد من إغلاق المدارس الدينية في باكستان, وإغلاق المنظمات الجهادية وتوقيفها عن النشاط؛ لأنها تمثل أوكارًا للإرهاب, وقال: إن الدليل على ذلك هو قيام تلك المنظمات بقتل الشيعة.
وقد اتهمت الصحافة الباكستانية بعد الإطاحة بنواز قوات الأمن الباكستانية بأوامر من شريف هي التي دبرت عمليات مقتل زعماء الشيعة لتوجد ذريعة لضرب الجهاد الكشميري.
التهم تتوالى ضد نواز.. وجرائمه تتكشف يومًا بعد يوم إلا أن موعد محاكمته لم يتحدد بعد, بل إن مصيره ما زال غامضًا رغم إعلان الجنرال مشرف يوم 2/11 الجاري في مؤتمر صحفي أنه سيقدم نواز لمحاكمة عسكرية.. وتشير الصحافة الباكستانية إلى أنه يواجه عقوبة الإعدام التي قد تخفف إلى المؤبد، لكن ذلك كله مرتبط أيضًا بالتدخلات الدولية في المسألة.
في كل هذه المعمعة التي تعيشها باكستان هناك فريق مهم في الأحداث الجارية اختفى عن المشهد، ومن ظهر منه على الساحة ظهر بصورة مخزية.. هذا الفريق.. هو فريق حكومة نواز الذي عمل معه، وقيادات حزبه الذين كانوا يحكمون البلاد معه.. بحثت عنهم وعن مواقفهم مما حدث لرئيسهم فإذا بعدد كبير منهم قد غيروا جلودهم فجأة، ومنهم من سلخ جلده ليصنع منه سوطًا يجلد به رئيسه المغيب خلف القضبان.
فالسيد ظهور أحمد- نائب الأمين العام في حزب نواز الذي كان يرفع نواز إلى عنان السماء مديحًا وتأييدًا- ظهر فجأة بإعلان مدفوع الأجر في الصحافة الباكستانية يقول فيه: عندما أصبحت أمور الدولة بمثابة أمور الأسرة، وعندما أصبح الشخص يركع أمام أمريكا مقابل المصالح الخاصة، لزم على القيادة الوطنية أن تقوم بهذا الانقلاب.. فمرحبًا بها.
إعجاز الحق- نائب رئيس حزب نواز يقول: إن أخطاء نواز هي التي أوصلته إلى هذه النتيجة.
مجيد ملك- أحد الأركان الخمسة في حكومة نواز، وهو وزير كشمير- يقول: كل من كان له منصب أكبر كانت له أخطاء أكبر.. محملًا المسؤولية كلها على عاتق نواز.
عابدة حسين- وزيرة في حكومة نواز ومن أعضاء حزبه، وقفت الموقف نفسه.
أما سردار عبد القيوم رئيس وزراء حكومة كشمير الحرة السابق، ورئيس حزب «مؤتمر مسلم» في كشمير الحرة, وهو أحد فروع حزب نواز.. هذا الرجل كان قد رحب بشدة باتفاقية واشنطن التي وقعها نواز, والتي كانت أحد أسباب الإطاحة به، وقال عنها يومها: إنها خطوة فذة من قائد فذ، وعلى مجاهدي كشمير أن يستمعوا إليه، فقد استطاع الحصول من القيادة الأمريكية على وعد بحل القضية الكشميرية.
وعندما سقط نواز قال: لقد حذرت نواز ولكنه لم يستمع لأقوالي فوصل إلى مصيره المحتوم.
الموقف المحترم كان لرجا ظفر الحق- وزير الشؤون الدينية الذي رفض الطعن في نواز وطالب أعضاء حزبه بالاتحاد وعدم التفكك...
لو عاد نواز إلى الكرسي.. ماذا يقول هؤلاء؟ وماذا تخبئ الأيام القادمة لباكستان؟..
لننتظر.
أحدث تقارير الأمم المتحدة عن الاقتصاد الباكستاني
أبرز تقرير للأمم المتحدة عن الوضع الاقتصادي في باكستان، الذي أعده الدكتور محبوب الحق- الخبير الاقتصادي الباكستاني ووزير المالية السابق- ونشرته الصحافة الوطنية، أبرز المأساة الاقتصادية التي تعاني منها باكستان التي أوقعها فيها كل من حكومتي بنازير بوتو ونواز شریف.
تشير أهم نقاط هذا التقرير إلى أن :
- 100 مليار روبية تضيع سنويًّا على بذخ وإسراف الحكام.
- ٢٢٦ مليار تضيع بسبب الفساد المالي والإداري.
- ٢٢٥ مليار قروض معدومة من البنوك لا يتوقع إلا تسديد «۷۰ مليارًا» منها، بينما هناك أكثر من ١٠٠ مليار لا يعرف أصحابها.
- ۷۰ مليار قروض تدور في ردهات المحاكم لسنوات طويلة دون أن يتم الحكم في تسديدها بسبب أن كبار مسؤولين البنوك شركاء في العملية.
أما أهم بنود النفقات السنوية فيقول التقرير إن:
- ٤٥% من مجموع الدخل السنوي يذهب لسداد الفوائد المترتبة على القروض.
- ٤٠% من مجموع الدخل السنوي يخصص لميزانية الدفاع.
- 5% من مجموع الدخل السنوي يذهب ضحية الفساد الإداري والمالي.
- والباقي ١٠% لإسكات الشعب.