; المجتمع وبلاييف مناقشة حول المواقف السياسية للاتحاد السوفياتي | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع وبلاييف مناقشة حول المواقف السياسية للاتحاد السوفياتي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1984

مشاهدات 74

نشر في العدد 680

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 24-يوليو-1984

الحوار بين شيوعي ومسلم نادر جدًا.. ومناقشة الإسلاميين الرسميين لمسؤولين سوفيتتكاد تكون معدومة.. وينشأ عن ذلك جهل الطرفين ببعضهما.. بل تتغير ملامح الآراء والتصورات بشكل مقلوب نتيجة هذا الجهل..

ورغم أن الهوة عميقة بين التوجهين «الإسلامي والشيوعي» وأن المسافة شاسعة بين الطرفين.. وأن مساحات الخلاف لا تمس النتائج فحسب بل تغطي أجزاء كبيرة من المبادئ والمنطلقات.. نقول.. رغم كل هذا.. إلا أن السلوك الإسلامي المستقى من سيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- يدفعنا لمناقشة ومحاورة جميع الأطراف وذلك للآتي: 

١- لتوصيل الرأي الإسلامي والتعريف الصحيح بتوجهاته والتي عبر القرآن عن هذا الأسلوب بقوله ﴿حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (التوبة: ٦).

٢- للتعرف الصحيح على آراء وتوجهات الأطراف الأخرى، وهذا -بحد ذاته- يقلل من حدة العداء والتوتر بين الأطراف ويصبغ العلاقات -في أضعف الصور- بطابع المجاملات..

ومجلة المجتمع فتحت حوارات عدة مع أطراف متعددة تختلف معها بالرأي والتوجه.. وأحيانًا بالرأي ..وأحيانًا أخرى ببعض الرأي.. ولقد حاورت مستشرقين وسياسيين من المعسكر الغربي.. وهذه أول مرة تفتح حوارًا مع سياسي من المعسكرالشرقي.. من الاتحاد السوفيتي.. مع الدكتور بلاييف..

والدكتور بلاييف صحافي معروف في الاتحاد السوفيتي، قضى فترة من حياته متنقلًا في دول الشرق الأوسط أبان عهد عبد الناصر.. ومكث فترة في مصر.. وكان له علاقات وثيقة برجال النظام الناصري.. ورأس مكتب وكالة «نوفوستي» في الشرق الأوسط.. ثم تنقل في المناصب شبه الرسمية في الاتحاد السوفيتي.. وهو الآن رئيس تحرير المجلة الأدبية في روسيا، ونائب رئيس منظمة مكافحة الصهيونية.. قدمه الدبلوماسيون السوفيت على أنه متحدث مسؤول يمثل وجهة النظر الرسميةلدولتهم..

ولقد تحدث السيد بلاييف في شتى المواضيع التي طرحتها «المجتمع».. ونحن ننشر هذا الحوار مع التنبيه إلى أن بعض الآراء المطروحة تعكس وجهة نظر لا تتفق مع وجهتنا.. والله الموفق.

  • المجتمع: نرحب بالأستاذ بلاييف، ونرجو في البداية أن يقدم للقراء بطاقته الشخصية وخبراته في قضايا الشرق الأوسط؟
  • أعمل صحفيًا وأمثل هذا الجريدة الأدبية وهي لسان حال الأدباء والكتاب والمثقفين السوفيت، وهي صحيفة تهتم بقضايا الشئون الداخلية، ونحن نهتم بالشئون السياسية والجوانب الروحية، ولنا في الاتحاد السوفيتي اهتمام أكثر حاليًا حول شئون الشرق الأوسط ومنطقة الخليج خاصة وما يجري فيها، وقد زرت الشرق الأوسط كثيرًا وخاصة مصر منذ حرب ١٩٦٧، وفي سنة ١٩٦٩ بدأت الاهتمام الشديد بما يخص جانب الدين عندما نبهني أحد الإخوة بأن هناك أمرًا هامًا بدأ ينتشر وربما يكون له المستقبل وهو الدين، ولكن للأسف لم يستطع الدين أن يحقق شيئًا نتيجة نظرته المعقدة للحياة وانحسار علم الأخلاق.

ونحن في الاتحاد السوفيتي وكشيوعيين نختلفعن هذا، ولكننا نعترف بالدين ولسنا ملحدين كما يقولون ولكننا لا نعمل لهذه الجوانب الروحية، كما إننا لسنا في صراع مع المتأملين المؤمنين -كما يقول «لينين»، و يوجد في روسيا الكثير من المؤمنين منتشرين في كثير من الجمهوريات، ولكننا نسأل هل يكون الله مع الذين يخدمون الاستعماريين؟، لا، وفي لقائي مع أحد المتدينين الإنجليز البروتستانت وهو يعمل قسيسًا في جنوب السودان.. كان يسألني دائمًا لماذا أنت لا تؤمن بالله؟ وقد ذكرت له أسبابًا كثيرة ثم سألته عن الله هل هو شيوعي أم لا؟ أسود أم أبيض؟.. إلخ. وقد كان ذلك حوارًا فقط لأنني يساري وهو يميني، ولكن كانت له عندي مكانة طيبة.

روسيا والإمبريالية

  • المجتمع: كثيرًا ما يصرح الاتحاد السوفيتي بأنه يقاوم الإمبريالية والاستعمار، وأنه ضد العالم الرأسمالي، ونحن شعوب العالم الثالث عندما نريد أن نقيم هذه المقولة نجد أن الاتحاد السوفيتي يسلك سلوكًا استعماريًا بتحالفه مع الدول العظمى في «سايكس -بيكو مثلًا وفي مؤتمر يالطا» الذي حضره ستالين، وحاليًا يتقاسم الاتحاد السوفيتي النفوذ مع أمريكا حسب اتفاقية سالت ۱ و۲. وبما أن الاتحاد السوفيتي يعتبر قوة كبرى يتقاسم المصالح مع القوى الكبرى الأخرى، وكأننا كقطعة كيك تتقاسمها هذه القوى... وإزاء هذه الطبيعة السياسية فإننا نتساءل: ما الفرق بين الإمبريالية العالمية وسياسة الاتحاد السوفيتي ضمن هذه المسالك التي سلكتها عبر التاريخ؟
  • أنا استغرب كثيرًا لهذا الكلام لأنني أسمعه في الشرق الأوسط من المصادر العربية، والذي يرجع للتاريخ يعرف أن معظم هذه المعاهدات قد تمت في عهد روسيا القيصرية ونحن لا نعترف بذلك العهد وما تم فيه ولسنا مسئولين عنه. أما عن معاهدة يالطا فقد كنا دولة رئيسية وحققنا انتصارات في الحرب التي كنا نقف فيها مع الإمبريالية، وذلك ضد العدو المشترك وهو هتلر. وفي هذه المعاهدة كانت الوعود كثيرة ولكن العمل كان قليلًا، وقد كنا ضد نظام الانتداب الإمبريالي للدول العربية كما لم نكن مؤيدين للحرب حتى أيام يالطا.

وأصر بأن تحرير الدول العربية قد تم نتيجة للانتصارات السوفيتية في الحرب العالمية الثانية ونتيجة لمؤتمر يالطا. وإننا نقف مع العرب وضد إسرائيل ولسنا كالدول الغربية التي تقف منذ البداية وحتى اليوم بجانب إسرائيل التي تقوم بالحروب المتعددة ضد العرب منذ عام ١٩٤٨. وهذا يعني أن يالطا كانت بالنسبة لكم انتصارًا لا هزيمة.

أما «سالت» فقضيتها حساسة، فبعد الحرب العالمية الثانية وبعد اختراع القنبلة الذرية تقرر أن تكون الأسلحة مطلقة وذلك بدلًا من أن تنتصر أمريكا في كل العالم، ولذلك نحن في صراع مستمر حول العالم مع أمريكا. فقد حدث مثلًا بعد صنع القنبلة الذرية في عام ١٩٤٩ أن تم اختراع القنبلة النووية، وكنا قد اخترعنا القنبلة النووية في الخمسينيات، وقد تم التفجير الأول لها في عام ١٩٦٠. حدثت بعد هذه الاختراعات الأزمة «الكوبية» حيث كنا نؤيد ثورة التحرير الكوبية منذ البداية ولم نكن نقصد التخريب من داخل الولايات المتحدة، وبعد أن شعرت الولايات المتحدة في عهد «كنيدي» بخطورة الأمر وبنشر الصواريخ السوفيتية والتي كانت ردًا للصواريخ الأمريكية المنتشرة في أوروبا وتركيا، وهي سياسة المعاملة بالمثل من أجل الدفاع عن النفس، أرسلت لنا أمريكا طالبة أن نتفق. وقد كان الاتفاق واضحًا جدًا وهو أن نسحب الصواريخ من كوبا على أن تسحب أمريكا صواريخها المتوسطة من إيطاليا وتركيا التي كانت موجهة نحونا كما وعد كنيدي آنذاك بألا تتعرض أمريكا لكوبا حكومة وشعبًا بسوء بل تحميها من أي خطر، وقد كانت الخطوة السوفيتية في ذلك من أجل السلام. ثم إننا نؤيد الحركات التحررية وذلك ليس بتصدير الثورة ولكن بمساندة الرجال الذين نحبهم في كل دول العالم. وعندما عقدنا مفاوضات سلام مع أمريكا ماذا حدث؟ لقد قامت الثورات التحررية في الكثير من الدول، ولا يعقل مثلًا أن نحصر أنفسنا في دولتنا فقط ونترك أمريكا تتسلط وتسيطر على العالم!

وأنا اسأل هنا على سبيل المثال: من الذي يقف وراء سوريا لمساندتها وحمايتها ضد إسرائيل؟، حيث لا يعقل أيضًا أن تقول بأن سوريا تستطيع أن تصمد هذا الصمود أمام المقاومة الإسرائيلية لوحدها، ومن أدلة ذلك مثلًا في أكتوبر ۱۹۷۸ وفي مؤتمر جبهة الصعود والتصدي جاءت تأكيدات كثيرة عن وقوف الجبهة مع السوفيت وعن التنسيق والتعاون معه لعمل كذا وكذا.. وقد كان موجودًا بالمؤتمر الرئيس الجزائري بومدين الذي واجه الأسد بأن وقوفه مع السوفيت أمر غير صحيح إذا لم يذهب إلى موسكو من أجل التعاون والتفاوض مع الزعماء الروس.

وفي عام ۱۹۸۱ زار حافظ الأسد الاتحاد السوفيتي وعقد معاهدة بين البلدين نصت مادتها الثامنة على المشاورات بين الطرفين عند الأزمات، وعلى أساس هذه المعاهدة عملنا على تعزيز موقف الجانب السوري بعد الحرب وبعد الاتفاق الإسرائيلي - اللبناني وسقوط المقاومة. ولعل في هذا توضيحًا على التساؤل حول الموقف السوفيتي من العرب وهل هو معهم؟!! ونحن عندما نكون مع الشعوب نكون مع كل الشعوب لا مع الشيوعيين فقط.

ومع ملاحظة جميع الأحداث في المنطقة العربية ستلاحظ حقيقة الموقف السوفيتي.

مواقف متناقضة

  • المجتمع: يبدو أنك تريد تزكية الموقف السوفيتي من قضايا الأمة لكننا لن نقتنع بنزاهة السياسة السوفيتية. فحكوماتكم الشيوعية باعتبارها حكومات استعمارية لا تعمل أبدًا لمصلحتنا -كما تقول- وذلك للاعتبارات التالية:

۱- دخولكم بشكل مباشر وسافر بعد الحرب العالمية الثانية في لعبة النفوذ مع المعسكر الغربي، ومحاولتكم ربط بعض الأنظمة العربية وغيرها بسياستكم. إلى أن وصل التنافس بينكم وبين المعسكر الغربي إلى اقتسام النفوذ السياسي في العالم. ونظرة سريعة إلى الخارطة العربية تجد موطئ قدم للسوفيت في كل بلد مجاور لبلد عربي تكون تبعيته للغرب.. فالمغرب مثلًا ترتبط بعجلات السياسة الغربية.. بينما مواطئ أقدامكم واضحة في الجارة الجزائرية، وتونس تسير في الركب الغربي.. بينما ليبيا المجاورة تتبع «كما يعلن حاكمها نفسه» المعسكر الشرقي.. وهكذا القسمة السياسية تبدو على كل مواقع الخارطة العربية.. وكأن الأمور مرتبة بين المعسكر الشيوعي والمعسكر الرأسمالي. 

٢ - بتتبع سياسة الحكومات العميلة للاتحاد السوفيتي نجدها ذات سياسة دموية مماثلة للسياسة الشيوعية تجاه الشعوب. ومعروف لدى كل الشعوب في العالم أن حقوق الإنسان مهدورة في جميع البلدان التي يحكمها أصدقاء السوفيت.. كليبيا وسورية وعدن وأثيوبيا وغيرها..

3 - نصب القواعد العسكرية على الأرض العربية عملية استعمارية سافرة تدخل مباشرة في نسق لعبة النفوذ بينكم وبين المعسكر الغربي.. ومعروفة قواعدكم في عدن.. وفي بحر العرب والمحيط الهندي والحبشة.

4 - تدخلكم العسكري المباشر في بعض دول أوروبا الشرقية لإخماد الحركات المناهضة للارتباط بكم مظهر استعماري سافر.. وقد حصل ذلك في المجر ثم في تشيكوسلوفاكيا أيام حركة دوبتشيك عام ١٩٦٧، وهذا عمل يخضع فيه السوفيت الآخرين بالقوة العسكرية.. وهو الأمر الذي لا يختلف عن اللا أخلاقية الأمريكية في فيتنام وغيرها.

5 - تدخلكم في أفغانستان عسكريًا يدخلكم في رأس القائمة الاستعمارية.. ويبقى أشد ما يحز في نفس شعبنا العربي من المحيط إلى الخليج هو دعمكم للحكومات الظالمة. لذا فشعبنا يعتقد أنكم أصدقاء الأنظمة الدموية ولستم أصدقاء الشعوب على الإطلاق، ولحكوماتكم نفس الصفة الاستعمارية التي تصف بها شعوبنا الولايات المتحدةالأمريكية.

  • كل الأحداث التي حدثت في هذه الدول نعتبرها شئونًا داخلية ولا نتدخل فيها أبدًا من البداية إلى النهاية، وقد لا نوافق بعض الخطوات التي يقوم بها الرؤساء ضد شعوبهم ولكنها في النهاية سياسة داخلية. ولكننا نتفق مع هذه الحكومات في القضايا العامة لموقفها ضد إسرائيل مثلًا. كما أن هذه الدول ليست مستعمرات سوفيتية. أما موضوع سلب الحريات فهو موضوع كبير ويطول الحديث فيه، فقد كتبت بعض المقالات ضد جمال عبد الناصر عندما وقف ضد الشيوعيين.
  • المجتمع: ولماذا لم تكتب مقالة واحدة عندما وقف ضد الإخوان المسلمين وأعدمهم؟
  • بكل صراحة لأن الإخوان دائمًا مع الاستعمار ولذلك دلائل كثيرة منها مثلًا: إذا سقط نظام الأسد غدًا فسيكون الرابح هو المستعمر الغربي «أمريكا» أو «إسرائيل» الذي تمت مساعدته بالضغط الداخلي من الإخوان المسلمين ضد نظام الأسد!!

أما عن وقوفنا مع الأحزاب الشيوعية فقط ولمصلحتها فهذا غير صحيح، لأنه عندما تكون علاقتنا جيدة مع الكويت مثلًا كدولة فذلك يعد مكسبًا لنا، لأننا نقف مع الكويت حكومة ودولة وشعبًا بجميع أنماطه شيوعيين أو غيرهم، حتى مع الإخوان المسلمين إذا كانوا عناصر تقدمية تقف ضد إیران وضد الاستعمار.

  • المجتمع: ما هي طبيعة علاقتكم مع الأحزاب الشيوعية في العالم العربي؟
  • علاقة أيديلوجية وسياسية لها مستوى معين. وعلاقاتنا بالدول كمستوى أهم. فلنا علاقات جيدة مع الأحزاب الشيوعية والاشتراكية العربية مثل حزب خالد محي الدين ومصطفى مراد وإبراهيم شكري في مصر، ومع الحزب الشيوعي في تونس، وقد قابلت اثنين من أعضاء الحزب الشيوعي السعودي في لبنان ولكن لا أدري هل هناك علاقة عامة بين الحزب الشيوعي السعودي والحزب الشيوعي السوفيتي أم لا؟

الموقف من حرب الخليج

  • المجتمع: نسبت الصحافة الأمريكية إلى الرئيس الأمريكي ريجان قوله وهو في طريق حضوره لمؤتمر قمة الدول الصناعية الغربية: أن كلا من أمريكا وروسيا متفقتان على إنهاء الحرب في الخليج.. فما هو تعليقك على ذلك؟
  • إن تطور الأحداث مع التوتر القائم في هذه المنطقة ليس إلا نتيجة للسياسة الأمريكية، وأنا متأكد من ذلك، ولكني مع الأسف لا أملك المعلومات الكافية، والهدف الرئيسي من هذه اللعبة هو عودة الأمريكان للاحتلال تحت دعاية خطر الاتحاد السوفيتي على الدول الإسلامية.. وعلى الثورات الإسلامية. والولايات المتحدة إذا أرادت إنهاء هذه الحرب فإنها تستطيع ذلك. لكنها تقوم بتزويد إيران بالأسلحة منذ بداية الحرب حتى الآن عن طريق قنوات أمريكية وإسرائيلية، فالجيش الإيراني من قبل الثورة كان مسلحًا بأسلحة أمريكية، ويستطيع ريغان أن يمنع الأسلحة أو قطع الغيار مثلًا، ونرجع إلى مجلة نيوزويك عدد «نوفمبر» ۱۹۸۰ فقد كان الخبر الأول فيها أن إسرائيل تزود إیران بالأسلحة، وفي الوقت الحاضر هناك معلومات تفيد بأن إسرائيل تزود إیران بالأسلحة بمبالغ ضخمة. أنا لا أؤمن بشرف أمريكا، لماذا؟ في الأيام الأولى من هذه الحرب اتفقنا مع الأمريكان على عدم تزويد الأطراف المتقاتلة بالسلاح، ونحن أوقفنا تزويد العراق بالسلاح، ولكن الأمريكان عملوا العكس.. ولما دخلت القوات الإيرانية الأراضي العراقية منذ سنة ونصف أعدنا تزويد العراق بالأسلحة. 
  • المجتمع: هل اتخذتم هذا الموقف بعد أن ضرب النظام الإيراني حزب تودة الشيوعي!
  • حكاية الصراع بين حزب توده والنظام الإيراني حكاية طويلة ولكنها خاصة، نحن ضد الصدام بين الحزب والنظام، ولكن في تصوري أنه من الصعب الاستنتاج بأن النظام الإيراني ضرب حزب توده بسبب الحرب مع العراق. وإنما ضربه لأسباب أيديولوجية وسياسية فينظري.
  • المجتمع هل تريد أن تنفي ما نشرته الصحافة الأمريكية على لسان الرئيس ريغان بأن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي متفقان على إنهاء الحرب العراقية الإيرانية؟
  • في تصوري أن هذا الاتفاق غير موجود، لأن أمريكا لا تريد لحرب الخليج أن تنتهي.. فالأمريكان يريدون استغلال هذه الحرب ضد العالم العربي مع إسرائيل.

التدخل الروسي في أفغانستان

  • المجتمع: أنت تقول إنكم لا تتدخلون في الشؤون الداخلية للدول الصديقة، فكيف تفسر دخولكم أفغانستان لضرب الشعب المسلم الآمن، وللوقوف إلى جانب الحاكم ضد المجاهدين المسلمين هناك؟
  • في نوفمبر (۱۹۷۸) كنت أزور الرئيس اللبناني السابق سليمان فرنجية، وفي اللحظة الأولى من حديثنا أخذ ينتقد المواقف السوفيتية تجاه العرب فسألته هل طلبت منا كرئيس الجمهورية لبنان شيئًا؟ فقال: لا.. كانت العلاقة الشخصية مع السفير السوفيتي في لبنان جيدة، ولكن التدخل في الحرب لصالح الطرف اللبناني شيء آخر.

إن تدخل الاتحاد السوفيتي في أفغانستان كان نتيجة (۱۳) طلبًا من الحكومة الأفغانية القانونية، ثم إننا تدخلنا في سبيل السلام وليس في سبيل الحرب. وعندما يحل السلام في الأرض الأفغانية سنخرج فورًا.

  • المجتمع: هل أنتم راضون عن معاونة نظام يقتل الأبرياء الذين يريدون أن يحافظوا على وطنهم من التدخل الأجنبي؟
  • هل أنت تتحدث عن «الدشمان» بأنهم أبرياء؟ أنا اختلف معك في الرأي إذا كنت مع «الدشمان» فأنت ضد الشعب الأفغاني. فلنجلس على الطاولة المستديرة نحن والأمريكان و«الدشمان» والعرب، ومن يرفض الجلوس على هذه الطاولة يتحمل مسئولية الأحداث في أفغانستان. نحن في أفغانستان نساعد الشعب الأفغاني.
  • المجتمع: الحجة التي ذكرتها للتدخل في أفغانستان هي الحجة نفسها التي استخدمتها الولايات المتحدة للتدخل في غرينادا. وبمعنى آخر حجتكم حجة استعمارية، وهي أن الحكومة الرسمية هي التي طلبت منكم هذا التدخل «وهذه الكليشيه التبريرية محفوظة عند شعوبنا الإسلامية».
  • أنا لا أقول الحكومة الرسمية بل الحكومة القانونية.
  • المجتمع: هذه الحكومة لم تأت عن طريق الانتخابات؟
  • ليس عندي فكرة عن موضوع الانتخابات. ولكني أقول: إذا طلبنا الجلوس حول مائدة المفاوضات، فإن باكستان ترفض والولايات المتحدة ترفض، والدشمان يرفضون.
  • المجتمع: لماذا لم تقبلوا حجة أمريكا في التدخل في غرينادا وفي فيتنام ما دامت هي نفس الحجة «طلب الحكومة القانونية».
  • الـ CIA قتلت «روبتشك» وهو الذي كان رئيس حكومة غرينادا.. وهم الذين عملوا استفزازات ضد حكومة غرينادا. اللعبة التي حصلت في غرينادا لعبة مخابرات وليست لعبة سياسية.
  • المجتمع: كذلك يقال فيما حصل في أفغانستان.. فالمخابرات الروسية عملت سلسلة من الانقلابات، عينت فيها هذا ثم أبعدته أو قتلته.. وهكذا إلى أن جاء عهد کارمال!؟
  • أرجوك أن تفهم، أن العلاقة الروسية مع أفغانستان علاقة طويلة جدًا، ولها تاريخ منذ القرن التاسع عشر.
  • المجتمع: الاتحاد السوفيتي يزعم أنه مع الشعوب. والصحيح أنكم ضد الشعوب بدليل أن الجنود السوفيت يقتلون الشعب الأفغاني.
  • أنا لا أؤمن بذلك وغير متأكد من ذلك.
  • المجتمع: إذًا، الجنود السوفيت يقتلون من في أفغانستان؟
  • «الدشمان» وهذه كلمة أفغانية تعني أعداء الشعب الأفغاني. هناك في الثورات طرفان: طرف يؤيدها.. وطرف يعارضها، ونحن مع من يؤيد الثورة في أفغانستان.
  • المجتمع: هل أنتم مع الأغلبية أم مع الأقلية في أفغانستان؟
  • هل أنت تظن أن أغلبية الشعب الأفغاني ضد النظام؟
  • المجتمع: نعم . بدليل وجود السوفيت في أفغانستان.
  • أرجوك أن تفهمني جيدًا إن كنا ضد الأفغانيين.. فسيتبين ذلك فيما بعد.
  • المجتمع: كم عدد الجنود الروس في أفغانستان؟
  • لا أذكر بالضبط. ولكن أقل من مائة ألف.
  • المجتمع: لماذا عجز الروس حتى الآن عن إخماد الثورة الإسلامية في أفغانستان طالما تقول أن رجالها أقلية. وإن أغلب الشعب الأفغاني مع الحكومة؟
  • التاريخ معنا. فبعد ثورة (۱۹۱۷) في روسيا كان هناك «دوشمان» داخل الاتحاد السوفيتي، واستمرت الحركة المضادة (١٥) سنة حتى عام (۱۹۳۲) وفي أفغانستان فإن أغلبية الناس عما قريب سيقولون الكلمة الفاصلة في سبيل تحقيق الهدوء. ونحن ليس لدينا طموح في أن نحتل أفغانستان أبدًا.
  • المجتمع: بالنسبة للقضية الفلسطينية وموقف الاتحاد السوفيتي منها.
  • قضية فلسطين قضية العرب والمسلمين، ونحن نعتبر الغرب عمومًا وأمريكا خصوصًا أعداء لنا، فأمريكا هي التي ساعدت على إنشاء إسرائيل ولا تزال تقدم لها العون، أما بالنسبة للاتحاد السوفيتي الذي يعتبر نفسه صديقًا لنا، فإننا نجد مواقفه ما يثير العجب.. ولنحدد هذه المواقف في نقاط:
  • النقطة الأولى: يوم قامت إسرائيل عام،١٩٤٨ كان الاتحاد السوفيتي الدولة رقم (۲) بعد الولايات المتحدة في الاعتراف بإسرائيل.
  • النقطة الثانية: موقف غروميكو وزير خارجية الاتحاد السوفيتي في 29/ 11/ 47 المدافع عن قرار التقسيم.. أي عن وجود إسرائيل في فلسطين.
  • النقطة الثالثة: إن ما تسمونه أنتم إسرائيل هي فلسطين.. وإن اليهود أو الإسرائيليين ليسوا هم الفلسطينيين.. وإنما تجمعوا في فلسطين من كافة أنحاء العالم ومن ضمنها الاتحاد السوفيتي والدول الشيوعية الأخرى. والاتحاد السوفيتي وقف فيما بعد مع بعض الأنظمة العربية والمنظمة الفلسطينية ظاهرًا.. وهذا يجعلنا نطرح بعض الأسئلة:
  • أولًا: هل الاتحاد السوفيتي مع وجود إسرائيل؟ أي مع إلغاء فلسطين وتشريد شعب فلسطين وإحلال مهاجرين يهود من جميع أنحاء العالم بدلًا منه؟ أم هو مع تحرير «فلسطين» كل فلسطين، وإخراج اليهود الذين وفدوا إلى فلسطين، كل إلى البلد الذي جاء منه؟
  • ثانيًا: الثورة الفلسطينية مرت بأزمات، ومن المعروف أن الثورة الفلسطينية على علاقة حسنة مع الاتحاد السوفيتي، ولكن «عرفات» كان يصرخ في بيروت ويستنجد ولم ينجده الاتحاد السوفيتي!! وعندما كان يطلب المعونة كان الاتحاد السوفيتي يقول للفلسطينيين: اطلبوا عن طريق سوريا، وكان النظام السوري يقف محاصرًا للثورة الفلسطينية حتى أنه منع عنها الأدوية.
  • ثالثًا: إذا كنتم تدعمون بعض الأنظمة داخليًا لتتمكن من الوقوف على قدميها.. ثم تسيرونها تجاه السلام والصلح مع حكومة العدو الإسرائيلي.. فهذا أمر مرفوض جماهيريًا عندنا، وإن كنتم تريدون أن تسمعوا رأي الشعب فهذا مرفوض من الشعب العربي قاطبة، حتى قيادة منظمة التحرير انساقت –وبكل أسف- وراء هذا التيار.
  • رابعًا: هناك خلفيات في الوجود الشيوعي تثير الشك والريبة عندنا مثل:
  1. - الأحزاب الشيوعية في البلاد العربية قاطبة تقريبًا أسسها يهود.
  2. - اللجنة المركزية الأولى للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي.. كان ثلاثة أرباعها تقريبًا من اليهود. إن اليهودي عندما يتصنع اعتناق الماركسية أو الشيوعية فإنه يريد أن يسخرها لخدمة عقيدته هو وشعبه.
  3. - الشيوعية العربية لم تستطع حتى الآن أن تجد لها قاعدة جماهيرية لأنها ضد أهداف الجماهير، وهي تنتظر من الاتحاد السوفيتي أو من الصين «أيام ماو» الأوامر والتعليمات، ونود أن نذكر لك أن الانشقاق على «فتح» يحمل الاتجاه الماركسي .
  4. - قلت في بداية حديثك إنكم لستم ملحدين. بينما ماركس ولينين يعادون الأديان ويقولون: «الدين أفيون الشعوب» وأنه «لا إله والحياة مادة».

ونحن نقول إن الإسلام كان ثورة على التخلف، وثورة على الرجعية وثورة على الظلم، وثورة على التمييز، هو حركة الفقراء ضد الظالمين والمستبدين. المسلمون اليوم يحملون هذه الأفكار، أفكار العدالة التي يجب أن تنتشر في أرجاء الأرض.. وأفكار الحرية والتحرر من كافة أنواع الظلم والاستعمار.

فإذا قيل عن المسلم في سوريا أو في غير سوريا إنه من «الإخوان المسلمين» وهي التهمة التي ابتدعها عبد الناصر، فليكن لديكم علم بأن المسلم إنسان غير هذا.. أنتم في حاجة إلى إعادة دراسة للإسلام.. لتعرفوا حقيقة الإسلام كثورة اجتماعية.. اقتصادية، سياسية روحية تريد أن توفر العدالة والسعادة للإنسانية كافة.

  • أفضل أن نبتدئ من البداية: الاتحاد السوفيتي كدولة.. كان يرغب في أن يرى فلسطين دولة موحدة للعرب واليهود، ونحن كنا الدولة الوحيدة بين الدول الكبرى أثناء المفاوضات والمباحثات والمناقشات في الأمم المتحدة الذين طالبوا بهذا، بينما كانت أغلبية الدول في مجلس الأمن والجمعية العمومية.. كانت تفضل تقسيم فلسطين، ولذلك كنا أقلية فرأينا أن تكون هناك دولة عربية أولًا، ثم دولة يهودية، وحصل قرار التقسيم.. بريطانيا كانت ترى أن تكون في فلسطين دولتان، وللأسف الشديد فقد قامت دولة إسرائيل ولم تقم دولة فلسطين، وهذا ليس مسئوليتنا، وإنما كانت هناك أسباب منها عدم وجود قيادة فلسطينية وعدم وجود قيادة سياسية عربية متحدة.

أحيانًا يقال بإننا الدولة الأولى التي اعترفت بإسرائيل.. وأحيانًا يُقال بإننا الدولة الثانية.. ولكننا في نفس الوقت كنا على استعداد للاعتراف بدولة عربية فلسطينية بنفس الأسسوبنفس الاتجاه السياسي في الشرق الأوسط. لأننا نحترم مبادئ الأمم المتحدة في المجال الدولي وقرارات المنظمة الدولية.

هل كنا مع إسرائيل كدولة حينما خرقت القوانين الدولية وأثناء الحروب ضد العرب؟ طبعًا لا.. والآن تطلب إسرائيل من الاتحاد السوفيتي إعادة العلاقات معها، وغروميكو قال في أبريل من السنة الماضية .. إننا سنكون مستعدين لإرجاع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إذا حصل تغيير كامل في سياسة إسرائيل بالنسبة للعرب.

المواطنون السوفيت لا يعرفون من المشاكل والقضايا الدولية مثلما يعرفون عن القضية الفلسطينية. قضية فلسطين في صميم قلوبنا، ونحن كنا مع الفلسطينيين ومع العرب في عام (١٩٥٦) وفي عام (١٩٦٧) وفي عام (۱۹۷۳) وفي عامي (۱۹۸۳) و1984)

لقد قال كوسيجين في (9) يونيو لرئيس الولايات المتحدة: إن هناك عناصر أمريكية تريد إشعال الحرب العالمية الثالثة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، ونحن مستعدون لهذه الحرب إذا لم توقف إسرائيل الحرب ضد سوريا، فانتهت الحرب يوم 10/ 6 الساعة السادسة ليلًا.

وفي بيروت أو لبنان هل دعت حكومة لبنان أو الرئيس اللبناني إلياس سركيس الاتحاد السوفيتي للتدخل في الحرب ضد إسرائيل على الأرض اللبنانية؟ طبعًا لا.. وإنما قامت الحكومة اللبنانية بدعوة الأمريكان والقوات متعددة الجنسية للتدخل في هذه الحرب، وأنتم تعرفون النتائج، صبرا وشاتيلا.. واحتلال بيروت بالجيش الإسرائيلي. 

وعندما دعت سوريا الاتحاد السوفيتي أن يساعد الشعب السوري والدولة السورية والنظام السوري الذي كان مشاركًا في الحرب ضد إسرائيل في لبنان فإننا رسميًا وعلنًا كنا مع سوريا.

هل هناك فرق؟ نعم هناك فرق... فالفلسطينيون في لبنان لاجئون وضيوف.. ولا يملكون أسس دعوة أي دولة للتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية أو الخارجية ضد إسرائيل. وللأسف الشديد فإن منظمة التحرير الفلسطينية ليست حكومة وليست دولة. هي منظمة تحرير مثل المنظمات الأخرى كمنظمة سوابو في ناميبيا أو أي منظمة أخرى في العالم كله. نحن نحترم هذه المنظمة كسلطة، ونحن نقول: إن هذه المنظمة هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني في النضال ضد الاعتداء الإسرائيلي وغير ذلك..

وعندما تقول أن النظام السوري في صراع مع الفلسطينيين فهذا شيء آخر، وكما قلت فإننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية العربية، سواء في الخلاف السوري الفلسطيني أو في الخلاف بين الفلسطينيين أنفسهم، ونحن نفضل الوحدة في صفوف الفلسطينيين أولًا.. على أسس ديمقراطية وتبادل الرأي بين الاتجاهات المختلفة وتأييد الاتحاد السوفيتي للفلسطينيين بلا حدود في سبيل تقرير المصير وفي سبيل تكوين الدولة الفلسطينية المستقلة بحسب قرارات الأمم المتحدة.

وإذا وضع الفلسطينيون أو العرب قرارات حول الاستراتيجية في المستقبل القريب في سبيل تقرير المصير للشعب الفلسطيني وتكوين الدولة الفلسطينية المستقلة، فنحن معكم حسب القرارات الفلسطينية، وليس لدينا أفكار سوفيتية نقترحها للقرار الفلسطيني.

أما بالنسبة للأحزاب الشيوعية فهل خالد بكداش يهودي؟ هناك أربيل كوريل في مصر ولكن دور اليهود في الأحزاب الشيوعية العربية غير وارد. وبالنسبة لدور اليهود في الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي.. فهناك (۳) ملايين يهودي في الاتحاد السوفيتي، فهل نطردهم؟ هذا غير ممكن.

وبالنسبة للإسلام وكونه ثورة الفقراء.. فأنا كتبت مقالًا باسم «الإسلام والسياسة» وقلت إن هناك عناصر إسلامية تقدمية، نحن لسنا ضد الإسلام كدين، ونحن لسنا ضد الإسلام كسياسة، وأنا لا أعتقد أن إسلام الخميني إسلام تقدمي، أنا كنت في طهران في فبراير (۱۹۷۹). وكنت في إيران مرة أخرى في يوليو (۱۹۸۰)، فهل الناس وخاصة الشباب من مجاهدي الإسلام ومجاهدي خلق وفدائيي الإسلام الذين صنعوا كل النجاح الحقيقي لهذه الثورة ضد نظام الشاه هم مجرمون؟ طبعًا لا.

نحن ساعدنا نظام الخميني في الأيام الأولى بعد انتصار الثورة اقتصاديًا واجتماعيًا وتكنيكيًا.. وكنا نريد أن تكون العلاقات بيننا علاقات طيبة.

روسيا وحزب توده

  • المجتمع: نحن نعتقد أن الخلاف بينكم وبين الإيرانيين كان بسبب ضرب حزب تودة، الطلاق بين الاتحاد السوفيتي والنظام الإيراني حصل بعد بدء تصفية قبل عناصر حزب تودة، فعندما صفيت الأحزاب القديمة حزب تودة.. لم يكن هناك خلاف، ولا ينبغي أن نصور النظام في الاتحاد السوفيتي بأنه مع الشعوب المقهورة، بل هو مع مصلحته.
  • الخطوة الأولى ضد الاتحاد السوفيتي التي حصلت في طهران كانت في (۱۹۷۹) قبل حصول الطلاق الذي ذكرته بثلاث سنوات.. الخميني أراد أن يمر الغاز من إیران عبر الاتحاد السوفيتي، لأن الاتحاد السوفيتي كان يستلم الغاز أيام الشاه، وفي نفس الوقت كان الغاز السوفيتي يصل إلى أوروبا الغربية «إيطاليا، فرنسا، ألمانيا الغربية» وكانت بريطانيا وأمريكا غير راضيتين عن ذلك.

والخطوة الثانية التي حصلت ضد السوفيت في إيران كانت سنة (۱۹۸۰) وهي قرار إلغاء المادتين الخامسة والسادسة من المعاهدة الإيرانية السوفيتية لعام (۱۹۲۱).

إن الذين انتصروا في بداية الثورة الإيرانيةلم يكونوا قوات الخميني، وإنما القوات الشعبية والمستضعفون والقوات اليسارية. وكان الخميني في عامي (۷۹، ۸۰) يتحدث ضد الاتحاد السوفيتي، وكانت هناك تصريحات بالكلام ضد الولايات المتحدة أيضًا، ولكن لم يكن هناك تصريح ضد إنجلترا.

  • المجتمع: إنجلترا في هذه الأيام ليست ذات قيمة يعادل دورها دور الأمريكانوالسوفيت في المنطقة..!!
  • ولكن إنجلترا داخل إيران تعتبر قوة إنجلترا منذ القرن التاسع عشر تتعامل هنا في الشرق الأوسط مع «رجال الدين» وهي التي أسست جمعية الإخوان المسلمين سنة (۱۹۲۸) في مدينة الإسماعيلية.
  • المجتمع: الحزب الشيوعي في روسيا نشأ وسط النظام القيصري فهل كان تابعًاله؟
  • الإخوان المسلمون يحاولون دائمًا استخدام الشعارات التقدمية، ولكن تنفيذ هذه الشعارات يكون بالأسلوب الرجعي، وهذا سبب عدم انتصار الإخوان المسلمين حتى الآن.

اليهود ومجلس السوفيت الأعلى

  • المجتمع: من المعروف أن اليهود كانوا يشكلون غالبية مجلس السوفييت الأعلى فهل تعتقدون أن هذا أحد الأسباب في تأخر تشكيل لجنة مكافحة الصهيونية إلى ما قبل عامين؟ وما السر في أن رئيس هذه يهودي في الوقت الذي أنت فيه نائبه؟
  • لا توجد عندي الأرقام الدقيقة لعدد اليهود. ولكننا في الاتحاد السوفيتي نعرف دور اليهود والقوميات الأخرى في ثورة أكتوبر. كان عندنا اللجنة اليهودية المعادية للفاشية، ونحن كنا مع اليهود ضد هتلر. قبل حرب يونيو (١٩٦٧) في الشرق الأوسط لم يكن عندنا شعور أن الصهيونية حركة مهمة أو عنصرية، ولكن بعد هذه الحرب تغير الحال، وأصبحنا نحذر من الصهيونية في بعض الكتب مع نشر المعلومات والإحصائيات لتوضيح حقيقة الصهيونية. وعندما قال بن غوريون إن الشيوعية هي العدو الأول للصهيونية لم نكن نحسب أن هذه العبارة جدية تستطيع الوقوف أمام الاتحاد السوفيتي كدولة والشيوعية كأيديولوجية. ولكن عندما أصبحت الصهيونية أساسًا للسياسة الإسرائيلية في العالم العربي وفي الشرق الأوسط وفي العالم ككل.. وظهر أنها قامت بأشياء كثيرة ومختلفة ضد الشيوعية كأيديولوجية.. وضد الاتحاد السوفيتي كدولة وضد الشعوب السوفيتية كشعوب.. قررنا عندئذ أنه لا بد من عمل شيء ما في هذا المجال فأسسنا لجنة معاداة الصهيونية في الاتحاد السوفيتي. وقلنا إنه من الأفضل أن يكون رئيس هذه اللجنة يهودي. لدينا في هذه اللجنة ٤٣% یهود و75% من القوميات الأخرى. وهذه اللجنة شعبية، ونحن اخترنا رئيسها اليهودي لأنه عانى من ويلات الحرب، فمثلًا الألمان قتلوا أمه وأهله جميعًا، وله دور مشهور في الجيش وفي الحياة العامة في الاتحاد السوفيتي.

وليس كل يهودي صهيوني أو كل إسرائيلي صهيوني، فهناك المظاهرات التي قامت في إسرائيل ضد سياسة التوسع الإسرائيلي، وهناك أعضاء في الكنيست يساريون وغير يساريين. فيجب أن نشجع أعمال هذه اللجنة داخل الاتحاد السوفيتي وخارجه.. وحتى داخل الجيش الإسرائيلي أيضًا.. وأنا كنائب الرئيس في هذه اللجنة أفضل أن أؤمن جبهة للنضال ضد الصهيونية في الشرق الأوسط والعالم العربي.. وجبهة أخرى في الدول الأخرى كالولايات المتحدة وأوروبا الغربية. وإذا قلتم إن هناك صهاينة داخل الاتحاد السوفيتي فإنني أقول: رسميًا لا يوجد، ولكن هناك بعض العناصر الذين يستمعون إلى إذاعة إسرائيل أو الذين يتعاطفون مع إسرائيل كيهود. ولجنة معاداة الصهيونية في الاتحاد السوفيتي ستعمل من أجل توضيح الحقيقة ومن ثم تخريب الأفكار الصهيونية داخل الاتحاد السوفيتي.

وقد جئت إلى الكويت للتعاون مع لجنة معاداة الصهيونية.. وللأسف قيل لي إنه لا توجد مثل هذه اللجنة في الكويت.

  • المجتمع: الإسلاميون أكثر العناصر معاداة للصهيونية.
  • جيد، وإذا كنتم مستعدين للتعاون معنا فنحن مستعدون للتعاون معكم.
  • المجتمع: كل الشعب الكويتي وكل الشعب العربي يعادي الصهيونية.
  • وأنا أقول نفس الكلام عن الشعوب السوفيتية، كل الشعوب السوفيتية تعادي الصهيونية كأيديولوجية داخل الاتحاد السوفيتي أو خارجه سواء في الشرق الأوسط أو في العالم ككل.
  • المجتمع: نشكر الأستاذ بلاييف على إجاباته خلال هذه الندوة، ونرجو أن نراك أكثر من مرة في الكويت. وكان بودنا أن يكون اللقاء أطول من ذلك لولا ضيق الوقت.
  • إنني أشكركم أولًا للمشاركة في هذا الحوار.. وثانيًا لأن هذا الحوار بالنسبة لي مفيد، ومثل هذه المحاورات هنا في الكويت.. وفي العالم العربي ككل ستكون مفيدة، قد يكون أحدنا في اليمين والآخر في اليسار، ولكن هذا لا ينبغي أن يكون سببًا في القطيعة. أشكركم وأتمنى لكم النجاح.
الرابط المختصر :