; المجتمع في قندهار مع القائد الميداني للمجاهدين | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع في قندهار مع القائد الميداني للمجاهدين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1987

مشاهدات 89

نشر في العدد 832

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 01-سبتمبر-1987

من يريد عودة ظاهر شاه إنما يريد أن يمنح الحرية للشيوعيين وهذا مرفوض لدى المجاهدين بتاتًا

أجرى اللقاء مندوب المجتمع وعضو اللجنة الإعلامية في الجنة الدعوة الإسلامية:

قندهار ولاية أفغانية شهدت الإرهاب الحكومي مبكرًا قبل مجازر الروس، لأنها رفضت أن تدين لملكها ظاهر شاه بنزع حجاب العفة ورمز الأصالة الاجتماعية الإسلامية، فداستها دبابات الملك ظاهر شاه محاصرة إياها ظنًا من الملك أن أمره سينفذ بقوة الدبابات لكن المدافعين البواسل عن أصالتهم أبوا إلا أن يسقطوا شهداء عشرات تلو العشرات في ملحمة بطولية دفاعًا عن عفة نسائهم من ذلك الملك الفاجر.

وتكررت مواقف أبناء هذه الولاية عتيدة المواقف عبر أحداث الزمن الغابر، حتى داستها أقدام البغاة الروس، لينهوا «مهزلة أفغانستان» كما سموها قادة الكرملين، فوقف بوجههم خير خلف لخير سلف وقفة أسود البوادي ليلقنوا الدب الأحمر الدروس تلو الدروس لعلهم يعقلون.

في هذه الولاية الشماء تلتقي «المجتمع» قائدًا عسكريًّا مجاهدًا شرفنا بلقائه:

الأخ الكريم ممكن أن تعرف نفسك؟

 - اسمي عبد الحي بن الحاج عبد الحق من مواليد ١٩٥٣ قرية «زنك آباد» مديرية «بنجوائي» ولاية قندهار أكملت دراستي الابتدائية والثانوية في قندهار ثم التحقت بالكلية العسكرية بكابل وتخرجت منها برتبة ضابط، وبقيت أخدم في الجيش لمدة ثلاث سنوات، حتى أتى انقلاب الشيوعيين الأسود بقيادة العميل «تراقي» وبسبب مواقفنا وسلوكنا الإسلامي أودعت السجن في «بول جرخي»، لمدة سنتين ثم أطلق قيدي وهاجرت بعدها مباشرة إلى باكستان، وحاولت الحصول على بعض الأسلحة لأدخل قندهار وتم ذلك في عام ۱۹۷۹ حيث بدأنا الجهاد ضد الكفر البواح.

صفحات جهادية

ممكن أن تتحدث لنا عن المعارك الكبيرة الفاصلة في تاريخ الولاية عقب انقلاب الشيوعيين وإلى الآن؟

 - اشتركنا في معارك كبيرة وكثيرة لا يسع المجال لذكرها، إلا أني أذكر لك المعركة التي بدأت في1/11/ ١٩٨٦ عندما حشد الروس بعشرات الآلاف من جنوده وضحايا التجنيد الإجباري والتغرير الحكومي العميل وكانت معركة بل معارك كبيرة استمرت ثلاثة وأربعين يومًا متصلة ليلًا ونهارًا كنا نحس بالمدد الإلهي يتنزل علينا من السماء عندما ضاقت بنا الأرض والخنادق، فالقصف الثقيل والمركز من قبل الطائرات وراجمات الصواريخ جعل السماء تمطر حديدًا وحممًا، ورغم ذلك فالمجاهدون صابرون مصابرون مرابطون في مواقعهم يؤدون هجمات موفقة كلسع النحل في جسد الدب أرهقته وشتت صفوفه التي بلغت ثلاثة عشر لواء غير القوات الأخرى، وبحمد الله توفق رماة مقاومات الطائرات من إسقاط ثلاث طائرات نفاثة مقاتلة وطائرتين عاموديتين وتدمير ثلاث دبابات وغنم الأبطال (١٥٠٠) بندقية کلاشنكوف سلمها لنا حاملوها من الجنود المستسلمين، ووصلتنا المعلومات بمقتل مئات وجرح ما يناهز الألف نقلوا إلى مستشفى قندهار فهاجم المستشفى بعض المجاهدين وهدموه فوق نازليه وبذلك قتل عدد كبير من الجنود إضافة إلى ما تقدم، كما دمر للعدو الكافر مدفعان ميدانان ثقيلان عيار «۱۲۲ ملم» وبلغ عدد شهدائنا ست وسبعون شهيدًا- رحمهم الله كانوا سبب نصرنا منهم ستة من خيرة قادة المجموعات، ولما انهزم العدو وانقطعت أنفاسه ولم يصمد أمام ثلة قليلة من المجاهدين شرع قصفًا عشوائيًّا أعمى على رؤوس الآمنين، فشمل هذا القصف الأعمى حتى المسالمين من الأهالي في مدينة قندهار حيث استشهد وجرح ما يقرب من ستمائة بريء في سوق «دروازة هرات» المركزي التجاري الكبير مما جعل الشوارع تفيض بالمتظاهرين على أعمال الحكومة غير المسؤولة، كما شمل القصف الأعمى- ولله الحمد- مركز حراسة روسي قتل فيه ثمانية روس ودمر كذلك مركزين لمخابرات أمن الدولة «خاد» قتل فيهما اثنان من المستشارين العسكريين الروس، وعلى كل كانت ملحمة تحدثت عنها صحف العالم وإذاعاته وكانت تبريرات النظام الحاكم لما حصل متناقضة ومخجلة.

• وهناك معركة أخرى حصلت في «ارغنداب» إحدى المديريات المهمة قرب المدينة «قندهار» تمتاز بقوة مراكز المجاهدين وتأثيرها في المعارك داخل المداخل فقدمت قوة كبيرة تعداد آلياتها بين (٥٥٠ -٦٠٠) آلية مع آلاف من الجنود الروس والحكوميين وذلك في شهر «مايو» المنصرم لتحاصر «ارغنداب» التي كنت فيها، ودارت معارك ضارية استمرت ثلاثة وثلاثين يومًا تمكن المجاهدون خلالها من إسقاط عدة طائرات نفاثة، وعاموديه منها واحدة نوع «بوكر» كان على متنها اثنان وأربعون عسكريًّا بينهم ضباط شيوعيون وروس ومستشارون كانوا قد أتوا من كابل لمتابعة خطة المعركة وتوجيهها واعترف بذلك راديو «کابل» إلا أنه قال بوجود نساء وأطفال داخل الطائرة، وانتهت المعركة بمقتل وجرح وإصابة وأسر وتسليم ما بين «۲٥۰۰ – ۳۰۰۰» شخص منهم قائد العمليات اسمه «عبد القيوم بن صديق» واستلم إدارة العمليات من بعده وزير الدفاع بنفسه إذ كان يشرف على المعركة فترتين زمنيتين يوميًّا ثم انهزم العدو متكبدًا خسائر عديدة لم نستطع إحصاءها بالتفصيل بسبب اشتراك كافة الفصائل الجهادية في المعركة ولكن ما رأيته رأي العين تدمير ست دبابات وحصل مجاهدونا على ثلاثة آلاف قطعة سلاح مختلفة النوع وغنموا كذلك أعدادًا هائلة من العتاد والمواد الغذائية والألبسة وعلى إثر قصف المجاهدين لمدينة قندهار للتخفيف عن جبهاتنا أثناء المعركة علمنا بتدمير سابيلو «مخزن حبوب مركزي» «قندهار» وعدة مراكز أخرى واستشهد عدد غير قليل من إخواننا منهم زعيم المعارك «لالا مالاتك» عليه رحمة الله وهو يصلي بجمع من المجاهدين ومنذ شهر أو يزيد وإلى الآن تحاصر قوات الروس والشيوعيين منطقة «مالاجات» الحيوية تم خلال هذا إسقاط خمس طائرات ودمرت سبعة أخرى جاثمة على أرض المطار عندما قصفه المجاهدون للتخفيف عن «مالاجات» واستسلم مئات من الجنود مع أسلحتهم للمجاهدين وقتل ما يزيد عن مائتين آخرين واستشهد ستة من خيرة قادة المجموعات وعلى رأسهم «ملا عبد الرحيم» رحمهم الله.

وانتقامًا وتنكيلًا وإعجازًا للمجاهدين- ظنًا منهم - قامت ثلاثون طائرة مع طائرات عمودية لتلقي كل يوم بين (٦٠٠ -٧٠٠) قذيفة ثقيلة على الأهالي والمزارع والقصبات وأحرقت الطائرات العامودية بعض البيادر وانتقم الله من هؤلاء المستضعفين حيث قتل المرتد «عصمت» الشهير بتعاونه مع الشيوعيين هو وبعض أبناء قبيلته «اج کزی» نائبه «عبد الله جان» بسبب خلاف حاد بينهما.

الوضع الاقتصادي والصحي

• ما هو الوضع الاقتصادي والصحي في «قندهار» الآن؟

 - كما قلت لك من قبل، فهذا موسم الحصاد لدى المتبقين من الأهالي، ولكن الذي حصد بالنار لا بالمنجل وخرب الديار الطائرات لا الأهالي واضطر إثر ذلك ما بين ۲۰ - ۳۰ ألف شخص للهجرة إلى باكستان وهذا ما تريده الحكومة، إما الهجرة إليها أو إلى باكستان. أما بالنسبة للوضع الصحي فلا وجود لطبيب متخصص سوى وجود مجاهدين دخلوا دورات سريعة في التضميد ومعهم أدوية لعلاج الجرحى مؤقتًا ريثما يتم نقلهم لباكستان ومعهم بعض الأدوية الأخرى، وهناك بعض الزيارات الخاطفة لأطباء من أقطار إسلامية وغير إسلامية لا يستطيعون البقاء فترة طويلة لعدم وجود مكان آمن حيث المعارك الضارية المستمرة التي تمتاز بكثرة حركة المجاهدين، وتوجد هناك مع الأسف مؤسسة ألمانية تخطط لإنشاء مستشفى في منطقة جبلية وعدة نقاط صحية سيارة في مناطق مختلفة من الولاية، ورجوعًا للناحية الاقتصادية فإن هناك مؤسسة نمساوية تحاول تقديم مساعدات عينية وتراكتورات للأهالي المزارعين في داخل الأراضي المحررة لتنشيط الزراعة، ولا تخفى على المسلمين هذه النشاطات.

الحل السياسي

• ما هو رأيك بالحل السياسي المطروح حاليًّا؟

 - رأيي أنه ليس حلًّا سياسيًّا، بل حربًا سياسية، والأمر لا يتعدى أن يكون محاولة قطف ثمار، ولكن في النهاية سيؤول الأمر إلى المجاهدين ونحن ليست لنا أهداف علمانية سوى إقامة حكم إسلامي يريده الشعب بكل حب

• ما هو الطريق الأصوب- برأيك- لحل المعضلة الأفغانية؟

 - أتى الروس بالقوة ويجب أن يخرجوا وإلا فالقوة بيننا وبينهم حتى يخرجوا، وما جاءونا بخير كما ترى، والذي يقول خلاف ذلك فهو عميل.

• ما رأيك بعودة ظاهر شاه للحكم إذا خرج الروس؟

 - الذي يريد ظاهر شاه إنما يريد أن يعود إلى عهد حرية الشيوعيين وذلك لمصلحة الروس والأمريكان وهذا مرفوض عندنا.

• ماذا تتوقع أن يحدث إذا خرج الروس بدون قيد ولا شرط؟

 - إن شاء الله تجرى انتخابات وتشكل حكومة ائتلافية مؤقتة أو غير مؤقتة حسب الوضع لإقامة حكم الله.

كلمة تحب أن تقولها للإخوة المسلمين في العالم؟

 - أذكر الإخوة المسلمين في كل أرجاء الدنيا بأن هذا الجهاد إذا سقط وفشل- وهو جهاد مقدس- فستؤكل كل البلدان الإسلامية المجاورة الواحدة تلو الأخرى، لذا؛ أدعوهم للمشاركة فيه بكل ما يستطيعون والذي لا يستطيع أن يأتي يتولى أمورًا معينة تفيد منها جمع التبرعات والذب عنا في كل مكان وزمان.

المجتمع: نشكر الأخ عبد الحي على هذا اللقاء، ونتوجه إلى المولى بالدعاء أن يثبت أقدام المجاهدين على درب الجهاد وأن يمكن لهم في الأرض ويعلي رايتهم.

الرابط المختصر :