; المجتمع تنشر قصة «الشرقاوي» الذي قتل أربعة يهود وأعدمه العراق | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تنشر قصة «الشرقاوي» الذي قتل أربعة يهود وأعدمه العراق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1999

مشاهدات 60

نشر في العدد 1356

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 29-يونيو-1999

زوجة الشرقاوي: الأردن لم يعدم الدقامسة رغم معاهدة السلام مع إسرائيل فلماذا أعدم العراق زوجي؟!

لیست السيدة إيمان سليمان وحدها التي صُدمت بما حدث، إذ لم يكن متوقعًا أن تعدم السلطات العراقية المواطن الفلسطيني مهدي الشرقاوي «٣٦ عامًا» بتهمة مهاجمة كنيس يهودي وقتل أربعة من اليهود في بغداد.

وتقول السلطات العراقية: «إنهم اثنان فقط، والآخران مسلمان»، ومبعث الصدمة تلك التطمينات التي صدرت عن المسؤولين العراقيين، والذين أكدوا أن الشرقاوي لن يعدم، بل إن ضابطًا عراقيًا كبيرًا قال: إن مهدي هو طفل العراق المدلل»، ومع ذلك فقد تم إعدام الشرقاوي.

تفاصيل العملية

في الرابع من أكتوبر من العام الماضي، كان مهدي الشرقاوي أبو أحمد قد حسم أمره باتجاه تنفيذ العملية التي أعد لها طويلًا، وبالفعل خرج الساعة التاسعة صباحًا من بيته ومعه عربة لبيع الحلويات كان قد أعد لاستخدامها في العملية ووضع داخلها الأسلحة.

وتمكن مهدي من دخول معبد يهودي في بغداد وعلى الفور أطلق النار، فقتل أربعة يهود كانوا متواجدين في المكان، وكانت المعلومات التي لدى مهدي أن أربعين يهوديًّا سيتواجدون في ذلك الوقت، ولكنه فوجئ بعدم وجود سوى أربعة. 

وبعد إتمام العملية لم يبادر مهدي إلى الهرب، بل خرج من المعبد، وبدأ يتحدث عن القضية الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين في ظل الاحتلال اليهودي، وعن دور العرب والمسلمين في دعم القضية، وقد استغرب المتواجدون من قرار الشرقاوي عدم الفرار وانتظار الأمن العراقي، حيث سلم نفسه. 

قامت المخابرات العراقية بمداهمة منزل الشرقاوي وفتشته بصورة دقيقة، وصادرت الأوراق التي وجدتها، ثم أخبروا زوجته أم أحمد بما حصل، حيث راجعتهم في اليوم نفسه، وحققوا معها حول تفاصيل متعلقة بزوجها، وبعد أيام غادرت أم أحمد العراق إلى الأردن، بناء على طلب زوجها المعتقل، والذي تمكنت من زيارته في سجن في دائرة المخابرات. 

زيارة أم أحمد الثانية لزوجها تمت قبل نحو شهرين، أي قبل يومين من إصدار الحكم في قضيته، وقد اصطحبت معها أطفالها سارة ٧ سنوات وأحمد ٥ سنوات، وعمر ٧ أشهر والذي كان جنينًا في بطن أمه في الشهر التاسع عند تنفيذ والدهم للعملية.

 وبعد الزيارة بيومين وفي 24/٤/1999م، صدر الحكم على الشرقاوي بالإعدام شنقًا، ونقل إلى سجن «أبو غريب»، حيث تمكنت أم أحمد من زيارته للمرة الثالثة لفترة قصيرة وبعد صعوبات بالغة، وأكدت أم أحمد أن زوجها تعرض للتعذيب بالكهرباء أثناء اعتقاله والتحقيق معه.

وبعد ثلاثة أسابيع من صدور الحكم، وفي منتصف شهر مايو صدر قرار بوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق الشرقاوي، ما أشاع حالة من التفاؤل عند زوجته، لكن أم أحمد فوجئت باتصال من إدارة السجن لتبلغها أن عليها أن تحضر لمقابلة زوجها للمرة الأخيرة، حيث سينفذ حكم الإعدام بحقه في يوم الثالث من يونيو الجاري، وهو يوم خميس في حين أن أحكام الإعدام تنفذ في العراق يومي الأحد والأربعاء فقط.

وفي الزيارة الأخيرة لأم أحمد كان الشرقاوي يعلم أنه سيعدم في اليوم نفسه، حيث أكد لزوجته قناعته بما قام به وعدم ندمه على ذلك، بل إنه كان سعيدًا وقال لزوجته إنه يعتبر إعدامه شهادة في سبيل الله، وأكدت أم أحمد أن معنوياته كانت مرتفعة، حيث أوصاها خيرًا بأبنائه وطلب منها الحرص على تربيتهم تربية جيدة، ثم أوصاها بزيارة أحمد الدقامسة المعتقل في الأردن بعد تنفيذه عملية الباقورة في شمال الأردن، وقتل خلالها سبع مستوطنات يهوديات، وطلب منها أن توصل سلامه للجندي أحمد وأن تبلغه بأنهما رفيقان في درب واحد، وانتهى موعد الزيارة وغادرت أم أحمد السجن، ولسان الشرقاوي يلهج بالتكبير والتهليل. 

وتم إعدام الشرقاوي بالفعل في ذلك اليوم، وسلمت جثته في الساعة الثانية والنصف بعد الظهر لأصدقائه الذين قاموا بتغسيله وتكفينه في مسجد عبد القادر الجيلاني، قبل دفنه بحضور زوجته التي لم تتمكن من حضور تنفيذ حكم الإعدام، لأن زوجها رفض ذلك.

أم أحمد التي روت التفاصيل للمجتمع: ما تزال تشعر بكثير من الألم لما حدث، ولكنها تؤكد أنها فخورة بزوجها وبوطنيته، وتقول للمجتمع: «الأردن لم يعدم الجندي أحمد الدقامسة رغم أنه جندي في الجيش، وقتل سبع نساء مستوطنات، وعلى الرغم من أن الأردن يرتبط مع إسرائيل بمعاهدة سلام تفرض عليه التزامات، في حين أعدمت السلطات العراقية زوجي، على الرغم من أن العراق لا يرتبط مع إسرائيل بأي معاهدة سلام بل يطرح مواقف ضد اليهود».

وتساءلت أم أحمد: «لماذا أعدم يوم الخميس مع أن مسؤولين عراقيين أكدوا لنا أنه من المستحيل أن ينفذ حكم إعدام يوم الخميس»؟

وأضافت: «طوال فترة الاعتقال كانوا يؤملوننا ويطمئنوننا حتى آخر لحظة بأنه لن يعدم، بل إنهم قالوا لزوجي سنعطيك شقة، ونوفر لك الحماية والإعدام لن ينفذ وسيكون صوريًا، ولكن كل هذه التطمينات ذهبت هباء، وقد سمعنا من أكد لنا أن ضغوطًا خارجية قوية مورست لتنفيذ حكم الإعدام» وتضيف أم أحمد: «لقد كنت أطالب فقط بأن يحكم عليه بالمؤبد ولم أطلب الإفراج عنه، أطفاله يتذكرونه باستمرار ويرونه دائمًا في أحلامهم».

وردًا على ما نشره بعض وسائل الإعلام العراقية من أن القتلى كانوا اثنين من اليهود واثنين من المسلمين، نفت أم أحمد ذلك، وقالت: «جميع القتلى كانوا من اليهود، وزوجي تعرض لتعذيب شديد ورأيت آثار الحروق على يديه».

 

الشرقاوي 

مهدي الشرقاوي من مواليد النقرة بالكويت، وزوجته السيدة إيمان سليمان السكسك هي الأخرى من مواليد حولي بالكويت، بقي في الكويت حتى عام ١٩٨٦م، حيث غادر للدراسة في بلغاريا ثم انتقل للبنان فمصر، واستقر به المقام في العراق عام ١٩٨٩م.

وهو فلسطيني من يافا، ويحمل وثيقة سفر مصرية، وتؤكد زوجته أنه كان متدينًا، بل إنه صلى الفجر في المسجد يوم العملية، وكان صائمًا في ذلك اليوم، كما أنه كان صائمًا يوم تنفيذ حكم الإعدام، والد مهدي توفي في الكويت عام ١٩٨٦م، بعد مرض بالقلب، أما والدته فتقيم في مصر، وزوجته أم أحمد تقيم الآن في الأردن عند أهلها وهي تقول: أفرح كثيرًا حينما يهنئني أحد بشهادة زوجي.

الرابط المختصر :