; «المجتمع» تلتقي وفد المركز الإسلامي في اليابان | مجلة المجتمع

العنوان «المجتمع» تلتقي وفد المركز الإسلامي في اليابان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1986

مشاهدات 50

نشر في العدد 774

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 08-يوليو-1986

  • القانون الياباني لا يتعرض لأي دين، وإقامة جمعية أو إصدار صحيفة لا يحتاج إلى إذن مسبق.
  • لدى المسلمين في اليابان شعور بتحمل العبء وحدهم ولكنهم في صراع مع النفس.

التقت «المجتمع» الدكتور صالح مهدي السامرائي والدكتور موسى محمد عمر، المستشارين في المركز الإسلامي باليابان، ويعمل الدكتور صالح حاليًّا رئيسًا لقسم المناطق الجافة في كلية الأرصاد والبيئة والزراعة بجامعة الملك عبد العزيز، كما يعمل الدكتور موسى أستاذًا بكلية الهندسة المعمارية بجامعة الملك عبد العزيز. وكان الدكتور صالح أحد مؤسسي جمعية الطلبة المسلمين في اليابان، كما أسهم مع الدكتور موسى في إنشاء المكتب الإسلامي في اليابان.

• المجتمع: د. صالح، نرجو أن تعطينا فكرة عن المركز الإسلامي في اليابان وعن بداية الدعوة والنشاط الإسلامي هناك.

د. صالح: دخل الإسلام اليابان منذ مائة سنة تقريبًا، وكان أول مسلم في اليابان هو أحمد أريجه الذي كان مسيحيًّا، وعندما ذهب إلى بومباي أسلم على يد المسلمين هناك ثم عاد إلى اليابان داعية إسلاميًّا، وترجم مع آخر القرآن الكريم إلى اليابانية، وفي عام ١٩٠٩ أدى فريضة الحج أول حاج ياباني وهو أنور ياماوغ. 

وأول جالية إسلامية سكنت اليابان كانت من الأتراك التتار المهاجرين من الظلم الروسي، حيث أنشأوا بالتعاون مع المسلمين الهنود مسجدًا في كوبي عام ١٩٣٦، كما أنشأوا مسجدًا في طوكيو عام ١٩٣٨، ثم جاء الدعاة عام ١٩٥٦ ونشروا الإسلام بين اليابانيين وأعقبهم الطلبة المسلمون الدارسون في اليابان، فكونوا مع المسلمين اليابانيين مجلسًا مشتركًا للدعوة، وبعدها أسس المركز الإسلامي بشكله الحالي سنة ١٩٧٥، وكانت حصيلة الفترة الأولى ما قبل تأسيس المركز حوالي ثلاثة آلاف مسلم، وحصيلة الفترة منذ تأسيس المركز وحتى الآن حوالي عشرة آلاف مسلم.

• المجتمع: هل هناك رابطة تجمع المسلمين في اليابان دعويًّا وإعلاميًّا واجتماعيًّا؟

د. صالح: المسلمون اليابانيون تتقاسمهم جمعيات محلية في طوكيو وفي خارج طوكيو، وللجالية التركية جمعية خاصة، وللباكستانيين جمعية خاصة، وللطلبة المسلمين جمعية خاصة، وهناك مجلس للتنسيق بين هذه الجمعيات في الأعياد والمناسبات واستقبال الوفود وتبادل الخبرات.

• المجتمع: هل الإخوة المسلمون في اليابان بعيدون عن التيارات الفكرية الإسلامية؟

د. صالح: نحن ندعو للدين قبل المذهب، والحضور الإسلامي من أهل العقيدة الصحيحة قوي.

• المجتمع: هل للشيعة الإيرانيين دور في الدعوة؟

د. موسى: من طبيعة اليابانيين البحث عن الشيء من مصدره عند العرب وفي مكة، في القرآن وفي الحديث. هناك خمس بنات من اليابان قيل لهن: هناك خلفاء أربعة الأول أبو بكر والثاني عمر والثالث عثمان والرابع علي، والمفروض أن يكون الرابع هو الأول، فقالت البنات: هذا صار وانتهى.

• المجتمع: نحشى أن يعتقد المسلمون اليابانيون أن معنى ارتباط الإسلام بالعرب وبمكة أن نظامًا معينًا يمثل الإسلام.

د. موسى: أقصد أنهم يربطون الإسلام بمصدره وهو القرآن والسنة والجامعات الإسلامية المشهورة.

• المجتمع: ما هي أهم نشاطات المركز الإسلامي في اليابان والخدمات التي يقدمها للمسلمين؟

د. موسى: أکثر مسئوليات العمل الإسلامي في اليابان يقوم بها المركز الإسلامي، ففي أوروبا وأمريكا مثلًا هناك جمعية تؤلف كتبًا، وجمعية تعلم الأولاد، وجمعية تدفن الأموات، وجمعية تعقد الزواج، وجمعية تعمل للدعوة.. وقد طبعنا ثلاثين كتابًا بالإضافة إلى النشرات والرد على شبهات المبشرين، وأنشأنا مدرسة للأطفال، ونساعد التجار اليابانيين إذا أتوا إلى الكويت، عملنا مؤتمرًا للقانون المقارن دعونا إليه ٣٠٠ من أئمة القانون، بالإضافة إلى أعداد الدعاة من اليابانيين.

• المجتمع: ما هي وسائل التمويل للمركز الإسلامي في اليابان؟

د. موسى: نعتمد أساسًا على تبرعات المحسنين، وبعض المنظمات الإسلامية الرسمية وشبه الرسمية.

المجتمع: ماذا عن الشخصية اليابانية والعقل الياباني ومدى تقبله للدعوة والحوار؟

د. صالح: هناك ١٢ مليون ياباني مشركين وهم أشبه بالعرب أيام الجاهلية، فإذا أسلم أحدهم أتى بأهله وأقاربه، وإذا لم يسلم فهو لا يعادي الإسلام، والآن كثير منهم درس اللغة العربية، وعن طريقها عرف الإسلام. يأتي واحد من اليابانيين ويدعونا فنجمع الناس ونعمل محاضرات.

• المجتمع: هل لدى اليابانيين خلفية معينة عن العرب والإسلام؟

د. موسی: عمومًا ليس عندهم فكرة مسبقة، والياباني يعتبر ما عداه أجنبيًّا يتساوى الأوروبي والأفريقي والآسيوي، واليابانيون متماسكون ومتساوون. وهم لا يصدقون ما يكتبه الغرب عن العرب لأن الغربيين كتبوا عن اليابانيين ويعرفون كتاباتهم، فإذا حاول اليابانيون معرفة الإسلام رجعوا إلى مصدره.

• المجتمع: هل التطور العلمي عندهم يرجع إلى أن العقلية لا تتقبل الوثنية أو الشرك؟

د. صالح: إذا ارتقى العقل يكون أقرب إلى تقبل التوحيد، والقانون الياباني لا يتعرض لأي دين، وعمل جمعية أو صحيفة لا يحتاج إلى إذن والمركز مسجل قانونًا. وهناك من المسلمين السائق والطالب والمهندس والطبيب والكاتب وخمسة أعضاء في البرلمان منهم نائب وزير صحة وواحد وزير سابق.

• المجتمع: هل يتوفر التعليم الديني المناسب للمسلمين اليابانيين؟

د. موسى: الياباني من أكثر شعوب الأرض قراءة، واليابان ثاني دولة في العالم من حيث عدد الكتب سواء المؤلفة أو المترجمة، وحصيلة الفرد ٢٣ كتابًا في العام، ونحن نعمل دروسًا أسبوعية.

• المجتمع: هل يوجد جمعيات رسمية من خلال السفارات العربية والإسلامية؟

د. صالح: هناك مدرسة خاصة للإندونيسيين تتبع السفارة الأندونيسية ومسجد يصلون فيه التراويح، والباكستانيون لهم مدرسة.

• المجتمع: ما هي العقبات التي تؤثر على النشاط الإسلامي في اليابان؟ وكيف يمكن تخطي هذه العقبات؟

د. موسى: المشكلة ليست في الحصول على ناس بل في المحافظة عليهم، كيف تنقلهم النقلة الشعورية المكانية؟ هذا يحتاج إلى تحدٍّ ودراسة.. يزور الباكستاني اليابان، يلقي الدرس ويذهب، بينما الأمر يحتاج إلى معايشة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة: 128). لا بد أن يعايشهم ويحمل همهم ويحل مشاكلهم، الياباني يذهب إلى بلاد العرب ويدرس ويعود فلا يجد وظيفة. النصارى لهم ١٠٠٠٠ كنيسة في اليابان و ۳۰۰ مبشر و 5 جامعات نصرانية في طوكيو. البوذية لها مئات السنين حتى ضربت جذورها في نفوسهم، والنصاري منذ مئات السنين ينفقون الآلاف، ولا بد أن نواجه التحدي بالتحدي، ولا بد من الإنفاق حتى يتمكن المسلمون اليابانيون من أن يشقوا طريقهم بأنفسهم.

• المجتمع: ألا يوجد استجابة من الكويت؟

د. موسى: المسلمون اليابانيون حديثو عهد بالإسلام، وعددهم أكثر من الوافدين المسلمين، ولديهم الشعور بتحمل العبء وحدهم، ولكنهم في صراع مع النفس بسبب ارتباطهم بالشركات.

د. صالح: لو أن إخواننا في الكويت والسعودية أو أي بلد إسلامي أرسلوا عددًا من طلبتهم للدراسات العليا في اليابان سواء العلمية أو الاجتماعية، فهناك مبشرون يدرسون البوذية والتاريخ والأدب الياباني وهناك مستوى علمي راقٍ.

• المجتمع: هل تعطوننا فكرة مبسطة عن عقيدتهم؟

د. صالح: دينهم الأصلي يسمونه «شنت» ومعناه الطريق الإلهي، والإله قد يكون حجارة تلفت النظر أو أب أو روح أب أو الإمبراطور أو زعيم أو زهرة جميلة. وفي معابدهم ما يشبه النجف يسمونه «شرايزن» ولا يوجد بها أصنام أو صور. أقدم معبد عندهم في «أبير» ذهب إليه هاشم الرفاعي فوجد أمام المعبد جدولًا صافيًا فتوضأ منه وأخذ يصلي. أحد الكتاب اليابانيين عندما شاهد المسلمين يصلون قال: هذا ليس غريبًا علينا، نحن نغتسل من الدنس ونجلس على الأرض ونلبس الثوب في البيت (الشنتو). والبوذية في اليابان قبل أن تكون دينًا فهي فلسفة، وهم يعتقدون بتناسخ الأرواح. ومنذ مائة سنة دخلت المسيحية اليابان وفيها اليوم مليون نصراني نصفهم كاثوليك، ثم دخلت الحضارة الغربية. 

د. موسى: عقيدتهم لها تأثير على نظافتهم ونظافة بيوتهم وترتيبها، وأخذوا من البوذية الحلال والحرام، ولذلك تعايشوا في سلام مع بعضهم البعض ومع الآخرين. والمسيحية لم تنتشر في اليابان رغم قوتها المادية لأنها لم تأتِ بجديد ورافقت الاستعمار، فأمريكا تدعو إلى العلمانية في اليابان بينما تتمسك بالنصرانية في بلادها، والطيار الذي ضرب القنبلة الذرية عاد إلى قاعدته الأمريكية فمسح على رأسه قسيس، وملكة بريطانيا لا تتوج إلا في كنيسة. اليابانيون يؤمنون بإله غيبي يحل في المكان ويصبح مقدسًا وهم يتطهرون من ماء جارٍ وليس من ماء راكد.

• المجتمع: ما مدى تأثرهم بالحياة الغربية؟

د. موسى: اليابانيون يحافظون على عاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم، ولا مانع أن يأخذوا عن الغرب أفضل ما عندهم وهو التكنولوجيا، ومن قيمهم المروءة والوفاء والإخلاص.

د. صالح: الياباني يخجل ويداري وجهه عندما يمر على النساء، فهو محافظ وخدوم، ونصف حالات الزواج تتم عن طريق الأهل، وكليات البنات إلى يومنا هذا مستقلة، والمدارس الثانوية للبنات مستقلة، وهناك شعور بأن الرجل غير المرأة، وأن من يريد الزواج لا يرغب فيمن تخالط الشباب، قبل أن يتزوج أو يعمل بوظيفة يبحث الأمر مع الأهل ويخلص لهم ولا يتم الزواج دون معرفة الأهل.

المجتمع: هل هناك علاقات إيجابية بين البعثات الدبلوماسية لبلدان العالم الإسلامي وبين المسلمين اليابانيين؟ وما هو دور هذه البعثات في الدعوة؟

د. صالح: هذا يعتمد على نوعية السفير والفترة والبلد.

• المجتمع: هل هناك جمعيات صداقة يابانية عربية؟

د. صالح: هناك جمعية الصداقة العربية اليابانية نائب رئيسها بروفيسور مسلم وهو الوحيد الذي نتعاون معه.

• المجتمع: ماذا عن العلاقة بين المسلمين اليابانيين وبين الدولة؟

د. موسى: اليابان يهمها أن يكون هناك فئات متعددة في شعبها تكون لها علاقات مع الدول الخارجية، وكان التشجيع قبل الحرب أقوى أما الآن فهو تشجيع أدبي لأن النظام علماني، والمسلم له مكانة خاصة عند الحكومة اليابانية وخاصة إذا كان يخدم اليابان.

• المجتمع: هل هناك دور للمسلمين اليابانيين على المسرح السياسي وفي البرلمان؟

د. موسى: هناك خمسة أعضاء في البرلمان وهناك اتصال بينهم، وهناك ما يسمى «مجموعة دراسات الإسلام» وهناك موقف من القضية الأفغانية تزعمه نائب وزير الصحة وهو مسلم.

• المجتمع: الملاحظ أن معظم المسلمين في البلاد العربية لا تتوفر لديهم معلومات عن المسلمين في اليابان، فما هي الأسباب؟

د. صالح: أنتم أول ناس تعاونوا معنا، عملنا دعاية في البداية ولكن الكفار فتحوا عيونهم علينا وأثر ذلك على نشاطنا.

• المجتمع: هل فكرتم في الاستقلال بمواردكم المالية؟

د. صالح: نعم، وبعض الشركات الكبيرة جاءت تطلب مساعداتنا لإيجاد وكلاء أو نعمل في التجارة، وكنا نتحرج فلو وضعنا أيدينا في التجارة لقال عنا العرب هؤلاء تجار، وهم يقدمون المساعدات إلا إذا كانت لعمل إسلامي.. عندنا مسلمون يابانيون ماهرون. ثم إن الإسلام انتشر بالتجارة واليابان بلد مادي.

د. موسى: يجب أن نفصل الدعوة عن التجارة .

• المجتمع: إذا اعتمدت الدعوة على المعونات تتوقف.

د. موسى: حاولنا افتتاح مطعم إسلامي أو إصدار مجلة إسلامية، والأمر يحتاج إلى رأسمال، والاستثمار داخل اليابان يحتاج إلى جهاز للدراسات والمتابعة، فالأمر يحتاج إلى دراسة وتخصيص مبلغ من المال لهذا الموضوع.

د. صالح: نحن نفكر في هذا الأمر، وإذا نجح المشروع بإذن الله يمكن أن ننفق على الدعوة في كوريا وتايلاند وغيرها .

د. موسى: هناك شيء فاتنا أن نقوله وهو أن المسجد في اليابان كان له دور في الدعوة، أحدهم جاء إلى المسجد لعمل دراسة مقارنة عن الأديان فأسلم.

د. صالح: أول مسلم ياباني رأى مسجدًا في بومباي فأسلم.

د. موسى: للأسف لا يوجد في اليابان إلا مسجدان أحدهما تهدم ونحاول إعادة بنائه. 

• المجتمع: نشكركم على هذا اللقاء، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا دائمًا على الخير.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1679

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1437

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1463

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1