العنوان «المجتمع» تلتقي بوفد من مسلمي سيلان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-فبراير-1972
مشاهدات 68
نشر في العدد 89
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 29-فبراير-1972
«المجتمع» تلتقي بوفد من مسلمي سيلان
زار مكاتب «المجتمع» وفدٌ من «كلية المسلمات العربية» في كال إيليا بسيلان وقد أتاحت هذه الزيارة فرصة طيبة لمحرر المجتمع لينقل إلى القراء جانبًا من وضع الإسلام في ذلك البلد البعيد وصورًا مشرقةً لحاضر الإسلام تقابل الواقع الكئيب المليء بالجراح والنكبات.
وقد سألنا الحاج محمد على محمد أبو الحسن رئيس الوفد الزائر ورئيس الكلية أن يحدثنا عن المسلمين في سيلان، فذكر أن الإسلام دخل إلى الجزيرة القرن السابع على يد البحارة والمتاجرين العرب الذي وفدوا أساسًا لجلب العطور والمنتجات السيلانية ثم اختلطوا مع المواطنين واستقروا هناك ويشكل المسلمون حاليًا أقلية تبلغ ۸٪ من مجموع السكان البالغ عددهم ۱۲ مليون نسمة أي ما يقارب المليون مسلم.. وينتشرون في جميع أنحاء البلاد.. إلا أن الغالبية تتمركز في الساحل الشرقي والعاصمة كولمبو، والديانة الغالبة هي البوذية، ويوجد أقلية مسيحية تفوق قليلًا الأقلية المسلمةَ، إلا أن الحاج محمد يؤكد أن المسلمين يعيشون في سلام مع الأديان الأخرى.. وترتفع مساجدهم في كل أنحاء القطر في حرية تامة..
وفي سؤال عن النشاط التبشيري وهل يركز على العمل في أوساط المسلمين يقول الحاج محمد إن المسلمين هناك على قدر من الوعي لا يشجع الآخرين على تلويث عقائدهم وتحويلهم عن دينهم العظيم..
وقد التفت المسلمون السيلانيون إلى ضرورة توحيد صفوفهم لمواجهة مسؤوليات الإسلام في تلك المنطقة فأنشأوا المدارس الدينية ونظموا جماعات الدعوة والتبليغ وألفوا الجمعيات الثقافية المختلفة والتنظيمات السياسية النشطة لخدمة الدين الإسلام والنهوض بواقع المسلمين ويوجد بينهم مجموعات كبيرة من المثقفين والعلماء حتى أنك تجد منهم بعض الوزراء في الحكومة.
· وتحدث إلينا الحاج عبد الحميد محمد أزور سکرتير الوفد وعضو لجنة الكلية شارحًا بعض أوجه النشاط العظيم الذي تطلع به الكلية العربية.. فقال: إن تعليم اللغة العربية يمثل جانبًا أساسيًّا في الثقافة الإسلامية لذلك فقد عمدنا إلى سياسة فعالة لنشر العربية بين مسلمي سیلان.. فنحن نعلم البنات أولًا حتى إذا ما أصبحن أمهات كان من السهل على الأجيال الجديدة أن تتحدث العربية بطلاقة وتتعلمها من أفواه الأمهات كلغة أصلية وتلك هي الفكرة الأساسية خلف تأسيس كلية المسلمات العربية.
· تأسست الكلية في عام ١٩٥٩ بعدد بسيط من الطالبات ۲۹ فتاة ومعلم واحد، وقد تطور هذا العدد الآن إلى ٥٠٠ طالبة وواكب هذه الزيادة تطور ضخم في المؤسسة نفسها حيث ضم إليها ملجأ للأيتام يرعى ۱۰۰ فتاة من المسلمات كن في السابق يذهبن إلى الملاجئ التبشيرية حيث يتم تعميدهن إلى النصرانية.. وقد خرجت الكلية حتى الآن حوالي مائة طالبة تتقن العربية وتعلمها لأسرتها..
والمدارس الإسلامية في سيلان لا تتلقى أي عون من الحكومة بل تعتمد على تبرعات المسلمين الذين يمتهنون التجارة أساسًا، ولكن بعد الإجراءات التي قامت بها الحكومة أخيرًا، فقد المسلمون الكثير من تجارتهم وممتلكاتهم ومؤسساتهم كنتيجة للتأمين والمصادرة.. وقد أثر ذلك كثيرًا على أحوالهم العامة.. وواجهت مدارسه ومؤسساتهم التربوية أزمات مالية حادة.. تهدد مستقبلها.. وهم لذلك يرجون العون والدعم من إخوانهم المسلمين حتى يحفظوا الوجود الإسلامي في تلك المنطقة..
وقد سبق أن زار الوفد الكويت وما زالوا يذكرون بكثير من التقدير والامتنان المساعداتِ القيمةَ التي وجدوها من الكويت ومن المواطنين الأبرار مثل السيد يوسف هاشم الرفاعي والسيد عبد الله العلي المطوع وغيرهم من المسلمين حيث مكنتهم من استكمال بناية الكلية وتشييد قسم للتدبير المنزلي والأعمال النسوية..
وقد زار السيد عيسى عبد الرحمن العيسي سفير الكويت في الهند وسيلان مقر الكلية في كالي إيليا التي تبعد ۲۸ ميلًا من كولمبو العاصمة.. ووضع الحجر الأساسي لمبنى الكلية هناك.
«والمجتمع» إذ تنقل طرفًا من واقع مسلمي سيلان تلفت نظر المسلمين هنا إلى ضرورة مساندة هؤلاء الإخوان المجاهدين تأكيدًا لأخوة الإسلام ومشاعر الإيمان التي تشدنا إلى الإسلام والمسلمين..
كتب الشهيد مالك شباز «مالكولم اكس» من مكة يتحدث عن مجتمع الحج الأخوي الذي أثار في نفسه شتى الخواطر «نحن حقيقة إخوة، فلأنهم يؤمنون بإله واحد، ينبذون كل اعتبار للجنس من فكرهم، ومن أفعالهم، ومن سلوكهم لقد فكرت وأنا أراهم، لو أن البيض الأمريكيين كانوا يقرون بوحدانية الله، فلربما كانوا هم أيضًا يتمكنون من الإقرار بوحدانية الإنسان وأنهم سوف يكفون عن مجابهة الآخرين والإضرار بهم لأسباب تتعلق باللون..
ولما كان التمييز العنصري.. سرطان أمريكا الحقيقي فإن «مسيحيينا» البيض لا بد لهم من أن يعكفوا على الحل الإسلامي للمشكلة وهو حل قدم براهينه وربما كان بإمكانه أن يتدخل قبل فوات الأوان، لإنقاذ أمريكا من كارثة توشك أن تحل بها، هي نفس الكارثة التي انقضت على ألمانيا العرقية وانتهت إلى تدمير الألمان أنفسهم».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل