; المجتمع» تكشف خفايا: التحالف الأرثوذوكسي العالمي الجديد | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع» تكشف خفايا: التحالف الأرثوذوكسي العالمي الجديد

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1995

مشاهدات 51

نشر في العدد 1138

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 14-فبراير-1995

·       روسيا واليونان وصربيا يقودون التحرك السياسي لتشكيل التحالف الأرثوذكسي الجديد.

·       الرئيس الصربي بحث مع رئيس الوزراء اليوناني فكرة إقامة كونفدرالية أرثوذكسية بلقانية.

تجري حالياً اتصالات مكثفة وتبذل الجهود الحثيثة على المستويين الديني والسياسي لتحقيق حلم توحيد الكنائس الأرثوذكسية تحت راية كنيسة فنار الروم الأرثوذكس بإسطنبول التي ستتحول إلى فاتيكان أرثوذكسي تمهيداً لانتزاع إسطنبول من تركيا، وبالتالي أخذ الثأر التاريخي من المسلمين خاصة بعدما فشل الغرب في أسبنة وتنصير الشعب التركي بعدما سقطت الخلافة العثمانية، بالإضافة إلى حلم إقامة محور أرثوذكسي يمتد من البلقان إلى روسيا ويتجه جنوباً إلى مصر وإثيوبيا والقدس والذي سيعتمد صيغتين متداخلتين الأولى: محور بين الدول ذات الأغلبية الأرثوذكسية بزعامة روسيا الاتحادية بهدف تشكيل قوة ضغط عسكرية وسياسية واقتصادية يكون لها دور في صياغة النظام العالمي الجديد، ومدعومة ببعد شعبي وروحي من أرثوذكس الدول الأخرى سواء في مصر أو إثيوبيا.... إلخ، يمكن استخدامهم أيضاً كورقة ضغط على دولهم، علاوة على أن يكون الفاتيكان الأرثوذكسي في إسطنبول مرجعاً روحياً لهم.

تحرك على عدة محاور

والتحرك الديني يقوده البطريرك بارثولوميوس - بطريرك كنيسة الفنار - للروم الأرثوذكس بإسطنبول والذي رفض الخضوع لتحقيق حول تحركاته طالب به وزير الداخلية التركي ناهد منتشه في شهر ديسمبر الماضي بناء على طلب تقدم به لمجلس الشعب أسعد بوتون - نائب حزب الوحدة الكبير - إذ طالب بضرورة اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد البطريرك الذي يتصرف كرئيس دولة رغم أنه موظف بالبطريركية.

ويتحرك بارثولوميوس على عدة محاور:

  • الأول: ديني وذلك بتوحيد الكنائس الأرثوذكسية تحت راية الفنار.
  • والثاني: إعلامي من خلال الإيحاء إلى الإعلام العالمي بتعرض طائفة الروم الأرثوذكس لضغوط تركية، وبالتالي فتح ملف حقوق الإنسان واستخدام أسلحته ضد تركيا.
  • والثالث: سياسي ولكن بشكل غير مباشر مثل محاولات فتح مكتب اتصال في الاتحاد الأوروبي، واستخدام اسم القسطنطينية للتعبير عن صفته عندما يتحدث أمام المحافل السياسية الدولية مثلما فعل أمام البرلمان الأوروبي، ورغم ذلك ينفي البطريرك أنه يتحرك لتحقيق أهداف سياسية مؤكداً أن وظيفته دينية بحتة.

والتحرك الديني لتوحيد الكنائس الأرثوذكسية لا يخفيه بارثولوميوس فها هو يقول لصحيفة "الجارديان البريطانية" في شهر يناير الماضي إنه يجب توحيد الكنائس السريانية والقبطية والأرمينية لأنه لا توجد أي أسباب لاستمرار ذلك التشتت والذي يرجع في حقيقته لأسباب سياسية واجتماعية، وفي حوار له مع صحيفة "ملليت" التركية يوم 23/ 12/ 1994م حول أسباب تحركه لجمع الكنائس الشرقية وأبنائها الـ 250 مليوناً تحت لواء الفنار، قال: إنه ليس هناك سبب سياسي لذلك ولكنه عمل تنظيمي بحت، مشيراً إلى أن المجلس الروحي الذي اجتمع في قاضي كوي بإسطنبول في القرن الخامس الميلادي أصدر توصية بذلك.

ولكنه لم ينفِ أن روسيا وراء ما يقال عن إقامة محور أرثوذكسي، واعتبر ذلك أمراً مستحيلاً، مشيراً إلى أن ذلك يدخل في إطار التعبيرات والمصطلحات السياسية والعسكرية.

ويبذل البطريرك جهوداً حثيثة لإعادة فتح مدرسة الرهبان الأرثوذكس التي أغلقتها الحكومة التركية عام 1971م في هيبالي اضه، وهو ما ردده في الجارديان، وفي الصحف التركية أيضاً وأرسل العديد من المذكرات للحكومة التركية والهيئات الدولية مبرراً ذلك بالقلق الذي ينتابه بسبب عدم تخرج كوادر كنسية يمكنها مواصلة المسيرة.

تذليل العقبات

إلا أن تلك التحركات تواجهها عقبات من الأرثوذكس أنفسهم بسبب الرغبة في الاستئثار بالقيادة الروحية إذ ترفض الكنائس الشرقية الخضوع لسيطرة الفنار وتقود كنيسة القدس لواء المعارضة، بينما ترى كنيسة الإسكندرية أحقيتها في ذلك وتواجه كنيسة صوفيا محاولات الفنار للقيام بدور سياسي وروحي بشكل بارد، ولا يدعم ذلك سوى كنيستي روسيا واليونان لأسباب سياسية إذ ترى أثينا أنه يجب بذل الجهود من أجل إيجاد الأرضية الروحية أولاً لإقامة كونفدرالية أرثوذكسية، فالسياسة يمكنها كسب الكثير من خلال توظيف البعد الروحي وكنيسة الفنار يمكنها القيام بدور كبير في هذا الإطار فهي رمز الدولة البيزنطية، ولذلك يرى الكاتب التركي إيتونش التين أنه لن يمكن تحقيق ذلك إلا بإقامة فاتيكان أرثوذكسي في كنيسة الفنار، وهو ما تسعى إليه اليونان.

كما أن الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية تواجه تلك التحركات بشكل غير مباشر لأسباب سياسية، وكذلك الكنيسة الكاثوليكية التي تعتبر واحدة من العقبات أمام الآمال الأرثوذكسية على الرغم من وجود تطورات هامة من أجل توحيد الكنائس المسيحية بعد فترة الانقسام التي حدثت في عام 1054م، ورغم عدم التوصل إلى نتائج إيجابية في هذا الإطار، إلا أن استمرار الحوار نفسه يعتبر إيجابية في حد ذاتها، علاوة على أن بارثولوميوس سيقوم بزيارة الفاتيكان في شهر يونيو حزيران المقبل، وذلك رداً على زيارة البابا جان بول الثاني لكنيسة الفنار عام 1979م وكان البطريرك ديميتريوس هو بطريرك الكنيسة آنذاك وبارثولوميوس مديراً للأعمال الكتابية وبالقطع ستكون الزيارة بهدف إزالة سوء الفهم الكاثوليكي من التحرك الأرثوذكسي النشط والذي لا يقصد منه تحقيق شيء عدائي للكاثوليك كما زار أيضاً كلاً من اليابان وإثيوبيا.

التحرك الإعلامي

أما التحرك الإعلامي لبارثولوميوس فيمكن رصده في شكواه لمحرر الجارديان البريطانية فهو يشكو من هجوم الإعلام التركي وموقفه العدائي من الكنيسة وإذكاء نيران الحرب الدينية في البلقان، وادعى بأن هناك هجمات واعتداءات منظمة وبالقنابل على الكنيسة وممتلكاتها، وفي حديثه مع ملليت التركية اتهم جبهة مقاتلي تحرير الشرق الإسلامي الكبير بذلك، وقال في حواره مع "الجارديان" إن البطريركية تنتقل من سيئ إلى أسوأ مشيراً إلى أنه قبل 50 سنة كان في إسطنبول 100 ألف يوناني واليوم أصبح عددهم 4 آلاف فقط مرتبطين بعشر كنائس يونانية، واتهم "الراديكاليين الدينيين" على حد قوله والقوميين بالوقوف كعقبة أمام إمكانية أن تكون الأقليتان المسيحية في تركيا والمسلمة في اليونان جسراً للسلام بين الديانتين الإسلامية والمسيحية، وقال إنه مد يده لإقامة ذلك الجسر فيما بين الدينيين ولكنه لم يأته الرد، مؤكداً صعوبة عبور النهر بسبب القوميين والمتعصبين، فكل يوم يمضي تزداد الأمور سوءاً ولا يتركوننا حتى نخطو خطوة واحدة.

وبالتالي فإن اتهامات بارثولوميوس تطول الشعب التركي وحكومته وإعلامه، فالإعلام هو الذي يذكي الحرب الدينية!! رغم أن الإعلام التركي لا يهاجم سوى الإسلام وأتباعه، والحكومة التركية حملها مسؤولية هجرة اليونانيين إلى الخارج ومعظمهم هاجر برغبته إلى الولايات المتحدة بل أصبحوا يشكلون لوبي ضغط ضد المصالح التركية والقيام بدعاية مضادة، أما القوميون والإسلاميون فقد أصبحوا يشكلون خطراً على الكنيسة فهم يمنعون إقامة الحوار ويهاجمونها بالقنابل.... إلخ، وإذا ما عرفنا أن شعبية هؤلاء في تزايد تؤهلهم إلى الوصول لحكم تركيا فإن النتيجة المؤكدة في تحريك العالم المسيحي ضد تركيا وهذا الأسلوب الخبيث للتحريك الإعلامي هو الذي سيقطع الطريق أمام أي تقارب يريد بارثولوميوس إحداثه لأن الشكوى للإعلام لا تفيد ولكنها تشعل نار الغضب والتعصب بين الطرفين وتنتقل من الأقلية إلى الأغلبية ليصبح حدوث أي تقارب مستحيلاً.

التحرك السياسي

أما التحرك السياسي لبطريرك كنيسة الفنار فيمكن رصده من عدة اتجاهات:

  • الأول: إعلامي إذ إنه بتحريك الإعلام بشكل غير مباشر ضد تركيا بزعم التعرض لهجمات وإغلاق مدارس الرهبان وتناقص عدد اليونانيين فهو يستهدف تشكيل قوى ضغط سياسي على تركيا لإجبارها على تحقيق ما يريده بارثولوميوس مثل تحويل كنيسته إلى فاتيكان أرثوذكسي رغم أنه ينفي أنه يهدف ذلك، واعتبر ذلك الأمر حمقاً ولو افترضته تركيا نفسها لن يقبله فهو لا يريد أكثر من أداء رسالته المعنوية والروحية بحرية!!

ولكن رغم نفيه الدائم لذلك ورفضه لتحمل ما تقوم به اليونان من ممارسات سياسية لتحقيق ذلك الهدف إلا أنه نفسه لا يمكنه تجاهل حلمه باستعادة القسطنطينية وهو ما يمكن رصده بشكل لا لبس فيه في استخدامه لكلمة القسطنطينية أثناء حديثه أمام البرلمان الأوروبي بما في ذلك من دلالات سياسية وتاريخية.

وفي دفاعه عن نفسه لاستخدام تلك الكلمة قال في حواره مع صحيفة "ملليت": (أنا لم أستخدمها بالنسبة للمدينة ولكن لاسم الكنيسة إذ قلت كنيسة القسطنطينية في إسطنبول)

وبالطبع فإن استخدامه لكلمة القسطنطينية بالنسبة للكنيسة تجعل الاتهامات أكثر فالدلالة الاصطلاحية للكلمة لا تخفى على أحد، أما قوله إنه استخدم كلمة إسطنبول للمدينة ففيه خبث أكثر إذ إن كلمة إسطنبول موجودة في اللغة الرومية ولفظها إستنبولي Istimpoli، وتعني نحو المدينة، وبالتالي فإنه يكون قد استخدم القسطنطينية للدلالة الدينية والسياسية وإسطنبول للدلالة اللغوية على المدينة التي تحمل معنيين يرضيان الطرفين، ولكن باستخدامها معاً يلبي مصالح الأرثوذكس فقط.

كما أن البطريرك بذل جهوداً حثيثة لفتح مكتب اتصال لكنيسة الفنار في الاتحاد الأوروبي، وهو لم ينكر ذلك في حديثه مع ملليت، يوم 23/ 12/ 1994م، إذ قال إن مساعد والي إسطنبول طلب منه قبل سفره لبروكسل عدم فتح المكتب، ولذلك تركنا ذلك الأمر، إلا أنه سيتم فتح مكتب اتصال أرثوذكسي في الاتحاد الأوروبي لأن الأرثوذكس يريدون ذلك، ولكن لن أقوم بعمل تنسيقي مشيراً إلى أنه توجد مكاتب للأرثوذكس والكاثوليك والأنجليكان في الاتحاد الأوروبي، بل إن المسلمين يريدون ذلك أيضاً وهو ما أزيده لضمان التنسيق الإسلامي المسيحي وعموماً فإن رد الفعل التركي العنيف ضد فتح مكتب اتصال لكنيسة الفنار في الاتحاد الأوروبي كان وراء تراجع بارثولوميوس إلى حين، ولكن في الخطوة نفسها بعداً سياسياً لا يمكن إنكاره.

الدور اليوناني والصربي في المحور الأرثوذكسي

أما التحرك السياسي فيما بين الدول الأرثوذكسية فيؤكده البطريرك أليكسي الثاني بطريرك موسكو الذي يرى أن روسيا الفيدرالية صاحبة أكبر عدد من السكان الأرثوذكس بدأت في التحرك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي للاهتمام بالدين وأنه تم إعداد خطة تمهيدية لاستفادة روسيا سياسياً من الأرثوذكسية مثلما فعلت روسيا القيصرية، ولذلك يحضر بوريس يلتسين الرئيس الروسي كافة المناسبات والاحتفالات الدينية.

كما أن يلتسين لم يخفِ تطلعه لإقامة محور أرثوذكسي ليكون بديلاً لحلف وارسو ولذلك يعمل مع اليونان بشكل سري لتحقيق ذلك الحلم وهو ما تم بشأنه توقيع بروتوكول بين الجانبين يتضمن بنوداً سرية، وبالطبع فاليونان ستستفيد أكثر إذ إنها ستكون على علاقة مع الطرفين الكاثوليك عبر الاتحاد الأوروبي والناتو والأرثوذكس عبر كنيسة الفنار والمحور الأرثوذكسي الذي يسعى إليه أيضاً الرئيس الصربي سلوبودان ميلوفيتش الذي يطرح فكرة إقامة كونفدرالية أرثوذكسية تضم جمهوريات البلقان وترتبط مع روسيا، وجورجيا، وأرمينيا، وأوكرانيا، وتم بحث ذلك يوم 19/ 12/ 1994م مع أندرياس باباندريو - رئيس الوزراء اليوناني - الذي لم ينفِ من ناحيته ذلك العرض في المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب المباحثات ووصفه بالاقتراح المدهش، وإن كان يراه سابقاً لوقته بينما قال ميلوفيتش إن تلك الكونفدرالية ستكون مفيدة للجميع.

وكان ذلك الاقتراح قد قدمه ميلوفيتش عام 1993م، أثناء اجتماعه مع رئيس الوزراء اليوناني السابق كونستانتين ميتسوتاكيس.

والخطة الصربية تقضي بالاستمرار في سياسة إخلاء البلقان من المسلمين مع صهر من يتبقى منهم قومياً، وأن صربيا ستتولى ملف البوسنة، وشمال ألبانيا، والسنجق، وأن تقوم اليونان بتولي جنوب ألبانيا، وذلك بدعم سكانه الأرثوذكس من أصول يونانية للقيام بحرب عصابات ضد المسلمين وفي النهاية يتم تقاسم ألبانيا بين الدولتين، الشمال مع كوسوفو يتم دمجهم في صربيا والجنوب لليونان وهو ما يتم الاستعداد لتنفيذه حالياً إذ تقوم اليونان بعمل مناورات عسكرية دائمة على الحدود مع ألبانيا.

وبالنسبة لمقدونيا فإن بلغراد اقترحت على أثينا أن تتولى هي الحل وذلك بإعادة ضمها إلى صربيا تحت اسم يوغسلافيا الجديدة التي تضم كلاً من صربيا والجبل الأسود، وأنه يمكن التنازل لقسم من مقدونيا لبلغاريا التي تعترف بمقدونيا كشعب وليس كدولة، وبالتالي تتبدد المخاوف اليونانية من انسلاخ إقليم مقدونيا اليوناني للانضمام إلى مقدونيا، ولذلك السبب ترفض أثينا الاعتراف بجمهورية مقدونيا تحت هذا الاسم، ويمكن إخراج أكثر من نصف مليون مسلم تركي من مقدونيا بعد ذلك، خاصة وأن الحكومة المقدونية نفسها من الأصل المقدوني أعدت خطة لذلك أولاً بتقليص حجم المسلمين في الإحصائيات الرسمية رغم أن الأتراك يشيرون إلى أنهم يشكلون نسبة أكثر من المقدونيين فالإحصاء الرسمي الذي أجري في 1994م يشير إلى وجود 33 قومية في مقدونيا التي يبلغ عدد سكانها بـ 2 مليون و 75 ألفاً و 196 نسمة، منهم مليون و 378 ألفاً و 787 مقدونياً و 478 ألفاً، و 967 ألبانياً، و 181 ألفاً، و 615 تركياً، أي أن عدد المسلمين 560 ألفاً، و 582 نسمة علاوة على وجود قوميات أخرى.

وانتقد أردوغان سراج - الأمين العام للحزب الديمقراطي التركي في مقدونيا الإحصاء ونظام الانتخاب الذي يستهدف استبعاد المسلمين من البرلمان وتقليص حجمهم.

وعموماً فإن عملية تقييد سياسي يتبعها أعمال عنف قومية يستفيد منها المقدونيون في النهاية، وبالتالي إجبار الألبان والأتراك على الهجرة إلى تركيا من جديد.

صربيا واليونان وبلغاريا القوة الضاربة لعملية إبادة المسلمين في البوسنة والسنجق وكوسوفو وألبانيا ومقدونيا وبلغاريا واليونان.

دور بلغاريا في السيناريو

أما بلغاريا فعودة الشيوعيين للحكم سيسهل الأمر أكثر خاصة وأن تعيين إيلتشو ديميتروف عدو المسلمين الأتراك، والذي قاد حملة التطهير والصهر العرقي ضدهم في الثمانينيات وزيراً للتعليم على الرغم من أنف 25% من سكان بلغاريا يمثلون الأتراك يعتبر دليلاً على ذلك، ورغم حملة الاحتجاجات الواسعة وجمع التوقيعات ضد ذلك التعيين فلم تؤدِّ إلى نتيجة، وإن كان جليو جولييف - رئيس الجمهورية - يشعر بقلق من ذلك التعيين الذي قد يؤدي إلى مشكلات خارجية لبلغاريا لا ضرورة لها حالياً.

كما أن الإصلاحات الجذرية التي تقرر عملها في الجيش البلغاري ومن أهمها أن يكون جيشاً محترفاً من أصغر جندي إلى أرفع رتبة تشير إلى أنها ستستبعد العناصر التركية المسلمة لضمان عدم سيطرتهم على مراكز قيادية أولاً أو تلقيهم تدريبات عسكرية رفيعة ثانياً يمكن توظيفها ضد البلغار في حالة حدوث أي صدام محتمل خاصة في ظل تنامي الروح العنصرية في بلغاريا، وذلك لعدم تكرار النموذج البوسني إذ إن سبب صمود البوسنيين يرجع إلى مشاركتهم بشكل جدي في كافة أنشطة ومراكز الدولة اليوغسلافية السابقة.

سيناريو التنفيذ

وعموماً فإن صربيا ستقوم بالدور الأكبر في عملية التطهير تتبعها اليونان ودورها في جنوب ألبانيا وتراقيا الغربية، وفي النهاية يأتي دور البلغار لتخلو البلقان من المسلمين ويتم تشييد كونفدرالية أرثوذكسية بين دولها مع روسيا التي تدعم تلك الجهود سياسياً وعسكرياً إذا أمكن.

وهذا السيناريو ليس حلماً ولكنه حقيقة موجودة في الملفات السرية لدى أجهزة الاستخبارات، ويتم تنفيذه حالياً بعد تهيئة الأذهان له، وبالطبع سيصبح كل شيء سهلاً بعد الانتهاء من البوسنة، فماذا نحن فاعلون؟ هل ننتظر لحين وقوع الكارثة تحت زعم أن ذلك حلم صعب تنفيذه؟ دروس التاريخ أكدت بأن كل شيء تحقق كان حلماً أولاً، وإسرائيل، خير دليل على ذلك، فهل نعي دروس التاريخ؟ أم نظل عاجزين…

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 580

177

الثلاثاء 27-يوليو-1982

المجتمع الإسلامي.. عدد 580

نشر في العدد 1431

111

الثلاثاء 19-ديسمبر-2000

المجتمع المحلي.. عدد 1431