العنوان المجتمع تحصل على وثيقة تفضح: خطة عرفات السرية لتصفية حركة «حماس»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1996
مشاهدات 80
نشر في العدد 1198
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 30-أبريل-1996
- الخطة تؤكد على ضرورة التصفية الجسدية لعدد من قادة كتائب عز الدين القسام على فترات متباعدة وبلا تردد.
- العمل على خلخلة البنية التنظيمية لحماس وإظهار التناقض في الخطاب السياسي لقادتها.
- التأكيد على أن ضرب العمل المسلح لحماس يكمن في التصفية الشاملة.. فتحجيم هذا العمل لا يكفي لقطع الطريق على مشروع حماس.. كما أنه لا يقنع الإسرائيليين.
- استمرار الضغط على النظام الأردني من خلال إسرائيل والولايات المتحدة لضرب تواجد حماس على أراضيه.
- السعي لوقف التبرعات المرسلة للحركة ومنع أنصارها من جمع الأموال لصالح مشاريعهم في الضفة والقطاع.
يومًا بعد يوم تتكشف خيوط جديدة عن ارتماء السلطة الفلسطينية تحت أقدام الصهاينة، وسعيهم الذليل والحثيث لتنفيذ كل المخططات المطلوبة لتصفية حركة المقاومة الإسلامية وغيرها من حركات الجهاد والرفض للوجود الصهيوني على أرض فلسطين... وتتبع السلطة الفلسطينية في سبيل إرضاء السادة الصهاينة كل الطرق القذرة من أجل اجتثاث حماس وغيرها.. وكان آخرها لجنة الطوارئ المشتركة التي شكلها ياسر عرفات مؤخرًا، ويشرف عليها بنفسه، والتي كرست كل أعمالها لوضع مخطط تفصيلي وشامل لتصفية حركة حماس، وقد عقدت هذه اللجنة ستة اجتماعات مطولة كما تقول أوراقها السرية وتداولت خلالها مجمل التقارير الأمنية والمعلوماتية والاستخباراتية التي توفرت لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، ذلك بالإضافة إلى مجموعة من محاضر التحقيق مع عشرات المعتقلين من حماس.
وفي نهاية اجتماعاتها وضعت اللجنة خطتها ورفعتها إلى ياسر عرفات.. وإليكم تفاصيلها بالكامل كما جاءت....
فيما يلي خلاصة لمناقشات اللجنة وتوصياتها بشأن مكافحة حماس، وسنوافيكم في فترة لاحقة بإجراءات وآليات تفصيلية لوضع هذه التوصيات موضع التنفيذ.
لاحظت اللجنة الحاجة المستمرة إلى إعادة النظر والتقويم بالنسبة لفهمنا لحركة حماس، في كل مرة نُجري فيها مثل هذه الدراسة يتكشف لنا وجود حقائق ومعلومات جديدة بشأن حركة حماس، مما يدل على محدودية إدراكنا لهذه الحركة، وفيما يلي جملة من الملاحظات التي توصلت إليها لجنة الطوارئ المشتركة:
- ليس صحيحًا ما تردده حماس بأنها لا تطرح نفسها بديلًا عن (م. ت. ف) أو لحركة فتح، في أوساط الشعب الفلسطيني، بل إن كل الدلائل على الأرض تشير إلى أن الحمساويين يعدون أنفسهم بديلًا مستقبليًا عن (م. ت. ف) وعن حركة «فتح» وكذلك عن السلطة الوطنية.
- بالرغم من أن جميع الوثائق التي وضعتها الأجهزة الأمنية، والتي تم العثور عليها عند مداهمة منازل قيادات حماس لا تتضمن مثل هذا الهدف بالنص، إلا أن جميع أنشطتهم الجماهيرية والسياسية والقراءة المتأنية لهذه الوثائق تؤكد ذلك بوضوح.
- إن حرصهم الشديد على استقطاب العوام والبسطاء من جماهير شعبنا عن طريق المساجد والمؤسسات الاجتماعية بحجة الدعوة إلى الله يؤكد ما ذهبنا إليه من محاولاتهم التغلغل في صفوف الجماهير لنشر برنامجهم السياسي والعقائدي والتحول من حركة حزبية دينية غيبية معزولة في صفوف الشعب الفلسطيني العلماني في غالبيته العظمى إلى تيار شعبي تصعب مكافحته بالطرق التقليدية، كما أن تمسكهم بسياسة ضبط النفس خلال العامين الماضيين إزاء إجراءات السلطة لم يكن كما يعتقد بعض قادة الأجهزة الأمنية دليل خنوع وضعف، وإنما دهاء وسياسة ترمي إلى إظهار الحمساويين بمظهر المضطهد المظلوم من قبل السلطة لكسب ما أسمته وثائقهم «معركة المظلومية أمام السلطة».
- يعتمد الحمساويون في بنية عملهم وآلياتهم على نظرية «العكازين» لتحقيق الازدواجية التوالدية في الأداء الوظيفي، حيث تتمتع آليتهم بعلاقة عضوية حيوية مركزية ولا مركزية مرنة في آن واحد، ومن خلال هذه الآلية تتم مواجهة خطط ضربهم وتحجيمهم عبر عملية تفريغ الجهد المضاد والتمويه عليه، وتقمص دوره ولعب ذات لعبة الخصم أحيانا كثيرة.
وفيما يمثل تنظيم حماس في الداخل أحد العكازين، تمثل أجهزة الخارج التي لم تتضح معالمها بالنسبة لنا بشكل تفصيلي ومحدد حتى هذه اللحظة العكاز الآخر، ففي الداخل تعمل حماس عن طريق عدة أجنحة متوازية ومتعددة «تنظيم عسكري» سياسي، مؤسسات حزب، وحتى في البنية العسكرية يتضح وجود قطاعات وخلايا منفصلة، ومجموعات السائحين الجوالة، وبنية سرية، وأخرى مطاردة، ومن المطاردين من هو ضمن البنية السرية، وهكذا يتم التوالد والتداخل عبر آلية مستمرة تكاد تصبح كما تشير المعلومات عصبة على التصفية والتفكيك الكلي وذات قابلية سريعة لإعادة البناء، وترميم ما يتم ضربه في كل مرة.
بناء على ما سبق فإن لجنة الطوارئ المشتركة توصي باستمرار بالعمل على مكافحة حماس وضربها وتحجيمها، وقطع الطريق على مشروعها البديل الذي لا يهدد مستقبل السلطة الوطنية فحسب، بل ومستقبل (م. ت. ف) وحركة فتح كذلك، وذلك ضمن المحاور التالية:
1 - محور تصفية البنية العسكرية «ما يسمى بكتائب القسام».
۲ - محور التفكيك السياسي «الخطاب والبنية الداخلية».
3 - محور إرباك وجود حماس في الخارج وهز توازنه واستقراره.
أولًا: تصفية البنية العسكرية «كتائب القسام وكافة الأذرع».
يشكل استمرار العمل العسكري لجهاز القسام خطرًا أساسيًا على السلطة الوطنية ومشروعها السلمي، وتشير كل التقديرات إلى أن حدوث عملية واحدة قبيل الانتخابات الإسرائيلية كفيل بفتح طريق الحكم الإسرائيلي أمام معسكر اليمين المتطرف، ويؤثر سلبًا على عملية السلام ومستقبل السلطة الفلسطينية.
أما على المدى البعيد فإن استمرار العمل العسكري لحماس الذي يستهوي الجماهير ويستقطبها، خاصة في ضوء التشدد الإسرائيلي القائم والمرشح للتزايد عند بدء محادثات المرحلة النهائية يفتح الطريق أمام حماس لتحقيق نجاحات جماهيرية لصالح طرحها السياسي ومشروعها البديل، كما يهدد ثقة الإسرائيليين بقدرة السلطة الوطنية على تحقيق التزاماتها تجاه عملية السلام، مما قد يؤدي إلى فتح حوار مباشر مع حركة حماس وتجاوز السلطة.
إزاء ما سبق فإن اللجنة توصي بتنفيذ الإجراءات التالية لتصفية البنية العسكرية:
أ - على المدى القريب «تنتهي هذه الفترة بانتهاء الانتخابات الإسرائيلية».
1 - يساهم الطوق الأمني في الحد من الهجمات الإرهابية رغم الأضرار التي يلحقها بالاقتصاد الفلسطيني، إلا أن المعلومات المتوفرة لدى اللجنة تشير إلى عدم تضرر البنية السرية لمجموعات القسام، مما يهدد بحدوث عمليات تفجير جديدة خلال الفترة التي تسبق موعد إجراء الانتخابات، كما يجب التفاهم مع الإسرائيليين على ضرورة تفهم التصريحات الفلسطينية المعارضة لاستمرار الطوق.
ويجب التأكيد على الإسرائيليين من خلال الاتصالات السياسية والأمنية معهم على ضرورة عدم تسرب هذا التفاهم في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وخاصة من جانب الليكود وقوى اليمين المعنية بإفشال تجربة السلطة الوطنية.
2 - تكثيف عمل اللجنة الأمنية الفلسطينية -الإسرائيلية المشتركة، مع التركيز خلال هذه المرحلة على توفير المعلومات، وتتبع قواعد الإسناد والدعم اللوجستي في الخارج لمجموعات القسام، وذلك نظرًا لمحدودية معلوماتنا الخاصة حول هذا الجانب.
3- الحرص على عدم حدوث عمليات تصفية لأي من قياديي مجموعات القسام في مناطق السلطة الوطنية خلال هذه المرحلة حتى لا تؤثر ردود الفعل العنيفة من قبل هذه المجموعات على الانتخابات الإسرائيلية شأن ما جرى في أعقاب مقتل يحيى عياش.
4 - عدم تسليم أي من عناصر القسام للإسرائيليين مع ضرورة العمل على إبعادهم عن الميدان، عن طريق اعتقالهم وتعقبهم لعدم تمكينهم من القيام بأية أنشطة فعالة، حيث إن تسليم أي منهم سيؤدي إلى تأجيج مشاعر الجماهير الفلسطينية، مما يخدم حركة حماس، ويلحق أضرارًا بمصداقية السلطة.
ب - في المدى الاستراتيجي:
١ - تكثيف الجهد الاستخباراتي نحو اختراق التنظيم السري للقسام باستخدام وسائل جديدة مبتكرة، مستفيدين من نجاح الأجهزة الأمنية في اختراق مجموعة من المطاردين في قطاع غزة والتفاهم معها، مع الأخذ بعين الاعتبار الحذر الذي يبديه عناصر الجهاز السري تجاه الاتصال بأجهزتنا الأمنية.
2 - التصفية الجسدية لعدد من قادة القسام وعلى فترات متباعدة وبلا تردد رغم ما قد يجره ذلك من عمليات انتقام فلا بد من ردع المعنويات وتحطيم البنية النفسية التي تخطط للانتحار «العمليات الاستشهادية» والإقدام على تنفيذ العمليات مع ضرورة إظهار مثل هذه العمليات على أنها تجاوزات فردية أو اختراقات إسرائيلية يعاقب المتورطون بها.
3 - رصد ومراقبة أساليب العمل، والتنقل، والتجنيد، والاتصال، وتبادل المعلومات بشأنها مع أجهزة الأمن في الدول المحيطة.
4 - الاستمرار في إلقاء اللوم على الأردن، ولبنان وسورية عند حدوث أي عمل إرهابي حتى لو لم تثبت المعلومات ذلك، فذلك مدعاة لتخفيف الضغط على السلطة، ومن شأنه توجيه المزيد من الضغوط على قواعد إسناد حماس في هذه الدول.
5 - التركيز في الرصد والمتابعة على العناصر غير الناشطة في حماس، فربما تكون هذه العناصر ناشطة في مجموعات القسام، وذلك يقتضي نظرًا لاتساع قاعدة حماس العاملة والمناصرة أن يصبح كل كادر أو نصير في حركة فتح عينًا للسلطة على أية تحركات مريبة غير مألوفة لدى المتدينين.
6 - الضغط على وسائل الإعلام الفلسطينية وغيرها من أجل عدم تغطية الأعمال الإرهابية بطريقة تمجد منفذيها مع ضرورة التركيز على أثرها المدمر على الاقتصاد الفلسطيني وتجربة السلطة الفلسطينية.
تعتقد اللجنة بضرورة زعزعة ثقتهم بأنفسهم وبجدوى ممارساتهم وإضعاف التعاطف الجماهيري معهم تمهيدًا لعزلهم عن محيطهم الاجتماعي المتعاطف.
7 - إن خطط التفكيك السياسي لحماس والإرباك الخارجي لها من شأنه أن يساعد في تصفية مجموعات القسام والحد من نشاطها.
إن لجنة الطوارئ تؤكد أن ضرب العمل المسلح لحماس يكمن في التصفية الشاملة له على المدى البعيد، ولا شيء غير ذلك، فالتحجيم لهذا العمل مع السماح له بالبقاء ولو في أطر محدودة محاصرة لا يكفي لقطع الطريق على المشروع البديل لدى الحمساويين، كما أنه لا يقنع الإسرائيليين، فالمجتمع الإسرائيلي وطبيعة العلاقة بين السلطة وإسرائيل لا يحتملان استمرار العمل العسكري للحمساويين.
ثانيًا: تفكيك القدرة السياسية لحركة حماس:
تعتمد القدرة السياسية لحركة حماس على ركائز ثلاث:
أ - الخطاب السياسي المستند إلى الحقوق التاريخية والدينية.
ب - البنية التنظيمية واتساعها.
ج - الظهور بمظهر المدافع عن حاجات الجماهير.
فالخطاب السياسي لحماس حافظ على مكانته لاعتبارين أساسيين الأول: أنه اعتمد على المضمون الديني، والثاني ظهوره بمظهر المتشبث بحقوق الشعب التاريخية.
ويكفي لزعزعة هذا الخطاب إبراز تعدد الرؤى الدينية حول المسار السياسي للسلطة والقضية الفلسطينية، بحيث لا تنفرد حماس في التعبير عن المضمون الديني للأحداث على الساحة الفلسطينية، ولا يكفي لتحقيق ذلك تعدد القوى الإسلامية فقط بل يجب إظهار تناقضات في الخطاب السياسي بين قادة حماس أنفسهم إضافة إلى الاستمرار في تصوير هذا الخطاب بما يجعله أقرب إلى المثالية الحالمة المنفصلة عن الواقع البعيد عن نبض الشارع وهموم الشعب.
إن محاولات إظهار التناقض في الخطاب السياسي لقادة حماس يستدعي التركيز على استقطاب المعتدلين منهم ممن يتمتعون بمحدودية النظرة ومتوسطي الذكاء المندفعين الذين تسهل قيادتهم، وهذا يتطلب تركيز الحوارات مع أمثال هؤلاء وليس مع أصحاب الرؤى الاستراتيجية في صفوف الحمساويين.
إن قدرتنا ونجاحنا في خلخلة البنية التنظيمية لحماس من شأنه أن يساهم في إضعاف خطابها السياسي وهز مصداقيته، لذا فإننا نرى أنه من الضروري تدعيم مكانة المعتدلين في حماس بتسليمهم المنابر والمؤسسات الجماهيرية بدلًا عن الكوادر الملتزمة بالخندق الآخر.
إن إجراء مثل هذا من شأنه أن يبعد عن السلطة استياء الجماهير، كما أنه يفقد الحمساويين توجيه المؤسسات وفق خططهم وسياساتهم عن طريق مشاركة السلطة في إدارة هذه المؤسسات وتوجيهها دون شطبهم منها.
ولتعزيز التفكيك السياسي لحماس لا بد من التضييق على آليات اتخاذ القرار لديهم مثل سهولة التنقل، وعقد الاجتماعات القيادية مع استمرار حملات الاعتقال وتكثيف الحوارات مع القادة المعتدلين كل على حدة والمراوحة بين أسلوب العصا والجزرة في الضغط على كل منهم مما سيؤدي إلى خلخلة البنية التنظيمية.
ثالثًا: إرباك وجود حماس في الخارج وهز توازنه.
تدل تجربتنا النضالية على مدى ثلاثين عامًا على أن استمرار حالة الإرباك في القرار والتنظيم والبنية تشل الحركة أكثر مما تفعله الصراعات المباشرة.
إن حركة حماس واسعة وممتدة بشكل كبير فهي عبارة عن أجهزة ودوائر عمل متخصصة أكثر منها تنظيمًا، ولكنها في ذات الوقت تعمل كركائز إسنادية طليعية جاهزة للخدمة باستمرار، وذلك من خلال الحركات الإسلامية بل ومن خلال الأحزاب والحركات القومية التي باتت تدعم خطاب حماس وتشكل غطاء جماهيريًا وفكريًا وسندًا له.
وقبل أن نعرض توصيات اللجنة لإرباك حماس في الخارج هناك جملة من المعطيات التنظيمية حول حماس ما زال يكتنفها الغموض، وقد طلبت لجنة الطوارئ المشتركة من الأجهزة الأمنية المختلفة العمل على تزويدها بمعلومات تفصيلية حول هذه الموضوعات وخاصة التركيبة التنظيمية لحركة حماس في الخارج وآليات اتخاذ القرار، ورسم السياسات في حماس وطرق التمويل والشخصيات القيادية الفاعلة في الحركة وتحركاتها.
إن المعطيات المتوافرة لدينا تشير إلى أن الوجود الأساسي لحماس يتركز في الساحتين الأردنية واللبنانية، غير أن هذه المعلومات يعتريها كثير من التناقض والتعارض ويزداد هذا الغموض إذا علمنا أن القيادة الحمساوية تجري تغييرات مستمرة في صفوف حركتهم بين فترة وأخرى.
والمطلوب في كل الأحوال إرباك قرار الحركة ووجودها في الخارج وبشكل خاص الأردن الذي بات يصرح علانية بوجود قادة سياسيين وإعلاميين لحماس على أرضه، أمثال إبراهيم غوشة، ومحمد نزال، وخالد مشعل الذي تعتقد مصادرنا أنه الرجل الأول في المكتب السياسي لحماس.
حماس الأردن وآلية الإرباك:
تبدو لعبة النظام الأردني واضحة جدًا، فالملك حسين ما زال يحلم بحكم الضفة الغربية، وما زالت أطماعه تراوده بالسيطرة عليها، وهو في صراعه مع السلطة الوطنية يحتاج إلى ورقتين أساسيتين:
الورقة الأولى: هي سياسة وجدها في حلفه مع إسرائيل والولايات المتحدة، غير أن السلطة الوطنية قطعت الطريق عليه عن طريق اتفاقيات أوسلو، وتشير المعلومات المتوافرة لدينا إلى أن الإسرائيليين والأمريكان يلعبون لعبة التطمينات المزدوجة للأردن والسلطة الوطنية، فالوعود الإسرائيلية والأمريكية للسلطة بتطوير الوجود الفلسطيني في الأردن تقابلها وعودًا أخرى تطمئن الملك على دوره في الضفة، وخاصة القدس مستقبلًا بشكل يرضي أطماعه ويخفف من مخاوفه.
أما الورقة الثانية: فهي الورقة الشعبية، فقد وجد الأردن ضالته في حركة حماس، التي يبدو أنها على استعداد لوضع ثقلها إلى جانب الملك شأنها شأن جماعة الإخوان في الأردن في مواجهة السلطة الوطنية، وإفشال مشروعها السياسي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويجب عدم إنكار ذكاء النظام الأردني في التمسك بورقة حماس، حيث إن حماس التي تتمتع بنفوذ شعبي لا يمكن تجاهله في الضفة والقطاع تقف على طرفي نقيض مع السلطة الوطنية و(م. ت. ف)، ويبدو أن النظام الأردني استطاع إقناع الإسرائيليين بتحالفه مع حماس مقابل تعاون أمني محدود إضافة إلى ضمان عدم السماح لحماس باستخدام الأراضي الأردنية كمنطلق للعمل العسكري.
ويؤكد تحليلنا هذا عدم جدية الأجهزة الأمنية الأردنية في التعاون مع أجهزة الأمن الفلسطينية ورفضها الاستجابة لمطالب السلطة باعتقال قادة الحركة الفاعلين على الساحة الأردنية، وتزويد أجهزتنا الأمنية بمعلومات عن تحركاتهم، بل إن الأجهزة الأمنية الأردنية تعمل على تضليلنا من خلال العمل على السيطرة على مصادر معلوماتنا في ساحتها.
توصيات لإرباك وجود حماس:
1 - استمرار الضغط على النظام الأردني بشكل مباشر ومن خلال إسرائيل والولايات المتحدة عبر تسريب أخبار عن استمرار الأردن في إيواء قيادات حماس السياسية والعسكرية والعمل على إثبات هذه الأخبار بشتى الطرق.
2 - استثمار روابطنا مع الإعلاميين والسياسيين في الأردن للتحريض على الوجود الحمساوي هناك.
٣ - التسريب الأمني حول إمكانية انتقال الصراع بين حماس والسلطة الوطنية إلى الساحة الأردنية، وافتعال مجادلات حادة مع الإخوان المسلمون هناك، مما يعزز هذه القناعة لدى النظام، فيعمد إلى الضغط على الوجود الحمساوي هناك.
٤ - بناء واعتماد شبكات أمنية جديدة في الأردن لتكون مصادر معلومات موثقة إلى جانب المصادر الحالية التي بات الشك يدور حول قسم منها، وتكليف هذه الشبكات بمهام أمنية حول حماس وكوادرها ونشاطاتها وطبيعة علاقاتها مع النظام الأردني.
5 - مطالبة الأردن باستمرار بتزويدنا بمعلومات محددة حول نشاط حماس هناك، وإظهار النظام الأردني بمظهر المتواطئ المقصر في التعاون لمكافحة الإرهاب.
6 - إبراز وثائق وبيانات واعترافات لحماس وكتائب القسام حقيقية أو وهمية تشير إلى دور الأردن في إيواء حماس ونشاطاتها، بل وتحريضها ضد السلطة الوطنية.
7 - إقناع النظام الأردني باستيعاب السلطة الوطنية لحماس الداخل، لإظهار ورقة حماس كورقة مكلفة غير ذات جدوى.
ولعل حملات الاعتقال الواسعة في صفوف حماس والعمل على إحداث انشقاق في صفوفهم القيادية، وهو مصداقية خطابهم عوامل مساعدة في ذلك.
8 - التركيز على حالة الظلم والحرمان التي يمارسها النظام ضد الأردنيين من أصل فلسطيني لتنبيه النظام إلى الأوراق العديدة التي تمسكها السلطة للضغط عليه.
إلى جانب ما سبق ينبغي عدم إغفال مصادر تمويل حماس الخليجية في سياق الضغط على قيادات الحركة السياسية والعسكرية، فالمال عصب الحياة للحركات السياسية، مما يستدعي من السلطة مقاربة وسائل مماثلة لما سبق من أجل إقناع الدول الخليجية بوقف التبرعات المرسلة للحركة، ومنع أنصارها من جمع الأموال لصالح مشاريعهم في الضفة والقطاع، وتوصي اللجنة في هذا السياق بتكثيف الوفود الدبلوماسية لتحقيق هذه الأغراض.
قامت اللجنة بمناقشة تنفيذ عمليات تصفية ضد قادة حركة حماس في الخارج، وقد تم تحويل هذه المسألة إلى لجنة مختصة لمواصلة النظر فيها، واتخاذ قرار بهذا الشأن، غير أن المداولات الأولية حول الموضوع تتجه نحو ما يلي:
أ - الأوضاع القائمة لا تشجع على مثل هذه الخطوة، وليس من صالح السلطة، فحماس ما زالت قادرة على الرد، والمعلومات عن قياداتها الحقيقية ما زالت محدودة، كما أن هذا الإجراء قد يجر السلطة الوطنية إلى الدخول في مشاكل حادة مع الدول المجاورة.
ب - اعتماد أسلوب رسائل التهديد عوضًا عن الاغتيال لإرباك قادتهم في الخارج، ومنعهم من الاستقرار نفسيًا وأمنيًا.
وعلى كل الأحوال يجب تكليف الأجهزة الأمنية بجمع معلومات عن حماس وأنشطتها في الأردن ولبنان، وغيرها من الدول، ولعل هذه هي إحدى مهام جهاز الأمن الخارجي.