العنوان المجتمع تحاور مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون جنوب آسيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1986
مشاهدات 51
نشر في العدد 753
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 04-فبراير-1986
- مساعد وزير الخارجية الأمريكي: الأمريكان والروس يشعرون أن مصالحهما موجودة في القضية الأفغانية
بالتعاون مع وكالة الإعلام الأميركية أجرت مجلة المجتمع لقاء عبر الهاتف بين الكويت والولايات المتحدة الأميركية مع السيد روبرت بك مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون جنوب آسيا، وذلك حول موضوع أفغانستان وأوضاعها المختلفة.. والسيد بك من الساسة المتخصصين بقضايا جنوب أسيا وتقلد مناصب متعددة بوزارة الخارجية مكنته من الإلمام بمشاكل جنوب أسيا.. وقد شارك بالحوار الهاتفي مجموعة من كتاب المجتمع.. ونقدم لقرائنا الكرام خلاصة الحوار.. والله الموفق.
- بك: أنا سعيد لتمكني من الحديث معكم عن «أفغانستان» وإنني أعرف أن المثقفين والمفكرين البارزين أمثالكم في الكويت مهتمون بقضية أفغانستان التي تشغل اهتمامنا، وأنا لست سعيدًا فقط للإجابة على أسئلتكم بل سعيد أيضًا لمناقشة هذا الموضوع معكم والوقوف على وجهة نظركم حول هذه المشكلة ورأيكم في سبل التعامل الفعال معها.
- المجتمع: لماذا تستحوذ القضية الأفغانية على اهتمام الولايات المتحدة أمريكية؟
- بك: كانت أفغانستان منطقة ذات اهتمام سياسي محدود بالنسبة للولايات المتحدة، كان اهتمامنا محدودًا خلال السنوات الماضية بالجوانب الاقتصادية، وكنا نؤيد سياسة عدم الانحياز حيث كانت لنا علاقات طيبة مع حكومات أفغانية متتابعة، ومنها حكومة «داود» ۱۹۷۳- ۱۹۷۹ كما كانت لنا علاقات طبيعية مع الحكومات الماركسية التي تلت حكومة داود. لكن اهتمامنا بأفغانستان ازداد منذ ديسمبر ۱۹۷۹ بعد الغزو الروسي لسبب بسيط هو أن الهجوم كان على دولة حيادية مسالمة، وقد اعتبرناه تعديًا كبيرًا له أهمية في مجال القضايا العالمية «الدولية» وقد اعتبرنا أن ما حدث كان تحديًا كبيرًا للنظام الدولي الذي تحاول دعمه منذ سنين إضافة إلى أن هذا الاعتداء يتناقض مع نوعية العلاقات بين الشرق والغرب.. علاقات التقدير والالتزام التي حرصنا على إيجادها مع الاتحاد السوفياتي. ومن هذه الأساسيات وقفنا إلى جانب القضية ست سنوات وسوف نستمر في ذلك في السنوات المقبلة.
على أن للغزو الروسي جانبًا آخر «جغرافي سياسي» ويتجسد هذا الجانب بوجود القوات الروسية على حدود باكستان وهي دولة صديقة وذات أهمية في المنطقة، فضلًا عن أن الغزو لأفغانستان أدى إلى قرب الروس من الخليج كذلك أدى إلى محاصرة إيران وهي دولة أخرى ذات أهمية إستراتيجية للمنطقة.
إن الغزو الروسي لأفغانستان حدث له أهمية إستراتيجية جغرافيًا لا يمكننا إهماله، ولذلك نعتقد أنه لا بد من رجوع الروس إلى حدودهم وإعادة أفغانستان إلى وضعها السابق كدولة مسالمة «غير مهددة» لجيرانها في المنطقة.
- المجتمع: تردد وسائل الإعلام الأمريكية أن الولايات المتحدة تقف مع الشعب الأفغاني. فهل يقف الأمريكان مع الأفغان بدوافع إنسانية أم بسبب دوافع استراتيجية، وما مدى استعداد الولايات المتحدة للمضي قدمًا في مساندة شعب أفغانستان إنسانيًا إذا كان ذلك يتعارض مع مصالحها الإستراتيجية؟
- بك: شكرًا لتذكيري بالجانب الإنساني، فهناك تقريبًا ما بين ربع أو ثلث الشعب الأفغاني يعيش مشردًا في باكستان وإيران، وقد قدمت الولايات المتحدة في السنوات الماضية «430» مليون دولار كمعونات لبرنامج الأمم المتحدة، وسوف نستمر في تقديم هذا العون. كما سنستمر في دعوة الآخرين لدعم هذا البرنامج، وأنا أعرف أن الكويت قدمت معونات جيدة للاجئين الأفغان، ولا بد من الإشارة إلى أن اللجوء لم يقتصر على الهروب إلى خارج أفغانستان، فالكثير من أبناء الشعب الأفغاني يهاجر إلى بعض المدن الداخلية، ويعيش الآن في كابول العاصمة كثير من المهاجرين حتى ازداد عدد سكانها من نصف مليون قبل الحرب إلى مليونين بعد الحرب، وهذا أيضًا يعطي المشكلة بعدًا إنسانيًا وهو أمر لن نتجاهله.
- المجتمع: من خلال الركائز الأساسية التي حددتموها لمصلحة الولايات المتحدة في المنطقة.. ما الفارق بين الغزو الروسي لأفغانستان وتدخل أمريكا في دول أمريكا الجنوبية كاغرينادا والتواجد الأمريكي في مناطق مختلفة من العالم مثل كوريا. والحرب الطويلة أيام التدخل الأمريكي في فيتنام.. وإذا كنتم تعتقدون أن الفعل الروسي في أفغانستان هو احتلال، فنحن نعتقد أن التدخلات الروسية والأمريكية أمران متشابهان.. فما هو تعليقك على ذلك؟
- بك: إن السوفييت لا يمكن ألا يؤاخذوا على ما فعلوه في أفغانستان، فعملهم خرق واضح للقانون الدولي وهو مخالف لرغبات الشعب الأفغاني، وهذا لا يمكن أن يبرر بالقياس التاريخي، فتدخلنا في غرينادا كان لفترة محدودة، حيث خرجنا خلال أشهر قليلة بعد أن أعدنا الديمقراطية إلى غرينادا، ولا يوجد الآن جيش أمريكي في ذلك البلد، أما بقية دول أمريكا الجنوبية فلا توجد فيها قوات أمريكية.. ونحن- دون شك لنا اهتمام بالمنطقة وأحداثها ولا سيما في نيكاراغوا وتحركاتها تجاه جاراتها. أما رد الولايات المتحدة على تلك التحركات فلم يكن عسكريًا. أما الوجود العسكري في كوريا الجنوبية فذلك ليس احتلالًا، ولكنه جهد لإقرار اتفاق وقف إطلاق النار على الحدود مع كوريا الشمالية، وقد تم ذلك عن طريق الأمم المتحدة، ولا توجد أية أنشطة عدائية لنا في كوريا، وبهذا أعتقد أنه لا توجد أية علاقة بين مواقفنا وما يجري في أفغانستان حيث يوجد «120» ألف جندي روسي يتدخلون بشكل وحشي عسكري للقضاء على تحرك وطني مؤيد من قبل الشعب الأفغاني. والفرق بيننا وبين الروس واضح كوضوح الفرق بين الأبيض والأسود.
- المجتمع: هناك مواقف وحوادث أخرى قامت بها الولايات المتحدة أيام الرئيس ريغان، ومن المسلم به أن أي خرق للقانون الدولي إنما هو خرق من حيث المبدأ مهما كان أسلوبه سواء كان عسكريًا أم غير ذلك، وأمثلة خرق الولايات المتحدة للقانون الدولي كثيرة منها ما حدث في لبنان حيث تم قصف المدنيين ما بين ١٩٨٢-۱۹۸۳، ومن أمثلة الخرق الأمريكي للقانون الدولي أيضًا اختطاف الطائرة المصرية والحرب والضغط المعلنان ضد ليبيا، وإذا كانت الولايات المتحدة لا تقوم بتدخل مباشر في منطقة الشرق الأوسط فإن ذلك يتم بواسطة إسرائيل، وإذا كانت القضية من وجهة نظركم محصورة في التواجد العسكري، فما الفرق بين التدخل السوفييتي في أفغانستان والاحتلال الإسرائيلي للمناطق المقدمة في فلسطين ولأراضٍ عربية أخرى؟
- بك: احتلال إسرائيل للأرض الفلسطينية موضوع بعيد عن مجال تخصصي الشخصي، فأنا أتعامل مع جنوب آسيا وأفغانستان، ولكني أقول: إنه توجد اليوم قضية لها أهمية كبيرة لنا وهي تواجد ما يزيد على «120» ألف جندي في دولة صغيرة لمحاربة المقاومة الوطنية. وهذا استخدام سيئ من قبل دولة عظمى لقوتها الدولية. أما الدخول في الجوانب القانونية فإنه يدخلنا في نقاش معقد، والواقع السياسي اليوم هو أن حربًا واسعة تشنها روسيا الجديرة بالاهتمام الأكبر.
- المجتمع: في اللقاء الأخير الذي تم بين ريغان، وغور باتشوف، ما هو الوقت الذي أعطى خلال الاجتماع للقضية الأفغانية؟
- بك: الاجتماع في جنيف، كان طويلًا، وقد نوقشت قضايا كثيرة متنوعة، وأستطيع أن أخبركم أنه اهتم بالقضايا الإقليمية: أفغانستان، جنوب إفريقيا، المشكلة العربية الإسرائيلية، جنوب أمريكا، جنوب شرق آسيا، ومن بين هذه القضايا كانت القضية الأفغانية التي أخذت وقتًا طويلًا، فالأمريكان والروس يشعرون أن مصالحهما موجودة في هذه القضية، لذلك أراد الرئيس ريغان أن يسلط الضوء ويشد اهتمام غور باتشوف إلى هذه القضية على أنها يمكن أن يبذل من أجلها خطوات إلى الأفضل، وأن يأخذ الروس بجدية المناقشات الدائرة بإشراف الأمم المتحدة في جنيف، وبالتقدم بجدول زمني للانسحاب السوفييتي.
وقد تحقق قدر كبير، وعلى ما يبدو لنا، من النقاش غير المؤدي إلى المواجهة، ولكني بدراسة سجلات النقاشات لا أستطيع أن أقول حصل تقدم حقيقي من قبل السوفييت، وما كنا نأمله من السوفييت هو الرغبة الجادة في إرساء جذور راسخة للنقاش، ولكن لسوء الحظ هذا لم يتم. وغور باتشوف كرر دائمًا الموقف السوفييتي في تفاصيل النقاش، وكان هذا محيطًا لنا.
وعندما نوقشت القضية الأفغانية أخفق الجانب الروسي في التقدم بجدول زمني للانسحاب وهو عنصر لم يناقش في تلك اللقاءات، لذلك لم تكن تلك اللقاءات منتجة.
وألخص حديثي بالقول: إنني أشك في استعداد الروس للقبول بخطوط عامة للتفاوض ولكننا سوف نحرص على أن نبذل الجهد من خلال لقاءات ثنائية مع الروس، ونتمنى أن تبذل الدول الأخرى جهدها حول نفس القضية.
- المجتمع: فيما يتعلق بالمساعدات الأمريكية للشعب الأفغاني، فإننا نرى أن جبهة المقاومة الرئيسية «المجاهدون» هم ضد الأمريكان، وهم يبذلون جهدهم لإقامة دولة إسلامية، ألا ترى أن هناك تعارضًا بين الدعم وبين ما يريده المجاهدون؟
- بك: أنا أفهم النقطة التي تثيرها وتبرزها، ولكن دعني أقول: إن التاريخ الأفغاني واضح، وهو أن الأفغان معتدلون باعتقاداتهم وخاصة فيما يتعلق بدور الدين في الحياة السياسية، وكرد فعل لفرض حكومة غير إسلامية أجنبية على أفغانستان، حرص الثوار على التأكيد على أن الإسلام هو السبيل الوحيد للتوحيد والذي يمكن أن يتفقوا عليه جميعًا، وحالما يغادر الجيش السوفييتي أفغانستان، نتوقع أن الأفغان سوف ينظمون مستقبلهم السياسي، وأن الجانب الديني الذي له أهمية كبيرة بالنسبة للأفغان سوف يؤخذ في الاعتبار.
- المجتمع: ما هي معايير الاعتدال في نظركم، وما هي صفة الحكومة المعتدلة؟ فإننا نسمع كثيرًا عبارة «معتدل» ترد من قبل المسؤولين الأمريكان؟
- بك: هذا سؤال إجابته صعبة وأنا أقول إنها الحكومة التي تقبل الضوابط والقيود الدستورية لممارستها لقوتها المركزية. الحكومة التي تقبل رأي المجموع، وعلى سبيل المثال: في أفغانستان، غالبية الشعب من السنة، وهناك أقلية لا يستهان بها من الشيعة، وأظن أن الحكومة المعتدلة التي نريدها هي الحكومة التي تحترم اعتقادات جميع الأفغان، وتحمي شعبها أنشطته واعتقاداته.
- المجتمع: حاولت تعريف الدولة المعتدلة، ولكننا لو افترضنا أن الدولة التي سيقيمها المجاهدون جاءت مشابهة للحكومة الموجودة في إيران، فهل ستقفون ضد تلك الحكومة، أم أنكم سوف تقبلون بها مسلّمين أنها تحقيق لرغبة الشعب هناك؟
- بك: لا شك هذا افتراض بعيد، ولكننا نقول إن هدفنا الأول والمباشر، هو التخلص من الجيش المحتل، ولو تم ذلك، فإن الشعب الأفغاني سوف يتمكن من تحديد مستقبله.
ونحن أملنا أن يخرج حكم معتدل. وأمريكا مستعدة للتعايش مع أية حكومة طالما هي تمثل رغبة الشعب الأفغاني، وقبول هذا سوف يفتح الطريق لكي تلعب أفغانستان دورها الإيجابي في المنطقة، ومن وجهة نظرنا فإنه ليس من مهمتنا فرض فكر أو حكومة على الشعب الأفغاني، ونحن سوف ندعمهم في جهدهم لاسترجاع حقهم في تحديد مستقبلهم السياسي.
- المجتمع: عندما نسأل عن قضايا دولية متعددة فإننا نهدف إلى فهم فلسفة السياسة الأمريكية الخارجية، ولهذا كنا نأمل الحصول على توضيح وتبرير للممارسات الأمريكية في العالم الإسلامي، على الرغم من نقاشنا لقضية أفغانستان كمثال، وكونها مجال عملك، ولكن الهدف كان هو إبراز هذه القضايا، وفيما يتعلق بالأحقية في الاختيار، ما هو ردك بالنسبة لأحقية الفلسطينيين في تقرير مصيرهم؟ لماذا نرى الأمريكان غير متحمسين لهذه القضية كحماسهم المعلن لقضية أفغانستان؟
- بك: أنت تعرف أنني شخصيًّا لم أتعامل مع القضية الفلسطينية خلال عملي، فكل تخصصي وجهدي كان إما في مسائل جنوب آسيا، أو أوروبا، وتعليقي إنما يكون تعليق أي مواطن مطلع. لا شك أن هناك قضية ذات أهمية لكم في الكويت، وفي العالم العربي والإسلامي، وهي قضية فلسطين، وأنا سمعت هذا الاهتمام من أصدقائي الباكستانيين، وفي بنغلاديش ومن المسلمين في الهند. ولا شك أن الحكومة الأمريكية لا تتجاهل قضية فلسطين، وربما كان غيري بإمكانهم التحدث بشكل أفضل وأدق، ولكن نظرتنا أن هذه القضية وما يتعلق بها من جوانب كثيرة لم تحل، ولا بد أن تدرس من قبل الأطراف المعنية ويتم التفاوض حولها. وجهودنا الدبلوماسية تبذل لتحقيق ذلك. ولسنا نتجاهل مثل هذه القضايا، ولكننا نحاول توجيهها إلى الوجهة التي يمكن أن يتم تحقيق تطور ملموس من خلالها.
- المجتمع: ذكرت أن الحكومة الأمريكية تؤيد وتدعم الشعب الأفغاني، فما هو هذا الدعم؟ وهل في اعتقادكم أن الأفغان بمقدورهم كسب هذه المعركة ضد الروس؟
- بك: دعني أقول إن دعم الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي للقضية الأفغانية واضح، وأنت يجب ألا يكون لديك أي شك في هذه المسألة، فالرئيس ريغان قال علنًا مؤخرًا في الأمم المتحدة إنه طالما أن الشعب الأفغاني يكافح، وطالما أن الجيش السوفييتي يريد أن يحقق ما يريد عسكريًا فإن الشعب الأمريكي سوف يساند الأفغان.
ولكن عندما ندخل إلى أسئلة محددة، ربما ندخل إلى منطقة متعلقة بالمخابرات والمعلومات الدقيقة، وأنا كأمريكي مسئول لا أستطيع أن أعلق على هذا الأمر، ولكن بإمكاني الرد بشكل عام بأن المقاومة في الواقع في وضع جيد، فهم مسلحون بشكل طيب، وقيادتهم جيدة، ووضعهم عسكريًّا وفي وضع أفضل مما كانوا عليه في السابق. وقد أثبتوا ذلك وفعلوه بجهودهم، وهم كذلك لديهم أصدقاء في العالم الخارجي مستعدون لتقديم المساندة لهم وبشكل خاص في العالم الإسلامي، وذلك أمر مهم بالنسبة لمستقبل المقاومة.
والمقاومة أثبتت أنها تستطيع أن تستمر ففترة ست سنوات ليست بالقليلة، فقد بدأت منذ ست سنوات كمقاومة قبلية ضد حكومة غير مرغوب بها، وتحولت الآن إلى مقاومة وطنية، وذلك إنجاز كبير، ولكن الكفاح سوف يكون طويلًا، ويجب أن يكون أكثر تأثيرًا. يبدو لي بأنهم قادرون على الاستمرار في مثل هذه المقاومة. وخلال الزمن القادم سوف يجد الروس أنفسهم مضطرين للخروج بطريقة سلمية من أفغانستان.
والمهم بالنسبة لحساباتنا، وكذلك لحسابات الروس، وهو أنه إذا كان من الواضح أن العالم الإسلامي ينظر إلى هذه القضية على أنها ذات أهمية كبيرة بالنسبة له، وأنه سوف يؤثر على طبيعة علاقاته مع الروس، فإن ذلك سوف يكون دعمًا كبيرًا للمقاومة الأفغانية، وسيجعل الروس يسرعون في البحث عن مخرج سلمي لحل هذه المشكلة.
- المجتمع: هل هناك جهد حقيقي يبذل من أجل القضية الأفغانية غير الشجب في أروقة الأمم المتحدة الذي يخدم أمريكا سياسيًا؟
- بك: أظن أن أهم جهد يمكن أن تقدمه أمريكا من أجل القضية الأفغانية هو جعل هذه القضية ذات أهمية أساسية مرتبطة بالعلاقات مع السوفييت. وأنا شخصيًا سعدت عندما تكلم الرئيس ريغان عن هذه القضية في الأمم المتحدة في الخريف السابق. وكذلك إثارته لهذه القضية ضمن القضايا الأولى عندما قابل غور باتشوف في نوفمبر السابق وأعتقد أنه من المهم أن نعرف أن أفغانستان كانت المسمار الأخير في كفن ونعش «ديتونت» في ۱۹۷۹ فقد كانت هناك مشاكل إقليمية كثيرة. وأن التدخل السوفييتي كان غير منسجم مع روح وتطبيق «ديتونت» الذي أنشأ في بداية السبعينيات، والمسألة يجب أن تكون واضحة تجاه ذلك، وهي أنه إذا كنا نريد إقامة علاقات قوية ومتينة، فإنه يجب أن تكون على أسس واضحة، وإذا كان السوفييت جادين في إقامة علاقات طيبة «وأنا أظن أنهم راغبون في ذلك» فإن هذا الأمر يوفر لهم فرصة قوية للتعامل مع قضايا حقيقية مثل قضية أفغانستان.
- المجتمع: هل بإمكانك اعطاؤنا أسبابًا ودوافع الغزو السوفييتي لأفغانستان، فربما هم مستعدون للبقاء لفترة أطول؟
- بك: تحدثت أنا مع عدد كبير وربما مئات من المفكرين والمطلعين والمهتمين بالاتحاد السوفييتي ولا أظن أن أحدًا منا يستطيع حصر السبب الحقيقي خلف ذلك، وفي الحقيقة هناك «15» نظرة من قبل الذين صوتوا على عملية الغزو في ۱۹۷۹.
ويبدو لي أنه كان هناك خليط من الأهداف الهجومية والدفاعية برر بها السوفييت تدخلهم. وبشكل واضح: العبارة التي تقول في بند «فصل» الدفاع عن الماركسية والثورة إن هناك انقلابًا تم فيه الإتيان بحكومة ماركسية، وأن هناك مقاومة ضد هذه الحكومة قد تؤدي إلى سقوطها، وعليه فقد عملوا على تجنب حصول ذلك، وهذا كان عملًا دفاعيًا بالنسبة لهم.
والمرء لا يستطيع أن ينكر الأهمية الإستراتيجية لأفغانستان لكونها منطقة أمامية «متقدمة» للعمليات العسكرية لهم، والعمل الذي تم بإرساء قواعد جوية كبيرة، والذي تم بصورة تمكن الروس من الإنزال الكبير للقوات الجوية، ويدخل ضمنه كذلك تطوير خطوط الأنابيب عبر الحدود الهندية الفارسية مؤدية إلى داخل أفغانستان. كل هذا يوفر للسوفييت تطويرًا للخيارات العسكرية في المنطقة، وهذا لا يمكن تجاهله. وفي الخلاصة نستطيع أن نقول إنه كانت هناك مجموعة من الاعتبارات خلف العملية.
- المجتمع: عودة إلى الفلسفة الأمريكية لسياستها الخارجية، من المسلم به في هذه المنطقة أن الموقف الأمريكي في أفغانستان يتناقض مع مواقف أمريكا تجاه أي قضية أخرى في المنطقة، والحكومة الأمريكية فقدت وما زالت تفقد الثقة بين شعوب هذه المنطقة، وإذا تحدثنا عن المنطقة الإسلامية ككل، فإن المسألة ليست قضية أفغانستان فقط، فكيف تعلق على ذلك؟
- بك: أنا بودي أن يكون حديثنا ليس فقط عن القضية الأفغانية، وفي الحقيقة يجب أن أترك هذا لممثلينا المحليين في الكويت، وإذا كان المفترض أن لدينا معلومات كافية عن قضايا كثيرة وليس عن أفغانستان فقط، فنحن وأنتم نعرف أننا لا نرى أن القضية الأفغانية قضية أمريكية فقط أو قضية شرق وغرب.
وإذا كانت جهودنا العامة وتحركاتنا توحي بذلك، فإنه يتوجب علينا مراجعة ذلك الخطأ، ولا شك أن قضية يدخل فيها الأفغان والروس، وما يسمى العالم الثالث، والروس. فهي ليست مسألة شرق وغرب، ولكنها كما أستطيع أن أسميها بأنها مسألة شمال وجنوب، وأنا آمل ألا تؤدي جهودنا إلى الفهم الخاطئ لمواقفنا وفهمنا للقضايا الأساسية في المنطقة.
- المجتمع: ماذا ترى في المستقبل القريب لقضية أفغانستان، وتأثيرها على المنطقة؟
- بك: أولًا يبدو لي أننا مقبلون على فترة حرب شديدة خاصة مع اقتراب فصلي الربيع والصيف، وأنا لست سعيدًا لهذا التوقع.
ثانيًا: يبدو لنا وبناء على حساباتنا وتقديراتنا، وبناء على ما تراه من التشكيل الجديد منذ فبراير الماضي للحكومة السوفييتية، وحتى الآن لدينا قيادة سوفييتية جديدة، تمر بمرحلة التكييف مع أوضاعها، ووضع برنامج.
فالحزب سوف يحاول أن يعرض القضية الأفغانية على القيادة الجديدة، ونحن سوف ننظر ونترقب ما سوف يقوله السوفييت وما سوف يفعلونه، وسوف نتباحث معهم آنذاك، وكل أملي أن نتمكن من تقديم بعض التطورات. وما يبدو حتى الآن يبث الشك والريبة.
- المجتمع: في نهاية هذه المناقشة التي تمت عبر الهاتف، أود أن أشكرك على الوقت الذي أعطيته لنا لتبادل الآراء وأعذرنا لأية أسئلة محرجة وجهناها إليك وأتمنى أن تكون لنا نقاشات حول قضايا أخرى في المستقبل إن شاء الله.
- بك: دعني أقول أنكم وجهتم لي أسئلة صعبة جدًا، وأنا أعتذر لكم إن لم أتمكن من الإجابة عليها كما ينبغي...