العنوان المجتمع الإسلامي (958)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1990
مشاهدات 49
نشر في العدد 958
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 13-مارس-1990
شاهد القرن: الشيخ الزيتوني في ذمة الله بعد قرن كامل من الجهاد المتواصل.
فقد العالم
الإسلامي مؤخرًا عَلَمًا من أعلامه الشامخة، من كبار العلماء العاملين والمجاهدين
المخلصين، وهو فضيلة الشيخ محمد بن الطيب الزيتوني، طيَّب الله ثراه وأعظم أجر
خلفه وتلامذته، وعجل ثمر جهاده وصبره وتضحياته.
ويُعد الشيخ
الزيتوني من أكبر شهود القرن، لقد استُشهد في 5/2/1990 عن عمر يناهز المائة عام،
فقد كان ميلاده سنة 1890 في مدينة فاس المراكشية في بيت علم ودين وتصوف وصلاح،
وكانت أسرته ذات مركز مرموق في فاس، بالرغم من أنها تنتمي أصلًا إلى جامع الزيتونة
بتونس كما هو ظاهر من اسمها، حيث كان أبوه من كبار علماء الزيتونة أعرق وأقدم
جامعة إسلامية عربية.
ولعل الحديث
الصحيح «خيركم من طال عمره وحسن عمله» ينطبق على المرحوم الشيخ الزيتوني، فحياته
حافلة بجلائل الأعمال منذ نعومة أظفاره، وخاصة في مقاومة الاستعمار والظلم، فقد
تلقى العلم صغيرًا وتمكن منه، وجاهد في الله حق جهاده ولا نزكي على الله أحدًا.
ففي سنة 1912
ساهم مع أبيه وأسرته في ثورة مدينة فاس ضد العدوان والاحتلال الفرنسي بناءً على
طلب السلطان عبد الحفيظ العلوي آنذاك، وتوقيع وثيقة الحماية الفرنسية في
30/3/1912، وطالما ساهم مع قبائل المتطوعين في مقاومة الجيش الفرنسي، كما شارك في
مقاومة الظهير البربري الأول الذي صدر في 11/9/1914 «والظهير البربري قانون جاهلي
للبربر يخالف الشرع ويكرس الانقسام».
وقد اشترك الشيخ
الزيتوني في ثورة الريف ضد المستعمرين الإسبان والفرنسيين، وعمل تحت قيادة الشيخ
المجاهد عبد الكريم الخطابي الذي كانت تربطه به علاقات وثيقة، ولطالما تجول في
القرى والجبال حَاثًّا الناس على الثورة ضد المستعمرين مستنهضًا هممهم للمشاركة في
الجهاد ضد الفرنسيين، معارضًا بذلك دعوة مضادة ونداءً كان يبثه يوسف العلوي في
المساجد يناشد الناس أن يتطوعوا في جيش الفرنسيين لمقاومة الخطابي!
وفي 16/5/1930
صدر الظهير البربري الثاني تحت ضغط ورعاية قوات الاحتلال، فشارك في مقاومته مع
جمهرة من الشباب والعلماء، وبقي طيلة فترة الاستعمار يَحُض الناس على الجهاد ضد
الفرنسيين، وقد شن حملات للتضامن مع معتقلي الشبيبة الإسلامية والتنديد بحملات
التعذيب التي تعرضوا لها، فتعرض هو نفسه للأذى والاعتقال، حتى جميع أسرته وأولاده
وحتى زوجته لم يسلموا من الاعتقال، وقد نشرت الصحف عن ذلك في حينه وأفردت المجتمع
يومذاك له افتتاحية مستقلة.
وقد بقي في
محنته حتى وفاته -رحمه الله- حيث نقل قبل وفاته بنحو شهر إلى مكان آخر ثم نقل إلى
المستشفى الإدريسي بالقنيطرة، حيث بقي في غيبوبة تامة فترة من الزمن حتى أسلم
الروح في يوم 5/2/1990.
وسُلِّم جثمانه
لأهله في اليوم الثاني 6/2/1990، حيث دفن في موكب مهيب بعد أن علم بعض الناس
-صدفة- بموته، فلم تُشِر له -للأسف- أية صحيفة أو هيئة. فقد عاش رحمه الله أمة
ومات أمة وحده -كأبي ذر- ويبعث إن شاء الله يوم القيامة أمة وحده.
رحم الله الشيخ
الصالح العالم محمد بن الطيب الزيتوني رحمة واسعة، وأجزل له الثواب وعوض آله وذويه
والأمة الإسلامية عنه خير عوض، وشد أزر خلفائه وأحبابه ونصرهم على القوم الظالمين
نصرًا مؤزرًا مبينًا.
ماذا يجري في
كوسوفو؟
يشهد إقليم
كوسوفو في يوغوسلافيا والذي تقطنه أغلبية مسلمة، توترًا شديدًا؛ فقد اغتيل بدري
سوكولي وهو من أصل ألباني في السابعة والعشرين من عمره، في مطلع نوفمبر 1989
الماضي في بريشتينا، عاصمة مقاطعة كوسوفو.
وزعمت في حينه
مصادر رسمية بأن ضابط الشرطة أطلق النار على بدري سوكولي دفاعًا عن النفس بعد أن
قام الأخير بمهاجمته، إلا أن ثلاثة شهود عيان أبلغوا منظمة العفو الدولية بأن بدري
سوكولي كان أعزل، وبأن النار أُطلقت عليه من الخلف بينما كان يحاول الفرار من ضابط
الشرطة.
هذا وقد لقي
متظاهران آخران حسبما ورد في التقارير الرسمية مصرعهما في 2 نوفمبر الماضي، بعد
قيام الشرطة بمحاصرة مجموعات سكنية في بريشتينا، وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى
إجراء تحقيق كامل ونزيه لتوضيح ظروف وفاتهما. وكانت مظاهرات عنيفة قد اجتاحت
الإقليم في أعقاب محاكمة عاظم فيلاسي وعزيز إبراشي وبرهان كافاها ولازان كياشنيفي
وأحد عشر من عمال مناجم تربيكا المحلية في أكتوبر الماضي، وعند افتتاح الجلسة وجهت
إلى المتهمين تهمة القيام بنشاط «معارض للثورة»، وهي تهمة تنطوي على أحكام تتراوح
ما بين السجن لمدة عشر سنوات والإعدام.
أما التهم،
فتستند إلى نشاطهم السياسي الخالي من العنف الذي قاموا به في نوفمبر 1988 وفبراير
1989، عندما قام ألبانيون في كوسوفو بمظاهرات وإضرابات سلمية واسعة النطاق
احتجاجًا على تعديلات دستورية تقيد الحكم الذاتي للمقاطعة.
وقد مُنع اثنان
من مراقبي منظمة العفو الدولية من دخول قاعة المحكمة في تيتوفا ميتروفيكا عندما
بدأت المحاكمة.
وتعتبر منظمة
العفو الدولية أن هذه القيود تتعارض مع مبدأ المحاكمة العلنية العامة، وقد دعت
السلطات إلى التأكد من إباحة الدخول لكل من يرغب في حضور المحاكمات السياسية.
قراءات
قال مايكل
هسلتين وزير الدفاع البريطاني الأسبق إنه ليس بالضرورة أن يأتي التهديد من أوروبا
وحدها، ولكن هنالك تغيرات في القوى في العالم الإسلامي لا يمكن تجاهلها، وهذه
التغيرات لا تشكل خطرًا مباشرًا، ولكنها أشبه بخزان بارود قد يشتعل إذا اقترب منه
عود ثقاب!
اتهم المجاهدون
الإرتريون الاتحاد السوفيتي بمساعدة القوات الإثيوبية في شن هجماتها على مصوع من
جزر دهلك القريبة.
بهدف إرضاء
الفاتيكان والغرب يقوم غورباتشوف بتغذية المشاعر المعادية للمسلمين لدى الغربيين،
بعد أن أظهر مرونة إزاء الكنيسة الأرثوذكسية في الاتحاد السوفيتي.
كشف مصدر عسكري
سوداني النقاب عن أن قوات المتمردين كانت تخطط لإعلان دولة مستقلة تكون عاصمتها
مدينة جوبا في الجنوب.
قالت مصادر
سياسية مطلعة إن إيران التزمت جانب التهدئة في أحداث أذربيجان الأخيرة، لأن توحيد
أذربيجان السوفيتية والإيرانية أمر مرفوض بالنسبة لإيران مهما يكن شكل هذا
التوحيد؛ حتى لا يطغى العنصر التركي على حساب العنصر الفارسي!
طالبت الهيئات
الإسلامية العليا في بلغراد من القيادة السياسية في يوغوسلافيا تنظيم وجبات غذائية
للعمال والجنود والطلبة المسلمين في المطاعم الرسمية لا تحتوي على لحم الخنزير.
زعماء الصين
الشعبية يراقبون بحذر شديد تنامي الاتجاه الإسلامي في تركستان الصينية.
الإسلاميون..
ونقابة المهندسين في الأردن
في اقتراع
متواصل دام أكثر من سبع عشرة ساعة يومي 23/2/1990 و 24/2/1990 جرت واحدة من أعنف
المعارك الانتخابية النقابية في الأردن، وتمثل نقابة المهندسين أكبر نقابة مهنية
هناك، حيث يصل عدد المسجلين قرابة 23 ألف مهندس، وقد شارك في الانتخابات 4264
مهندسًا ممن سددوا اشتراكاتهم ويحق لهم التصويت، وهم 9361 مهندسًا «جزء منهم إلى
خارج الأردن» حيث وصلت نسبة التصويت إلى 45%.
وقد اقتصرت
المعركة على قائمتين: بيضاء وتمثل الإخوان المسلمين والمستقلين، وخضراء وتمثل
الشيوعيين وفتح والجبهة الشعبية والبعثيين وحلفائهم، ومدعومين من الجبهة
الديمقراطية والنصارى «قوة منظمة لا تقل عن 600 مهندس نصراني». وعلى الرغم من أن
الإخوان وحلفائهم من المستقلين لم يحصلوا إلا على مقعد واحد من مجلس النقابة «تسعة
مقاعد بما فيها النقيب ونائب النقيب»، إلا أنهم حصدوا وحدهم 48% من مجموع أصوات
الناخبين مقابل 52% لمعسكر اليسار والنصارى وقد فاز م. إسماعيل بريوش نقيب القائمة
الخضراء وحصل على 2076 صوتًا، مقابل 2064 صوتًا حصل عليها م. أحمد الكيلاني نقيب
القائمة البيضاء، أي بفارق 12 صوتًا فقط. ويشير بعض المطلعين في عمان بأن معسكر
اليسار بكافة فئاته بما فيه فصائل منظمة التحرير، يلقي بكل ثقله لمحاولة تعزيز
مواقعه في النقابات المهنية والعمالية، ومستقبلًا في اتحاد الطلاب ونقابة المعلمين
أمام التيار الإسلامي الذي يمثل الإخوان المسلمين عموده الفقري، وخاصة بعد
اكتساحهم الكبير في الانتخابات النيابية التي جرت في أواخر عام 1989.
في الهدف
هذي فلسطين
الوديعة كم في مصائبها تميد
ما ينقضي زلزالها حتى تزلزل من جديد
آلامها مثل الكواكب ذا يغيب وذا يعود
هذه هي محنة فلسطين، ونحن العرب ومعنا المسلمون
الملامون فيما نحن فيه من حال ومذلة، عرَّفنا الله جبلة يهود من قديم وما كانت
خطتهم التي لا يحيدون عنها خافية علينا، وهي التدرج من طمع إلى طمع واستغلال
الظروف والأحداث التي يوجدونها إيجادًا لتحقيق مآربهم على مراحل، إلى أن يصلوا إلى
هدفهم النهائي في إقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات لتحقيق وعد مكذوب على
الله المنزه عن الانحياز.
خططهم المرحلية
كانت مكشوفة تمامًا منذ أن نُشرت على الملأ بروتوكولات حكماء صهيون ووعد بلفور،
وما تلا الوعد من هجرات مكثفة إلى أرض فلسطين ونحن قعود نتفرج والمثقف فينا
يتفرنج!
لم نحسن التعامل
مع اليهود، ولم نعاملهم بما هم له أهل، ولم نخاطبهم باللغة الوحيدة التي يفهمونها
وهي لغة الجهاد التي تقطع خطة كل لئيم ماكر.
روسيا الشيوعية
وهي في أوج شيوعيتها أمدت إسرائيل بالمدد البشري، وروسيا المنسلخة من الشيوعية
ترتكب الجريمة نفسها، فهل يشك أحد أن الشيوعية ابتدعها اليهود وأنهاها اليهود!
هذه هي روسيا،
فماذا كسب الذين وقفوا ضد المجاهدين الأفغان مجاملة لروسيا الخائنة المجرمة؟ هؤلاء
المجاملون لا يعرفون الشر حتى يصيبهم، ولا يدركون الأمر إلا تدبرًا، فمن لنا بقائد
يدرك الأمر قبل الواقعة ويدفع الشر قبل الطامة؟
ولنسأل أنفسنا
بصراحة: لماذا بقيت إسرائيل إلى اليوم وهي تتوسع وتتمكن من الأرض؟
ولنجاوب بصراحة!
نحن المجرمون
حقًّا! وأول جُرم ارتكبناه أننا أعلناها عربية وبذلنا من الجهد الوَسْع لنفي صفة
الإسلامية عن القضية إرضاء لأهل الكتاب والمشركين، وبذلك فقدت القضية سند مليار
مسلم ولم تكسب شيئًا من العرب غير الخذلان المبين الذي قاد إلى الشر المستطير.
لو أن الدول
العربية اتحدت ولم تختلف ووسعت من إطار القضية لتكون إسلامية لا قومية، وصمدت في
مقاطعة الدولة اليهودية ووقفت لها بالمرصاد وعملت على النهوض بشعوبها علمًا وحضارة
وقوة، لَمَا بقيت إسرائيل إلى اليوم ناهيك أن تتوسع، ولكننا اختلفنا وتقاتلنا
واعترفنا بحق إسرائيل في الوجود، فكان الطمع الذي يقود إلى الطمع.
فلنكافح اليهود
كما نكافح كل داء وبيل، فإنهم أخطر علينا من داء الإيدز اللعين.
محمد اليقظان.