العنوان المجتمع الإسلامي (1372)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1999
مشاهدات 71
نشر في العدد 1372
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 19-أكتوبر-1999
المجتمع الإسلامي
وأينما ذكر اسم الله في بلد
عددت أرجاءه من لب أوطاني
حركة المجاهدين الكشميرية تقاضي أمريكا
أكدت حركة المجاهدين الكشميرية أنها قررت رفع دعوى ضد الولايات المتحدة في محكمة العدل الدولية بلاهاي، بسبب اتهام «حركة المجاهدين» بأنها منظمة إرهابية، وقال ناطق باسم الحركة: إن الحركة اتصلت بخبير قانوني، وسيتم خلال أيام قليلة رفع هذه الدعوى ضد الحكومة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الحركة ترفض الاتهام الأمريكي لها بالإرهاب، وأنه ليس من حق الولايات المتحدة، نعت من تشاء بما تريد، ووصف حركة إسلامية تدافع عن حقوقها بالإرهاب.
تحذيرات روسية من نصرة المجاهدين الشيشان.. وغموض في الموقف العسكري
على الرغم من أن معظم الدول الإسلامية لم تتخذ موقفًا علنيًا مساندًا للشيشان في محنتها الأخيرة، إلا أن روسيا وجهت تحذيرات لعدد منها بعدم نصرة «المجاهدين» في الشيشان الذين تصفهم بالإرهابيين، أو حتى تقديم يد المساعدة الإنسانية للضحايا، وذلك بدعوى أن النزاع شأن داخلي روسي.
وفي حين اكتفت مصر وبعض الدول العربية بالدعوة إلى الحوار وضبط النفس، فإن العراق أصدر بيانًا يحمل فيه على الإرهابيين «الذين قتلوا المدنيين بمناطق شتى من روسيا»، بينما ذهبت تركيا إلى أبعد من ذلك، إذ ينتظر أن يبحث رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد مع نظيره الروسي خلال زيارته لموسكو في الخامس من الشهر المقبل- اتفاق تعاون ضد «المنظمات» الإرهابية والانفصالية في المنطقة، بهدف تأكيد امتناع تركيا عن دعم الشيشان.
واستقبلت دول عربية وإسلامية عدة موفدين روس في مهمات لحث الدول العربية على قطع علاقاتها بالشيشان، وتبرير الحملة الروسية على الشيشان.
وقد تسلم عمر موسى وزير الخارجية المصري رسالة من نظيره الروسي تشرح الأزمة في الشيشان والوضع في منطقة القوقاز بشكل عام.
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية «استدعاء» سفراء عرب لجذب أنظارهم إلى «أنشطة ذُكِرَ أن منظمات إسلامية تقوم بها في بلدانهم لدعم الشيشان»!
ونقلت وكالة «إيتارتاس» الحكومية عن مديرية الإعلام في الخارجية أن السفراء أبلغوا بأن «دعم الإرهابيين الشيشانيين معنويًا وماديًا»، يثير «قلقًا شديدًا» في روسيا، وأكد البيان الصادر عن الوزارة أن روسيا تود الحفاظ على علاقاتها الودية مع الدول العربية، لذا تأمل في أن تتخذ حكومات هذه الدول «إجراءات فاعلة «...» ضد المتورطين في دعم العصابات».
وعلى صعيد القتال، تدور معارك طاحنة بين القوات الروسية والمجاهدين الشيشان، وخاصة في مناطق الشمال والغرب، حيث مني الروس بخسائر فادحة في الجنود والسلاح، فيما أعد المجاهدون تحصينات دفاعية قوية لمنع تقدم القوات الروسية في اتجاه العاصمة الشيشانية جروزني التي يتحير المقاتلون الروس إزاءها، هل مطلوب منهم أن يتجهوا إليها أم يكتفوا بمحاولة إقامة الحزام الأمني؟
وعلى صعيد آخر بلغ عدد النازحين والمهجرين الشيشان إلى أنجوشيا المجاورة فرارًا من القتال ما لا يقل عن ١٥٠ ألف مواطن، الأمر الذي وصفته وكالات الأنباء بأن كارثة إنسانية بكل المقاييس نظرًا إلى فقدان المعونات الإنسانية لهؤلاء، ورفض روسيا السماح لهيئات الإغاثة الدولية بالعمل في المنطقة.
وعلى الرغم من دخول الحملة الروسية أسبوعها الرابع، إلا أنه لا توجد أي مؤشرات على اقتراب انتهاء ما تصفه موسكو بالحسم العسكري، أو حتى نجاح فكرتها لإقامة حزام أمني في شمال الجمهورية، حيث يلقى الجنود الروس مقاومة شرسة هناك وفي جميع ميادين القتال.
المجلس الإسلامي البريطاني يدين الإرهاب الروس ضد الشيشان
لندن- قدس برس: استنكر المجلس الإسلامي البريطاني التدخل العسكري الروسي المتجدد في جمهورية الشيشان، واعتبره نوعًا من «الستالينية الجديدة»، وقال المجلس في بيان له: «إن الهجوم الروسي الأخير على الشيشان تسبب في قتل المدنيين، وتشريد عشرات الآلاف منهم، فضلًا عن تدمير البنية التحتية للجمهورية الإسلامية، واتهم روسيا بإعاقة وصول المساعدات إلى المتضررين الأبرياء»، وقال إقبال سكراني الأمين العام للمجلس: «نحن جميعًا ندين الإرهاب بكل أنواعه»، ولكن «إرهاب الدولة» أكثرد مدعاة للشجب من تصرفات أفراد مجرمين».
وأضاف سكراني أن شخصيات روسية ووسائل إعلامية في موسكو أعربت عن اعتقادها بأن التفجيرين اللذين وقعا في العاصمة الروسية هما من فعل جهات روسية رسمية، وليس الشيشان أو من يدعون «الإرهابيين الإسلاميين»، وذلك من أجل التغطية على الصعاب السياسية والأخلاقية التي يواجهها الرئيس الروسي.
اعتبار الزلزال «تحذيرًا إلهيا» تهمة بالتحريض في تركيا
فتح المدعي العام التركي نوح مته يوكسل تحقيقات بشأن الاجتماع الديني الحاشد الذي أقيم الأحد قبل الماضي بجامع قوجاتبه بأنقرة في مناسبة الذكرى السنوية التاسعة والثلاثين لوفاة الشيخ بديع الزمان سعيد النورسي مؤسس جماعة النور أكبر الجماعات الإسلامية في تركيا، الذي خلف مؤلفات دينية تحت اسم «رسائل النور»، يصل عددها إلى ١٣٥ رسالة.
وتركزت التحقيقات على مقاطع وردت في كتيبات وزعت خلال الحفل التأبيني عن كون الزلزال الأخير في تركيا «تحذيرًا إلهيًا»، وقول محمد قوطلولار صاحب صحيفة «يني آسيا» التي تولت إعداد الحفل «إن حظر الحجاب والقرارات التي اتخذها مجلس الأمن القومي في ۲۸ فبراير ۱۹۹۷م هي من أسباب وقوع الزلزال».
وأقام يوكسل تحقيقاته على أساس الفقرة 2/312 المشهورة والمتعلقة بتحريض المواطنين على العداء الديني والمذهبي والعرقي والإقليمي التي حكم بموجبها قبلًا على كل من زعيم حزب الرفاه نجم الدين أربكان ورئيس بلدية إسطنبول السابق رجب طيب أردوغان.
وفي هذه الأثناء أبدى رئيس الوزراء بولنت أجاويد رد فعل عنيف تجاه أقوال قوطلولار قائلًا: الشعب التركي لا يمكن أن يخدع بمثل هذه الأفكار التي وصفها بالبدائية، مضيفًا أن كوارث مختلفة تقع في أنحاء شتى في العالم، ولا يوجد من يربطها بمثل هذه الحجج التي تعد استغلالًا دينيًا معيبًا جدًا !..
31 مقعدًا فقط للمسلمين
الزحف الهندوسي يكتمل بالسيطرة على البرلمان
لكناؤ- محمد يونس النجرامي:
لم يتمكن المسلمون في الانتخابات البرلمانية الهندية الثالثة عشرة التي انتهت يوم 5 أكتوبر الجاري إلا من الحصول على 31 مقعدًا فقط لتمثيلهم في البرلمان، ربما أرجعه البعض إلى مؤامرة حيكت ضدهم بتفتيت أصواتهم بين أكثر من مرشح مسلم في الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية المسلمة لصالح فوز أعضاء الحزب القومي الهندوسي المتطرف «الجناح السياسي لمنظمة R.S.S».
وتدل هذه النتيجة على أنه لم يحصل أحد من الأعضاء المسلمين من أكثر من نصف البلاد بسبب عدم وجود استراتيجية موحدة يواجه بها المسلمون أعدادهم، مما أدى إلى فوز مرشحين غير مسلمين أو معادين لهم.
ويتكون البرلمان الهندي من ٥٤٣ مقعدًا، وقد أدلى50% إلى 55% من الجماهير بأصواتهم، وفقد أكثر من مائة حياتهم في العنف الذي انفجر في أماكن عدة خلال الانتخابات.
وقد حصل الحزب القومي الهندوسي والأحزاب الحليفة له على ۲۹۸ مقعدًا، بينما حصل الحزب القومي الهندوسي وحده على ۱۸۲ مقعدًا، في حين حصل المؤتمر الهندي الوطني والأحزاب الحليفة له على ١٣٥ مقعدًا، والمؤتمر الهندي الوطني وحده على ۱۱۲ مقعدًا، والأحزاب الشيوعية على ٤٢ مقعدًا، والأحزاب الإقليمية الأخرى على ٦٥ مقعدًا.
ويجذب النظر أن الحزب القومي الهندوسي واجه الهزيمة النكراء في أكبر ولاية من الولايات الهندية حيث حصل على ٢٩ مقعدًا من مجموع ٨٥ مقعدًا في أترابراديس، في حين حصل على ٥٧ مقعدًا في الانتخابات الماضية التي جرت سنة ١٩٩٨م، كما حصل المؤتمر الهندي الوطني على ۱۰ مقاعد بينما لم يحصل على أي مقعد في العام الماضي، وحصل حزب سماح وادي على ٢٦ مقعدًا في الولاية، وبالتالي تصدى للزحف الهندوسي في أترابراديس إلى حد ما.
بعد أن كانت نصيرها الوحيد
توتر العلاقات بين باكستان وحركة طالبان
لأول مرة منذ قيام حركة طالبان- التي تلقى رعاية كاملة من باكستان- شهدت العلاقات بين الطرفين توترًا مؤخرًا، وذلك عقب اتهام شهباز شريف رئيس حكومة البنجاب وشقيق رئيس الوزراء الباكستاني المخلوع نواز شريف حركة طالبان بضلوعها في أحداث العنف الدامية التي شهدتها باكستان في الأسابيع الأخيرة، وأدت إلى مقتل أكثر من مائة شخص، ولا تزال تحصد أرواح العشرات، وذلك من خلال توفير الملجأ والمأوى لمن وصفتهم ببعض العناصر الإرهابية، والسماح لها بإقامة معسكرات لتدريب أفرادها.
وعلى الرغم من تجاوب حكومة طالبان مع المطالب الباكستانية، وتعهدها بإغلاق جميع المعسكرات التي يرعاها هؤلاء، وتسليمهم إلى باكستان، إلا أن المراقبين يرون في الاتهام العلني الذي وجهه مسؤول بارز مثل شقيق رئيس الوزراء إشارة واضحة إلى بدء التغير الفعلي في موقف باكستان تجاه حركة طالبان التي فشلت في الحصول على اعتراف دولي على الرغم من سيطرتها في ٩٠٪ من أراضي أفغانستان.
وتوقعت أوساط سياسية أن تغير باكستان سياستها تجاه حركة طالبان في إطار استجابة حكومة نواز للضغوط المبذولة عليه لتمهيد الطريق لرفع العقوبات المفروضة على بلاده، غير أن هذه السياسات يمكن أن تتغير بعد خلع نواز.
وسط مساع لوقف القتال
خسائر كبيرة للقوات الفلبينية على أيدي مجاهدي مورو
منيت القوات الفلبينية الحكومية بخسائر جسيمة في الجنود والسلاح لدى تجدد المعارك بينها وبين مجاهدي جبهة مورو الإسلامية التي استمرت في خلال شهر سبتمبر الماضي، وحتى بدء شهر أكتوبر الجاري.
وفي الوقت نفسه استمرت المفاوضات بين الجانبين في محاولة لوقف القتال على مستوى اللجان الفنية، إذ تم مناقشة الترتيبات الرسمية لحفل افتتاح الجولة الثانية للمفاوضات التي تتناول الحل الدائم والعادل للمشكلة المزمنة، ويحضره كثير من الرموز الرسمية والعالمية والإسلامية مثل الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وشيخ الأزهر، والمقرر له يوم الخامس والعشرين من أكتوبر الجاري.
وقد أسفرت المعارك حتى الآن عن مصرع ما لا يقل عن مائة جندي فلبيني، وإصابة وفقد المئات منهم، فضلًا عن فقد عشرات الدبابات والمدرعات التي دمرت، وكذلك اغتنام المجاهدين للكثير من الأسلحة والعتاد والأجهزة الحربية من القوات الحكومية التي كانت تفر من مواجهة المجاهدين، أو تتعرض لهزائم فادحة، لأنها ليست على دراية بفنون القتال في المناطق الجبلية بجنوب الفلبين على عكس المجاهدين.
وفي غضون ذلك يبذل عدد من كبار رجال الحكومة مساعي حثيثة للعمل على وقف القتال، ويتولى ذلك نائب وزير الدفاع الفلبيني، إضافة إلى بعض الوزراء الحكوميين.
وقد اشتعلت المعارك في ست محافظات بمنطقة مينداناو ومن بينها محافظات باسيلان وأجوسان الجنوبية، وسارانجاني وزاميوانجا فضلًا عن مناطق ماجينداناو، وسلطان قدرات، وبلدية توبود بمحافظة لاناو الشمالية.
وكانت المعارك بدأت بهجوم مكثف من القوات الفلبينية الحكومية على مواقع المجاهدين المتاخمة لقاعدة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- واستخدمت الطائرات الهجومية والعمودية والدبابات والمدافع الثقيلة، وحشد جنود كثيرون، وذلك في محاولة للسيطرة على جبل ممتد لمسافة طويلة بجانب الطريق العام الموصل بين مدينتي كوتاباتو وجنيرال سانتوس، وهو مكان استراتيجي يطل منه المجاهدون على الجنود الحكوميين بحيث يرون تحركاتهم غير أن محاولات القوات الحكومية للسيطرة على الجبل باءت بالفشل الذريع، إذ قام المجاهدون بهجوم مضاد على مراكزها في محافظة سلطان قدرات المجاورة، وأوقف بعضهم تعزيزات هذه القوات التي تأتي من المحافظات الأخرى، مما اضطر الجنود الحكوميين إلى أن يتوقفوا، وينقلوا بعض قواتهم المهاجمة إلى ساحة القتال الجديد حول مدينة إيسولان بمحافظة سلطان قدرات وبلدية إسبيرانسزا في المحافظة نفسها.
وقد أنعم الله على المجاهدين بعدد من الشهداء والجرحى قليل، نظرًا لأن المجاهدين يعرفون المنطقة جيدًا لأنها منطقتهم، بخلاف جنود الحكومة الذين جاؤوا من المنطقة الشمالية، والتضاريس غريبة بالنسبة لهم.
كما أن المجاهدين استخدموا استراتيجية الدفاع الإيجابي، فحين هجم جنود الحكومة على بعض مواقعهم ثبت بعضهم، في حين قام البعض بهجمات مضادة على مراكز هؤلاء الجنود، كما نصب آخرون كمائن في الطرق التي تمر بها التعزيزات الحكومية، مما ألحق الخسائر الكبيرة بالعدو.
السودان: هل بدد المؤتمر العام للحزب الحاكم سحابة الخلافات بين قياداته
الخرطوم: محمد حسن طنون
جاءت اجتماعات المؤتمر العام للحزب الحاكم «المؤتمر الوطني» وسط أجواء مشوبة بالترقب والحذر، فمهلة ثلاثة الأشهر التي حددها الكونجرس الأمريكي لتنفيذ قراره رقم «٧٥» المطالب بفرض حظر جوي على جنوب السودان تمهيدًا لفصله عن الشمال.. ثم رسالة الصادق المهدي التي وصلت عشية انعقاد المؤتمر، وفيها إيجابيات وسلبيات، وسلبياتها أكثر من إيجابياتها، ولكن قيادة المؤتمر اعتبرت الرسالة تحية، فردت عليها بأحسن منها، ودعت المهدي للحضور إلى السودان، وتسجيل حزبه والمشاركة في الحكم إن أراد.. ثم إنهاء الخلافات بين الرئيس والأمين العام وهي حقيقة.
وسط هذا الجو المشحون انعقد المؤتمر الوطني.
وقد انتهت اجتماعات المؤتمر بسلام، إذ كان المشفقون على الجسد الإسلامي والكيان التنظيمي للحركة الإسلامية يضعون أيديهم على قلوبهم، ويتضرعون إلى الله في خشوع أن تكون مداولات المؤتمر الوطني بردًا وسلامًا على الجسد والكيان.
لا ينكر أحد وجود خلافات في الرؤى منذ مذكرة العشرة الشهيرة التي قدمت للمؤتمر الوطني في يناير الماضي، تلك المذكرة التي أثارت جدلًا واسعًا ونقاشًا عريضًا، إلى أن جاء موعد انعقاد المؤتمر العام والخلافات على حالتها لم تحسم بعد.
قبل انعقاد المؤتمر بساعات- وفي الساعة الثالثة صباحًا تحديدًا- جمع بعض المخلصين من قدامى رجال الحركة الإسلامية الرئيس عمر البشير، ود. حسن عبد الله الترابي في منزل في ضاحية المنشية، استمر الاجتماع ساعات طوالًا ناقش فيه المجتمعون القضايا الأساسية التي تباينت فيها وجهات النظر، ومن ثم الخلافات التي حوصرت، وتم تطويقها، وتجنيب سفينة الإنقاذ أخطار عواصف قد تعصف بالسفينة ومن فيها.
اتفق البشير والترابي من أجل مصلحة الأمة، وتعاهدا أن يكون المؤتمر كيانًا حقيقيًا ومؤسسة فاعلة، تتخذ القرارات الصائبة حول مختلف القضايا والموضوعات، وتلتزم القيادة بتلك القرارات.
وفي الصباح جاء البشير والترابي إلى قاعة المؤتمر العمومية الذي احتشد فيه عشرة آلاف عضو، هم أعضاء الجمعية العمومية للمؤتمر، وهم قياديو التنظيم الحاكم في ولايات السودان الست عشرة جنوبًا وشمالًا، فضلًا عن القيادات السياسية والثقافية والاجتماعية التشريعية والتنفيذية، كما شارك أكثر من ألفين من الضيوف الذين قدموا إلى الخرطوم من ثمانين دولة لحضور هذا المؤتمر التاريخي الذي يعد الأول في ظل قانون التوالي الجديد الذي يسمح بتعددية حزبية وفق ثوابت الدستور المجاز عام ١٩٩٨م.
افتتح المؤتمر بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاها أحد أبناء الجنوب هو الشيخ مبارك دينق، الذي كان قسيسًا كاثوليكيًا وأسلم قريبًا مع بعض القساوسة الآخرين، فكانت لفتة بارعة.
ثم ردد أعضاء المؤتمر ميثاق عهد المؤتمر الوطني «الاسم الجديد للحركة الإسلامية» فيما يلي نصه لفائدة القارئ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام: 11-12)، نتعاهد حياة على شرعة الإيمان، ومنهاج الإسلام، واتباعًا لكتاب الله وسنة الرسول، واستقامة من الجاهليات والأعراف الوضعية، وهداية عن الضلالات والفتن العالمية، نتولى في صف المسلمين اعتصامًا بحبل الله، وقيامًا بنشر الدعوة، وانتظامًا في السعي والجهاد لتمكين الدين في الحياة كافة شعائر وخلقًا ومعاملات وثقافة ومعاشًا وسياسة، ونتبايع في سبيل الله لا نفارق الجماعة، وأن نلزم أمرها سمعًا وطاعة في المنشط والمكره، ما لم نؤمر بمعصية الله، ونتحالف على الولاء للجماعة تجردًا من العصبيات الأهلية إلا بالحق، ومن الحزبيات السياسية دون حزب الله، ونتواثق على الوفاء للجماعة أخوة وصداقة ونصيحة وشورى صايفين للحق والعدل، خالصين من الحمية لهوى، والشح لنفس، ونتعاهد أن نرعى هذا الالتزام في: الحياة الخاصة والعامة قولًا وفعلًا، وأن نحفظ أمانتهم في كل الظروف يسرًا وعسرًا، وألا نخون تكاليفهم مهما لزم الصبر على البلاء، نشهد بعضنا بعضًا على ذلك، والله على ما نقول شهيد».
بعد تلاوة هذا العهد والميثاق وقف الدكتور حسن الترابي الأمين العـام للمؤتمر وبشر المؤتمرين بتوحد الصف وقال: إن الذين يتحدثون عن وجود خلافات وانقسامات، ويراهنون عليها خاب وخسر سعيهم، وكان واضحًا من تجاوب الجماهير المحتشدة أن المؤتمرين حريصون على وحدة الصف يعضون عليها بالنواجذ، وينبذون الفرقة، ويرفضون الشتات، لاسيما والبلاد تحيط بها المؤامرات من كل جانب، إن قواعد الحركة الإسلامية تتمسك بجوهر رسالة الإسلام لا بالأشكال والمظاهر واللوائح.
تشابكت يد البشير الذي نزل المنصة بيد د. الترابي في تلك اللحظة، وكان منظرًا مؤثرًا وبعد خطاب الترابي أنشدت فرق الأناشيد:
أخي أنت حر وراء السدود أخي أنت حر بتلك القيود
وطربت لها الجماهير، وتماوجت حتى ظن الكثيرون أن الأناشيد مقصودة لذاتها لتفهم القيادة أن وحدة الصف مطلوبة، حتى لا تتكرر مآسي ملوك الطوائف بالأندلس وغيرها من بلاد الإسلام التي عصف بشوكتها التنازع والتصارع من أجل السلطة التي هي وسيلة لسياسة الدنيا وحراسة الدين، ثم اجتمعت اللجان المتفرعة لمناقشة أوراق العمل المقدمة لها، وكانت أخطر اللجان لجنة النظام الأساسي حيث ثار جدل مثير تباينت فيه الآراء حول قرارات وتوصيات هيئة الشورى، والتي ينص بند فيها على ألا يكون رئيس الجمهورية الموالي رئيسًا للمؤتمر الوطني، ويرأس جلسات المؤتمر القومي وجميع جلسات انعقاده.
بينما تقدم بعض الأعضاء باقتراح أن يكون رئيس الجمهورية رئيسًا للمؤتمر العام فقط، وتقدم آخرون باقتراح مضاد ينص على الإبقاء على النص الوارد في مقترح هيئة الشورى كما هو دون تعديل.
هذا الجدل أرجع الجميع إلى المربع الأول من الخلافات، مما أثار السؤال وسط المؤتمرين، ولاحظ المراقبون أن المؤتمرين الجنوبيين سيروا مسيرة حول مقر المؤتمر ينادون بضرورة الالتفاف حول مقررات هيئة الشورى الوفاقية التي أبقت الرئيس عمر البشير على قمة المؤتمر الوطني.
تحركت لجان الوساطة لتجاوز الأزمة التي كادت تعصف بالمؤتمر، وعقدت جولات عديدة لتقريب وجهات النظر حول النظام الأساسي إلى أن تكللت جهودهم بالتوفيق بين الفريقين، واستغرقت هذه الجهود يومًا كاملًا، وجاءت الجلسة الأخيرة التي أبقت على توصيات هيئة الشورى، واجهها المؤتمرون وسط التهليل والتكبير ثم سارت مسيرة كبرى إلى الساحة الخضراء حيث خاطبها الرئيس والأمين العام بعد انتخاب الأول رئيسًا للمؤتمر ومرشحًا لرئاسة الجمهورية للدورة القادمة، والثاني أمينًا عامًّا للمؤتمر ورئيسًا لهيئة القيادة.
والسؤال الآن وبعد أن انفض المؤتمر: هل فعلًا انقشعت سحابة الخلاف التي خيمت على جو الحركة الإسلامية منذ مذكرة العشرة وقبلها، أم أنها ستخيم مرة أخرى على سماء المؤتمر ..وهل ما تم مسكنات أم حلول جذرية؟
بعد تأخر إعلان العفو الرئاسي
مزراق يأمر مقاتليه بعدم إلقاء السلاح أو تسليم أنفسهم
لندن- محمد مصدق يوسفي:
أصدر قائد جيش الإنقاذ مدني مزراق تعليمات صارمة إلى جميع الكتائب المسلحة التابعة له، والمنتشرة في الجبال بعدم مغادرة معاقلها، أو تسليم عناصرها للسلطات بانتظار عفو رئاسي يقول إنه وعد به، ويأتي هذا التطور بعد أسبوعين من أنباء ترددت عن تسلیم مزراق إلى السلطات الجزائرية قوائم بأسماء عشرة آلاف مقاتل ينتمون للإنقاذ تمهيدًا لإعلان عفو رئاسي شامل عنهم، ومن ثم تسليم أنفسهم.
وأوضحت المصادر أن مزراق اتخذ قراره هذا بسبب تأخر الرئيس الجزائري في إصدار العفو الموعود، تنفيذًا لبنود اتفاق الهدنة الذي وقعه مزراق مع الجيش الجزائري عام ١٩٩٧م إلى ما بعد انقضاء المهلة التي حددها قانون الوئام المدني للجماعات المسلحة لإلقاء السلاح، وتسليم أنفسهم إلى السلطات والمحدد بالثالث عشر من يناير عام ٢٠٠٠م.
وقالت مصادر جزائرية مطلعة: إن تنفيذ بنود الهدنة بما فيها العفو الرئاسي عن المسلحين المنتمين إلى جيش الإنقاذ والجماعات المسلحة الأخرى التي أعلنت التزامها بالهدنة، قبل صدور قانون الوئام المدني في الثالث عشر من يوليو الماضي، ووضع مسلحي الإنقاذ تحت تصرف الجيش الجزائري لمحاربة الجماعات الرافضة لوضع السلاح، يتوقف على مدى الاستجابة لقانون الوئام في إقناع مجموعات من المسلحين بإلقاء أسلحتهم.
وأوضحت تلك المصادر أن هناك اتجاهًا داخل السلطة الجزائرية يرى أنه إذا حلت الجماعات المسلحة تشكيلاتها قبل الثالث عشر من يناير- وخاصة تلك التابعة للجماعة الإسلامية المسلحة «الجيا» لعنتر زوابري، والجماعة السلفية للدعوة والقتال لحسان حطاب، وتسليم مسلحين آخرين أنفسهم- فإن الحاجة ستنتفي لجيش الإنقاذ في مساعدة الجيش للقضاء على الجماعات المسلحة.
أما إذا لم تستجب هذه لقانون الوئام، فيمكن حينئذ إصدار عفو عن عناصر الجيش، أو إدماجهم ضمن القوات النظامية للجيش الجزائري للإسهام في محاربة الجماعات المسلحة.
وأحدث تسرب هذه المعلومات إرباكًا داخل صفوف جيش الإنقاذ وقواعده المنتشرة في جبال جيجل شرق الجزائر وبوسط البلاد وغربها، ومما زاد من مخاوفها تأخر بوتفليقة في إصدار العفو الشامل الموعود.
وحسب أوساط مقربة من مزراق، فإنه أبدى مخاوف حقيقية من تراجع السلطة عن خطة الاتفاق الذي أبرمه مع نائب رئيس المخابرات العسكرية الجزائرية إسماعيل العماري في جنيف عام ١٩٩٧م، ونتج عنه إعلان الهدنة في أكتوبر عام ١٩٩٧م التي أعطاها بوتفليقة الغطاء الشرعي والسياسي بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية منتصف أبريل الماضي، ولم يكشف عن بنودها حتى الآن.
وتتمركز الأغلبية من جيش الإنقاذ المدني مزراق بمنطقة تاكسانة، وتقدر بنحو سبعة آلاف مقاتل، بينما يتمركز نحو ٤٠٠ مسلح بوسط الجزائر بمنطقة الأربعاء بولاية البليدة بقيادة كرطالي، وبحدود ۳۰۰ مسلح بالغرب الجزائري بولاية الشلف بقيادة الأمير الجهوي أحمد بن عايشة.
أول مدرسة إسلامية بالنمسا
فيينا- المجتمع:
وسط اهتمام إعلامي، افتتحت في فيينا أول مدرسة إسلامية إعدادية وثانوية على مستوى النمسا، وتضم في عامها الدراسي الأول ٢٩ تلميذًا وتلميذة، بينما يتوقع أن تتضاعف هذه الأعداد بالمئات خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتعد المدرسة الأولى من نوعها التي تعتمد المنهاج الرسمي النمساوي، وتحصل على تمويل من الدولة مباشرة نظرًا لما يكفله القانون النمساوي من اعتراف بالإسلام، ويدير المدرسة النمساوي غير المسلم لودفيج سومر.
وتراعي المدرسة الاحتياجات الشرعية للتلاميذ المسلمين عبر تقديم وجبات غذائية مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية، والفصل بين الجنسين في حصص السباحة، علاوة على إقامة الصلاة في أوقاتها..
وأوضح سومر أن افتتاح المدرسة «فرصة لأولئك الذين يحافظون على عقيدتهم»، مشيرًا إلى أنها الأولى من نوعها في المنطقة الناطقة بالألمانية التي تضم ألمانيا والنمسا وسويسرا، وأن تلميذات المدرسة يرتدين غطاء الرأس الإسلامي «بناء على قناعات خاصة»، ودونما إجبار، وتخصص المدرسة ساعتين أسبوعيًا لتدريس مبادئ الدين الإسلامي، بينما تخصص فترة ما بعد الظهيرة لتعليم اللغات الأم المتمثلة في العربية والتركية.
المصريون يشعرون بالخيبة بعد ظهور «التغيير الكبير»
على الرغم من زخم الحديث عن التغيير في مصر، الذي وصفه الرئيس المصري بأنه كبير، فوجئ المواطنون بتعديل طفيف في التغيير الوزاري الأخير، لم يتعد الوزارات الصغيرة، في حين بقيت الوزارات الكبيرة والمهمة في يد الوزراء السابقين الذين بقي منهم 19 وزيرًا في الوزارة الجديدة، في حين تم تغيير تسعة وزراء، وتقسيم وزارتين، وإنشاء ثلاث وزارات جديدة، فضلًا عن تغيير رئيس الوزراء.
وأبدت الأحزاب المصرية الرئيسة مشاعر عدم الرضا عن التغييرات، ووصفتها بأنها تغيير في المناصب لا السياسات.
وتساءلت الصحف عن التغيير الذي حدث على الرغم من الوعود الكبيرة، وعن سر بقاء وزراء كان متوقعًا عزلهم بسبب تدهور المجالات التي يشرفون عليها، أو عدم تحقيقها الإنجازات المتوقعة.
وترددت في هذا الصدد أسماء مثل وزيري الزراعة والتعليم، كما نشرت مقالات في صحف المعارضة تنتقد عدم حصول تغيير حقيقي في البلاد على الرغم من تعطش المصريين له، وتصفيق أعضاء مجلس الشعب «البرلمان» للرئيس مبارك كلما تطرق في خطاب توليه فترة رئاسته الرابعة إلى مسألة التغيير.
يذكر أن عددًا من الوزراء الذين ظلوا في مناصبهم- وعلى رأسهم رئيس الوزراء عاطف عبيد الذي كان وزيرًا لقطاع الأعمال العام، المسؤول عن الخصخصة- هم من التنظيم الطليعي الناصري الذي نشأ في مصر في الستينيات، كما أن وزيرًا واحدًا على الأقل من الوزراء الجدد ينتمي للتنظيم ذاته.
الذنيبات:
حذرت من الضغط السياسي وليس من «شلالات الدم»
عمان- «أ ف ب»:
نفى المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن عبد المجيد الذنيبات أن يكون قد حذر من أن الإجراءات القمعية التي تستهدف الناشطين السياسيين الإسلاميين ستؤدي إلى «شلالات دم».
ونفى الذنيبات أن يكون قد «أطلق مثل هذه العبارات، مؤكدًا أن ما قاله جرى تحريفه».
وأضاف أن «ما حذرت منه هو ظاهرة العنف السياسي والعنف المادي الذي حدث في بعض البلدان العربية من جراء الضغط ومنع العمل الإسلامي، واتخذ شكلاً من أشكال الدم».
وأشار الذنيبات إلى أن الحالة الأردنية مختلفة تمامًا عن عدة دول عربية أخرى؛ لأن نظام الحكم يتعامل مع الحركة على أنها مشروعة وشرعية، ويقدر لها هذا الدور، كما لا يوجد في الأردن ما يسمى بالعنف السياسي الذي مارسه بعض البلاد العربية، فالعمل الإسلامي غير محظور في الأردن.
المجتمع الإسلامي
الإخوان المسلمون يعرضون رؤيتهم
للإصلاح السياسي والدستوري بمصر
القاهرة- حازم غراب:
عرض الإخوان المسلمون رؤيتهم للإصلاح السياسي والدستوري في مصر على لجنة الإصلاح السياسي والدستوري المكونة من رموز فاعلة في الأحزاب والقوى السياسية المصرية.
جاء ذلك في لقاء للشيخ مصطفى مشهور- المرشد العام للإخوان المسلمين- حضره المستشار مأمون الهضيبي- نائب المرشد، والمتحدث الرسمي باسم الإخوان- والدكتور عبد الحميد الغزالي- الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- مع أعضاء اللجنة، ومن بينهم الدكتور وحيد عبد المجيد- رئيس تحرير التقرير الاستراتيجي العربي الصادر عن مؤسسة الأهرام- وبهي الدين حسن- أحد مسؤولي منظمات حقوق الإنسان- والدكتور إبراهيم دسوقي أباظة- الأمين العام المساعد الحزب الوفد- وفاروق العشري من الحزب الناصري.
واستعرض المرشد العام للإخوان المسلمين رؤية الإخوان المسلمين لسبل تنشيط العمل السياسي المشترك، ووسائل استمراره وتطوره، وكيفية تفعيل الجهود للإصلاح المنشود، متطرقًا إلى رؤية الإخوان لخطة التحرك المستقبلي في المرحلة المقبلة.
وشدد الشيخ مصطفى مشهور على ضرورة إلغاء قانون الطوارئ؛ لما يترتب عليه من آثار سلبية وإعاقة للتطور السياسي، مع ضرورة المسارعة إلى تناول القضايا الملحة والعاجلة- بالتنسيق بين القوى السياسية كافة- لمواجهة قضايا مثل استمرار فرض الحراسة على النقابات المهنية، وتكبيل الاتحادات الطلابية، ونوادي أعضاء هيئات التدريس، وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني، مشيرًا إلى أهمية الاستعداد منذ الآن للانتخابات النيابية في منتصف العام المقبل.
ومن جهته شدد المستشار مأمون الهضيبي على دراسة السبل العملية الكفيلة بخلق تواصل فعال مع المواطنين في ظل الحصار الإعلامي المضروب على حركة القوى السياسية، مقترحًا التفكير في الإعلام التلفازي الفضائي العربي الذي لا قبل للحكومة بمنعه، إضافة إلى السماح بإصدار مزيد من الصحف ليكون الرأي العام على بينة من الأمر.
استمر اللقاء أكثر من ساعة، وأكد أعضاء اللجنة في نهايته أهمية مداخلات الإخوان المسلمين، مؤكدين أنه لا غنى عن مشاركتهم في الجهود المشتركة من أجل تحقيق الإصلاح المنشود بمصر.
اعتقال زعيم المعارضة في جيبوتي
مقديشو- مصطفى عبد الله:
قضت محكمة جيبوتية بسجن زعيم المعارضة مرسي أحمد إدريس أربعة أشهر مع غرامة خمسمائة ألف فرنك جيبوتي، وكان موسى مرشح المعارضة والمنافس الوحيد في الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل ستة أشهر، وانتخب فيها إسماعيل عمر جيلي رئيسًا للجمهورية، إذ حصل على ما يربو على ٧٤% من أصوات الناخبين، في حين حصل منافسه موسى أحمد إدريس على ربع الأصوات.
اعتقل إدريس في مواجهات عنيفة بين الشرطة ومؤيديه بتهمة أنه نشر في جريدة يترأسها أخبارًا لا أساس لها من الصحة، وتجرح معنويات القوات المسلحة.
تدريس الإسلام في المدارس الإسبانية
اتخذت الحكومة الإسبانية قرارًا بتدريس الإسلام في المدارس لكل من يرغب فيه من مسلمي إسبانيا البالغ عددهم زهاء نصف مليون نسمة.
جاء القرار تنفيذًا للقانون الصادر في إسبانيا عام ١٩٨٠م بشأن حق كل مواطن في تلقي علوم الدين الذي ينتسب إليه.
وتم الاتفاق بهذا الصدد بين اتحاد المنظمات والجمعيات الإسلامية الإسبانية والوزارات المعنية على أساس إدراج مادة دين الإسلام كحصة اختيارية للراغبين في العام الدراسي 1999-2000م الجاري.
في مجرى الأحداث
محطات مهمة في تاريخ فلسطين
التقليب في سجل القضية الفلسطينية المتخم بالأحداث يصيب المرء بالدهشة من تكرار الموقف العربي نفسه في العديد من المحطات المصيرية في تاريخ القضية، فعلى الرغم من الفواصل الزمنية، واختلاف شخصيات متخذي القرار من مرحلة إلى أخرى.. إلا أن المواقف تكاد تكون شبه متطابقة، وينطبق عليها مقولة «التاريخ يعيد نفسه».
وحتى تقترب الصورة أكثر.. لنتوقف أمام محطة واحدة في تاريخ فلسطين، وهي قبول العرب للهدنة في حرب عام ١٩٤٨م، وهو موقف لا يختلف في ملابساته ونتائجه عن القبول العربي اليوم بالصلح مع العدو وإقامة سلام معه وفق اتفاقات رسمية.
ما يمكن أن نكتشفه بسهولة أن اتخاذ القرار بالسلم مع العدو جاء وليد حالة من الضعف والانهزام النفسي اختلط باتصالات مشبوهة وضغوط دولية.. الغريب أن الذين ضعفوا وانهزموا وانبطحوا أمام العدو تحت دعاوى السلام، غلفوا- ولا يزالون- فعلهم بأغلفة جميلة عن سلام الشعوب، وضرورات التنمية، وخسائر الحروب الفادحة... إلخ، لكن ذلك لم يزد على كونه ورقة توت لا يمكن أن تغني في ستر العورات.
ولنقرأ أسطرًا قليلة من سجل حرب 1948م... فبينما كانت الجيوش تحاصر اليهود في القدس وتضيق عليها الخناق، تظاهر اليهود مطالبين بالسلم، وإلقاء السلاح، وخرجت برقيات الاستغاثة، فتقدمت بريطانيا بمشروع قرار لوقف إطلاق النار، وعقاب من لا يلتزم به، وأصدر مجلس الأمن القرار بالفعل في ٢٩ مايو عام ١٩٤٨م، واجتمع العرب ليبحثوا القرار، وطال نقاشهم، وكان وزير خارجية إحدى دول المواجهة مع إسرائيل- ليست مصر- أعلاهم صوتًا في وجوب قبول الهدنة، مدعيًا قلة السلاح والذخائر، وأن بلاده سوف تنسحب من الميدان!!
ولسوء حظ هذا الوزير ودولته أن الذي كذب ادعاءاته هو وكيل القنصل الأمريكي بالقدس الذي يقول في كلام مثبت: «إن قرار مجلس الأمن الذي فرض الهدنة هو وحده الذي خلص اليهود، وحال دون سحقهم على أيدي الجيوش العربية «كينث بلبي- نجم جديد في الشرق الأوسط ص ٢٥».
ويقول مناحم بيجين زعيم عصابة الأرجون زفاي ليومى في ذلك الوقت «كان الجيش العربي يقصف أحياءنا بمدافعه الثقيلة، فجعل الشعب اليهودي يقوم بالمظاهرات الصاخبة داعياً لإنهاء الحرب بأي ثمن.. وكانت الدوائر الصهيونية تعمل لعقد هدنة تتلاشى معه الفضيحة الكبرى...» «جريدة الحياة ٢٨ ديسمبر ٤٨».
ويقول أحد قادة الحرب العرب: «ليس لي إلا أن أصف قبول الهدنة بالجريمة الكبرى.. هي أكبر خطيئة في تاريخ الحروب بالشرق العربي؛ لأنها سمحت بفك الحصار عن مائة ألف يهودي كانوا على وشك التسليم أو الموت جوعًا وعطشًا!!» «كارثة فلسطين ص ٢٠٣ - ٢٠٥».
وهكذا أنقذ اليهود، أما مجاهدو ١٩٤٨م العرب فقد سيقوا إلى السجون لإفساح الطريق أمام الهدنة.. واليوم.. التاريخ يعيد نفسه بقبول أطراف عربية للصلح مع اليهود، بل والهرولة بأي ثمن لهذا الصلح.. ولإخلاء الطريق أمام هرولتهم تتضافر السياسات لتصفية الجهاد، ولعل وجود قيادات حماس خلف القضبان الآن.. خير شاهد.
شعبان عبد الرحمن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل