العنوان المجتمع الإسلامي - العدد 831
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1987
مشاهدات 120
نشر في العدد 831
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 25-أغسطس-1987
أسرار
•رئيس نظام عربي أيد بعد أحداث مكة المكرمة اقتراحًا إيرانيًّا بتشكيل إدارة إسلامية دورية للأماكن المقدسة؛ بحيث لا يحتاج المسافرون إلى مكة إلى تصريح دخول الأماكن المقدسة!!
•اشتدت الخلافات فجأة بين حركة أمل وبين دولة عربية متحالفة معها حول أماكن الاستقرار النهائي للفلسطينيين في لبنان بعد خروجهم من المناطق الشيعية.
•دولة عربية تنتظر عملية خلط أوراق قريبة في الساحة السياسية في الشرق الأوسط.
•رئيس دولة عربية أمر رئيس وزرائه بتصفية الإسلاميين وقال له: اعمل اللازم اعتبرهم غير موجودين! الشعب الذي يعد بالملايين لن يخسر شيئًا عندما ينقص منه بضعة آلاف!!
◘احتجاج الطلبة الأفارقة في الأزهر
قام الطلبة الأفارقة في جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة بحركة احتجاج بسبب الظروف الدراسية والمعيشية السيئة التي يعانون منها، واعتقل (٣٦) منهم عقب اشتباكات مع رجال الشرطة جرت مؤخرًا في المدينة الجامعية.. وقال أحد الطلبة المشاركين في الاحتجاج: إن هناك تفرقة أكيدة في المعاملة بين الطلبة الأفارقة والطلبة أصحاب البشرة الفاتحة اللون خاصة من الآسيويين، والحقيقة أن مثل هذه الأحداث المؤسفة لم تكن لتحدث لو أننا طبقنا قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13) فكفى تفريقًا بين الناس، فكلنا لآدم وآدم من تراب.
◘مزيدًا من الحذر في التعامل مع الدول الكبرى
طردت مؤخرًا دولة زائير الأفريقية ثلاثة من الديبلوماسيين السوفيات العاملين في كينشاسا متلبسين بجريمة تبادل مواد مشبوهة، لم يكشف النقاب عن كنهها مع متواطئين من أبناء زائير. مما يؤكد الطبيعة الذاتية للدول الكبرى التي لا يهمها سوى تحقيق مصالحها، بغض النظر عن كل القيم والأعراف، من هنا فإن جميع بلدان العالم الثالث وفي مقدمتها الدول العربية والإسلامية مطالبة باتخاذ الحذر في التعامل مع الدول الكبرى؛ حتى لا تقع فريسة لمطامع هذه الدول.
◘مجلس أعلى للمجاهدين الأفغان
ذكرت مصادر وثيقة الصلة بالمجاهدين الأفغان أن اجتماعًا ضم ۱۳۰۰ من قادة المجاهدين الأفغان، عقد خلال الفترة ما بين ۱۲ و٢٢ يوليو الماضي في إقليم جهر في وسط غرب أفغانستان، وقرروا فيه الدعوة إلى انتخاب «مجلس ثوري أعلى» خلال السنة المقبلة لتعزيز «مستقبل الدولة الأفغانية».
وأوضحت المصادر التي أشارت إلى قرار من ٣٠ نقطة، تم التوصل إليه مؤخرًا أنه سيتم في اجتماع آخر يعقد خلال الشهور الستة المقبلة، ويضم جميع المسؤولين الإقليميين في مختلف الجبهات انتخاب هذا المجلس.
كما دعا القرار أيضًا إلى وحدة الثوار داخل أفغانستان بصورة تامة وإجبارية، وإقامة قواعد عسكرية للثوار في النقاط الإستراتيجية، وتبادل الخبرات العسكرية بين مختلف المجموعات، والاهتمام بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وإنصاف السكان المدنيين.
كما دعا بصفة خاصة إلى إنشاء محاكم عليا تقوم الأحزاب الإسلامية بمراقبتها في كل إقليم.
وأكد القرار أن القتال سیستمر حتى إقامة حكومة إسلامية وانسحاب السوفيات من أفغانستان «دون أي شرط مسبق»، كما يجب دفع تعويضات للجميع عن الخسائر التي حدثت خلال الأعوام العشرة الماضية، وإذا لم يدفع السوفيات، فإن انسحابهم لن يتم «دون أن يتكبدوا خسائر».
•حزبا الأمة والاتحادي سبب ضياع الديمقراطية
المصادر المطلعة في السودان تقول أن الأزمة السياسية الحاضرة في السودان والناتجة عن صراعات الحزبين المؤتلفين الأمة والاتحادي قد تؤدي إلى استلام العسكريين السلطة تمامًا، كما حدث عام ١٨٥٦ وعام ١٩٦٤، ففي عام ١٩٥٨ وقع خلاف بين الحزب الاتحادي الديمقراطي المؤتلف مع حزب الأمة في الحكم، فاستدعى عبد الله خليل رئيس الوزراء الذي يمثل حزب الأمة الجنرال عبود قائد الجيش، وطلب منه الاستيلاء على السلطة مؤقتًا، لكن السلطة المغتصبة لم تعد للمدنيين إلا بعد ثورة شعبية كاسحة عام ١٩٦٤، وفي عام ١٩٦٩ عندما استولى النميري على السلطة فقد كان ذلك وسط جو مشحون بالخلافات بين حزب الأمة والاتحاد الديمقراطي المؤتلفين في الحكم، ترى هل يعيد التاريخ نفسه أم أن الحزبين المؤتلفين سيتغلبان على الأزمة الحالية؟ على كلٍّ الأمر متروك للأيام القليلة القادمة لإثبات ذلك أو نفيه.
◘الصهاينة يسرقون مياه سيناء
بعد سرقة مياه الضفة الغربية جاء دور مياه سيناء؛ حيث بدأ الصهاينة بمساعدة المهندسين الأمريكيين بسحب المياه الجوفية في سيناء عن طريق حفر آبار عميقة جدًّا في صحراء النقب عند الحدود المصرية مع فلسطين المحتلة، وتنوي دولة العدو من وراء حفر هذه الآبار استغلال خزان مياه ضخم يحتوي على ٢٠٠ مليار متر مكعب من المياه، نشأ بسبب الأمطار التي تراكمت طوال ٢٥ ألف سنة، هذا وتتم هذه العملية وسط صمت من الجهات المصرية المسؤولة، والتي لم تقدم أية اعتراضات للسلطات الصهيونية، رغم أن عددًا من مهندسي الري والجيولوجيين المصريين سبق وحذروا من المشروع الصهيوني.
◘دبابات تي ٥٥ لجيش لبنان الجنوبي
قالت مصادر وزارة الدفاع الصهيونية: إن الكيان الصهيوني سيدعم خطة لتسليح جيش لبنان الجنوبي بدبابات سوفياتية الصنع من طراز تي 55 مجددة حديثًا، وكانت هذه الدبابات قد استولى عليها الصهاينة خلال الحروب التي خاضوها ضد العرب عام ٦٧ و۷۳، ترى ما رأي أبطال الهزيمة الذين لا زالوا يتربعون على كراسي السلطة في بعض الدول العربية، والذين كانوا وراء سقوط هذه الدبابات سليمة في أيدي العدو؟!
في الهدف
أسئلة للهلال
يا هلال محرم! هل مطلعك يوقظ شعور النائمين، ويحفز هم المخذولين؟
هل يكون مطلعك يا هلال رمزًا للجهاد الواجب في سبيل العقيدة والاستشهاد المروع في سبيل الحق؟
لقد طال خريف الأمة فمتى الربيع يا هلال؟ متى نعود إلى مكاننا من رأس القيادة وصدارة العالم؟
هل سننشئ الحياة من جديد؟ هل سنعود إلى ذلك الماضي التليد؟ ونتخلص من الحاضر البائس الذي وقعنا فيه؟
متى يا هلال تتخلص فلسطين من جراد أوروبا وأمريكا الماحق؟ ومتى تتخلص أفغانستان من يأجوج ومأجوج؟ ولبنان من حرب داحس والغبراء؟ والعراق وإيران من حرب الأوس والخزرج ابني قيلة؟ وتشاد من حرب بكر، وتغلب من حرب وائل؟ والسودان من الحرب الصليبية؟
يا هلال! منى ينتهي نواري الخلاف والاقتتال إلى السلم والإصاخة إلى دعوة الداعين إلى الصلح؟
متى يعود الإسلام كما بدأ مرفوع الراية مجموع الرأي مسموع الكلمة؟ هل من سبيل إلى جمع قلوب الأخوة المتفرقين على هوى واحد؟
يجيب الهلال: لم تكن هجرة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم إلا لتوحيد الله، وتوحيد الكلمة، وتوحيد القوى، وتوحيد الغاية، فلماذا تراخت العرى بينكم وبين الإسلام، فلا حب ولا سلام ولا وئام؟
لم تكن أمتكم جماعة ظلام ولا عصبية خصام ولا فرقة هدم، فلماذا صرتم إلى ما أنتم عليه اليوم؟
عودوا إلى الإسلام الحق، فإنه روح فهو حياة وعقيدة، فهو قوة وشريعة، فهو دستور ومحبة، فهو سلام، ولا جواب لكم عندي غير هذا!!
محمد اليقظان
وشر البلية ما يضحك
كتب الأخ أبو أويس من المدينة المنورة يقول:
«الكل منا سمع قصة أبرهة الحبشي وأطفالنا الصغار يعرفونها جيدًا، وعندما يقرأون سورة الفيل يتذكرون تلك القصة المليئة بالدروس والعبر لكل ذي لب وعقل، والطفل عندما تخوفه بعقاب كهذا العقاب الذي أنزله الله على أبرهة -عندما أراد أن يحول الحج إلى الحبشة ويهدم الكعبة- يرتدع ويخاف!
ولكننا قرأنا في الصحف خبرًا يشبه تمامًا.. قصة أبرهة وما أنزل الله عليه من العقاب، كأنها مسرحية أعيدت مرة أخرى في نفس المسرح، ولكن الشخصيات تغيرت، فبدلًا من أبرهة مثل دوره رجل آخر.. وبدلًا من الحج إلى الحبشة، الحج إلى مدينة «قم» الإيرانية، وحرق الكعبة والجنود تغيروا، وكان بانتهاء المسرح فشل الخطة ونزول العقاب.
«يا عمرو لا تظلم بمكة، إنها بلد حرام، وسأل عاد أين هم» تلك هي مسرحية شاهدها أكثر من مليون حاج، وكان المكان أمام ساحة المسجد الحرام بمكة المكرمة، وأما الزمان فقي شهر الله المحرم شهر ذي الحجة.. لقد قيد الناس أعمالهم، فأما نعيم وأما سفر.
فليحكها أعزاؤنا وأحبتنا الصغار للأجيال القادمة؛ لأنها نقشت في أذهانهم وسمعوها ورأوها عبر وسائل الإعلام فلنضحك.. وشر البلية ما يضحك»!
ورسالة أبي أويس هذه هي باكورة مشاركة الأخوة القراء في هذه الزاوية، والتي جاءت تأكيدًا للعلاقة الوثيقة والتفاعل الإيجابي بين المجلة وقرائها، والمجلة ترحب بمشاركة القراء، وأول الغيث قطرة ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (المطففين: 26).
«أبو البراء»
قراءات
•أزمة ديون دول العالم الثالث تزداد تفاقمًا يومًا بعد يوم، من حيث زيادة إيقاع التسارع، ومن حيث الحجم، فعلى صعيد الديون الخارجية ارتفعت المبالغ المتأخر سدادها إلى ٤٧ مليار دولار في العام الماضي، الدول الصناعية من جانبها بدأت تفرض قيودًا حمائية صارمة على صادرات العالم الثالث.
•بضغط يهودي وافق البابا يوحنا الثاني على الاجتماع في الفاتيكان مع متحدثين بلسان اليهود، الذين انزعجوا من استقباله للرئيس النمساوي كورت فالدهايم.
•وقع ستون عضوًا من أعضاء الكونغرس الأمريكي المتعاطفين مع الصهيونية خطاب احتجاج إلى سفير اليابان في واشنطن، وذلك بعد إسقاط اليابان لاسم القدس في قائمة الدعوات الموجهة لعدد من المدن في دول العالم لحضور مؤتمر المدن التاريخية الذي يعقد في مدينة كيوتو اليابانية.
•أشار تقرير غربي إلى أن عدد القوات الأمريكية التي سترابط في الخليج حتى أواخر شهر أغسطس الجاري سيبلغ أكثر من ١٥ ألف عسكري موزعين على نحو ٢٤ سفينةً حربيةً.
•المخابرات الأفغانية بمؤازرة المخابرات الروسية تعمل هذه الأيام على إثارة القلاقل والمتاعب داخل باكستان بالاعتماد على الجماعة المؤيدة لذو الفقار عليّ بوتو بزعامة بنازير بوتو.
•مصادر أمنية تتوقع أن تشهد بيروت الشرقية في المستقبل القريب حملة تصفيات واغتيالات للطامحين لرئاسة الجمهورية.
◘سوريا من دولة مصدرة إلى دولة مستوردة
تشير الإحصاءات الرسمية السورية إلى أن سوريا التي تعتبر من أقدم الدول الزراعية في العالم قد باتت دولة مستوردة لنسبة كبيرة من المواد الغذائية، يجري تأمينها عن طريق الاستيراد؛ حيث يجري استيراد ما نسبته ١٠٠٪ من حاجة سوريا إلى الأرز و٦٩ % من السكر و٦٠٪ من الزبدة و٢٢% من المكسرات و۲۱ % من القمح و١٨ % من الزيوت و5% من الأسماك، وترى دراسات الخبراء أنه إذا استمر الاستهلاك الغذائي في سوريا على حالته الراهنة، فإنه سيزداد ويتضخم؛ بحيث يرتفع الطلب على الأغذية بما يتراوح بين 3,5 و5.5 سنويًّا
◘انتهازية
سلطات الجمارك في بريطانيا تجري حاليًا تحقيقات مع حوالي خمسين شركةً بريطانية تبيع أسلحة بصورة غير شرعية إلى إيران، ومع ذلك تعلن بريطانيا في كل مناسبة أنها تقف موقف الحياد بين العراق وإیران، وأنها لا تبيع أسلحة من شأنها إطالة أمد الحرب أو تصعيدها لأي من الطرفين المتحاربين، وقد بلغت قيمة مبيعات هذه الشركات البريطانية من الأسلحة إلى إیران خلال السنوات الثلاث الأخيرة أكثر من ١٨ مليار جنيه إسترليني، والجدير بالذكر أن هناك ٩٠ دولةً تبيع السلاح للطرفين المتحاربين، من بينها روسيا وأمريكا وفرنسا والصين، وكلها تدعي موقفها الرافض لاستمرارية الحرب، ورغبتها في وقفه!! فهل تصدق مثل هذه الأقاويل؟
◘الهندوس يهدمون مسجدًا في نيودلهي
قدمت لجنة مسلمي منظمة «مدنتير» بالقرب من العاصمة الهندية نيودلهي شكوى إلى السلطات الهندية، بسبب قيام جماعة من الهندوس بهدم مسجد إسلامي، بحجة عودة ملكية الأرض التي أقيم عليها المسجد للحكومة.
أكد المسؤولون باللجنة أن جمعية العلماء المسلمين الهندية، سوف تخاطب حاكم الولاية في هذا الشأن، كما تستعد لرفع دعوى قضائية فيما لو لم يستجب حاكم الولاية لخطاب الجمعية.
من جهة أخرى رفعت جمعية علماء الهند أمام المحكمة العليا الهندية بولاية كوجوراك دعوى لنقض الحكم، الذي أصدرته المحكمة، وحكمت فيه بالإعدام على أربعة من شباب المسلمين بمدينة دهولاكا بالولاية. وكانت السلطات الهندية قد اعتقلتهم قبل عام ونصف تقريبًا عقب الاضطرابات التي شهدتها المدينة حينذاك.
ويقول السيد فضيل القاسمي مدير الجمعية: إن سلطات الأمن الهندية أفرجت عن جميع المتطرفين الهندوس في تلك الأحداث، ولكنها لم تفرج عن الشبان الأربعة المسلمين، بل قدمتهم للمحاكمة، ومنعت أقاربهم أو إخوانهم من الاتصال بهم، وللأسف تأكد بعد ذلك أنهم كانوا خارج المدينة وقت حدوث الاضطرابات، وبرغم ذلك صدر الحكم الجائر عليهم بالإعدام.
◘شجب
شجب نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا السيد حسن هويدي ما أقدم عليه حكام طهران من أعمال تتنافى مع الإسلام في مكة المكرمة.
وقال في برقية بعثها إلى خادم الحرمين الشريفين: «إن ما وقع في البلد الحرام في الشهر الحرام من شغب وتخريب من قبل بعض الحجاج الإيرانيين جريمة يدينها الدين، ويدفع القائمين بها بالخروج على القواعد الشرعية والوفاء للإسلام والمسلمين».
وأضاف قائلًا: إن تلك الأعمال قد تكررت من النظام الإيراني في أعوام سابقة، الأمر الذي يؤكد التحدي والإثارة، ونحن ننكر ذلك أشد الإنكار على حكام طهران المتلبسين بالجريمة والداعين إليها في أقدس بقعة على وجه الأرض، وفي أفضل أيام السنة.
وأعلن تأييده لما اتخذته المملكة من إجراءات للقضاء على الفتنة، وتوفير المزيد من الأمن لضيوف الرحمن لأداء مناسكهم وإتمام حجهم، ودعا الله تعالى أن يعصم بلد الحرمين الشريفين وجميع بلاد المسلمين من الفتن والمحن.
كما شجب علماء سوريا الأعمال التخريبية التي نفذها بعض الحجاج الإيرانيين بتحريض من النظام الإيراني، والتي حاولت أن تعكر الجو الروحاني لمشاعر الحج في أقدس بقعة. وقالوا في برقية رفعوها لخادم الحرمين الشريفين: إن تلك الأعمال تعتبر تعديًا لحدود الله، وانتهاكًا لحرماته، وكفرانًا لنعمه، وصدًّا عن سبيله.
ونوهوا بالوقفة الحكيمة التي وقفتها المملكة إزاء الفتنة، والتي أكدت على قدرة المملكة على حماية الحرمين الشريفين، وتوفير الأمن، والاطمئنان للحجاج وغيرهم.
وعبروا في ختام برقيتهم عن عميق تقديرهم؛ لما تقدمه المملكة من خدمات جليلة لضيوف الرحمن، وما تشملهم به من رعاية وعناية واهتمام.
وقد رفع البرقية من علماء سوريا الشيخ طاهر خير الله، والشيخ سعد الدين المراد، والشيخ محمد عوض، والشيخ محمد علي مشعل، والشيخ محمد المراد، والشيخ عبد الهادي الحايك، والشيخ محمد نمر الخطيب، والشيخ محمد عبد الله أبو الفتح البيانوني.
لماذا التغيير؟
بقلم: عبد القادر بن محمد العماري
قامت في روسيا ثورة شيوعية سنة (۱۹۱۷) بقيادة لينين، ثم خلف لينين ستالين، وقد عرف عهد ستالين بأنه عهد موغل في الاستبداد والدكتاتورية والتعسف، ثم جاء بعده خروتشوف، وأدان تصرفات ستالين وغلوه في القهر والاستبداد، حتى نبش قبره، وألقى بجثمانه بعيدًا عن قبر لينين، ثم أقصي خروتشوف، وجاءت قيادات أخرى إلى أن وصلت القيادة الآن إلى غورباتشوف، كل قيادة تأتي تحاول أن تحدث تغيير اتجاه التخلي تدريجيًّا عن الماركسية واللينينية من غير إدانة للماركسية ولا للينينية ولا للشيوعية بصورة عامة، ولكن هذا التغيير واضح أنه يمثل إدانة عملية للشيوعية، واعترافًا من الشيوعيين ضمنيًّا بأن المجتمع ليس في حاجة إلى الشيوعية.
يلاحظ أن الاتحاد السوفياتي الآن بدأ يخطو نحو تغييرات مهمة، خاصة في بنيته الاقتصادية، والاقتصاد كما هو معروف هو محور الأيديولوجية الشيوعية، فالشيوعية تنكر الملكية الفردية، ونرى الاتحاد السوفياتي الآن يعترف بدور القطاع الخاص في التنمية من خلال ما سمى «بيراستريكا»، وقد عارض هذه الخطة أشخاص من القيادة، فأزيحوا من مناصبهم بسبب معارضتهم، وهؤلاء الذين عارضوا اعتبروا الاتجاه نحو التغيير خروجًا عن الماركسية، ووصف هؤلاء بأنهم متحجرون وجامدون.
والصين التي قامت ثورتها الشيوعية سنة (١٩٤٩) بقيادة ماوتسي تونغ، وقام فيها ما سمي بالثورة الثقافية سنة ١٩٥٨؛ حيث سيطر عليها من أسموهم عصابة الأربعة، فتردت فيها الأوضاع الاقتصادية، ونقلوا ألوف العناصر المدربة والمثقفة إلى الريف، في العمل اليدوي في الحقول، وفي أعمال صغيرة بحجة إعادة تثقيفها سياسيًّا، وتنقية فكرها وسلوكها من الأمراض البورجوازية، وكان هدف هذه الثورة استعادة نقاء الحزب والفكر الماركسي، والقضاء على التحريفية، ومقاومة كل أشكال المهادنة والرغبة في الاعتدال، والانفتاح على العالم الخارجي، والآن ماذا نرى؟ نرى اتجاهًا للتغيير نحو فتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية، والتبادل التجاري، ووضع حد لتركيز سلطة القرار في يد واحدة، ودفع النشاط الاقتصادي بإدخال عنصر المنافسة، والتراجع عن مبدأ من كل حسب طاقته إلى كل حسب حاجته، إلى تقدير الجهد الذي يبذله الفرد، والاعتراف باقتصاديات السوق واستخدامها في رفع مستوى الإنتاج، كما أدى الانفتاح على العالم إلى إرسال ما يقرب من ثلاثين ألفًا سنويًّا من طلبة الجامعات والباحثين والخبراء لبعثات دراسية إلى أوروبا الغربية وأمريكا، وتستعين الصين الآن بأكثر من خمسة آلاف ومائتي خبير أمريكي، يعملون في مختلف المجالات، ووقعت مع الولايات المتحدة على سبعة وعشرين اتفاقًا علميًّا، تغطى أكثر من خمسمائة مجال، وتنقل الآن أساليب الإدارة الرأسمالية، وأدخلت نظام الأجر المركب، الذي يفرق بين المنتج وغير المنتج.
والخلاصة أن هناك تغييرًا في الدول الشيوعية؛ مما يعتبر تراجعًا عن الماركسية، ألا يعني هذا أن الماركسية غير صالحة لنهضة الشعوب وتقدمها، وأنها مغايرة للطبيعة البشرية، وأن القائمين عليها من القادة وأفراد الحزب عندما يندفعون يحملون لواءها بقوة وحماس سرعان ما يتحولون إلى بيروقراطيين يضعون العراقيل أمام تقدم الشعوب؟
إن روسيا والصين والدول الأوروبية الشرقية بما لها من رصيد كبير في الحضارة، ولإمكانياتها الضخمة أمكنها أن تحتفظ بمستوى معقول من التقدم، ولم يتفش فيها الفقر والفساد، كما هو حاصل في الدول الأخرى في العالم الثالث، التي سارت على نهج الماركسية، أما هذه فأضيف إلى الماركسية فيها الجهل والغرور في القائمين عليها، فنزلت إلى الحضيض، وتوقفت النهضة فيها، وحل الفقر، وتحطمت نفسيات شعوبها، والنتيجة ما نراه اليوم من إفلاس في هذه الأنظمة؟ وصراعات على السلطة، والسحق والكبت والإرهاب، وقتل وتشريد للمواطنين، ونسأل الله أن يفرج كربة المكروبين.