العنوان المجتمع الإسلامي: العدد 937
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-1989
مشاهدات 71
نشر في العدد 937
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 17-أكتوبر-1989
الهند تطلب
الفتوى من الأزهر:
يقوم الهندوس
بتهيئة تسعة ملايين (من الطابوق) لبناء معبد هندوسي ضخم على أنقاض مسجد المسلمين
الأثري المعروف بالمسجد «البابري»، وتقوم المنظمات الهندوسية الحاقدة بتحريض
الجماهير من الهندوس للخروج ضد المسلمين، وإحداث المجازر في صفوفهم لصد أي مقاومة
محتملة ضد هذا العمل الاستفزازي في اليوم التاسع من الشهر القادم. وسبق أن نشرت
المجتمع تفاصيل كاملة عن هذا المسجد المحتل من قبل كهنة الهندوس، فالذي يُعبد في
محرابه صنمًا جهارًا نهارًا رغم كافة الاحتجاجات من قبل المسلمين. وفي خطوة لم
يسبق لها نظير طلبت الحكومة الهندية من شيخ الجامع الأزهر إصدار فتوى لتحويل
المسجد إلى معبد وثني، وقد اجتمع السفير الهندي في القاهرة مع شيخ الجامع الأزهر،
كما نقلت وكالة الأنباء الكويتية «كونا»، ونشرت الخبر صحيفة كويت تايمز، والصحف
الهندية العديدة. ولا يليق بمكانة الأزهر الشريف في قلوب المسلمين أن يتورط في
قضية تجرح مشاعر مئات الملايين من المسلمين في أنحاء المعمورة، بل يجب أن يقدم
الأزهر مساندة لإخوانهم المسلمين الذين يفقدون كل يوم أرواحًا بريئة في سبيل
الحفاظ على دينهم، والذود عن حمى الشريعة الإسلامية.
والذي يبكي دمًا
لا دعمًا أن تطمع البلاد الكافرة في المؤسسات الإسلامية القائمة في البلدان
الإسلامية لتتخذ خطوة ضد المسلمين وضد مصلحة الإسلام، ويقيموا الحجة على المسلمين.
تنصير:
تتعرض القارة
الأفريقية لحملات التنصير المتواصلة والنشاطات التنصيرية المستمرة باستغلال الظروف
التي يعيشها بعض الأفارقة لإغرائهم بالابتعاد عن عقيدتهم الإسلامية، والتخلي عن
دينهم الحنيف. وقد تناقلت بعض التقارير الصحفية ووكالات الأنباء الغربية مقالًا
بعنوان: «قصة نجاح» النصرانية تحقق انتصارات هائلة في تنزانيا وبلاد أفريقية أخرى؛
حيث جاء في المقال رسم يوضح خريطة لأفريقيا وعليها ظل أسود لصليب أبيض يغطيها
كلها، وفي المقال إحصائية تقول إن عدد النصارى في أفريقيا كان في عام 1900 (99)
مليونًا، وأصبح (203) ملايين في عام 1980؛ أي أن معدل الزيادة (16400) شخص يدخلون
النصرانية كل يوم، فمثلًا في تنزانيا أصبحت نسبة النصرانيين (45%). ويعلل التقرير
أن سر هذا النجاح هو إعطاء كل شخص مساعدات تمكنه من زراعة قطعة أرض أو تربية ماشية
أو الاكتساب من حرفة، مع تعليم هذا الشخص الإنجيل، وأخذ العهد عليه أن يحضر معه في
المرات القادمة أشخاصًا آخرين لتنصيرهم، وأن يساعد هؤلاء الأشخاص الجدد كما ساعدته
الكنيسة في المرة الأولى.
ولمواجهة
النشاطات التنصيرية ولنشر الدعوة الإسلامية والحفاظ على المسلمين في أفريقيا فإن
الحاجة قائمة لإرسال الدعاة والعلماء، وتقديم الخبراء في الزراعة والصناعة
والمعلمين، والمساعدات للمجتمعات الفقيرة لتطوير مواردها، وتحسين مستوى المعيشة
فيها عن طريق الجمعيات الخيرية الإسلامية.
تطبيع:
وقع وفد لجنة
السلام الباكستانية الذي يزور كابول حاليًا اتفاق تعاون مع منظمة التضامن والصداقة
والسلام الأفغانية، وقد وقع الاتفاق عن الجانب الباكستاني المستشارة الثقافية
لنصرت بوتو، وعن الجانب الأفغاني رئيس منظمة التضامن الأفغانية.
من جهة أخرى وقع
سكرتير عام منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية في باكستان وزوج المستشارة الثقافية
لنصرت بوتو اتفاق تعاون آخر مع منظمة التضامن الأفغانية التابعة لحكومة كابول.
وهكذا وعلى
الرغم من أن الاتفاق أخذ صفة غير رسمية إلا أنه يُعد سابقة في تاريخ العلاقات
الباكستانية الأفغانية منذ الانقلاب الشيوعي في أبريل 1978، ويشكل مبادرة نحو
تطبيع العلاقات بين البلدين. وكان قد سبق ذلك أيضًا حضور نصرت بوتو رئيسة حزب
الشعب الباكستاني الحاكم احتفالات القنصلية الأفغانية في كراتشي بعيد الاستقلال في
أغسطس الماضي، كما كثرت الزيارات المتبادلة بين المنظمات الشبابية والصحفيين من
كلا الجانبين. وفي بيان رئيس الأركان الباكستاني أكد على ضرورة إجراء محادثات
مباشرة بين المجاهدين ونظام كابول، وذكر في ذلك الوقت أن الحكومة الباكستانية قد
بدأت بالفعل في الترتيب لهذه الخطوة، والتي لا تنفصل بحال من الأحوال عن السياسة
الأمريكية السوفيتية الجديدة تجاه أفغانستان الآن، والتي تقبل بمشاركة الشيوعيين
في أية تسوية سياسية قادمة.
مساعٍ لحل مشكلة
الأتراك في بلغاريا:
في تصريح خاص
بالمجتمع قال سفير تركيا في دولتي الكويت والبحرين بشأن مشكلة الأتراك المهاجرين
من بلغاريا:
تسعى تركيا عن
طريق إجراء مفاوضات بناءة إلى التوصل إلى حل سلمي وعادل من شأنه أن ينهي العذاب
الذي تتعرض له الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا، والتي تضمن حقوقها ووجودها
معاهدات ثنائية ووثائق متعددة الجوانب.
وأضاف أن تركيا
تعمل من أجل تحقيق هدفين إنسانيين، الأول والأهم المطالبة بإعادة الحقوق الإنسانية
وحقوق الأقلية المغتصبة إلى المواطنين البلغار من أصل تركي، واحترام هذه الحقوق،
وذلك في ضوء التزام بلغاريا بمعاهداتها واتفاقياتها المعقودة في هذا الشأن.
ثانيًا- أننا
نأمل في إجراء مفاوضات مع بلغاريا للنظر في إمكانية التوصل إلى اتفاقية هجرة شاملة
من شأنها أن تضمن وتصون حقوق أفراد الأقلية التركية الذين يرغبون في الهجرة إلى
تركيا. من المؤكد أننا لا نفضل أن نشاهد المزيد من الأتراك المسلمين يغادرون
منازلهم، بل إننا نرغب لهم أن يعيشوا في بلغاريا كمواطنين مخلصين لذلك البلد؛ حيث
يتمتعون بكامل حقوقهم الإنسانية وحقوقهم كأقلية. لقد تم مؤخرًا التصديق ومرة أخرى
على مطالب تركيا هذه في الاجتماع الاستثنائي الذي عقده وزراء خارجية الدول الأعضاء
في منظمة المؤتمر الإسلامي في نيويورك.
أما بالنسبة
للدور الذي قامت به دولة الكويت فكما تعلمون لقد رحبت تركيا منذ البداية، وأعربت
عن تقديرها للمبادرة التي قام بها صاحب السمو أمير الكويت.
كما صرح وزير
الخارجية التركي بأن تركيا قد وافقت من حيث المبدأ على الدعوة التي وجهها لها
سعادة الشيخ صباح للاشتراك في الاجتماع الذي سيعقد في الكويت في 30 أكتوبر الجاري؛
لبحث العلاقات الثنائية بين تركيا وبلغاريا بما فيها مسألة الأقلية البلغارية
المسلمة من أصل تركي، ولقد تحدد إطار هذا الاجتماع بشكل واضح في بيان وزراء خارجية
الدول الإسلامية في نيويورك. إننا الآن ننتظر ردًا واضحًا وإيجابيًا من بلغاريا.
إبعاد الغنوشي
والإفراج عن مورو:
في سابقة لم
يسبق لها مثيل قامت سلطات الأمن المصرية يوم الخميس 5 أكتوبر 1989 بالقوة بترحيل
الداعية الأستاذ راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة التونسي. وكان الأستاذ الغنوشي قد
وصل القاهرة بناءً على دعوة من مركز دراسات الوحدة العربية التي استضافته في ندوة
دارت بين التيار الإسلامي والقوميين العرب، وكان من المقرر أن يسافر بصورة عادية
صباح الجمعة 6 أكتوبر إلا أن قوة من مباحث أمن الدولة - تضم (12) فردًا برئاسة
حميد - قامت بمداهمة حجرة الشيخ الغنوشي رقم (2403) بفندق هيلتون رمسيس في الساعة
الواحدة صباح الخميس؛ حيث أجبروه على ارتداء ملابسه، وانطلقوا به أولًا إلى قسم
قصر النيل، ثم إلى مطار القاهرة؛ حيث وضعوه بالحجز هناك، وبعدها تم ترحيله على
الطائرة التي اتجهت إلى باريس في السابعة من صباح الجمعة.
هذا وقد نشب
خلاف حاد بين أعضاء الحكومة المصرية بعد ترحيل الشيخ الغنوشي؛ فقد انتقد الدكتور
يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة قرار الطرد بشدة، ووصفه بأنه يسيء إلى
مصر في العالم الإسلامي، وبين الشعب التونسي خاصة.
إن وزير
الداخلية اتخذ هذا القرار دون الرجوع إلى أحد في الوزارة، وكان من المقرر أن يلتقي
يوسف والي والغنوشي في اليوم الذي طُرد فيه الغنوشي من مصر. وأفادت الأنباء فيما
بعد أن رئيس الوزراء المصري الدكتور عاطف صدقي لم يعلم هو الآخر بقرار ترحيل
الغنوشي، إلا بعد أن تم تنفيذه فعلًا. في غضون ذلك أفرجت السلطات التونسية عن
الأمين العام لحركة النهضة التونسية الأستاذ عبد الفتاح مورو وثلاثة أعضاء آخرين
في قيادة الحركة بعد عمليات استنطاق استمرت عدة ساعات في أعقاب بيان حملت فيه حركة
النهضة بشدة على وزير التربية والتعليم في تونس؛ بسبب تهجمه على الحجاب، وعلى مادة
التربية الإسلامية في مناهج التعليم الثانوي.
في الهدف: معركة
البناء والمواجهة.
معركة الأمة
المسلمة اليوم هي معركتها بالأمس، وستكون معركتها غدًا؛ فهي واحدة في أساسها،
وواحدة في حقيقتها. هذه الحقيقة غالبًا ما تغيب عن بال أكثرنا تأثرًا بواقع حياتنا
الحاضرة وضغوطها الرهيبة، وخوفًا من القوى الأرضية والسلطان وأصحاب السلطان.
كلما أقدمنا على
عمل جاد يسألك المخلصون: وماذا عن أمريكا، وماذا عن إسرائيل، وماذا عن الروس؟
أصنام اتُّخذت آلهة فلبثت الشعوب في العذاب المهين.
ماذا كان من
الروم والفرس واليهود ومشركي الجزيرة العربية فهؤلاء كانوا هم الممثلون الحقيقيون
للكفار من أهل الكتاب والمشركين آنذاك، كما أن أمريكا وروسيا ويهود هذا الزمان هم
الممثلون الحقيقيون للكفار من أهل الكتاب والمشركين في هذا الزمان، هل ترى لهم من
فرق؟
إنهم هم هم
بأشخاصهم، وعقائدهم، وأفكارهم، وقوتهم المادية والعسكرية، وأساليبهم في الكيد
والمكر، إن كان ذلك كذلك فما العمل؟
الجواب ببساطة -
ودون تبسيط - نفعل ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو وصحبه إن كنا حقًا
مؤمنين.
إن أول المعارك
التي خاضها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه هي معركة البناء الداخلي لمواجهة
العدو الخارجي وتنظيف البيت من المنافقين والمعوقين والمبطلين الرخوين وإلا فالبيت
الواهن اختراقه سهل ميسور بمجهود رخيص.
إن أكثر
المخلصين يتعجلون ويتوقون إلى تفوق عسكري ومادي سريع، ويظنون غير الحق أن النصر لا
يأتي إلا عن طريق هذا التفوق.
النصر ممكن بدون
التفوق إن صح العزم فلله جنود لا تراها، واسألوا الصغار الكبار الذين سلاحهم حجر
يرمون به كل من كفر وفجر، واسألوا المجاهدين في أفغانستان كيف واجهوا قوة روسيا
المسماة بالقوة العظمى بدون تفوق، واسألوا التاريخ كيف تم سحق معسكرات كانت هي
الأكثر عددًا، والأقوى عدة، والأغنى مالًا.
إن التفوق
العسكري والاقتصادي والمادي للأمة مطلوب وضروري، ولكن لا بد من سلوك المسالك
الصحيحة لبلوغ المرام، فإن السفينة لا تجري على اليابسة.
التفوق الذي يجب
أن يسبق كل تفوق هو التفوق في البناء الداخلي، وهو البناء الذي أولاه الرسول - صلى
الله عليه وسلم - جل اهتمامه، ومعظم وقته، حتى إذا ما فرغ وتأكد من قوة العقيدة في
نفوس أصحابه وقوة نفوسهم بالعقيدة تحرك لتطهير الأرض كل الأرض من الأنجاس والأرجاس،
بدءًا بالجزيرة، وأكمل الأصحاب والأتباع المهمة فملكوا ما بين غانا وفرغانة بالجيش
والسيف تارة، وبالمصحف والأذان أغلب الأحيان.
التوافق
والتكامل بين معركة البناء ومواجهة الأعداء هو السبيل لتمكين دين الله في الأرض.
محمد اليقظان.