; المجتمع الثقافي (العدد 1878) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1878)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 02-فبراير-2008

مشاهدات 64

نشر في العدد 1787

نشر في الصفحة 46

السبت 02-فبراير-2008

حوسبة اللغة العربية:

عدم التعاون المثمر بين اللغويين والحاسوبيين.. أهم المشكلات:

حسين البسومي

المتصفح للشبكة العنكبوتية «الإنترنت» يواجه بحقيقة غير مرضية تعكس ما يعانيه واقعنا البحثي والعلمي عموما واللغوي خصوصًا، من ضعف المحتوى المعلوماتي العربي على الإنترنت أمام المحتويات الثقافية الأخرى التي استطاعت بفضل جهود أصحابها أن تهيمن، وتجعل من نفسها الخصم والحكم في آن واحد.

فاللغة العربية على الرغم من أنها تأتي ضمن اللغات الست الأولى من حيث عدد الناطقين بها، فهي ليست ضمن قائمة أكبر 10 لغات يتم استخدامها على الإنترنت، فنسبة استخدام الإنترنت من الناطقين بها لا يتجاوز (0.89%) من مجموع مستخدمي الإنترنت في العالم، والمحتوى الفكري العربي على الإنترنت يقدر بنسبة لا تزيد على ١٪ من إجمالي المحتوى العالمي.

أسباب ضعف المحتوى العربي:

إن ضعف المحتوى العربي على شبكة الإنترنت إن هو إلا أحد تداعيات تأخر حوسبة اللغة العربية عن غيرها من اللغات الأجنبية، كالإنجليزية والفرنسية والصينية والإسبانية. فالمعالجة الآلية للغة العربية هي السبيل إلى زيادة المحتوى المعرفي العربي على الإنترنت وتفعيله بحيث يصبح قادرًا على المنافسة والمساجلة. ولما كانت حوسبة اللغة العربية لا تزال تتعثر في خطوات متكاسلة إلى الأمام، فإن تعزيز حضورنا على الشبكة العالمية لا يعدو أن يكون حلمًا.

 غير أن هذا الواقع بما يحمل في طياته من صعوبات وتحديات لا يدفعنا إلى اليأس وفقدان الثقة في الذات والقناعة بالدونية. فهذا ما يستهدفه الآخرون... وإنما يدفعنا إلى الاستيقاظ وأخذ أهبة الاستعداد والتسلح بالإرادة والعزيمة وطول النفس البحثي، فنحن لا نقدم جوانب مضيئة غير قليلة في حياتنا العلمية المعاصرة من تراث غربي مجيد تتكئ عليه في فهم واقعنا والتخطيط لمستقبلنا، ومن باحثين مجدين نفخر بهم في المحافل الإقليمية والعالمية.

 ولعل أولى الخطوات التي ينبــغي الاهتمام بها في رحلة بناء الثقة وإيجاد الذات العربية هي أن نقف أمام مرآة صادقة تتحسس بها عيوبنا ومشكلاتنا، مرآة تعكس لنا عوراتنا في ضوء ما بذله الغرب من جهود، وما وصلوا إليه من إنجازات.

صعوبة البحث في علم اللغة الحاسوبي:

إن حوسبة اللغة العربية تنتمي إلى علم اللغة الحاسوبي وهو علم بيني، أي يقع في منطقة بحثية يتشابك فيها طرفا علمين مستقلين. والعلوم البيئية من العلوم الحديثة التي تشترط في باحثيها قدرات بحثية خاصة، بحيث يتمكنون من التخصص في العلمين معًا، أو - على الأقل - التخصص في أحدهما والإلمام بالعلم الآخر إلمامًا يسمح لهم بمعرفة ما يمكن أن يفيده منه في خدمة تخصصه، ولاسيما إذا كان العلمان ذوي طبيعة علمية مختلفة، كما هو الحال في علم اللسانيات الحاسوبية.

والحقيقة أن علم اللغة الحاسوبي علم بيني متعدد الأطراف، طرفاه الرئيسان هما اللغة والحاسوب، ويتكامل معهما علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الرياضة والإحصاء وعلم المنطق وعلم البيولوجيا «المخ والعصاب»، وحقيقة هذا التعدد والتشابك إنما ترجع إلى طبيعة اللغة كظاهرة اجتماعية معقدة تصب فيها الجماعة اللغوية خبراتها وثقافاتها المتنوعة، وقد استعانت المناهج الغربية الحديثة في بحث لغاتهم بالعلوم الأخرى لما بينها وبين اللغة من صلات يمكن أن تفسر بها إشكالية الظاهرة اللغوية المتداخلة.

مواصفات باحث علم اللغة الحاسوبي:

 إن تفسير الظاهرة اللغوية تفسيرًا متكاملًا ومنضبطًا يتطلب من الباحث المتخصص في اللغة العربية أن يكون ملمًا بأطراف العلوم الأخرى، حتى تأتي نتائجه متوازنة وواقعية، وإذا كان الهدف هو عرض نظام اللغة العربية على نحو يستطيع الحاسوب التعامل معه، فإن الباحث إما أن يكون متخصصًا في العلمين علم اللغة وعلم الحاسوب أو أن يكون متخصصًا في أحدهما وملمًا بالعلم الآخر، أو متخصصًا في أحدهما ومستعينًا بأحد المتخصصين في العلم الآخر. فالصورة الأولى لا يمثلها الآن إلا عدد من الباحثين لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة وأما الفئة الثانية والأمل معقود بها فيمثلها جيل من الباحثين أخذ في النهوض بأعباء جسام في هذا المضمار، وأما الفئة الثالثة فهي التي كانت متاحة في الفترة الماضية ولا تزال هي المسؤولة عن تطوير هذا العلم، ولكن جهدها كان في أغلبه اقتراحات متناثرة، مثلت أشتاتًا غير مؤتلفات فكان النمو بطيئًا في أغلب الأحيان.

الأسباب الحقيقة وراء تأخر حوسبة اللغة العربية:

يضاف إلى ما سبق من أسباب وراء تضاؤل واقع حوسبة اللغة العربية ما يلي:

 - عدم الاتصال الفاعل بين الفريقين: اللغوي والحاسوبي، والمسؤولية عن هذا الإخفاق ملقاة على عائق الفريقين وإن كان الحاسوبيون يتحملون العبء الأكبر منه لأنهم هم الذين حملوا لواء المبادرة في البحث في هذا العلم الوليد وكانوا هم الأقدر على تحديد أوجه الإفادة من فريق اللغويين ومجالات التعاون معهم، وإشراكهم في رسم أطر البحوث والمشروعات، ولكن هذا لم يحدث، وإن حدث فكان على استحياء.

- عدم اهتمام الحاسوبيين بنشر الوعي الحاسوبي بين اللغويين وتعريفهم بقوانين الحاسوب ومتطلباته. 

- عدم اهتمام اللغويين باقتحام هذا المجال الجديد ومحاولة كشف أبعاده، والنهوض بالأعباء المنوطة بهم. 

- عدم تشجيع المؤسسات التعليمية في الوطن العربي لهذا العلم الوليد: فالكليات القائمة على تدريس اللغة العربية لا تكترث بعلم اللغة الحاسوبي، وكذلك الأمر في الكليات القائمة على تدريس علوم الحاسوب فهي أيضًا لم تهتم بتوعية الطلاب بخصائص اللغة العربية ومناهج بحثها.

 وأقترح أن تفرد كل كلية قسمًا خاصًا يدرس علم اللغة الحاسوبي، أو أن يكون ذلك على مستوى طلاب الدراسات العليا بحيث توفر لهم المؤسسات التعليمية الجو البحثي اللازم لتبادل الخبرات والثقافات. 

- ليست هناك رؤية واضحة المعالم لتحديد مجالات التعاون المشترك، والصعوبات التي تعترض هذا الأمر وكيفية حلها والمدى الزمني اللازم لذلك.

واحة الشعر:

ونحن في أرضنا والقدس أولها

شعر: رافع بن على الشهري 

عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية 

سَل كل شبرِ ببيت القُدس من فيها  *** سَل عن أسود تربت في مَغَانيها

سَل أهلَ حيفا ويافا عن براعمهم *** وبيت لحم عكا سل أهاليها

وسائل البحر حتى النهر عَنْ بلَد *** يدعى فلسطين من ذا سوف يحميها

والله لا يحمي الأوطان مرتزِقْ *** ولا عميل يوالي من يعاديها

ولا الذي جاء في ركب العدو على *** دبابة ليس فيها غير راميها

أو الذي دلهم يومًا وأرشَدهُم *** إلى الديار يعيثوا في نَواحيها

لا يطرد الغازي المحتل مُنْهزِم *** يخشى الغزاة فيرضي أن يواليها

أو من قضى عمره يهوى السلام على  *** شرط بنته بنو صهيون يرضيها

قل للذي فاوض المحتل يخبره  *** أن الشروط لأهل الدار تمليها

ونحن في أرضنا والقدس أولها *** وما تبقى من البلدان ثانيها

قل للذي شن حربًا ضد إخوته *** أهديت صهيون نصرًا من أمانيها

أهديتها طعنة في ظهرا أمتنا *** ورمية فاستقرت في تراقيها

وقفت في صفها حقا لتحرسها *** من إخوة جاهدت في الله باريها

قد كان حلمًا لها واليوم تحصده  *** كما نراه يقينًا في أياديها

كتبت للدهر في التاريخ ملحمة *** سوداء كالليل كُل سوف يرويها

تالله لن ينقذ القدس التي أسرت *** إلا رجالًا عظامًا في ضواحيها

عاشوا على أرضها التاريخ مزدهرًا  *** واليوم فيها وفي أقصى روابيها

وفي فلسطين من عكا إلى رفح  *** ومن ذرا شـرقـهـا حـتـى شــواطـيـهـا

هم عاشقوها وهُمْ مَنْ سوف يُنقذُها *** وهم بنوها وهم من سوف يبنيها

استنشقوا العطر فيها منذ نشْأتهم *** وفلها والخـــــزامـي فـي بـــواديـــــهــــــا

آباؤهم قد سقوها من دمائهم *** وكل جيل من الأبناء يسقيها

شَبَابِها صَيرُوا الأحجَار أعيرة *** ضد الغزاة لترمي في نواصيها

كَم سعـــروا مِنْ بطولات لها شَهدَت *** صهيون والغرب والتاريخ يحكيها

كانت بطولات شعب ضد مُغتَصب *** حل الديار وأضحى في مبانيها

كانت بطولات مَنْ أمسى وَقَد سُلبت *** منه الحقوق وصارت ملك قاضيها

لقد شروا في سبيل الله أنفسهم  *** وبائع النفس في الرحمن يغليها

قُل للذي ظَن أن النصر معجزة  *** غدًا ستلقى بنو صهيون ماضيها

تلقى التشرد والإذلال والمحن  *** وسوف تزداد من تاريخها تيها

قل إن من ينصر الرحمن يَنصرهُ *** وعِزةُ النصرِ في الدنيا سنجنيها


أوثان «قديمة» في أدب «حديث»:

عبد الله عيسى السلامة

الرموز الوثنية تملأ الأدب الحديث.. تتلامح في كل زاوية من زواياه.. حيثما سرح الناظر بصره - ناهيك عن المتأمل - وقعت عينه على وثن من أوثان أمة ما.. فهنا يزمجر «جوبيتر».. وهناك يتأوه «كيوبيد».. وهناك تتبختر «إيزيس».. وثمة تبتسم «عشتار».. ومن هذه النافذة تطل «أفروديت».. وفي تلك الحانة يقهقه «زيوس».. وغير هذا وهذي أوثان أخرى.. مرقومة أو منضودة.

يا للعجب! ما هذه المخلوقات كلها؟ إنها آلهة.. أجل آلهة.. آلهة يونانية ورومانية.. آلهة فرعونية وبابلية.. آلهة أشورية وفينيقية.. آلهة لكل أمة بائدة وبائرة.. ولكل أمة غابرة وحاضرة.

فأين تعيش هذه الآلهة الأوثان؟ وبم تتغذى؟ وكيف تمارس ألوهيتها؟

إنها تعيش في دواوين الشعر الحديث.. في قصائده.. في أبياته.. في تفعيلاته.. في دواوين محمد، وعلي، ومحمود، ومصطفى، وعمر.. أسماء إسلامية أليس كذلك؟

وتتغذى بأفكار ومشاعر، وانفعالات وخواطر، وإحساسات وعواطف.. تفترسها. أو تقتنصها، أو تلتهمها، أو تزدردها، أو تختطفها.. من رأس محمد، أو قلب علي، أو وجدان محمود، أو نفس مصطفى، أو ضمير عمر، لتبرز بعدئذ - أي الآلهة الأوثان - متبرجة زاهية، في أثواب بديعة من الصور والأخيلة والتراكيب والأوزان.

زيف وضلال:

ولتلتقفها عندئذ- عقول الرجال والنساء، والفتيان والفتيات من أبناء هذه الأمة، التي ما تزال تشهد أن الإله واحد، وأن كل إله سواه، هو زيف وسخف وضلال.. 

فلم؟ لم هذه الأوثان كلها؟ أو هذه الوثنية كلها؟ هذا سؤال، ثم أين «هبل» و«اللات» و«العزي» وغيرها من أوثان العرب الجاهليين.. 

أين هذه الأوثان، من هذا المعترك الوثني الأدبي العجيب؟ وهذا سؤال ثانٍ.

 - ثم - مرة أخرى - من المسؤول عن حماية عقيدة المسلمين من التلوث والانحراف، وحماية عقول المسلمين من التشوش والاضطراب؟ وهذا سؤال ثالث.

1 - فأما الإجابة على السؤال الأول: «الم هذه الأوثان أو الوثنية كلها؟» فهي على النحو التالي:

 أ - لأن ثمة أنهارًا وجداول وشلالات.. من الكفر والوثنية، تنبع من ديار الوثنية الحديثة - بل القديمة المتجددة - أوروبا.. وتتجه - هكذا مصادفة بلا توجيه! - إلى بلاد العرب والمسلمين.. لتسقي عقولهم «اليابسة» ونفوسهم «المجدبة» بمياه منعشة «دسمة» مياه الأدب العريق والفن الرفيع.. لتخصب بواديهم القاحلة، وتخضر، وتزهر.. لا لشيء إلا لوجه الإنسانية!

ب - لأن ديارنا الإسلامية لا تخلو من وثنيين أصلاء عريقين في الكفر.. 

لا يؤمنون بالله، وإن آمنوا به أشركوا معه سواه، وإن آمنوا بالإسلام، أرادوه عقيدة بلا شريعة.. وإن آمنوا بالشريعة أرادوها حسب أهوائهم.. وهذا الطراز من المخلوقات الضالة موجود في صفوف الأدباء، كما هو موجود بين فئات المجتمع الأخرى، وحين يكون الأديب كافرًا، فلا يُتوقع أن يفيض من قريحته الهدى والنور.

ج - لأن بلادنا لا تخلو من ببغاوات تقلد ما تسمع من أصوات، دون وعي، أو إدراك، أو علم بما تحمله هذه الأصوات، من معايير سامية أو متدنية، خطيرة أو ضئيلة الشأن، مؤمنة أو كافرة عاقلة أو حمقاء.. 

وإذا كان إغراء التقليد في الحياة الاجتماعية قويًا، فإنه في مجال الأدب أشد قوة وجاذبية. وعلى هذا، فإن دهاقنة الكفر الأدبي العريق، ليسوا مفسدين مضلين بأدبهم وحده، بل بأدب من يتأثر بهم ويقلدهم من الهواة والشداة، كذلك، فإذا نضجت أقلام الهواة والشداة، وتمكن من عقولهم الزيغ والضلال، صاروا - بعد اكتساب الشهرة - بؤر إشعاع وثني أدبي يقتبس منها هواة وشداة جدد..

د - لأن أكثر وسائل الإعلام في بلادنا، جعلت من نفسها محاضن لشتى أنواع الضلال الأدبي المحلي والمستورد.. في هذه المحاضن يفقس البيض عن أفراخها الزغب، لتربي بعناية وإتقان.. ثم لتصبح بعد أمد يسير ديكة زاهية الألوان منفوخة الأوداج تتصايح فوق كل تلة وجدار..! كما يأوي إليها كل من هب ودب وكل من طار ودرج.. من الأدباء والمتأدبين المحسوبين والمنسوبين.. ليجدوا فيها الصدر الحنون والثغر الباسم.. بشرط واحد فقط هو «زيغ العقيدة؟ أو في أقل تقدير: فساد الخلق والضمير».

ركام أدبي:

وتذكر هنا بقولنا: «إن أكثر وسائل الإعلام كذلك» لا كلها، ولن نتصدى لتحديد نسبة الأكثرية. لكنا نحيل المتشكك بهذا الكلام إلى الركام الذي يملأ الأسواق الأدبية، ونطلب منه أن يرجع البصر، كرة أو كرتين.. ليرى كيف ينقلب إليه البصر مشحونًا بملامح الآلهة الأوثان.

٢- أما الإجابة عن السؤال الثاني: «أين هبل واللات والعزى.. وسواها من أوثان العرب الجاهليين من هذا المعترك الوثني؟».

فهي على النحو التالي:

أ - إن هذه الأوثان العربية «العريقة» مغيبة عن عمد وتصميم لأسباب عدة أهمها:

 أولًا: أن ذكر هذه الأصنام، أو التنويه بها يكشف اللعبة تمامًا، فيبدو الكفر واضحًا جليًا، غير مغلف بأي غلاف لماع أو براق! فهذه الأوثان معروفة بأنها أوثان.. رموز شرك وضلال.. معروفة من خلال القرآن الكريم! فكل من يذكرها، على سبيل الإعجاب، أو التقديس، أو الثناء، أو التعاطف معها، أو الاستئناس بها، أو الخشوع في معابدها، أو الاستمداد من فيوضها وبركاتها.. يفضح نفسه، ويكشف عن وجه الشيطان الكامن في أعماقه، ويحشره في زاويته الحقيقية - زاوية الشرك - التي يتحاشى هو وأمثاله الحشر فيها من خلال عمليات التمويه والمراوغة..

والغريب أن أكثر عناصر هذه الشريحة هم من أدعياء القومية ومنطق الأشياء يفرض عليهم الاعتزاز بأوثان قومهم أكثر من اعتزازهم بأوثان الأجانب! لكن إذا عرف السبب بطل العجب! فأوثان قومهم محرمة عليهم بنص يتلوه أبناء الأمة صباح مساء.. أما الأوثان الأخرى فلم ينص عليها بأسمائها، في قرآن ولا سنة..! ولا يعرفها من أبناء الأمة إلا القلة..

أما الجهة المخولة بحماية عقائد الأمة تنفيذيًا، فهي معذورة، لأنها مشغولة بمتابعة الفرق الرياضية الوطنية المعول عليها أن تحقق انتصارات باهرة ترفع رأس الوطن عاليًا، في المباريات الدولية الخطيرة والحاسمة!

مهمة خبيثة:

ثانيًا: إن مجاهرة الأديب بكفر معروف في مجتمعه، ينفر منه الناشرين، ناشري الكتب، وناشري الصحف والمجلات.. بمن فيهم ناشر والكفر المزركش المموه.. الذين يحرصون على نجاح تجارتهم، وعلى نجاح «مهمتهم» في نشر الكفر المزركش المموه.. 

فليقدس الأديب «جوبيتر» و«عشتار»

و«أفروديت» ما شاء.. فهذه آلهة لا يعرفها إلا القليل! أما تقديس «هبل» و«اللات» و«العزى» فيؤدي إلى كوارث وأهوال!

ثالثًا: إن مجاهرة الأديب بتقديس «هبل» وأضرابه، في مجتمع مسلم ستسقطه في نظر المحاضن الأدبية الوثنية، التي ستسارع إلى وصفه بالجهل والغباء وبأنه «لا يتقن أصول اللعب» وبأن تجربته «الأدبية» ما تزال فجة ولا يستحق لقب شاعر أو أديب!

والسبب الثاني لغياب الأوثان العربية، أو تغييبها، هو كونها أوثانًا «رجعية» متخلفة! لماذا؟ لأنها عربية محلية.. غير مستوردة.. وبالتالي فهي لا تمنح مقدسيها صفة «ظريف» أو «مثقف» أو «مبدع»! صحيح أن بعض الأوثان الأخرى الأجنبية، أقدم منها بكثير زمنيًا! إلا أن هذا البعض القديم ما يزال محل عناية واهتمام من الأمم التي عبدته قديمًا، كالأمم الأوروبية، كما أن بعض هذا القديم صار من جديد محل عناية وتكريم من قبل الأمم الأوروبية - المهتمة بحقائق التاريخ ونفائسه ومكامن العظمة والعبقرية فيه - ولو لم يكن من آلهة آبائها وأجدادها!

3- وأما الإجابة عن السؤال الثالث -وهو بيت القصيد ومربط الفرس - «من المسؤول عن حماية عقيدة المسلمين من التلوث والانحراف وحماية عقولهم من التشوش والاضطراب؟» فهي غاية في الأهمية والبساطة معًا..

مسؤولية متشعبة:

فإذا كانت عقيدة الفرد المسلم، تمثل كل ذرة في كيانه، وكل نبضة في فؤاده. وهي محور حياته كلها في الدنيا والآخرة وهي بالتالي أهم لديه من أمه وأبيه، ومن صاحبته وبنيه وفصيلته التي تؤويه، ومن أرضه وداره ووطنه، بل ومن نفسه ذاتها.. إذا كان ذلك كذلك، فإن حماية هذه العقيدة مسؤولية ملقاة على عاتق صاحبها أولًا، إن استطاع أن يقاتل في سبيلها وجب عليه ذلك.. وإن اضطهد من أجلها في آية أرض - ولو في وطنه - وجبت عليه الهجرة حفاظًا عليها هذا على مستوى الفرد المسلم في محيط كافر.

فكيف الأمر على مستوى الأمة المسلمة؟ ما واجب هذه الأمة، إذا تصدت مجموعة أو فئة من الزنادقة، لنشر الشرك والوثنية في صفوف أبنائها؟ ما واجبها مجتمعة، وما واجب كل فئة وكل فرد فيها؟ ما واجب الحاكم والمحكوم؟ وما واجب الكاتب والأديبة وما واجب الجندي والشرطي؟ وما واجب العامل والفلاحة وما واجب المصارع والملاكم؟ وما واجب المتعلم والأمي؟ 

ما واجب هؤلاء جميعًا؟ هل نجيب؟ لا... فمن عرف واجبه فلا يحتاج إلى دروس من أحد، ومن لا يعرف فليعد النظر في فهمه لعقيدته - ولا نقول في اعتناقه لها - ففي الفهم الصحيح للعقيدة تكمن معرفة الواجب.. واجب حمايتها، أو الموت في سبيلها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل