; المجتمع الإسلامي .. العدد 1568 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الإسلامي .. العدد 1568

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2003

مشاهدات 60

نشر في العدد 1568

نشر في الصفحة 10

السبت 13-سبتمبر-2003

 

وأينما ذكر اسم الله في بلد 
                                                عددت أرجاءه من لب أوطاني

 

قبل بداية العام الدراسي في مصر

اعتقال العشرات من طلاب الإخوان

مع قرب بداية العام الجامعي الجديد، وسعيًا نحو إجهاض أي عمل جماعي طلابي لا سيما مع خطورة التطورات على ساحة قضايا الأمة، خاصة القضيتين الفلسطينية والعراقية، شنت أجهزة الأمن المصرية حملة اعتقالات واسعة بحق عدد من الطلاب؛ بتهمة الانضمام إلى الإخوان المسلمين! فقد داهمت قوات من مباحث أمن الدولة بمحافظات الإسكندرية والشرقية وكفر الشيخ وبورسعيد والدقهلية منازل ۱۸ طالبًا، وألقت القبض عليهم، وصادرت عددًا من الكتب التي يتم تداولها بالأسواق، كما استدعت أولياء أمور عدد من الطلاب الآخرين إلى مقار مباحث أمن الدولة وهددتهم بالتشريد والاعتقال إذا لم يضغطوا على أبنائهم لعدم الانضمام للتيار الإسلامي! ومن جانبهم، أصدر طلاب التيار الإسلامي بجامعة الإسكندرية بيانًا اعتبروا فيه أن الحملة تهدف إلى تخويف الطلاب من الإقدام على ترشيح أنفسهم للانتخابات الطلابية المقبلة، وحظر النشاط على طلاب التيار الإسلامي.

 

الأردن: الإخوان يطالبون بتطبيق الشريعة

طالب نواب الإخوان في البرلمان الأردني الملك عبد الله بتحكيم الشريعة الإسلامية في بلد يمثل فيه المسلمون 98% من سكانه.  وأكد نواب الإخوان محمد أبو فارس وإبراهيم العرعراوي وموسى الوحش -الذين حضروا لقاء الملك عبد الله مع ٢١ نائبًا- أنهم قدموا خلال اللقاء تصورهم حول الأوضاع القائمة. ونقلت صحيفة «السبيل» الأسبوعية أن النواب شددوا خلال اللقاء على أنهم لا ينازعون أحدًا دنياه، ولا يطمعون في منافسته ومزاحمته، فهم ليسوا طلاب دنيا، ولا طلاب زعامة، ولكنهم أصحاب دعوة إلى الله ويبغون الإصلاح، ويعملون لذلك ما استطاعوا من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع تقديم النصح لكل مسؤول.

ونبه النواب إلى أن سياسة وزارة الأوقاف الحالية القائمة على عدم الاهتمام بالمساجد وإبعاد العلماء والفقهاء عن الخطابة والتوجيه، بناء على توجيهات أمنية؛ أدت إلى فقدان المساجد دورها المهم في المجتمع. وطالب النواب بتخفيض نفقات التعليم الجامعي الباهظة مما يؤدي إلى حصر العلم في الأغنياء وحرمان الفقراء منه، وشددوا على أهمية أن تخضع التعيينات في سائر المؤسسات للمؤهلات العلمية والخبرات العملية لا لمسؤول الأمن أو غيره. كما اقترح النواب إنشاء محكمة دستورية تبت في دستورية القوانين، وبخاصة القوانين التي تصدرها الحكومة في غياب مجلس النواب.

وفي القضايا الخارجية، أشاروا إلى ضرورة استجابة الحكومة، وتعبيرها عن الشعب الأردني الرافض للممارسات الصهيونية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وعدم ممالأة العدو اليهودي على المجاهدين، وضربوا مثلًا لذلك بأنه في الوقت الذي رفضت فيه الحكومة الأردنية إدانة عملية اغتيال الشهيد إسماعيل أبو شنب على يد الاحتلال الصهيوني، فإنها سارعت بإدانة العملية الاستشهادية التي نفذها الشهيد رائد مسك في بيت المقدس، كما دعوا إلى أهمية حشد الطاقات حكومة وشعبًا لتحرير فلسطين.

«العدالة والتنمية» المغربي يخوض الانتخابات البلدية

جدد حزب العدالة والتنمية المغربي -الإسلامي التوجه- تأكيده خوض الانتخابات البلدية القادمة المقرر لها ٢٧ سبتمبر المقبل. وأكد الحزب على لسان نائب أمينه العام الدكتور سعد الدين العثماني أن الحزب سيخوض الانتخابات على قاعدة الاهتمام بالنوع لا بالكم، وذلك بالمنافسة في بعض الدوائر دون الأخرى مكررًا تجربة الانتخابات النيابية الأخيرة التي شارك فيها في ٦٠٪ من الدوائر فقط. وشدد العثماني على حرص الحزب في ترشيحاته للانتخابات على إفساح المجال لطاقات جديدة، موضحًا أن الحزب لا تهمه في الحياة السياسية أن تكون مشاركته شاملة، بقدر ما تهمه أن تكون مشاركته نوعية ومؤثرة بشكل فعال وإيجابي في تسيير الشأن العام المحلي.

وحول الأسباب التي دفعت الحزب لعدم المشاركة في جميع الدوائر؛ قال العثماني: إن اختيار الحزب -في تقدير حجم ونوع مشاركته- اختيار سياسي حكم عمله منذ انطلاقته الجديدة سنة ١٩٩٦م، إذ لم يشارك سنة ١٩٩٧م في الانتخابات الجماعية لخلاف حول حجم التغطية، ولم يشارك في الانتخابات التشريعية إلا في نحو ٤٦٪ من الدوائر، ثم شارك في انتخابات ۲۰۰۲م في 60% من الدوائر، وهذا المنهج نابع من تقدير الحزب أن المشاركة يجب أن تكون متدرجة، في ظل ظروف دولية صعبة وإكراهات واقعية يمكن أن تؤثر على المسلسل الانتخابي نفسه؛ لأن الهدف ليس فوز الحزب، وإنما فوز الديمقراطية المغربية الوليدة والمتطورة تدريجيًّا.

 

٣٠ جنينًا فلسطينيًّا توفوا عند حواجز الاحتلال

الناصرة: المجتمع

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن وفاة ٣٠ جنينًا فلسطينيًّا نتيجة منع جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين عند الحواجز العسكرية عند مداخل القرى والمدن الفلسطينية للسيدات الفلسطينيات الحوامل من المرور والوصول والولادة في المؤسسات والمراكز الصحية. وذكر بيان للوزارة أنه منذ بدء الانتفاضة حتى الآن هنالك ما يزيد على ٥٣ حالة ولادة لسيدات فلسطينيات تمت على التراب والحجارة والطرق الالتفافية وفي أحيان كثيرة أمام مرأى الجنود الإسرائيليين، مما تسبب في وفاة ٣٠ جنينًا وتعرض الأمهات لخطر الموت.

الهضيبي: حل البرلمان قرار سياسي

 أكد المستشار محمد المأمون الهضيبي- المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن قرار حل مجلس الشعب المصري يرجع بالأساس إلى الإرادة والرغبة السياسية، مستبعدًا أن يؤدي إبطال عضوية ٢٢ نائبًا -بسبب تهربهم من أداء الخدمة العسكرية الإجبارية- إلى حل المجلس، خاصة أن نسبة هؤلاء الذين تم إبطال عضويتهم إلى بقية النواب ضئيلة، إذ يبلغُ عدد أعضاء البرلمان في مصر ٤٥٤ نائبًا. وأشار -في تصريحات خاصة لموقع: «إخوان أون لاين»- إلى أن قرار المحكمة الدستورية العليا ببطلان عضوية النواب المتهربين من أداء الخدمة العسكرية قرار نهائي، ولا مجال للتعقيب عليه؛ لأنه صدر من جهة مختصة لها حق التفسير وإصدار قرارات بقوة القانون، ويتحتم على الجهة المختصة تنفيذها. 

وأضاف الهضيبي أن الحكم حمل رسائل سياسية مفادها أن هذه العناصر غير أمينة على الحياة السياسية، وأن هذا الوصف يطال، إلى جانب نواب البرلمان المتهربين من أداء الخدمة العسكرية في كل المجالس المنتخبة.  وكانت المحكمة الدستورية العليا في مصر قررت بطلان عضوية النواب الذين تهربوا من أداء الخدمة العسكرية، وعددهم ۲۲ نائبًا، مما جعل بعض المراقبين يتوقع حل مجلس الشعب، لكن التصريحات التي صدرت عن رئيس مجلس الشعب استبعدت خيار الحل ورجحت إجراء انتخابات تكميلية في الدوائر التي خلت من نوابها.

 

.. ومطالب برلمانية بإقالة الحكومة المصرية

طالب نواب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري بأن تتخلى الحكومة عن مكانها، ما دامت قد فشلت ليس فقط في علاج الأزمة الاقتصادية، بل وفي تحديد أسبابها، وقد تبين للشعب بعد كل هذه الفترة أنها كانت تتعامل مع أرقام وهمية ودراسات غير صادقة.  جاء ذلك تعليقًا على تصريحات عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء خلال افتتاحه المؤتمر العام لاتحاد البنوك المصرية، التي اعترف فيها بوجود أزمة اقتصادية خطيرة وارتفاع أسعار السلع بنسب تتراوح بين 15% و20%.  وقدم نائب الإخوان عزب مصطفى سؤالًا لرئيس الوزراء عن هذه التصريحات، وأين كانت الحقائق عندما أصر رئيس الوزراء أمام نواب البرلمان -أكثر من مرة- على القول بأن مصر لا تمر بأزمة اقتصادية، وأنه ليس هناك مشكلات في سعر الصرف، وأن الأسعار كما هي، ولم يحدث فيها أي زيادة؟!

 وقال النائب: إن الأسباب الثلاثة -التي اعتبرها عبيد سبب الأزمة الطاحنة التي يمر بها الاقتصاد المصري- هي من نتاج الحكومة، وليس للشعب دخل فيها، وهي أخطاء حكومية واضحة في التعامل مع المشكلة الاقتصادية التي اعتمدت في علاجها على مجموعة من الأوهام والتقارير غير السلمية، وهي الأسباب التي حددها عبيد بارتفاع سعر الصرف، وزيادة رسوم الجمارك، وارتفاع الأسعار العالمية. وقال النائب: إن رئيس الوزراء أعلن أن مصر تستورد نصف الاستهلاك من القمح و80% من الذرة و90% من الزيوت وثلث استهلاك السكر و٥٠٪ من الفول، ولم يُوضح أسباب إغلاق المصانع التي كانت تنتج هذه السلع المهمة، كما لم يشر إلى الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة وكانت سببًا في تشريد عمال هذه المصانع بعد غلقها أو بيعها في مشروع الخصخصة الذي تبناه دون دراسة. وتساءل النائب عن سبب الارتفاع في سعر الصرف برغم وجود فائض في النقد الأجنبي كما أعلن رئيس الوزراء.

.. والإفراج عن ألف من أفراد الجماعة الإسلامية

بلغ عدد المفرَج عنهم من أعضاء الجماعة الإسلامية المعتقلين في مصر نحو ألف فرد.  صرح بذلك وزير الداخلية المصري موضحًا أن عمليات الإفراج تجرى تباعًا. وأضاف الوزير -في تصريحات صحفية- أن: «الإفراج عن عناصر الجماعة الإسلامية يتم الآن بمعدلات أسرع من السابق».  وقال: «إننا نسمح لقيادات الجماعة الإسلامية وأفرادها بالخروج إلى أُسرهم في إجازات تصل إلى ٢٤ ساعة في بعض الأحيان لزيارة أقاربهم وممارسة حياتهم الاجتماعية بين أسرهم في ظل رقابة أمنية مرنة».

توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في دارفور

الخرطوم: حاتم حسن مبروك

في خطوة مهمـة لوقف العمليات العسكرية في غرب السودان، وقعت الحكومة السودانية والمتمردين الجنوبيين على اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين في مدينة «أبشي» التشادية الحدودية. ووصف الرئيس التشادي إدريس دبّي الاتفاق بأنه «تاريخي»، ودعا الطرفين إلى حل مشكلاتها عبر الحوار. كما أشاد وزير الخارجية السوداني د. مصطفى إسماعيل بالرئيس التشادي وإدراكه لأهمية معالجة تطورات المشكلة في منطقة دارفور، باعتبارها مشكلة تهدد الأمن في السودان وتشاد على حد سواء. وينص الاتفاق بين الطرفين على وقف إطلاق النار وأي عمليات من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الأوضاع في ولايات دارفور، وإطلاق سراح الأسرى لدى الجانبين وتجميع «قوات جيش تحرير السودان» المتمرد في مواقع يتم تحديدها، وحصر السلاح وتسلمه مع تكوين لجنة ثلاثية من الحكومتين السودانية والتشادية والمتمردين لمتابعة تنفيذ الاتفاق.

ونص الاتفاق على أن تبدأ المفاوضات الخاصة بالملاحق بعد ٤٥ يومًا من تاريخ التوقيع، على أن يبدأ وقف إطلاق النار من 6 سبتمبر. وقد شمل الاتفاق 5 مناطق في دارفور كانت تشتعل فيها الأحداث المسلحة منذ بداية العام الحالي، خاصة الاعتداء على مدينة الفاشر، وتدمير 6 طائرات عسكرية، وخطف لواء في القوات الجوية تم تحريره بعد 4 شهور من الأسر بواسطة جهود أفراد من قبيلته «المسيرية».

أمريكا والأكراد والحكومة العراقية

إسطنبول: وكالة جهان للأنباء

عند إلقاء نظرة على توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة التي قام مجلس الحكم الانتقالي العراقي بتحديدها، تطالعنا بصمات أصابع واشنطن وأهدافها السياسية المستقبلية بكل وضوح. فالحقائب الوزارية التي مُنحت للأكراد تشير صراحة إلى العناية البالغة التي أبدتها واشنطن لمكافأة الفصائل الكردية على تضامنها التام معها، حقيبتان وزاريتان من تلك الممنوحة للأكراد لهما أهمية خاصة: الخارجية والموارد المائية؛ الخارجية ستكون حتى الانتخابات القادمة في عهدة هوشيار زيباري الساعد الأيمن لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني وأحد أقربائه، أما وزارة الموارد المائية فستكون في عهدة عبد اللطيف رشيد من الوسط المقرب من جلال الطالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

كما أن وزارة الأشغال المسؤولة عن إصلاح الطرق والجسور والمباني الحكومية والبنى التحتية التي تضررت أثناء الحرب عهد بها إلى السيدة نسرين مصطفى برواري من الجناح الكردي أيضًا، أي أن السياسة الخارجية للعراق سينظر إليها منذ اليوم من منظور الكيان شبه المستقل القائم في الشمال العراقي، أو بالأحرى من منظور الحزب الديمقراطي الكردستاني. وسيظهر هوشيار زيباري بعد الآن على المسرح السياسي الدولي بصفته وزير خارجية العراق بعد أن كان يقوم بنفس الدور للكيان الكردي القائم في شمال العراق منذ عام ١٩٩١، ولكن إلى أي حد سيعمل لصالح العراق؟ 

لقد أدلى زيباري بتصريحات لعدد من أجهزة الإعلام شدد فيها على رفضه نشر قوات تركية، بل وقوات دول جوار في العراق بحجة أن ذلك سيثير حساسيات سلبية في البلاد، وهو نفس الطرح الكردي المعروف الذي لا يبالي بمصالح العراق، بل بما يخدم ترسيخ استقلالية الكيان شبه المستقل القائم في الشمال العراقي، ولا يتمالك الإنسان نفسه من التساؤل: إذا كان وجود قوات دول الجوار وهي دول عربية وإسلامية يثير حساسيات في العراق، أفلا تثير القوات الأمريكية والبريطانية والإسبانية والبولندية وغيرها مثل هذه الحساسية أم أن هذه القوات تعتبر قوات وطنية؟! ثم ما هذا التناقض بين طلب واشنطن وبإصرار وجود قوات عسكرية من تركيا، ورفض وزير خارجية العراق هذه القوات وهو المعين في هذا المنصب من قبل واشنطن؟ هذا التطور، أي التعيينات في الحكومة العراقية الجديدة سيتيح لنا فرصة الوقوف على أولويات واشنطن السياسية في المنطقة، وسيقدم للأكراد في الوقت نفسه فرصة نادرة للعب دور مهم على المسرح السياسي العالمي واكتساب خبرة مهمة على الصعيد الدولي.

كذلك فإن لمنح منصب وزير الموارد المائية للأكراد أهمية خاصة بالنسبة لأنقرة؛ لأن تركيا من أهم اللاعبين في قضية المياه المرشحة لأن تكون أهم قضايا الشرق الأوسط في المستقبل المنظور. فلا شك أن قضية المياه ستُطرح على طاولة المباحثات في الفترة القادمة بين العراق وسورية وبالتالي بين العراق وتركيا، أي أن الشخص الذي سيتباحث مع تركيا ممثلًا للعراق سيكون عبد اللطيف رشيد ممثل الأكراد في حكومة بغداد. والظاهر أن واشنطن تريد إبراز دور الفصائل الكردية وقيامها بدور فاعل في مجالي الشؤون الخارجية والمصادر المائية، وكما يعرف الجميع فإن هذين الفصيلين الكرديين في الشمال العراقي هما الجهة العراقية الوحيدة التي تقدم لأمريكا دعمًا تامًّا في العراق وتتلقى منها مكافآت سخية في المقابل.

هذه هي نظرة واشنطن للفصيلين الكرديين، وهذا هو موقفها منهما، وهو موقف يتلخص في قبولهما كأخلص حليف في العراق، وبالتالي في المنطقة «باستثناء إسرائيل طبعًا»، فلو صرخ الأكراد بوجه أنقرة «لستم الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، بل نحن حليفها الاستراتيجي»، لما استطاعت أنقرة أن تنبس ببنت شفة لأن التحالف بين أنقرة وواشنطن بقِي في طور الكلام فقط، فيما ظهر التحالف الكردي الأمريكي جليًّا للعيان على الصعيد العملي. فإذا كانت هذه نظرة واشنطن إلى أكراد العراق، فهل من الممكن استجابتها لمطالب أنقرة المتعلقة بالمنطقة؟ وهل يعقل أن تخوض في هذه الحالة حربًا مكشوفة مع منظمة كاديك «حزب العمال» من أجل تركيا؟ وكما نتذكر فإنه أثناء المباحثات الجارية حول مذكرة السماح لقواتها بعبور الأراضي التركية إلى العراق وإرسال القوات التركية إلى العراق «وهي المذكرة التي رفضها البرلمان التركي»، اشترطت واشنطن عدم نشر القوات التركية في المناطق الشمالية، وعندما رفض البرلمان ذلك أغلقت أمريكا الشمال العراقي بوجه تركيا، فهل ستغير الولايات المتحدة اليوم موقفها هذا؟ وفيما تجري المباحثات مجددًا بين عسكريي البلدين حول إرسال قوات تركية إلى العراق، فإن الأهم بالنسبة لتركيا هو البحث عن ردود شافية وصريحة لهذه الأسئلة وليس ردودًا مليئة بالموارية والخديعة كما عودتنا واشنطن.

إخوان سورية يدعون إلى الحرية والتعددية

دعا علي صدر الدين البيانوني -المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية- إلى طرح مشروع وطني شامل للنهوض والإصلاح، يقوم على الحرية والديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان، مُعربًا عن خيبة الأمل العامة من أن المقارنة بين الأوضاع التي كانت سائدة في سورية منذ استيلاء حزب البعث على السلطة عام ١٩٦٣ وفترة حكم الرئيس بشار الأسد، تشير إلى أنه لا يوجد تغير جوهري في الأوضاع.

وأكد البيانوني أن نظام الحكم في دمشق لم يصدر قرارًا بالعفو عن معارضين في الخارج، ولم يتعد الأمر معالجة قضايا فردية، وقال: «نحن لا نتحمل مسؤولية الأوضاع غير الطبيعية والاستثنائية في سورية، بل النظام هو الذي يتحمل مسؤولية الإصرار على سياساته». ونفى البيانوني حدوث أي لقاء أو حوار مع السلطة في ظل عهد الرئيس الحالي.  وحول واجب السلطة لإحداث التغيير في سورية، أكد البيانوني أن هناك قضايا إنسانية لا بد من المبادرة إلى حلها لتهيئة المناخ الملائم للإصلاح، تتعلق بحقوق المواطنين ورد المظالم، ووجود أكثر من ألفي معتقل في السجون، وأكثر من عشرة آلاف سجين لا يعرف مصيرهم، كما أن هناك عشرات الآلاف من المهاجرين المحرومين من حقوقهم المدنية كجوازات السفر، وبطاقات الهوية، ووثائق الأحوال المدنية.

وشدد البيانوني على أن كل هذه القضايا لا تحتمل التأخير باعتبارها حقوقًا أساسية للمواطنين، وكان يفترض حسمها من البداية كما حدث في أنظمة أخرى عربية في بداية عهدها. وحول الإخوان السوريين، أكد البيانوني أن الجماعة تتعامل مع المستجدات بروح إيجابية، وقد تجلى ذلك في خطابها المنفتح، وفي ميثاق الشرف الوطني الذي تم إقراره في المؤتمر الوطني الأول للحوار، وأكدت من خلاله الجماعة التزامها بمواجهة التحديات الخارجية، وتقديم المصلحة العليا للوطن على المصالح الذاتية، وبآليات العمل السياسي الديمقراطي ووسائله ونبذ العنف والتعاضد على حماية حقوق الإنسان، كما أبدت الجماعة تفهمها للتدرج في عملية التغيير والإصلاح. وحول موقف إخوان سورية من احتمالات تكرار السيناريو العراقي في سورية قال: «نحن مشفقون على بلدنا فعلًا، وأعلنا موقفنا الرافض للاتهامات والتهديدات الأمريكية، ووقوفنا مع شعبنا في مواجهة أي عدوان ونتمنى أن يقوم النظام بتصحيح الأوضاع، وينحاز إلى الموقف الشعبي بدلًا من الرضوخ للتهديد وتقديم التنازلات».

رغم شراسة العدوان

المقاومة قتلت ٢٧ صهيونيًّا

على الرغم من أن شهـر «أغسطس» الماضي كان شهرًا دمويًّا بالنسبة للفلسطينيين، حيث سقط فيه الكثير من الشهداء والجرحى، إلا أن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية الحركة المقاومة الإسلامية «حماس» كانت لها كلمة كذلك، حيث قتلت ۲۷ صهيونيًّا خلال عدة عمليات نوعية كان أكبرها تفجير حافلة في القدس أوقعت العشرات من القتلى والجرحى. وحسب إحصائية خاصة أعدتها وكالة «قدس برس» فإن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران قوات الاحتلال بشكل مباشر هو ٢٤ فلسطينيًّا من أصل 3۰ شهيدًا، بينما بلغ عدد الصهاينة الذين قتلوا في ست عمليات نفذتها المقاومة الفلسطينية ٢٧ شخصًا.

وتؤكد الإحصائية أن من بين الفلسطينيين الثلاثين الذين استشهدوا خلال الشهر الماضي هناك ٢٤ فلسطينيًّا قُتلوا بشكل مباشر بنيران قوات الاحتلال، وستة قضوا في قضايا لها علاقة بالاحتلال وعمليات نفذوها من خلال تفجير أنفسهم. وتوضح أن الطفلين منير أبو هين وأحمد الهندي لقيا حتفهما في انفجار أجسام مشبوهة في غزة ودير البلح، كما أن المواطن روحي الهور من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة توفي متأثرًا بجراح سابقة أصيب بها، فيما استشهد ثلاثة فلسطينيين في عمليات استشهادية نفذوها في مستوطنة أرائيل ومنطقة رأس العين والقدس.

وتفيد الإحصائية أن جنديًّا صهيونيًّا قُتل خلال محاصرة القوات الإسرائيلية لاثنين من كوادر كتائب القسام في مخيم عسكر بنابلس في الثامن من الشهر الماضي، حيث استشهدا مع اثنين آخرين من المخيم، فيما قُتل مستوطنان في عملية نفذها إسلام أقشيطات من كتائب القسام في مستوطنة أرائيل، وذلك في الثاني عشر من الشهر نفسه، وفي اليوم نفسه نفذ خميس جروان من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة «فتح»، عملية أخرى حينما فجر نفسه في متجر في منطقة رأس العين حيث قَتل إسرائيليًّا واستشهد. وفي التاسع عشر من شهر أغسطس فجر رائد مسك من كتائب القسام نفسه في حافلة إسرائيلية في القدس، مما أدى إلى مقتل واحد وعشرين صهيونيًّا وجرح ١٢٠ آخرين. كما قُتل في التاسع والعشرين من الشهر نفسه مستوطن يهودي في عملية فدائية نفذتها كتائب شهداء الأقصى في قرية المغير شمال رام الله، وكذلك قُتل مستوطن يهودي في عملية مسلحة في مستوطنة «رفيح يام» جنوب قطاع غزة في عملية نفذتها كتائب «عز الدين القسام».

ناشطون: انقلاب الفاتح من سبتمبر حوَّل لبيبا إلى دولة قمعية بوليسية

طالب ناشطون ليبيون في أكثر من عاصمة أوروبية، العالم بالاهتمام بما يجري في ليبيا من انتهاكات لحقوق الإنسان، معربين عن قلقهم من استمرارها، ومتهمين السلطات في ليبيا بتحويل البلاد إلى مرتع «للقمع البوليسي»، ومعلنين رفضهم «الزج باسم الشعب الليبي في قوائم المجرمين» بعد توصل نظام العقيد معمر القذافي لتسوية بدفع تعويضات مالية لضحايا طائرة لوكربي. وقال ناشطون في الجاليات الليبية في الدانمارك وهولندا وسويسرا وبريطانيا في بيان مشترك، أرسلت نسخة منه إلى وكالة «قدس برس»: إن الجالية الليبية في المنفى تقف صفًّا واحدًا مساندة للشعب الليبي في «الذكرى الرابعة والثلاثين للانقلاب العسكري، الذي وقع في 1 أيلول «سبتمبر» ١٩٦٩، وحوّل ليبيا إلى دولة بوليسية قمعية تُنتهك فيها أبسط حقوق الإنسان، وتمارَس في سجونها وضد مواطنيها أبشع أنواع التعذيب». وقال البيان: «نقف جميعًا وأصابعنا تشير إلى ليبيا، في محاولة لتذكير العالم بما يعانيه شعب لا يزال يحكم بواسطة سلطة فردية دكتاتورية لا تنتمي إلى هذا الزمان، حيث تنعدم مقومات الدولة الحديثة، فلا دستور ولا حريات عامة ولا مؤسسات مجتمع مدني، ولا عدالة اجتماعية، ولا صحافة حرة، ولا قضاء مستقل، ولا أثر لأي ممارسة ديمقراطية».

اختتام الدورة التاسعة عشرة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد

اختتم المجلس الأعلى العالمي للمساجد دورته التاسعة عشرة التي عقدها في الفترة من الثاني إلى الخامس من شهر رجب، من العام ١٤٢٤هـ بمقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة. وقد خاطب خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز أعضاء المجلس في حفل افتتاح الدورة، كما تحدث في حفل افتتاح الدورة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس المجلس التأسيسي للرابطة، والشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، والشيخ الدكتور محمد رشيد بن راغب قباني مفتي الجمهورية اللبنانية. 

وخلال الجلسات التي عقدها المجلس، تدارس التقرير المقدم من الأمانة العامة للرابطة الذي عرض ما قامت به الرابطة من مهام في مجالات الدعوة والتعليم، والعناية بالمساجد وعمارتها، ودورات الأئمة والدعاة، والدفاع عن الإسلام، وعلاج القضايا الإسلامية. واهتم المجلس بمعالجة التحديات والفتن التي ألمت بالأمة، ومواجهة رياحها التي تعصف من خارج العالم الإسلامي وداخله، واستشعر الظروف التي تحيط بالمسلمين الذين يواجهون فتنًا تهتز لها القلوب فرقًا ودهشة.

واهتم في بيان التحديات التي وضعت الأمة في مواجهة ساخنة مع الفتن واجتهد في استكشاف أسبابها، وتحديد مخاطرها، وأنها جعلت المسلمين في خندق واحد، لا فرق بين حاكم ومحكوم، ولا بين بلد وآخر، منها ما يظهر في فكر رائع لا يقيم للفضيلة وزنًا، ومنها الانحراف في الفكر والغلو في الدين. وحرص المجلس على تحديد الأسس الشرعية، التي ينبغي أن تواجه بها التحديات الداخلية والخارجية.

شورى «الإصلاح» اليمني يرفع هيئته إلى ١3٠ عضوًا

أقرت هيئة شورى حزب التجمع اليمني للإصلاح بأمانة العاصمة صنعاء، انتخاب ۱3 عضوًا حسب اللائحة الداخلية التي تعطيها الصلاحية في إضافة 10% من الأعضاء ليصبح المجموع ۱۳۰ عضوًا. كما أقرت الهيئة -في دورتها الاعتيادية- تقرير رئيس المكتب التنفيذي في الأمانة، وقال محمد الأشول رئيس الدائرة السياسية في العاصمة إن التقرير ناقش مراحل العملية الانتخابية بدءًا من القيد والتسجيل وانتهاء بتقويم نتائجها، مشيرًا إلى أن الدورة ناقشت أيضًا نشاط مختلف الدوائر الإعلامية في المكتب التنفيذي خلال المرحلة الماضية، وبعض القضايا التنظيمية والمستجدات المحلية والإقليمية والدولية، وأوضح أن الـ ۱۲ عضوًا -الذين انتخبهم المجلس- هم من أصحاب التخصصات والخبرات السابقة في مختلف المجالات.

7.5 مليون نازح ولاجئ في دول الإيجاد

دعا المؤتمر الوزاري الأول للنازحين بدول الإيجاد الذي عقد بالخرطوم إلى ضرورة معالجة الأسباب التي تؤدي إلى النزوح. وقال نائب الرئيس السوداني موسس مشار إن بلاده تعاني من عدد كبير من المشكلات أهمها الحرب في الجنوب، وأوضح أن مشكلة النزوح تنبع أساسًا من المشكلات السياسية والاقتصادية والتنموية، وأن عدد النازحين يزداد كل يوم نتيجة الكوارث الطبيعية والمشكلات السياسية. وفي ذات الاتجاه قال د. عطا الله البشير السكرتير التنفيذي للإيجاد إن المنطقة بها ٥ ملايين نازح وحوالي ٢,٥ مليون لاجئ.

وأبدى «إعلان الخرطوم» قلق دول الإقليم من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في المنطقة بسبب استمرار النزاعات والحروب داخل الدول وفيما بينها بجانب الكوارث الطبيعية. ودعا إلى تسهيل عودة النازحين الطوعية وإعادة الاندماج وتوطين النازحين بالتعاون مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية. ودعا المؤتمر في ختام أعماله المجتمع الدولي لتوفير العون اللازم لمقابلة الاحتياجات العاجلة للنازحين وتنفيذ برامج إعادة الإعمار والتنمية المستدامة. كما دعا دول الإقليم إلى معالجة الأسباب الرئيسة لمشكلات النزوح وخلق الظروف الملائمة لإعادة التوطين والاندماج في المجتمعات المحلية. تجدر الإشارة إلى أن عدد النازحين في دول الإيجاد «السودان - إثيوبيا- إرتريا- جيبوتي - الصومال - كينيا- أوغندا» يبلغ أكثر من 5 ملايين نازح يوجد ٣,٧ مليون منهم داخل السودان. وتمثل الكوارث الطبيعية كالجفاف والتصحر والحروب داخل الدول أو بين بعضًا السبب الرئيس لهذه المشكلة الإنسانية التي يصعب على دولة واحدة أن تحلها، وهو ما أدى إلى كثير من الأزمات والصعوبات الإنسانية في الإقليم.

السودان يدعو إلى قارة خالية من أسلحة الدمار الشامل

أكد د. مصطفى عثمان إسماعيل وزير الخارجية السوداني في المؤتمر الأول للهيئات الإفريقية لإنفاذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية الذي عقد بالخرطوم، موقف بلاده الداعي لإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل. وفيما يخص القارة الإفريقية قال الوزير السوداني إن بلاده تسعى إلى أن تكون القارة الإفريقية خالية من أسلحة الدمار الشامل وقطع الطريق أمام انفلات الأسلحة الكيميائية في الدول الإفريقية.  وأكد إسماعيل أن دعوة السودان لدخول اتفاقية حظر الأسلحة الكيمائية تأتي من قناعة بعدم جدوى امتلاك دول المنطقة لها، خاصة وأن تلك الدول تعاني من انعدام التنمية وانتشار الفقر.

حملة اعتقالات بين مسلمي كينيا

بدأت الشرطة الكينية في شن حملة اعتقالات عشوائية ضد المسلمين بمدينة مومباسا الساحلية، وألقت القبض على أكثر من ألف مسلم خلال أسبوع، في خطوة أثارت سخطًا واسعًا في صفوف المسلمين، ووصفها أئمة المساجد بأنها تنطوي على التمييز العنصري والاضطهاد، واتهموا الشرطة باستخدام «تكتيكات» تتسم بالقسوة لترويع السكان. وأكد الشيخ محمد دور الأمين العام لمجلس الأئمة -ومقره مومباسا- أن العملية لم تحقق هدفها المنشود، لكنها كانت عوضًا عن ذلك عملًا ينم عن «الفساد». وقال: إن الشرطة اعتقلت أطفال مدارس ونسوة بريئات، أُطلق سراحهم فقط بعد دفع رشاوى، متهمًا بعض رجال الشرطة الذين قاموا بعمليات الاعتقال بأنهم قاموا بها وهم سكارى.

وزعم الناطق باسم الشرطة الكينية أن حملة الاعتقالات ترمي إلى تطهير المنطقة من المجرمين وتجار المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين، على حد وصفه، وأضاف: «لقد اعتقلنا أشخاصًا غير مرغوب بهم من جميع الأشكال». يُذكر أنه في أعقاب الهجوم على فندق بارادايس الذي أودى بحياة ثلاثة صهاينة، كثفت الشرطة الكينية عمليات الاعتقال في صفوف المسلمين ومداهمة منازلهم ووجهت إلى خمسة كينيين تهمة القتل في قضايا ذات صلة بالتفجير.

تصاعد التفرقة العنصرية ضد مسلمي روسيا

مع تصاعد العمليات الاستشهادية الشيشانية ضد الروس، وكشف العديد من العمليات التي شاركت فيها استشهاديات واستشهاديون شیشانیون، تصاعدت حدة التفرقة العنصرية من جانب المواطنين الروس ضد المسلمين.  وحذر الشيخ نفيع الله عشيروف رئيس مجلس الإفتاء في روسيا من هذه التفرقة، ودعا الحكومة الروسية إلى وضع حد لها، محذرًا من أن الوضع الحالي يمكن أن يسبب اضطرابات عرقية. وقال عشيروف في حديث مع إذاعة «صدى موسكو»: إن الهجمات التي نفذتها استشهاديات شيشانيات في موسكو أدت إلى «موجة كبيرة من الاضطهاد ضد المسلمين».  وأضاف: إن الشرطة باتت ترى في كل امرأة مسلمة شيشانية «إرهابية انتحارية»، وفي كل رجل مسلم «متطرفًا وانفصاليًّا»! وإن «الحكومة مسؤولة عن السماح بذلك». وحذر عشيروف «من أن مثل هذه التصرفات التي يقوم بها مسؤولون روس ووسائل الإعلام الروسية قد يكون لها عواقب خطيرة». 

حماس لن تموت

اليوم أشبه بالأمس البعيد..  فهي ليست المرة الأولى التي تتنادى فيها قوى الجبروت الاستعماري من كل حدب وصوب لإبادة شعب يقاوم من أجل تحرير وطنه على قاعدة القانون الدولي، واتساقًا مع الشرائع السماوية والقيم الإنسانية التي تكفل للمرء والشعب حق الدفاع عن النفس. ولكن يبدو أن الوضع في حالة أهلنا في فلسطين يسير على قاعدة ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (النمل:56) وهي قاعدة منكوسة، وتلك طبائع الاستعمار دائمًا!

 أقول: ليست المرة الأولى التي تتنادى فيها قوى الجبروت ضد أهلنا في فلسطين، فمنذ نشأة القضية، وحينما بزغت تباشير الجهاد ضد الوجود اليهودي المحتل-المدعوم من إمبراطورية بريطانيا العظمى- تنادت قوى الجبروت نفسها وإن تغيرت أسماؤها أو آلياتها ولهجاتها لإخماد «الجهاد» وإطفاء نوره الوليد.

 فعندما قدم العالم المجاهد عز الدين القسام من بلده سورية إلى فلسطين وفجر من مساجد حيفا أول انتفاضة جهادية استشهادية، استطاع بدروسه اليومية في ساحات المساجد أن يحيي فريضة الجهاد في قلوب الشباب المتحرق لتحرير وطنه، وبدأت المنطقة تشهد أعمالًا بطولية عظيمة، فمنذ أوائل عام ١٩٣٥م شهد المثلث العربي: جنين- نابلس- طولكرم سيلًا من الاغتيالات للضباط الإنجليز وقتل أي عربي يثبت لدى الوطنيين اتصاله بالبريطانيين اتصالًا مريبًا. وسرت روح الجهاد بين الشعب، وكان القسام صادق الرأي مخلص العقيدة، فربأ بنفسه أن يدعو إلى الجهاد ولا يجاهد، وأعلن في قوة عن عزمه على منازلة الجنود البريطانيين في سبيل عروبة فلسطين، وحاصرت قوات الاحتلال عرين البطل المجاهد ودارت معركة في غابة «يعبد» بمنطقة جنين انتهت يوم ٢٥ نوفمبر ١٩٣٥م باستشهاد القائد وبعض رفاقه، وأسْر الباقين من عصبته المؤمنة. وذهب القسام البطل المجاهد إلى ربه شهيدًا فجدد في النفوس معنى التضحية والاعتزاز بالبطولة. «جهاد شعب فلسطين خلال نصف- قرن صالح مسعود اأو يصير، ص 176- 177».

وبعد.. هل تم القضاء على تيار المقاومة بقتل عز الدين وإبادة قواته؟ العكس هو الذي حدث؛ فقد اشتعلت الأرض جهادًا واستشهادًا وما زالت مشتعلة حتى اليوم.  الذي حدث أن الشهيد عز الدين القسام جهر بثورته ضد الاحتلال في ذكرى وعد بلفور في ٢ نوفمبر عام ١٩٣٥م، وبعد أن قدح زناد الثورة وأشعل شرارتها بثلاثة وعشرين يومًا فقط نال الشهادة وذهب إلى ربه وبقيت ثورته مشتعلة حتى اليوم، قد تخبو حينًا ولكنها ما انتهت.

وما نشهده اليوم من ذلك الحشد الدولي غير المسبوق للقضاء على ثورة أهلنا في فلسطين لإبادة المقاومة وإفساح الطريق والكراسي لبائعي الأوطان الذين عقوا وطنهم وأهلهم، ما هو إلا تكرار لنفس المشاهد التي حفظها التاريخ وما زالت حية في سجلاته، وهي كلها تعني في التحليل الأخير أن ما يبيت اليوم لاقتلاع حماس والجهاد وتيار المقاومة قد يغيّب قادتها شهداء، ولكنه في نفس الوقت يشعل الثورة أكثر ويقدم وقودًا جديدًا يزيد تيار الجهاد قوة وعزيمة ومضاء. وستظل المسيرة منطلقة حتى تصل إلى المحطة الأخيرة التي نثق في وقائعها ونراها قريبة، وذلك حين يقاتل المسلمون اليهود فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: «يا مسلم، يا عبد الله، ورائي يهودي تعال فاقتله» صدق رسول الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان