العنوان المجتمع الإسلامي: (العدد: 1283)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1998
مشاهدات 66
نشر في العدد 1283
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 06-يناير-1998
وَأَيْنَمَا ذُكِرَ اِسْمُ اَللَّهِ فِي بَلَدٍ
عَدَّدَتُ أَرْجَاءَهُ مِنْ لُبِّ أَوْطَانِي
فصل 16 ممرضة في تركيا بسبب الحجاب
إدنه: جهان: تعرضت 16 معرضة محجبة يعملن بمستشفى كلية الطب التابعة لجامعة جقوراوا بمدينة أدنة التركية للفصل تنفيذًا لقرار رئاسة مجلس التعليم العالي.
وجاء في حيثيات قرار المجلس أن ارتداء الممرضات للحجاب ليس لأسباب دينية، بل لأسباب أيديولوجية.
وأصدرت جمعية المظلومين فرع أدنة تصريحًا لفتت فيه الأنظار إلى أن الذنب الوحيد للممرضات المذكورات هو ممارسة الحقوق وحرية الدين والوجدان المنصوص عليها في الدستور والقوانين ثم أضافت تقول:
«لا ندري كيف يثبت مجلس التعليم العالي أن تغطية الرأس تؤدي إلى بلبلة في أماكن العمل؟ إن هذه الزمرة من الديمقراطيين والعلمانيين المزيفين سوف يسألون الجنرالات قريبًا عن لون الملابس الداخلية التي يجب على الموظفين ارتداؤها».
أطفال الانتفاضة:
سجن.. وحرمان من التعليم:
رام الله: المجتمع: دعت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال السلطات الإسرائيلية إلى الإستجابة للقانون الدولي وقرارات المحكمة المركزية الإسرائيلية الخاصة بالحفاظ على حقوق الطفل الفلسطيني من خلال توفير التعليم المناسب للأحداث المعتقلين في سجونها.
وطالبت الحركة بالضغط على السلطات الإسرائيلية لتنفيذ قرار المحكمة المركزية في تل أبيب من حيث توفير مصلحة السجون الإسرائيلية تعليمًا مناسبًا للأطفال المعتقلين يساهم في تأهيلهم ومنحهم شهادات بالسنوات الدراسية التي أتموها في السجن.
ويؤكد الإعلان العالمي لحقوق الطفل الصادر عن منظمة الأمم المتحدة على حق الطفل في التعلم دون استثناء أو تمييز، وكانت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فرع فلسطين- حصلت في نوفمبر الماضي على قرار من المحكمة المركزية في تل أبيب يمنح الأطفال الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية حقهم في التعليم وفق المنهاج الفلسطيني شريطة عدم تناقضه مع النواحي الأمنية، وأن تباشر مصلحة السجون الإسرائيلية البدء بتنفيذ قرار التعليم خلال أسبوعين من تاريخه.
وقالت نسرين خلف- مديرة البرنامج في الحركة العالمية للطفل- إن الأهم من القرار هو مدى التزام السلطات العسكرية الإسرائيلية ومصلحة السجون بتنفيذه.
وأضافت أنه تبين أن تنفيذًا بدائيًا لهذا القرار تم تطبيقه فقط في سجن واحد وهو «تلموند» في حين مازال باقي الأطفال الفلسطينيين المعتقلين محرومين من هذا الحق.
ويوجد في السجون الإسرائيلية أكثر من 70 طفلًا فلسطينيًا.
تشكيل جيش محترف في الشيشان
موسكو: د. حمدي عبد الحافظ: أعلن الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف عزمه على تشكيل جيش على درجة عالية من الاحتراف وحل تشكيلات المتطوعين، مع زيادة عدد القوات المسلحة على مراحل وتوفير كافة المستلزمات الضرورية لها وتزويدها بالعتاد الحربي المتطور.
وجاء الإعلان عن تشكيل جيش محترف في الشيشان في إطار الاحتفالات بالذكرى الأولى على انسحاب آخر جندي روسي من الأراضي الشيشانية في نهاية ديسمبر عام 1996م.
ويحتفل الشيشانيون بيوم الحادي والثلاثين من ديسمبر كل عام، تخليدًا لذكرى نجاح المقاومة الشيشانية في صد وإفشال هجوم القوات الروسية على قصر الرئاسة الشيشاني في جروزني عام 1994م.
وتزامن الإعلان الشيشاني عن تشكيل قوات مسلحة من المحترفين مع زيارة النائب الأول لرئيس الوزراء الشيشاني مولدي أدوجوف إلى موسكو- لبحث الترتيبات المتعلقة بزيارة الرئيس الروسي يلتسين إلى جروزني في شهر يناير الجاري.
زيادة كبيرة في جرائم الجيش الإسرائيلي
القدس المحتلة: المجتمع: أفادت معطيات حديثة صدرت عن أوساط عسكرية إسرائيلية أن ارتفاعًا حادًا سجل خلال العام المنتهي على عدد مخالفات تعاطي المخدرات في صفوف الجيش الإسرائيلي.
وطبقًا للمعطيات التي أعلنها المدعي العام العسكري في الجيش الإسرائيلي فقد ازداد عدد لوائح الاتهام المقدمة السنة الماضية ضد جنود وعسكريين في الخدمة على خلفية تتعلق بتعاطي المخدرات بنسبة 11% بالمقارنة بعام 1996م وقال المدعي العام العسكري الميجر جنرال أوري شومام إن تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات في صفوف الجنود الإسرائيليين تعد من أخطر الظواهر والمخالفات التي يواجهها الجيش خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أنها في تصاعد متزايد من سنة إلى أخرى وأن عدد لوائح الاتهام المتعلقة بهذه الظاهرة ازداد عام 1997م بنسبة الضعف بالمقارنة بعام 1994م.
وسجلت لوائح الاتهام ضد العسكريين في شتى المجالات ارتفاعًا نسبته 15% وبلغت 3939 حالة.
أما حالات تغيب وفرار العسكريين من الخدمة فقد سجلت ارتفاعًا نسبته 21% ومخالفات استخدام السلاح بصورة غير مشروعة 19%.
عفو عام عن الانفصاليين في هنزوان
مروني: عبد الحميد عمارة القمري: في بادرة تصالحية ومحاولة لرأب الصدع أعلن الرئيس محمد تقي عبد الكريم في 23/ 12/ 1997م عفوًا عامًا عن أولئك المتورطين في الأزمة الانفصالية في هنزوان التي قال عنها: إنها كانت طبخة خارجية، جاء ذلك إثر عودته إلى العاصمة مروني قادمًا من باريس التي طار إليها عقب انتهاء أعمال القمة الإسلامية بطهران، وكان هذا أول تصريح له بعد انتهاء أعمال المؤتمر الدولي عن جزر القمر الذي عقد في أديس أبابا خلال الفترة من 10 – 13/ 12/ 1997م، والذي دعا بيانه الختامي ذي الست نقاط إلى ضرورة المحافظة على سيادة وحدود الدولة القمرية المعترف بها دوليًا وتشكيل لجنة خاصة تتولى سن دستور جديد لنظام ونوع الحكم الذي يرتضيه القمريون لبلادهم.
كما نص البيان على موافقة جميع الأطراف- بما فيهم الانفصاليون- على عقد مزيد من اللقاءات المباشرة في مروني لمتابعة وتنفيذ مقررات المؤتمر، وعدت هذه النقطة أهم إنجاز حققه المؤتمر.
وقد أبدى المراقبون استغرابهم من مشاركة قوى اتحاد المعارضة في المؤتمر بعد التشدد الذي أبداه العقيد متقاعد عبد الرزاق بن عبد الحميد أحد زعماء المعارضة في عدم المشاركة إلا بعد استجابة الحكومة لمطالبهم، والتي رفضتها الحكومة جملة وتفصيلًا، وعليه لا يستبعد المراقبون أن تكون المشاركة تمت تحت ضغط من الوزن الثقيل مورس ضده، وهذا الاستغراب ذاته ينطبق على موقف الانفصاليين في هنزوان، فقد أبدى وفدهم تطرفًا في اليوم الأول للمؤتمر عندما رفض السلام على الوفود الممثلة للوحدة الوطنية حكومة، وأحزابًا، والكلام معها، وعندما تحدث مندوبهم في اليوم الثالث للمؤتمر وهو السيد على مؤمن التمس دعم المجتمع الدولي لما أسماه إرادة الشعب الهنزواني في الاستقلال والاعتراف بدولته وإلا فلا مانع يحول دون تحول الجزيرة إلى وضع شبيه بما عليه جزيرة مايوت «القمرية المحتلة»، وشكك المتحدث باسم الانفصاليين في شرعية استقلال جزر القمر قاطبة عن فرنسا، بدعوى أن الاستفتاء الذي تم في عام 1974م لصالح الاستقلال لم يكن نزيهًا، وأضاف بأن حدود الدولة القمرية مخترقة ومبتورة من أول يوم لأن فرنسا لم ترفع يدها عن جزيرة مايوت، ولم تعمل منظمة الوحدة الإفريقية ولا غيرها من المنظمات الدولية والإقليمية شيئًا في هذا الصدد لاسترجاع الجزيرة إلى سيادة الدولة القمرية.
ومع هذا كله قبل الانفصاليون مبدأ إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة المركزية في مروني في وقت لاحق للبحث في الصيغة الفضلى دستوريًا لحكم البلاد وهذا ما اعتبره أكبر إنجاز حققه المؤتمر، وإن كان المحللون يعتقدون أن مشاركة المعارضة والمرونة التي أبداها الانفصاليون في اليوم الأخير للمؤتمر، إضافة إلى تشكيلة وفد الحكومة الذي ضم ثلاثة وزراء من المرشحين لانتخابات الرئاسة الماضية والذين ينتمون إلى مشارب سياسية مختلفة وهم: مزور عبد الله وزير التعليم، وعمر تام المتحدث الرسمي باسم الحكومة ورئيس الوفد، والدكتور مثار معيش، كل أولئك جعل المراقبين يعتقدون أن طبخة سياسية هي التي جمعت هؤلاء الفرقاء على قصعة واحدة من قبيل مناجزة نظام الرئيس محمد تقى وقصقصة أجنحته.
وقد تغيبت فرنسا عن المؤتمر رسميًا وأبدى على عبد الغني رئيس وفد جزيرة القمر الكبرى أسفه البالغ مما أسماه «اللاعب الأكبر» في المعضلات القمرية، بعد المؤتمر عين الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية مدير مكتبه مبعوثًا خاصًا جديدًا له لمتابعة وتنفيذ مقررات المؤتمر وتنسيق المواقف بين الأطراف وقد وصل بالفعل إلى مروني في 25/ 12/ 1997م لمزاولة أعماله.
جارودي معرض للسجن وممنوع من التعبير
الدوحة: د. حسن على دبا: يقف المفكر العالمي رجاء جارودي أمام القضاء الفرنسي مهددًا بالسجن لمدة عام، ولغرامة قدرها 300 ألف فرنك فرنسي «50 ألف دولار أمريكي» لاتهامه بالإساءة إلى الصهيونية حيث فند في كتابه «الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية» ادعاء الحرق النازي لستة ملايين يهودي، ويبطل حجة الاستدرار اليهودي لعطف واستنزاف الآخرين، إذ استطاع أن يربط بين هذه الادعاءات الصهيونية ومبرر قيام دولة إسرائيل.
وفي رسالة منه إلى العالم العربي والإسلامي قال جارودي:
إني لا أشعر بالانعزال أو الوحدة حين أعلم أن العالم العربي من المحيط إلى الخليج بشبابه المثقف ونخبته صاحبة القرار ينبض بقلبه معي ويشاركني في الحماس لقضيتنا العادلة المشتركة، والعالم العربي يعلم حق العلم أني ما أزال بحمد الله صامدًا بإزاء حملات التهديد والترهيب والتلويح بالتصفية التي أتعرض لها من غلاة التطرف الصهيوني، وأنا ما أزال مؤمنًا بأن إسرائيل تمارس إرهاب الدولة، وأنه ليس في نيتها السلام ولا إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه، ولا إقرار الصداقة والتعاون مع جيرانها العرب، بل هي اليوم توظف كما بالأمس حملة من الأساطير التي ضخمت من حجم الاضطهاد الحقيقي الذي عاني منه اليهود في أوروبا بأكملها في سبيل تحقيق اضطهاد أكبر وأوسع لشعب فلسطين.
هذه هي قضيتي وهي قضيتكم أيها العرب المسلمون، وأنا أحاكم من أجل الإخلاص للحق ونصرة الحقيقة، من أجل أن أفند الأكاذيب المروجة ظلمًا وبهتانًا والتي يرفعها قادة إسرائيل من أجل ابتزاز العالم العربي والعالمي والمزيد من دفن السلام.
وقد تكونت في الدوحة لجنة للدفاع عن جارودي، كما أن اتحاد المحامين العرب قد وعد بالتضامن معه إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، وجدير بالذكر أن جارودي أعد وثيقة من (23) صفحة للدفاع عن نفسه... كما أنه من المعروف أن جارودي ممنوع من التعبير في أي من وسائل الإعلام الفرنسية بشأن قضيته.
* لوحظت في منطقة البرامكة في دمشق في مركز انطلاق الباصات دوريات أمنية بالزي المدني مع قيام عناصر من الشرطة بتفتيش كامل لكل من يدخل إلى ساحة المركز، فهل كان هناك تخوف من وقوع انفجارات على غرار ما حدث العام الماضي قرب أعياد الميلاد ورأس السنة؟
إسرائيل وتركيا: استعراض العضلات في البحر المتوسط
أنقرة: «جهان»: تبدأ في السابع من شهر يناير الجاري المناورات العسكرية المشتركة للقوات التركية والإسرائيلية والأمريكية في المياه الدولية للبحر المتوسط القريبة من سواحل فلسطين، وتقول تركيا إن المناورات لأغراض إنسانية وللتدريب على أعمال البحث والإنقاذ في الحوادث البحرية، ويشارك الأردن في المناورات كمراقب.
المناورات المذكورة كانت قد تأجلت مرارًا وطالبت الدول العربية وإيران الحكومة التركية- دون جدوي- بالتخلي عن المشاركة فيها.
وكانت قد عقدت في أنقرة مؤخرًا الجولة الثالثة للحوار العسكري بين تركيا وإسرائيل.
وأفاد تصريح عن السفارة الإسرائيلية في أنقرة أن جدول أعمال الاجتماعات اشتمل على تقييم للنشاطات والأعمال المشتركة الجارية والتي ستجري في الدورات القادمة، وأن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن المواضيع المتعلقة بأمن المنطقة.
ومن جهة أخرى وزعت القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول جوائز على الشركات التي ساهمت في تطوير العلاقات التجارية بين تركيا وإسرائيل.
وأفاد مسؤولون شاركوا في الاحتفال أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 450 مليون دولار خلال عام 1996م، لكنه لم يصل إلى الهدف المنشود له رغم ارتفاعه إلى 500 مليون دولار عام 1997م.
وذكر الملحق التجاري الإسرائيلي أن العلاقات التي تربط تركيا بروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى والعالم العربي ستفتح الطريق أمام مكاسب كبيرة للشركات التركية والإسرائيلية في حالة إقامتها لاستثمارات مشتركة في هذه الأقطار.
اليمن: النطق بالحكم في مؤامرة الانفصال بعد عيد الفطر
صنعاء: المجتمع: تأجلت محاكمة عدد من المتهمين في قضايا التفجيرات في عدن والمهرة إلى ما بعد الإجازة القضائية التي توافق شهر رمضان!
وكانت قضية التفجيرات في عدن قد لفتت انتباه الرأي العام بعد أن أعلن المتهمون اليمنيون براءتهم من الاعترافات التي أخذت منهم أثناء التحقيقات الأولية والتي أخذت منهم تحت التعذيب والتهديدات، لكن المتهم الأول في القضية وهو شخصية غامضة ما يزال مصرًّا على اعترافاته التي شملت اتهام الآخرين بأنهم كانوا ضمن شبكة تخريبية.
وفي قضية «المهرة» طالب المحامون القاضي بحجز القضية للحكم بعد أن ظهر أن النيابة لا تمتلك أدلة جدية ضد المتهمين وعجزت عن إحضار شهود الإثبات ومحاضرالتحقيق!
وبخلاف ذلك، فإن القضية الأهم سياسيًا قد تم حجزها للنطق بالحكم بعد إجازة العيد... وهي القضية الخاصة بمؤامرة الانفصال والمتهم بها 15 شخصية أبرزها «على سالم البيض» نائب رئيس مجلس الرئاسة السابق، والذي قاد عملية الانفصال الفاشلة عام 1994م.
في مجرى الأحداث
«المصالحة» المغضوب عليها
لا ندري في أي الخانات يمكن أن نضع الرفض الإثيوبي المحموم لاتفاقية المصالحة الصومالية التي وقعت في القاهرة مؤخرًا غير خانة الابتزاز الرخيص.. الأطراف المهتمة بالقضية بدءًا بأبناء الشعب الصومالي ومرورًا بمنظمة الوحدة الإفريقية، وبالاتحاد الأوروبي وانتهاءً بالأمم المتحدة تنفست الصعداء بتوقيعها لكن إثيوبيا خرجت بنغمة نشاز موجهة انتقادات شديدة بهذه الاتفاقية تحت دعوى أنها تجاهلت فصائل صومالية أخرى، والمفاجأة أن كنفي إبراهام القائم بأعمال الأمين العام لمنظمة حكومات شرق إفريقيا للتنمية ومكافحة الجفاف «إيجاد» كان أكثر حدة في انتقاد الاتفاقية مركزًا على تجسيد الفشل المصري في جمع كل الفصائل الصومالية كلها وبالتالي فإن الاتفاقية -في عرفه- عديمة الجدوى!
الموقف الإثيوبي وتصريحات أمين عام «إيجاد» كان لها وقع الاستغراب داخل الصومال نفسه وعلى صعيد الفصائل الصومالية التي أنهكتها حرب السبع سنوات العجاف.
بالطبع.. فإن الرفض الإثيوبي للاتفاقية لم يصدر على الإطلاق من أجل مصلحة الشعب الصومالي ولا لأن الاتفاقية تزيد من اشتعال القتال وإنما تقضي بوقفه بين أكبر فصيلين.. علي مهدي محمد، وحسين فرح عيديد، ولو أن إثيوبيا كانت راغبة في إطفاء نار الحرب ووقف نزيف الموت لدفعت بقية الفصائل الصومالية المرتمية في أحضانها للتوقيع عليها، لكن حقيقة العلاقة التاريخية الجغرافية بين إثيوبيا والصومال تؤكد أن الرفض الإثيوبي لاتفاقية القاهرة هو موقف طبيعي ومتسق مع كل المواقف التاريخية لإثيوبيا مع الصومال والتي تخرج بنتيجة واحدة هي أن إثيوبيا لا تريد إلا صومالًا ممزقًا، مهترئًا منهوكًا اقتصاديًا واجتماعيًا حتى تظل إثيوبيا القوية والمدعومة من الغرب تملك عرش السيطرة على منطقة القرن الإفريقي الاستراتيجية، فإثيوبيا تقوم نيابة عن الاستعمار العالمي بحراسة البوابة الإفريقية من الشرق لصالح المخططات الصليبية والاستعمارية وكان الخوف دائمًا من أن الصومال المسلم يمكن أن يحبط هذه المخططات فتم تمزيقه إلى أكثر من قطعة.. صومال فرنسي وبريطاني وإيطالي، ومع ذلك لم يرق لإثيوبيا أن ينهض الصوماليون على أرضهم الممزقة فكان لابد من الإبقاء على الحرب الأهلية مستعرة حتى يظل في حالة إنهاك دائم.. وإلا فهل نصدق أن القوات الإثيوبية قامت العام الماضي باحتلال أجزاء جديدة من الأراضي الصومالية بينما كانت تعقد للفصائل مؤتمر مصالحة على أراضيها وكأن هذا المؤتمر كان غطاء لعملية الغزو الجديدة.
الخطأ المصري إذن هو نجاح اتفاقية القاهرة في قطع الطريق على مخططات إثيوبيا أو على الأقل تعطيلها ولعل هذا هو ما فجر الغضب الإثيوبي ضد القاهرة.
بالتأكيد فإن دور مصر التاريخي ومعها السودان بشأن الصومال كان يصب دومًا في الحفاظ على صومال موحد جغرافيًا ومتماسك اجتماعيًا وشعبيًا حتى يمكن أن ينهض في مجابهة المخططات الاستعمارية وأحلام الإمبراطورية الإثيوبية في القرن الإفريقي ومن هنا نفهم سر الغضب الإثيوبي.
شعبان عبد الرحمن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل