; الأمين العام للجماعة الإسلامية المستشار الشيخ فيصل مولوي: اللبنانيون جميعًا يرفضون العودة إلى الفتنة والاقتتال | مجلة المجتمع

العنوان الأمين العام للجماعة الإسلامية المستشار الشيخ فيصل مولوي: اللبنانيون جميعًا يرفضون العودة إلى الفتنة والاقتتال

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-مارس-2005

مشاهدات 75

نشر في العدد 1644

نشر في الصفحة 22

السبت 26-مارس-2005

(١٥٥٩) والمقاومة اللبنانية بين تقليم الأظافر وخطر الحرب الأهلية

نعم هناك إشاعات كثيرة عن عملية تسلح الناس أدت إلى رفع أثمان السلاح.

نقلنا إلى العالم رسالة مفادها أن الشعب اللبناني ضد التدخل الدولي ويحمي المقاومة.

استشهاد الحريري أدى إلى اختلال في التوازن بعد خلافه مع القيادة السورية.

حالة انقسام سياسي متباينة حدثت في الساحة اللبنانية بعد الحادث المروع الذي أدى إلى استشهاد رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، فتوزعت القوى السياسية بين موالاة ومعارضة وترك غياب الحريري فراغًا سياسيًا لما كان يحتله من موقع مهم على الصعيدين الداخلي والخارجي. وبرزت الجماعة الإسلامية في لبنان «إحدى أبرز الحركات الإسلامية السنية اللبنانية التي تحمل مشروعًا سياسيًا وطنيا» بموقف لافت من خلال مبادرة تحررت فيها من تصنيف الموالاة أو المعارضة، وعرضت فيها رؤيتها لمعالجة الأزمة التي يشهدها لبنان. في هذا الحوار يشرح الأمين العام للجماعة الإسلامية المستشار الشيخ فيصل مولوي موقف الجماعة من القرار ١٥٥٩ ومن القضايا المطروحة حاليًا على الساحة اللبنانية:

هل ما زلتم تعتبرون أن التدخل الدولي جاء نتيجة التمديد للرئيس اللبناني؟ وما موقفكم من القرار ١٥٥٩؟ 

قد لا يكون التدخل الدولي نتيجة للتمديد لكن مما لا شك فيه أن التمديد لرئيس الجمهورية أعطى التدخل الدولي ذريعة في غاية الأهمية، وتسبب في تدويل الأزمة اللبنانية الحالية التي كان من الممكن حصرها بين موالاة ومعارضة تختلفان على مسائل داخلية منها الوجود السوري في لبنان الذي نظمه اتفاق الطائف، فجاء التمديد وأعطى مبرراً لمجلس الأمن لنقل هذه المسألة من قضية داخلية إلى قضية دولية يعالجها القرار ١٥٥٩. ولأن الحكومتين اللبنانية والسورية لم تلتزما ببنود اتفاق الطائف أصبح التدخل الدولي مقبولًا، بل مطلوبًا عند بعض اللبنانيين، وهذا  كما تعتبره خطأ سياسيًا ونسعى إلى جمع اللبنانيين على موقف واحد يحفظ للبلاد وحدتها الوطنية وموقفها المشرف من القضايا العربية وفي مقدمتها فلسطين.

صميم السيادة!

بناء على ذلك فإنه لم يبق من القرار ١٥٥٩ إلا نزع سلاح المقاومة ونزع سلاح المخيمات. وتعتبر أنهما يدخلان أصلًا في صميم السيادة اللبنانية، وميثاق الأمم المتحدة -الذي صدر قرار مجلس الأمن ١٥٥٩ بناء عليه -لا يسمح لمنظمة الأمم المتحدة ولا للمؤسسات المنبثقة عنها أن تندخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما، حسب نص الفقرة السابعة من المادة الثانية، بل إن صلاحيات مجلس الأمن الدولي محصورة حسب نص الفقرة الأولى من المادة ٤٥ في أمر حفظ السلم والأمن الدولي.

ثم إن مجلس الأمن الدولي لا يستطيع تنفيذ هذين القرارين إلا بواسطة الحكومة اللبنانية، وأي حكومة لبنانية تدرك تمامًا أنها لا تستطيع تنفيذ هذين القرارين إلا من خلال إجماع وطني، وأن مثل هذا الإجماع لا يمكن أن يتم إلا بعد حوار واسع، لكننا نؤكد أن مثل هذا الحوار قد يتوصل إلى صيغة توافقية تعالج جميع المسائل المطروحة حولهما، وقد لا تلبي المطالب الواردة في القرار الدولي، فمن شأننا وحدنا أن تحدد مقتضيات وحدتنا الوطنية ودورنا العربي. لذلك فإننا نطالب السلطة اللبنانية أن تبلغ مجلس الأمن أنها تعتبر القرار ١٥٥٩ منتهيًا فور تنفيذ الانسحاب السوري، وأنها تبلغت رغبة مجلس الأمن المتعلقة بنزع سلاح المقاومة والمخيمات، وأنها تعتبر هاتين المسألتين تتعلقان بصميم السيادة اللبنانية، وستتولى معالجتها ضمن حوار وطني جامع.

تحدثت الأنباء أن اغتيال الحريري جاء على أيدي إحدى الجماعات الإسلامية. في حال ثبت ذلك، هل يمكن أن يؤثر على وضعكم كحركة إسلامية في لبنان؟

إننا نستبعد تورط أحد من الإسلاميين في مثل هذه الجريمة، لأن الرئيس الحريري كان على صلة طيبة بجميع الإسلاميين، وإذا افترضنا ثبوت التهمة عن طريق تحقيق نزيه فإننا نعتبر أن القائمين بهذه الجريمة ينفذون مخططًا معاديًا، ويستحقون العقوبة المناسبة أيًا كانت أفكارهم أو عقائدهم، ولا يمكن أن يؤثر هذا الأمر على حضور الجماعة الإسلامية في لبنان ودورها الوطني الذي أصبح واضحًا ومعروفًا لدى الجميع.

 كيف ترى الجماعة الرئيس الحريري؟ وأين هي الآن من تيار المستقبل؟ هل يجري أي تنسيق مع هذا التيار؟

- إن القدرة على الانفتاح والتواصل مع الجميع أعطت الرئيس الحريري واقعية سياسية جعلته يتعامل مع المشروع الأمريكي للمنطقة بمنطق أن مصادمة هذا المشروع لا تفيد في تعطيله، وأن التعامل معه يمكن أن يؤدي إلى تلافي بعض الأضرار التي يسببها لأمتنا، ولو أدى الأمر إلى تجاوز كثير من مفردات هذا المشروع أو السكوت عنه. وهنا يمكن لمن يسيء الظن أن يعتبره منساقًا مع المشروع الأمريكي. لكنه في الحقيقة يكون جاهلًا لحقيقة رفيق الحريري وأسلوبه. لقد تعرض تيار المستقبل باغتيال الرئيس إلى ضربة أليمة ستترك آثارها على هذا التيار. لأنه ليس سهلًا في المدى المنظور ملء الفراغ الذي تركه وبانتظار توضيح الأمور فإن التنسيق والتشاور بين الجماعة الإسلامية وتيار المستقبل سيستمر، ونأمل أن يتطور إلى قدر أكبر من التعاون، خاصة أن الساحة اللبنانية بشكل عام تحتاج إلى مثل ذلك، لحماية الثوابت الاستراتيجية التي بها يحيا لبنان. 

وكيف كانت علاقة الجماعة مع الرئيس الحريري؟

كانت علاقة تواصل مستمر، يخف حينًا ويشتد حينًا آخر. ومن المعروف أن الجماعة كانت متحالفة مع الرئيس الحريري في الانتخابات البلدية السابقة والأخيرة في بيروت وصيداً، والشهيد كان يمثل زعامة سياسية كبيرة على المستوى اللبناني والعربي والإسلامي وخاصة على مستوى أهل السنة والجماعة في لبنان. وقد ترك استشهاده حالة فراغ من الصعب أن يتم ملؤها بسهولة. إن استشهاده لم يؤد إلى حالة عدم توازن وإنما إلى اختلال في التوازن، وسبب ذلك أن اغتياله وقع بعد خلاف معروف بينه وبين القيادة السورية، ولأن الناس وضعوا عملية الاغتيال ضمن مساق هذا الخلاف، مما أدى إلى اهتزاز كبير في المشاعر تجاه العلاقة حتى مع الشعب السوري الشقيق، وهو أمر يشكل خطرًا حقيقيًا على الجميع، ويؤدي إلى ضرر كبير يطول أمتنا في قضاياها المصيرية، وأهمها مواجهة العدو الصهيوني والطغيان الأمريكي. والجماعة الإسلامية الآن تحرص على استعادة هذا التوازن، وإعادة الدفء إلى العلاقات بين الشعبين الشقيقين، وتصحيح العلاقات مع القيادة السورية التي أصابها الكثير من الفتور أو التشنج بسبب الأخطاء المعروفة، يساعدنا على ذلك تصريح الرئيس الأسد بهذه الأخطاء وإتمام الانسحاب السوري الذي يقطع كل احتمال لتكرار مثل هذه الأخطاء. كما يساعدنا على ذلك مواقف الكثير من زعماء المعارضة الذين أكدوا الحرص على العلاقات الأخوية المميزة بعد الانسحاب السوري، ورفضهم أي اتفاق شبيه باتفاق ۱۷ مايو المشؤوم وإصرارهم على وحدة المسارين اللبناني والسوري. 

تميزت الجماعة بموقفها من خلال مبادرتها السياسية التي أطلقتها يوم ٢٥ فبراير أعلنتم فيها انسحابكم من لقاء الموالاة لتكونوا أكثر قدرة على التحاور مع الجميع كما جاء في نص المبادرة. هل تم هذا الحوار؟ وماذا بعد المبادرة؟

كان للمبادرة التي أطلقتها الجماعة الإسلامية أثر كبير في مختلف الشرائح اللبنانية، ولا تزال أكثر النقاط التي طرحت في المبادرة موضع حديث الناس، لكن مما لا شك فيه حصول متغيرات مهمة بعد هذه المبادرة، ومنها قرار الانسحاب السوري الذي أنهى الكلام عن دور عسكري أو أمني السورية في لبنان وما قد يترتب عليه من إشكالات. كما أن استقالة الحكومة وتكليف الرئيس كرامي إعادة تشكيلها، وإصراره على أن تكون حكومة وحدة وطنية، كل هذه المستجدات جعلت الصراع السياسي في هذه المرحلة يتركز حول جريمة الاغتيال وتداعياتها بناء على التحقيقات وتحديد المسؤوليات، وهذه مسألة ورد الحديث عنها في المبادرة وحول تشكيل الحكومة الجديدة وإشكالاتها، وهي مسألة لم تتعرض لها المبادرة وكلتا المسألتين تحتاج إلى تحرك فاعل من الجميع، ستقوم الجماعة بدورها فيه إن شاء الله.

كيف تنظرون إلى المعارضة البعض يصفها بالعمالة ويتهمها بالاتصال بالكيان الصهيوني، كما يجري اتهامها بالارتهان للخارج ما تقولون أنتم؟

المعارضة اليوم هي في الحقيقة معارضات. وأكثر المعارضة الآن يلتقي على بشاعة الجريمة وضرورة التحقيق النزيه لكشف الفاعلين ومعاقبتهم، وإن هؤلاء اليوم يتحدثون بعد الانسحاب السوري عن ضرورة المحافظة على علاقات التنسيق والتعاون مع سورية، ويتحدثون عن الالتزام باتفاق الطائف. ليس هؤلاء مرتهنين للخارج، نعم قد يستقوون بالخارج لتحقيق أهداف داخلية، وهذا خطأ لا نقرهم عليه. لكنهم بالإجمال يطرحون قضايا وطنية من وجهة نظر معينة، ولا بد من الحوار معهم حولها. أما موقفنا كجماعة إسلامية من الأزمة الحاضرة فقد سجلناه في مبادرتنا، ولا نزال عند ما ورد فيها من مطالب. لقد انسحبنا من تجمع عين التينة لأنه يمثل الموالاة للنظام ونحن لسنا موالين. لكننا أكدنا أننا ثابتون على الخط الوطني، ولذلك حضرنا لقاء الأحزاب وما تفرع عنه لأنه كان تحت عنوان رفض قرار مجلس الأمن ودعم المقاومة وهذا ما طرحناه في مبادرتنا، ولأنه كان لقاء للأحزاب الوطنية والإسلامية ونحن مشاركون فيه ولم يكن لقاء للموالاة، ولو أن ما يطرحه يلتقي مع ما تطرحه الموالاة. وحضرنا لقاء ساحة الشهداء لأن عنوانه الوفاء للحريري والولاء للبنان وهو عنوان يلتقي مع ما طرحناه في المبادرة، والداعي إليه هو تيار المستقبل وعائلة الحريري، وهذا التيار وإن كان مع المعارضة إلا أن ما يطرحه تحت هذا العنوان يلتقي مع ما طرحناه في المبادرة. ونحن لسنا مسؤولين بعد ذلك إذا طرحت في هذه اللقاءات أمور لا توافق عليها. نحن نشارك في أمثال هذه المناسبات لأننا تعتقد أن حشودًا لبنانية كثيفة ضد التدخل الدولي ولحماية المقاومة هي رسالة مهمة للرأي العام الدولي. كما أن حشودًا لبنانية كثيفة تطالب بدم الحريري وبكشف الفاعلين رسالة مهمة إلى العالم كله. نحن نعتقد أن احتدام الصراع بين موالاة ومعارضة يوشك أن يمزق البلد. ونعتقد أن إغلاق باب الحوار بين الطرفين يشكل تهديدًا جديًا للسلم الأهلي والوحدة الوطنية لذا نطالب بكسر حدة الصراع، وبالتلاقي والحوار. ولذلك فنحن أول المغامرين في المشاركة مع الطرفين لأننا نجد أنفسنا استراتيجيًا مع مجموعة الأحزاب الوطنية والإسلامية، ونجد في طروحات المعارضة المعتدلة أمورًا أساسية ومهمة، لا يشكل القبول بها تعارضًا مع استراتيجية الخط الآخر، كما نجد في طروحاتها المتعلقة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد ما يتوافق تمامًا مع ما نطالب به..

يجري الحديث في الشارع عن عمليات تسلح من كلا الطرفين. أين أنتم من هذا؟ وهل يمكن أن يؤدي هذا الانقسام إلى حرب أهلية جديدة؟ 

نعم هناك إشاعات كثيرة عن عملية تسلح بين الناس، أدت إلى رفع أثمان السلاح، لكنني اعتقد أن الأمر مبالغ فيه كثيرًا. وأنا على يقين أن الشعب اللبناني بجميع شرائحه يرفض العودة إلى الفتنة والاقتتال، قد تحاول بعض القوى المعادية تأجيج الصراع وتحويله إلى: اقتتال بهدف إسقاط لبنان، وتعطيل دوره الوطني المميز في المنطقة، لكني لا أجد أي -احتمال التجاوب اللبنانيين مع مثل هذه المحاولات..

تذكرون في أدبياتكم أن سورية هي عمقكم الإسلامي، لكن الشارع اللبناني لديه حساسية تجاه الوجود السوري في لبنان كيف هي علاقتكم بالنظام السوري؟

- كان عند الشارع اللبناني الكثير من الحساسية تجاه الوجود السوري - في لبنان، لكنها حساسية ناتجة عن اتساع حجم هذا الدور وعن الأخطاء - الناتجة عن بعض الممارسات، ونحن نعتقد أن الانسحاب الآن يمكن أن يؤدي إلى إزالة هذه الحساسية، وإلى عودة العلاقات الأخوية إلى طبيعتها ورؤيتنا هذه قديمة تعود إلى عام ١٩٧٦ عند دخول القوات السورية إلى لبنان تحت لواء قوات الردع العربية، فنحن نعتبر سورية عمقًا استراتيجيًا وسياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا للبنان - وكنا ولا نزال حريصين على أوثق العلاقات مع - سورية، سواء بقيت قواتها في لبنان أو -انسحبت. أما علاقتنا مع النظام السوري فكانت -محكومة باستمرار بوحدة الموقف في خندق الصمود في مواجهة المشروع الصهيوني - الأميركي، مع النصيحة الواجبة، وستظل هذه العلاقة بعد الانسحاب كما كانت عليه قبله إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل