; المجتمع النسوي | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1990

مشاهدات 70

نشر في العدد 970

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 12-يونيو-1990

يوميات أم

البيت يسبح في هدوء شامل، سكون عجيب يلف المكان وكأنه ما كان منذ قليل مسرحًا لمعارك لم تنفك إلا بجهد جهيد.

جلست إلى مصلاي، أحاول الاسترخاء، لكني أبدًا لم أشعر بالراحة التي اعتدتها في مثل هذا الحال.. كان قلبي منقبضًا، ونفسي مهمومة.. فتحت المصحف لأقرأ وردي اليومي، فلم أتمكن من تحريك شفتي.. انعقدت الكلمات في لساني، ولم أشعر إلا وأنا أبكي والدموع تتساقط من عيني.

تذكرت كيف رفعت يدي منذ دقائق لأضرب بها صغيري لأنه رفض الانصياع لأوامري في الحال واستمر يلعب مع شقيقه.. لم أستجب لبكائه وتوسلاته.. جررته إلى فراشه وهو يبكي متوجعًا متألمًا، حتى نام وآثار الدموع لا تزال على وجنتيه الغضتين.

والآن ها أنا أراني متألمة ونادمة لما بدر مني من تصرف غير موزون، وها أنا أذهب إلى فراشه أحمله بين يدي وأضمه إلى صدري، ومازالت نظراته الفزعة وهو يصرخ وأنا أنهال عليه ضربًا ماثلة أمامي.. لا ريب أنه رأى أمامه إنسانة أخرى غير تلك الأم الرؤوم التي عهدها دومًا.

آه يا صغيري.. ليتك تعلم كم جلست إلى فراشك نادمة أبكي وألعن الشيطان الرجيم الذي لم يدعني أتحكم في أعصابي فثرت وحدث ما حدث.. عفوك يا رب لما جنت يداي، وعذرًا يا صغيري لما فعلت بك، وإنه لوعد مني ألّا يحدث ما حدث مرة أخرى.

لا.. لن أدع للشيطان سبيلًا ليدفعني لمثل ذلك.. سأحكم السيطرة على أعصابي وليكن الله في عوني.. اللهم آمين.

أم ...

للداعيات فقط!

أختي الداعية..

لا شك أنك تدركين أن قرآننا الكريم هو المصدر الأول لشريعتنا الإسلامية وبالتالي يقتضي منا الأمر الالتزام به والعمل بما جاء فيه كما يجب علينا المداومة على تلاوته وإتقان أحكام تجويده، وفوق ذلك أيضًا على كل واحدة منا أن تسعى لحفظ ما أمكن من آياته وسوره لتقف قليلًا عند موضوع الحفظ ولتسألي نفسك، كم أحفظ من القرآن الكريم؟ أهو جزء واحد فقط؟ اثنان؟ ثلاثة؟ أم أكثر من ذلك؟

برأيي أن الداعية الحق يجب أن تحفظ ما لا يقل عن خمسة أجزاء من القرآن الكريم، هذه هي البداية فقط، ثم تسعى بعد ذلك لزيادة ما تحفظ، واذكري أختاه أنك إن حفظت في كل يوم آية فسوف تتمين حفظ القرآن الكريم کاملًا خلال سنتين فقط!

أختاه.. إن لم نملأ صدورنا بالقرآن فبماذا نملأها؟ وإن لم نرطب ألسنتنا بآيات ذكره الكريمة، فبماذا نرطبها؟

أختاه..

قد كثرت الأقوال وقلت الأفعال فما رأيك لو شمرنا قليلًا لنبدأ العمل من أجل هذه الدعوة المباركة؟ حبذا لو بدأت بعمل جدول خاص بك لزيادة ما تحفظين وعليه ستؤجرين إن شاء الله.

ابنة الإسلام

عزيزتي القارئة

هل لك تجربة ذاتية مع طفلك استطعت بها أن تغرسي في نفسه خلقًا حسنًا، أو تعوديه على عادة طيبة، أو تخلصيه من عادة سيئة؟

هل عايشت تجربة حية لأم أو مربية نجحت في أسلوب من أساليب التربية بحيث يمكن الاستفادة منها والاقتداء بها؟ إن كان الأمر كذلك فالرجاء أن تكتبي لنا عن هذه التجربة وترسليه إلى باب «تجارب أم» في صفحة المجتمع النسوي.. ونحن بانتظار مساهماتك.

رسائل مستعجلة

-  أختنا الحبيبة: كم كنت أتمنى أن تثمر تلك النصيحة التي أسدتها لك أخواتك جميعًا خاصة وأنت تعلمين بأنهن ما أحببنك إلا لله وفي الله.

-  أمنا الحنون: كم نشتاق إليك حيث لم نرك بالأمس أيضًا أنا وأخواتي فإلى متى وعملك هذا يشغلك عنا؟ تبًّا له من عمل.

-  ابنتي الغالية: احذري صويحبات السوء ففيهن زيف الدنيا وخداعها ولا تنسي دومًا أن المرأة الحسناء تعجب الأنظار والفاضلة تعجب القلوب فالأولى حلية والثانية كنز.

-  جدتي العزيزة: كم أنا فخورة بك وبماضيك يا من عانيت وقاسيت مرارة العيش لتظلي المرأة الصامدة والزوجة الحبيبة والأم الحانية والعابدة المؤمنة رغم كل شدة وبلاء.. ولكن ما بالهم اليوم يرمون بك في دار العجزة وكأن كفاحك لم يكن إلا جسرًا يعبرون عليه؟!

-  خادمتنا المحترمة: إلى متى وأنت تحيطينني أنا الطفلة الصغيرة بين ذراعيك، لقد ضقت ذرعًا بهما.. كم أنا آسفة فأنا أعلم أن الذنب ليس ذنبك.. ولكن ما الحيلة؟ بالله عليك أخبريني.. لقد بت لا أستطيع الصبر عن حضن أمي الدافئ.

-  أيتها الزوجة الحبيبة: يا سكن الفؤاد ما أجملك وأنت تحيطين ذلك البيت بابتسامتك المعهودة وتزيلين عن زوجك هموم العمل والكد والعناء! وما أبهج هذا النور الذي يتلألأ من ذلك الوجه المتوضئ! لعمري إنه نور تعجز عن الإتيان به أفخر المساحيق العالمية.

 - أخواتي في كل مكان: يا من اتبعتنَّ كتاب الله وسنة رسوله الكريم.. يا من ثُبتنَّ إلى صراطه القويم أحبكن في الله جميعًا وأدعو الله أن يجمعني وإياكن في ظل عرشه الكريم يوم لا ظل إلا ظله.

سمر الأنصاري

المرأة والثقافة

نسمع كثيرًا من النساء يشتكين من عدم حبهن للقراءة وكيف أن الواحدة منهن يصيبها الملل والسأم حين تمسك بكتاب ما لتقرأه! ترى من هو المسؤول عن عدم إقبال المرأة على القراءة؟ المرأة العربية بوجه عام والمرأة الكويتية بوجه خاص.

أهي الأسرة؟ أم مناهج التربية المحشوة بالكثير من المعلومات؟ أم هي رغبة ذاتية نابعة من الفرد نفسه؟

باعتقادي الشخصي أن حب القراءة ليس رغبة ذاتية نابعة من الفرد نفسه بل هي عادة يتعلمها الطفل منذ صغره، والدليل على ذلك أن هذه الظاهرة لا نجدها في بلاد الغرب، فالمرأة هناك في أي مكان تحل فيه أو تجلس فيه تجدها تحمل كتابًا في حقيبة يدها تقطع الوقت بقراءته.

ركبت الطائرة ذات مرة على متن إحدى الخطوط الجوية الأمريكية الداخلية وأعلن قائدها أن الطائرة ستتأخر في المطار إلى وقت غير معلوم، لدهشتي لاحظت الهدوء يخيم على ركابها، وإذا بي أرى كل فرد منهم- رجالًا ونساء- كل واحد يخرج من حقيبته كتابًا ليقرأه في هدوء.

بعد تلك الرحلة مباشرة ركبت إحدى طائراتنا العائدة إلى الكويت وحدث عليها ما حدث للطائرة الأولى حيث أعلن قائدها أنها ستتأخر أيضًا.. هذه المرة لم يخيم الهدوء كما توقعت، بل اندفعت النساء الكويتيات ومن أخواتنا من الهند وشرق آسيا في أحاديث جانبية لا تنتهي!

هل بعد ذلك نقول إن حب القراءة رغبة ذاتية؟

كلا.. إنها عادة تعودت عليها المرأة الغربية منذ الصغر، بينما اعتادت المرأة الشرقية على الثرثرة لقطع الوقت!

قارئة

ابتسامة لله

لست أدري سر العبوس الذي ينطبع على وجوه نسائنا العاملات في الكويت.. أذهب إلى المستوصف من أجل تطعيم طفلي فأجد الممرضة ملاك الرحمة كما يصفونها عابسة متجهمة، وكأن مصائب الدنيا على رأسها! ألقي عليها التحية فلا ترد... أشكرها على عملها فلا تنبس ببنت شفة.

أتوجه إلى موظفة الاستعلامات في المستشفى أسألها عن أمر ما، فترد بجفاء وحدّة وكأني قطعت عليها خلوة حبيبة إلى نفسها!

حتى مدرسة طفلي في الروضة أجدها هي الأخرى تعيش حالة سوداوية من الحزن والاكتئاب لم أعرف لها سببًا إلى اليوم.

ترى ما سر هذا الأمر لدى قطاع كبير من نسائنا العاملات؟

أهي مشاكل العمل وهمومه؟ أم هي ظروف الغياب عن المنزل وترك الأولاد تشغل بال أختنا العاملة فلا تدع لها سبيلًا إلى حسن التعامل مع الغير؟

أم تراها عادة اعتادتها أو أسلوبًا وجدت أنه الأنسب من أجل إضفاء الوقار والهيبة على شخصها الكريم؟!

أني لأعتقد- والله أعلم- أن السبب الأخير هو الأرجح، بدليل أن لأختنا العاملة هذه مع زميلاتها وصويحباتها في العمل شأنًا آخر يكاد يكون على النقيض تمامًا، مما أراه أنا وغيري من المتعاملات معها!

وعلى أية حال بودي أن أهمس في أذن كل امرأة عاملة هكذا حالها أن تذكري حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة» فابتسمي أختنا بارك الله فيك، ولك منا جزيل الشكر والثناء ومنه سبحانه خير العطاء والجزاء.

أم علي

الرابط المختصر :