; المجتمع النسوي (835) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي (835)

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1987

مشاهدات 88

نشر في العدد 835

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 22-سبتمبر-1987

  • لا تهوني من شأنك أبدًا

قالت الكاتبة الإسلامية صافيناز كاظم في لقاء أجرته معها مجلة «عفاف» الإسلامية:

- «أجد أنها نهضة إسلامية نسوية ضخمة جدًا ولذا فإنني متفائلة بالالتزام الإسلامي للمرأة المسلمة وأری أنها رايات الإسلام المعلنة وإن الوضع مبشر، وسوف يتنامى ويزداد خلال السنوات المقبلة رغم الجهود المضادة حتى تجد من النادر امرأة سافرة، وسوف تسير هذه المرأة السافرة منبوذة في الشارع الإسلامي».

- «إنك تجد فتاة تريد أن تلتزم بالزي الإسلامي، وأبوها مسلم ويهتم بصلاة الجمعة، ولكنه يصر عليها بأن لا داعي للالتزام بالزي الإسلامي والأم كذلك مسلمة ملتزمة بالعبادة، ولكنها تلفت ابنتها بأن لا داعي للالتزام هذا التناقض ينبثق من تصور جزئية الاهتمام بالزي الديني. 

- «هناك الكثير ممن يحترون أدبهم وشعرهم وفنهم لإبداء الرؤى الإلحادية المسمومة التي تهين المرأة أكثر مما ترفع من شأنها فنحن بحاجة إلى شعراء وأدباء يقفون - وبكل قوة - أمام الفنون المنحرفة وسد الثغرة التي يعانيها الإعلام الإسلامي الذي يخص المرأة».

- «نصيحتي للمرأة المسلمة أن تعتبر نفسها جزءًا من الإطار الإسلامي المتكامل، وجزءًا من النهضة الإسلامية الجديدة، وإنها ثغر من ثغور الإسلام، وراية من راياته، وأن تعي صعوبة انتكاستها وتستشعر أهميتها في الكيان الإسلامي، وإن التزامها ولو مظهريًا بالزي الديني هو بذاته هزيمة لأعداء الالتزام. فلا تهون من شأنها ابدًا» 

 

الأم القاتلة

عندما دقت الكنائس الكاثوليكية أجراسها في إحدى الليالي السوداء من عام ١٥٧١م ٢٤ أغسطس انطلق الجنود الباريسيون وبعض من المتطوعين يحملون المشاعل ويجوسون خلال الديار يقتلون الأبرياء ويبقرون بطون الحوامل من «البروتستانت» ومن أبشع جرائمهم أنهم كانوا يأمرون أولًا الكاثوليك ممن هم في سن العاشرة بقتل الأطفال «البروتستانت» ممن هم في المهد حزًا من أعناقهم وتلطخت شوارع وأزقة باريس - بل سالت - بالدماء البريئة والمؤامرة القدرة التي هي عنوان الحقد والتعصب الديني بين الكاثوليك والبروتستانت. 

وخرج الكاثوليك منتصرين بقتل ما يقرب من مائة ألف نسمة ظلمًا وعدوانًا.

ونعود لأقطاب هذه المؤامرة لنجد أن زعيمتها هي الملكة كاترين أم ملك فرنسا شارل التاسع وبمساعدة الكنيسة الكاثوليكية، وكانت صفحة سوداء قائمة من صفحات التاريخ الفرنسي والكنائس المسيحية التي جثمت فوق حرية الفكر في أوروبا ردحًا طويلًا من الزمن.

أختي الحامل لطفًا اقرئي هذا الكلام

نظمت اللجنة العلمية في المستشفى الإسلامي في عمان بالأردن ندوتها الخامسة بعنوان «العناية بالمرأة الحامل» شارك فيها الدكتور أحمد الترعاني والدكتور محمد علي الجعبري.

 ومن الأمور الهامة التي وردت في الندوة وننقلها للأخت القارئة:

 - قد يحدث الحمل بدون حيض سابق، كما يحدث بعد الولادة، وقد يحدث أن تحيض المرأة مرة أو مرتين بعد الحمل.

- الغشيان يعطي علامة على إمكانية الحمل ولكن الغثيان أحيانًا قد لا يصيب كل امرأة حامل

 - تأتي حركة الجنين في الشهر الخامس عادة علامة أكيدة على الحمل، وحركة الجنين غير مستمرة طيلة النهار، لذا فإن عدم شعور الحامل بحركة الجنين ليوم أو أكثر لا يعني أن الجنين فقد الحياة

- كمية الأكل يجب أن تكون طبيعية تمامًا كما كانت قبل الحمل، بل على العكس يجب تجنب أكل الحلويات والشوكولاتة والمياه الغازية لأن فيها سعرات حرارية تؤدي إلى ترسب الدهن تحت الكبد.

- الحليب من المواد الأساسية التي يجب على الحامل تناوله بمعدل ليتر واحد يوميًا

- الخضار، وخاصة التي تحتوي على الحديد مثل السبانخ والفاصوليا والملفوف واللفت والبازيلا والبندورة «الطماطم» ضرورية للمرأة الحامل. 

وكذلك الحمضيات وباقي الفواكه لوجود الفيتامينات فيها وبخاصةفيتامينc

- على الحامل أن تكثر من شرب السوائل «٦ - ٨ كؤوس» فهذا يحافظ على الجهاز البولي ويحميه من الالتهابات.

-يجب أن تكون الألبسة التي ترتديها الحامل فضفاضة وغير ضاغطة تنصح المرأة الحامل بممارسة التمارين الرياضية البسيطة غير المرهقة للجسم وأهمها رياضة المشي.

 - للتخفيف من التشققات الجلدية التي تصيب الحامل ننصح باستعمال بعض الكريمات أو زيت الزيتون مع مساج يومي مدة عشر دقائق صباحًا وعشر دقائق مساءً. 

افتقدوا المنطق العقلي أيضًا

قبل عام تقريبًا، أعلن مستشفى الضيافة التخصصي في الزيتون بالقاهرة عن افتتاح قسم للمحجبات خاص بأمراض النساء والولادة، لا يدخله إلا الطبيبات والممرضات فقط مع وجود أمكنة أخرى للراغبات في العلاج على يد الأطباء الذكور.

 وقد انبرى عدد من الأطباء معلنًا بأن هذا تطرف وإتجار بالدين يجب أن يحارب ويقاوم. وأعلن غيرهم أن هذا غير مقبول لإنه عملية تجارية بحتة تتستر بالدين الذي يبرأ منها «على حد تعبيرهم» أما الدكتورة نوال السعداوي فقد تعدت مجرد الاعتراض على افتتاح هذا القسم الخاص بالنساء، الذي تشرف عليه طبيبات متخصصات، إلى الحديث عن حجاب المرأة الذي قالت عنه بالحرف الواحد: «وفي رأيي أن الحجاب يضعف أخلاق المرأة وهو إهانة لها ونوع من الخوف، فالمرأة المحجبة تخاف مخالطة الرجال والنظر إليهم لأنها لا يشغلها إلا الجنس بنوعه غير الراقي»؟

««جريدة الوفد» - ٥/٢/١٤٠٧- ٩/١٠/١٩٨٦».

نعرض هذا الكلام لنشير إلى أن الحملة على المرأة المسلمة الحريصة على عدم كشف نفسها للرجال، المحافظة على حجابها، كانت وما زالت هدفًا للحملات الشرسة التي يثيرها أشخاص لم يفتقدوا الحس الإسلامي فقط، إنما افتقدوا المنطلق العقلي أيضًا وردنا على هؤلاء نوجزه في ما يلي: 

۱ - هل زار هؤلاء أوروبا وأمريكا ألم تنل المرأة فيهما حريتها المطلقة بمقاييسهم؟ ألم ينتبهوا حين زاروا المحلات والمجمعات التجارية التي تباع فيها الثياب.

 إن غرف القياس المخصصة للمرأة غير غرف القياس المخصصة للرجل؟ وإن الحمامات «دورات المياه» في جميع تلك البلدان. غير مختلطة أي أن بعضها مخصص للنساء وبعضها مخصص للرجال؟ فلماذا يقبلون عدم الاختلاط في غرف قياس الثياب وفي دورات المياه، ويرفضونه في المستشفيات وغيرها؟ لماذا تضع المحلات التجارية في أوروبا وأمريكا ستائر على غرف قياس الثياب للرجال والنساء ولا يطالبون بأن يقيس الناس ثيابهم أمام جميع الزبائن؟

 لماذا لا يقدرون رغبة امرأة، ورغبة أهلها وزوجها بأن يشرف على ولادتها طبيبات متخصصات بعيدًا عن الرجال؟ ما دام هذا متوفرا وممكنا؟

 

2- إذا كانوا يطالبون بمنح المرأة حريتها، فلماذا يريدون سلب المتدينة المسلمة حريتها في لبس الحجاب وعدم الاختلاط؟ لم نسمع أن حاكمًا معاصرًا أصدر قرارًا بإلزام النساء في بلده بارتداء الحجاب؟ فلماذا هذه الثورة على الحجاب؟ إذا لم يرغبوا في النظر إلى الحجاب وعدم الاختلاط على أنهما طاعتان لله فلينظروا إليهما على أنهما سلوكان تملكهما النساء في مجتمع الحرية.

3 - هل سمعتم أن عدم الاختلاط في أي مؤسسة أو مدرسة أو هيئة كان سببًا في فساد؟ أو اغتصاب؟ أو أولاد زنا؟ ستقولون: لا لكننا حين نسأل إذا كان الاختلاط سببًا في فساد أو اغتصاب أو أولاد زنا. فستجيبنا الإحصائيات من الشرق والغرب: نعم لقد كان الاختلاط سببًا في فساد اجتماعي عظيم وسببًا في آلاف جرائم الاغتصاب وعشرات آلاف أولاد الزنا.

 فليعقل أولئك الذين ما زالوا يقفون أمام عودة المرأة المسلمة إلى ربها، وتوجهها للتمسك بأوامر دينها، وليكونوا عونًا لها على ذلك بدلًا من أن يكونوا عوائق في طريقها. 

رغبة أبديّة

کتب «فرناند بروتزمان» في جريدة «الخير الدتربيون» عن ابتعاد المرأة الألمانية عن العمل في أعمال الرجال وانصرافها إلى بيتها وأطفالها فقال:

«الأطفال والمطبخ هما الوصف التقليدي لمكانة المرأة في المجتمع الألماني، ففي الصفوف العليا من المرفق التجاري الألماني الغربي، وهو مركز القوة الصناعية والمالية في البلاد، يمكن وصف دور المرأة بكلمة واحدة: ليست موجودة.

 مجالس الإدارة في أكبر خمسين شركة في ألمانيا الغربية، عبارة عن صفوف مطلقة بشكل متين، ولا تضم سوى الرجال الذين هم في منتصف العمر، ولا يوجد أي امرأة، وفي جميع الإدارة الألمانية الغربية لا تشغل النساء سوى 3 في المائة من جميع المناصب التنفيذية الرئيسية، حسبما تقول المؤسسة الاستشارية الإدارية «كينباوم ومودل وبارتنر» ويقول خبراء التوظيف أن كثيرا من هؤلاء النسوة «الثلاثة بالمائة» رئيسات لمرافق تجارية تملكها الأسر.

في الشركات العامة للبضائع لا تتعدى نسبة النساء في الإدارة العليا واحدًا في الألف ويعلق كارل جورغ «الذي ينظم دورات تدريبية في الإدارة وإدارة الأعمال لغرفة التجارة المحلية في فرانكفورت»: في الشركات التي تملكها الأسر. هنالك عدد أكبر من النساء لأن كثيرًا من الأسر لا يكون عندها أولاد «ذكور» فتضطر النساء لتولي الأمور.

ليست ألمانيا الغربية وحدها في وجود نساء قلائل يعملن مديرات كبيرات، فنسبة المديرات الرئيسيات في الأقطار الأوروبية الغربية الأخرى، وفي الولايات المتحدة أيضًا، تبلغ حوالي ثلاثة في المائة فقط.

 هل لنا أن نسأل - بعد قراءتنا التقرير السابق - لماذا تنصرف المرأة الألمانية خاصة، والأوروبية والأمريكية عامة، إلى منزلها ومطبخها وأطفالها وتكاد تغيب عن العمل في الإدارات العليا؟

 هل هناك قوانين تمنع المرأة من العملفي الإدارات العليا في تلك البلدان؟

 هل تفرق قوانينهم بين المرأة والرجل؟ 

نعلم جميعًا أنه ليس في الغرب ما يمنع المرأة من العمل في أي عمل يعمله الرجل، وإن قوانينهم لا تفرق بين رجل وامرأة وإن المساواة التامة الشاملة محققة عندهم فما السر إذن في غياب المرأة عن تلك الإدارات؟

 إذا أردنا أن نوجز الإجابة بكلمة واحدة فإننا نقول إنها «الفطرة» 

وإذا أردنا بعض التفصيل فإننا نقول إن الله سبحانه خلق في المرأة حب الأطفال أكثر من حب الرجل لهم، ومنحها قدرة في إدارة مؤسسة البيت أكثر من إدارة مؤسسة شركة أو مصنع أو متجر. يقول جورغ «ورد ذكره في التقرير السابق»: «يضيع قدر كبير من الإمكانات الإدارية الجيدة نتيجة الحقيقة الماثلة في أن النساء يخترن دورًا كربة بيت أو أم. وتتردد الشركات في نقل النساء إلى إدارة أعلى لأنهن قد يقررن أن يكون لهن أطفال ويتركن العمل»

إذا نجحتم في أن تنتزعوا المرأة من بيتها ردحًا من الزمن لحاجتها إلى المال فإنكم لن تستطيعوا أن تنتزعوا من نفسها حبها للأطفال ورغبة أبدية في إدارة بيت مستقر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

165

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

518

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال