; المجتمع النسوي- العدد 958 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي- العدد 958

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1990

مشاهدات 60

نشر في العدد 958

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 13-مارس-1990

من أجل مسلمة داعية

منذ خمسة عشر عامًا، وأنا أدعو في كتاباتي إلى عودة المرأة المسلمة إلى بيتها، وانصرافها إلى تربية أولادها ورعاية زوجها، بعد أن غرر بها المغرِّرون، وزينوا لها العمل خارج البيت، ودفعوها إليه دفعًا... وهم يصورون قعودها في بيتها بطالة، واقتصار عملها على البيت عدم مساواة بالرجل، وقلة خروجها من بيتها هضمًا لحق من حقوقها الأساسية!!

وما زلت أدعو إلى عمل المرأة في بيتها حتى اليوم، وأراه المهمة الأولى والأساسية لها... ومقدمًا على أي عمل آخر... لكن هذا لا يعني أبدًا ألا تكون عندنا طبيبات يُعالجن نساءنا ويُولدنهن... ومدرسات يُعلِّمن بناتنا ويُدرِّسهن.

ولعل من الأعمال القديمة الجديدة... التي ينبغي ألا تغيب المرأة عنها، ولا تُفتقَد فيها -وبخاصة في هذه الأيام- هو العمل في مجال الدعوة، الدعوة إلى الإسلام... وإلى كل ما يدعو إليه الإسلام.

إن المرأة غير الملتزمة بدينها، تدعو إلى ما يخالف الإسلام حتى ولو لم تتحدث بشيء، حتى ولو لم تمارس تلك الدعوة، فمجرد ظهورها سافرة: دعوة علنية إلى السفور، ومجرد اختلاطها بالرجال... دعوة صريحة إلى الاختلاط... وهكذا..... فكيف إذا أضافت إلى تلك الدعوة الصامتة دعوة كلامية لزميلتها في العمل... ولصديقتها في الحياة... ولجارتها في السكن..... دعوة إلى التفلت من القيم... والتحلل من الأخلاق... ومسايرة الهوى... والاستجابة إلى وساوس الشيطان؟!

فهل تغيب المسلمة الملتزمة عن الدعوة إلى الالتزام... وغير الملتزمة تدعو إلى غير الالتزام؟

ولا شك في أن الإجابة: لا... لا ينبغي للمسلمة الملتزمة أن تغيب... في زمن كل ما فيه تقريبًا يقوم على الإعلام... الإعلام الذي هو صورة من صور الدعوة... بل وسيلة من أبرز وسائلها.

ولكن... كيف توفق المسلمة اليوم بين عملها الدعوي.. وبين واجباتها البيتية نحو زوجها وأطفالها... أو نحو أسرتها بصورة عامة؟!

هذه هي بعض الإضاءات التي قد تساعد الأخت المسلمة في عملها الدعوي:

. على الرغم من كل الأهمية التي نُوليها لعمل الأخت المسلمة في الدعوة، وعلى النتائج الكبيرة المرجوة من دعوتها، فإنه يحسن بها ألا تجعل هذا العمل الدعوي على حساب زوجها وأولادها... فحق الزوج... وحق الأطفال..... مقدمان، ويأتيان أولًا. وقد لا يتقبل كثير من الأزواج عمل المرأة في الدعوة... حين يجدون زوجاتهم قد بدأن يُهملن بيوتهن، ورعاية أطفالهن، والاهتمام بأزواجهن، فيقفون عقبة في طريقهن، ويمنعهن من متابعة عملهن في الدعوة.

بينما لو زادت المسلمة من اهتمامها بزوجها حين تبدأ ممارسة عملها الدعوي، ومن رعايتها لأطفالها، ومن تنظيم بيتها، وقضاء معظم حاجاته من كنس وغسيل وطبخ... فإن الزوج سيلاحظ هذا التوافق بين بدء الزوجة لعملها الدعوي... وبين زيادة اهتمامها به وبيتها وبأطفالها... فيشعر بالراحة، ويَشيع فيه إحساس بالرضا، فيُسهّل السبيل أمام عمل زوجته الدعوي، فلا يكون عقبة أمامها.

. تُضيّع المرأة كثيرًا من الأوقات في الزيارات والاستقبالات والسهرات... التي يكثر فيها عادة اللغو.... والغيبة والنميمة... وفي أحسن الأحوال – إذا خلت من هذا كله – تُضيّع الأوقات فيها سدى.... بلا طائل... فلو أن المسلمة جعلت كثيرًا من هذه الأوقات لدعوتها... لحققت الهدف الاجتماعي الذي كانت تسعى إليه في سهراتها وزياراتها... وهو اللقاء مع نساء أخريات... ومسامرتهن.... والحديث معهن.... فماذا يمنع أن تكون تلك المسامرة وهذا الحديث... في الدعوة إلى الله... فتُلبي في نفسها حاجتها الفطرية، وتُعين إخوتها وأخواتها في دعوة تحتاج إلى كل جهد وعون، وتكسب مع هذا كله الأجر الكبير إن شاء الله... يُكتب لها في صحيفة أعمالها... ذخرًا ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.

. تنظيم الوقت أمر ضروري في العمل الدعوي... وفي التوفيق بينه وبين العمل الآخر... وبخاصة أعمال البيت. وهناك مُفكرات صغيرة تُسجل فيها المواعيد، والمهام التي ينبغي على الأخت إنجازها، والأعمال التي عليها القيام بها. وتُوضَح في هذه المفكرات ساعات اليوم، لتُوضع إلى جانبها الأعمال والمهام التي تُخطط الأخت القيام بها. وفي صفحة أخرى تُسجل المهام اليومية موزعة على أيام الأسبوع، وإلى جانب كل منها مربع صغير تشطب عليه الأخت بأي إشارة للدلالة على إنجاز المهمة... أو القيام بالعمل المطلوب. ولتحاول الأخت الداعية الالتزام بما تُخططه لنفسها، وتسعى جاهدة لعدم تأجيله إلى اليوم التالي، حتى لا تتراكم الأعمال والمهام والتكاليف عليها...

. لعل أهم من هذا كله، وقبل هذا كله.... هو دعاء الأخت إلى الله تعالى أن يُعينها في عملها، ويُوفقها إلى حسن أدائه، ويفتح عليها فيه، ويُبارك لها في وقتها، وأن يجعل عملها خالصًا لوجهه الكريم، بعيدًا عن الرياء وحب الظهور.

لتتذكر المسلمة الداعية أمهات المؤمنين وما قدمنه لدعوتهن، وكذلك الصحابيات الجليلات، والتابعيات المؤمنات العاملات، ولتكثر من قراءة سيرهن، ومواقفهن الخالدة في الدعوة، لتُجدد همتها باستمرار، وتستفيد مما سجله التاريخ لهن على صفحاته.

 

حزمة أخبار

•       خمسون ألف امرأة توفِّينَ في الولايات المتحدة الأمريكية في العام الماضي بسبب مرض السرطان، مقارنة مع 49 ألف امرأة توفين في العام الذي سبقه. عزَت الدراسة ارتفاع هذا الرقم... إلى الزيادة في نسبة المدخنات. وتقول الدراسة: إن حوالي 76 مليون أمريكي سيصابون بمرض السرطان الخطير خلال فترة حياتهم التي يعيشونها.

•       كشف تقرير صدر في بريطانيا أن أكثر من نصف مليون أسرة في بريطانيا تعاني من أزمة ديون حادة. وأضاف التقرير أن أكثر من مائتي ألف أسرة في بريطانيا تعاني وضعًا ماديًّا متأزمًا للغاية... تعجز معه حاليًا عن سداد الديون المترتبة عليها...

•       استطاعت سيدة تعمل في أحد المحلات التجارية في لندن أن تكسب قضية ضد إدارة المحل بعد وقفها من العمل لرفضها تنفيذ رغبة مدير العمل عندما كلفها ذات يوم بأن تقوم ببيع السجائر في إحدى زوايا المحل التجاري. بررت العاملة رفضها بأنها ضد التدخين... وأن قيامها ببيع السجائر يُعتبر مخالفًا لمعتقداتها بأضرار التدخين، وقد اقتنعت إدارة المؤسسة ومجلس إدارتها بوجهة نظرها، وقررت إعادتها إلى عملها مع احترام رغبتها بالامتناع عن بيع السجائر.

•       أظهر تقرير حديث أن ثلث طلاب مدينة نيويورك التي تضم مليون طالب... لا يُجيدون القراءة والكتابة ومبادئ الحساب. كما أظهر التقرير أن ميزانية التعليم في نيويورك تصل إلى سبعة آلاف مليون دولار... أي ما يعادل الميزانية التعليمية لـ 15 ولاية أمريكية مجتمعة... وما يفوق ميزانيات العديد من الدول.

•       قامت مجموعة من 300 غانية من وسط مدريد بتسليم مركز الشرطة في العاصمة الإسبانية الوثائق الضرورية لتشكيل جمعية مهنية هي الأولى في إسبانيا، وحصلت هذه المبادرة على دعم مفوضية الشرطة في وسط مدريد، وتنوي الغانيات كذلك تشكيل اتحاد على الصعيد الوطني...!

 

وقفة

أختاه.. أين ألقاك؟!

•       من لي بأخت أحبها في الله وتُحبني، إذا التقينا فعلى ذكر الله، وإذا افترقنا فعلى التواصي بالمضي في سبيل الله؟!

•       من لي بأخت إذا لقيتها سلمت عليَّ، وإذا دعوتها أجابت دعوتي، فإن غبت عنها سألت عني، وإذا مرضت أتت تعودني.... فإذا مت ودُفنت لم تزل تدعو لي بالثبات والمغفرة والرحمة كلما تذكرتني؟!

•       من لي بأخت تُعينني على الثبات على دين الله، وتُعينني على الالتزام بشريعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتأمرني بالطهر والعفاف والفضيلة، وتنهاني عن الابتذال والرذيلة؟!

•       من لي بأخت إذا استنصحتها نصحتني، وإذا نصحتها قبلت مني، فإذا تكرر نصحي لها لم تنفر مني ولم تُعرض عني؟!

•       من لي بأخت تتحسس آلامي وتتفقد أحوالي، فتُدرك من لسان حالي أكثر مما تُدرك من لسان مقالي، وتفهم مني بالتلميح ما لا تضطرني فيه إلى التصريح؟!

•       من لي بأخت تُحب لي ما تحب لنفسها، وتُعاملني كما تحب أن أُعاملها، وتدعو لي بظهر الغيب كما توصيني بأن أدعو لها، تفرح لفرحي وتحزن لحزني؟!

•       من لي بأخت إذا أحسنت إليَّ لم تستعبدني بإحسانها، وإذا بذلت لي معروفًا لم تُبطل بالمن والأذى معروفها، وأشعرتني بتقصيرها في حقي – كرمًا منها – حتى لا أتحرج من طلب معروفها وإحسانها؟!

•       من لي بأخت إذا رأتني في نعمة وعافية باركت لي، وإذا رأتني في مصيبة خففت عني؟!

•       من لي بأخت ترافقني في السير إلى الله... فإذا رأتني أبطأت السير شحذت همتي بأطايب الكلام، وذكرتني بالغاية التي خُلقنا من أجلها، وإذا رأتني تعثرت في الطريق سارعت إلى الأخذ بيدي، وساعدتني حتى أُعاود السير... فإذا سرنا كانت نِعْمَ الصاحبة في الطريق؟!

بنان يوسف عبد الله المدينة المنورة

 

الرابط المختصر :