العنوان المجتمع النسوي: المجتمع (972)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1990
مشاهدات 80
نشر في العدد 972
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 26-يونيو-1990
يوميات
أم
أقبل الصيف
وأغلقت المدارس أبوابها، وكان لا بد لي من أن أفكر بعمل يشغل به صغاري أوقاتهم
خلال عطلة الصيف. صحيح أن الزيارات والنزهات ستزداد خلال الصيف، لكنها ليست حلًّا.
فعوضًا عن أنها لا تشغل الوقت كله، لا تشفي غليلي بما يشغل وقت الفراغ بما يفيد
وينفع.
أنا كأم أريد أن
يتعلم أطفالي كيف يشغلون وقت الفراغ بما ينفع، إلى جانب النزهات الخلوية واللهو
واللعب. من أجل ذلك، قمت بعمل جدول ثقافي حاويًا حفظ جزء كامل من القرآن الكريم،
ودراسة بسيطة في السيرة النبوية وأعلام الصحابة، إلى جانب الحصيلة اللغوية عند
الطفل قراءة وكتابة، وذلك بأن قمت بعمل برنامج يومي يقرأ فيه طفلي معدل قصتين من
قصص الأطفال، ثم يقوم بتلخيصها بكراسة خاصة أُعدت لذلك.
إن العطلة
الصيفية لا تزال في بدايتها، وقد بدأت بتجربة البرنامج الثقافي الذي أعددته منذ
فترة بسيطة، وإنني لأستبشر خيرًا فإني أرى صغاري متحمسين له، خاصة القادرين منهم
على القراءة والكتابة، فقد صاروا يقرأون بسلامة أكثر ويكتبون في كراساتهم ما
استخلصوه من القصة.
كما قلت مسبقًا،
إنني ما زلت في البداية ولكنها بداية طيبة كما رأيت من خلال حماس تلك النفوس
الصغيرة، ولكن العبرة بالنهاية، فلننتظر حتى نهاية العطلة ومن ثم سأطلعكن على
نتيجة تجربتي.
للداعيات
فقط
أختي الداعية..
قبل قراءتك لهذا المقال أطلب منك أن تأخذي نفسًا عميقًا ثم تعدلي من جلستك كي تكون
أكثر راحة لك، والآن ما رأيك؟
ألا تشعرين بأنك
أحسن حالًا الآن؟ ما رأيك لو جعلت هذه الجلسة، جلسة خاصة لطرد القلق!! نعم... طرد
القلق... ذلك الشبح البغيض الذي يرافقنا دومًا ليفسد علينا يومنا.
ما بالك تقلقين
إذا أصاب المرض أحد صغارك؟
أنسيت أنها
مشيئة الله ولا راد لأمره؟
ما بالك تقلقين
إذا غضبت منك رئيستك في العمل.. أتراك اعتقدت لحظة أن مصدر رزقك بيدها؟!
ما بال قائمة
المصاريف الشهرية لا تغيب عن عينيك وما فتئت تهذين همًّا كلما تذكرت أن المصروفات
قد زادت على المدخولات!
أتراك شعرت
بالتعب وضغط الأعباء التي تحاصرك من كل جانب، واجبات البيت والأهل والدعوة
والأبناء.. إلخ... قائمة من الواجبات لا تنتهي، والضغوط عليك وحواليك كثيرة. أعلم
أنك متعبة، ومن هو المرتاح فوق هذه الأرض؟
إنها سنة الحياة
يا أختاه.. إن التعب سمة من سمات طريق الدعوة، ولو استعرضنا سير من ساروا في هذا
الطريق من قبلنا، لعلمنا أنهم لاقوا من العنت والتعب أكثر بكثير من ذلك الذي تلقاه
اليوم. ومع ذلك فلتتذكر أن الأجر على قدر المشقة»، فلنسع إذن لعمل ما ينبغي علينا
عمله، ونترك النتائج لتدبير رب العرش الكريم، أم تراك نسيت «اعقلها وتوكل».
فلنسأل أنفسنا
بصراحة: إذا كنا حقًّا دعاة، فهل نتوكل على الله حق توكله؟؟
إننا لو فعلنا
لغدونا كتلك الطير التي حدثنا عنها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، تعود إلى
أعشاشها بالرزق الكثير لأنها توكلت على الله حق توكله.
ابنة الإسلام
لا
يجتمعان!
ظاهرة سيئة لفتت
نظري من بعض الأخوات المتحجبات.. وقد آلمتني كثيرًا ألا وهي وضع «المكياج» والخروج
به مع ارتداء الزي الشرعي، ظنًّا من هؤلاء الأخوات أنه جمال وزينة، مستهينات
بالفتنة التي قد يفتن بها الشباب، متناسيات أن هناك ربًّا يراقبهن، متجاهلات لقوله
تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ
فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ
أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي
إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا
يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
(النور:31).
فهؤلاء الذين
ذكرهم الله في كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هم
الذين تظهرين زينتك أمامهم.
فهي لمحارمك
فقط. ولو أراد الله أن يخلقنا بهذه الألوان التي نصفها، لخلق. ولكنه أرادك أن
تكوني هكذا إنسانة بالقلب والصورة التي نراها، والجمال والزينة لزوجك ولمحارمك.
واعلمي يا أختاه أن من أبشع المناظر لبسك الحجاب ووضعك هذه الألوان وتلك...
فالمتناقضات لا تجتمع أبدًا ويميزها الجميع، حتى الجاهلون، فأنت يا أختي إنسانة
مسلمة مسؤولة، فلا تعرضي نفسك لأن تكوني موضع الأنظار من قبل الذئاب البشرية، وإنك
على ثغرة من ثغور الإسلام فلا يُؤتين من قبلك.. فلا تجعلي هذه الذئاب التي تترقب
هنا وهناك تنال منك نظرة ولا كلمة كي لا تكوني المسببة في الجرائم البشعة التي تحدث
من زنا وخطف واعتداء، وكوني واعية تمامًا.
إن الوقار
والهيبة والجمال تكون بتطبيق أوامر الله عز وجل، واعملي لآخرتك فالدنيا دنيئة
رخيصة فانية فلا تغرك، فمهما اختلفت مسمياتها ومهما اختلفت ألوانها، فهي دنيا لا
تساوي عند الله جناح بعوضة، ولو كانت تساويها ما سقى كافرًا منها شربة ماء....
فأفيقي يا أختاه من غفلتك وأطيعي أمر ربك كي تكوني مربية لأجيال قرآنية فريدة
ولتدخلي جنة ربك بسلام. والله يوفقك ويرعاك.
وفاء الحوسني
الإمارات/
الشارقة
قضايا
ما
عن بكير عن عتيق
قال: أتيت سعيد ابن جبير بقدح فيه شربة فشربه ثم قال: لتسألن عن هذا؟ قلت: لِمَ؟
قال: إني شربته فاستلذذته.
عن الحسن قال:
لما نزلت هذه الآية ﴿ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾
(التكاثر:8) (قالوا: يا رسول الله أي نعيم نسأل عنه وسيوفنا على عواتقنا والأرض
كلها لنا حرب؟ يصبح أحدنا بغير غداء ويمسي بغير عشاء. قال: عنى بذلك قومًا يكونون
بعدكم «أنتم خير منهم يغدى على أحدهم بجفنة ويراح عليه بجفنة ويغدو في حلة ويروح
في حلة ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة ويُغَشَّوْنَ فيهم السمن». ما أشبه حديث
المصطفى صلى الله عليه وسلم بحالنا اليوم، فما أن تتوجه إحدانا لزيارة صاحبة لها
حتى تبدأ أواني الطعام في الدخول من باب والخروج من باب آخر، ثم آنية أخرى وهكذا
طوال الجلسة، إنه لمما يؤسف له أننا صرنا نتباهى حتى بأنواع الأطعمة والأشربة التي
نقدمها في بيوتنا، حتى أن هذه المسألة أصبحت شغلنا الشاغل ومحور تفكيرنا كله. أما
في حفلات الزفاف فحدث ولا حرج، تدور صواني الطعام على الحاضرات حتى يخرجن من الحفل
وقد أصابتهن التخمة وأمراض لا نهاية لها من السكر والضغط... إلخ.
أخواتي الحبيبات
حبذا لو ترفعنا عن هذه الأمور قليلًا، حبذا لو التفتنا إلى قضايا هي أهم بكثير من
قضايا الطعام والشراب، حبذا لو عدنا إلى البساطة وابتعدنا عن التفاخر بأدب
الضيافة. لا نعني بذلك أن تمتنع الواحدة منا عن إكرام ضيوفها، فإكرام الضيف واجب
ولكن بلا تبذير ولا إسراف، وحتى لا تكون ممن يراح عليهن بجفنة ويغدى عليهن بجفنة
أخرى. فهل ابتعدت عن التبذير والمباهاة أيتها المسلمة؟؟
أمة الرحمن
رسالتي
إليك
أختي
الحبيبة (.....)
عرفتك دومًا
أختًا عاملة داعية لدعوة الإسلام، والله أسأل أن يثيبك على ذلك ثباتًا وهداية على
طريق الحق. عرفتك دومًا حريصة على قراءة كتاب الله والتدبر في معانيه، والله أسأل
أن يرطب لسانك بتلاوته دومًا ويجعلك من حافظيه.
عرفتك دومًا
متعطشة للعلم والمعرفة والتفقه بالدين، والله أسأل أن يزيد من ثقافتك الدينية
ويفيدك بها ومن جلس إليك يستمع.
أختاه....
ترى هل يتسع
صدرك لكلمات أسطرها لك من قبل مخلص محب؟ أختاه، رغم إعجابي بك، لاحظت فيك خصلة
رأيت أن من الواجب ذكرها لك حتى تزول عنك، ورحم الله ابن الخطاب وهو يقول: «رحم
الله امرأً أهدى إلي عيوبي».
لا شك أنك
تدركين أهمية النية الصادقة في كل عمل يقوم به المسلم، وهاهم صحابة رسول الله صلى
الله عليه وسلم يكررون دومًا: «اللهم أخلص لنا النية في أعمالنا» وإننا على هديهم
نسير.
لاحظت أختي
الحبيبة أنك تجلسين في مجالس الذكر لتباهين بما لديك من ثقافة دينية، وما هكذا
يكون العمل لله أختاه..... ما هكذا يكون خلق الدعاة، وما هكذا علمنا رسول الله.
أواه... ثم أواه
من الرياء؛ ذلك الشرك الخفي!!
هي نصيحة أسرها
لك، أن تجعلي تلك الثقافة والقراءة والمطالعة خالصة لوجه الله ولما ينفع دعوته، لا
لتباهي بها في المجالس وحلقات الذكر.
إنها نصيحة من
قلب لك محب، ترى هل تقبلينها؟؟
أم المثنى
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل