; المجتمع النسوي | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990

مشاهدات 63

نشر في العدد 969

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 05-يونيو-1990

هل من وقفة؟

ما لي أرى بعض النساء لا يفترن من سرد شكواهن بمجرد السؤال عن الحال؟ الزوج غير المبالي، الأناني، العديم الشعور بالمسؤولية وغيرها من الصفات التي تصبها إحداهن صبًّا إذا ما سئلت عن حالها وهؤلاء الأطفال الأشقياء المشاغبين، العاقين... وغيرها من الصفات التي لا تبقي ولا تذر للصفات عند هؤلاء المتهمين، وتلك الخادمة التي لا تسمع الكلام.. القذرة.. فلا يجد من يسمع كلام تلك المرأة إلا الشكوى والتذمر من هذه الحياة وتلك العيشة والتحسر على الحال التي هي فيها ونعيم غيرها.

لا يا أختي، يجب أن يكون لك وقفة مع حالك هذه، فلتعلمي أولًا أن ما أصابك لم يكن ليخلفك وأنه ابتلاء وامتحان من الله ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: 2).

وليكن عزاؤك في الصبر فهو خير دواء لمن أراد الله به الخير.. فاصبري واحتسبي ولا تنسي نصيبك من الدعاء، فلتسألي الله أن يعينك بالصبر وأن يثبت فؤادك وأن يهدي زوجك وأطفالك وأن يعطيك خير خادمتك وخير ما هي له وأن يعيذك من شرها وشر ما هي له.

بهذا تكونين قد سلكت الطريق الصحيح في الشكوى للذي بيده كل شيء وليس للبشر فتكونين قد اغتبت وتذمرت ويئست.

فأي السبيلين ستسلكين بعد الآن؟!

أم سليمان

قصة قصيرة

أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين

أذن الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة. وتآمر مشركو مكة على النبي: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30).

وخرج المهاجران -نبي الله وصاحبه أبو بكر- إلى غار ثور ليمكثا فيه ثلاث ليال، حتى إذا خمدت نار الطلب، وتوقفت أعمال دوريات التفتيش، وهدأت ثائرات قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة أيام بدون جدوى، استأنف المهاجران طريقهما إلى المدينة. والذي يهمنا في هذه الرحلة المباركة دور أسماء بنت أبي بكر فيها.

فالمؤتمنون على سر هذه الهجرة كانوا: عامر بن فهيرة مولى أبي بكر وابنه عبدالله بن أبي بكر وابنته أسماء.

1- ذات النطاقين:

كانت أسماء عنصرًا رئيسًا في ترتيب الرحلة المباركة، حتى إذا مضت الثلاث، أتتهما أسماء رضي الله عنها بسفرة من الطعام يتبلغان بها في سفرهما، ولكن الوقت أعجلها أن تجعل للسفرة عصامًا (علاقة) تعلقها به في الرحل، فلما أرادت أن تعلقها، لم تجد غير نطاقها الذي تشد به وسطها، فشقته نصفين، فعلقت السفرة بشق منه، وتنطقت هي الشق الأخر، فسميت من يومها «أسماء ذات النطاقين».

وذهب الاسم خالدًا على الدهر، فإذا كانت صاحبته شابة صغيرة إلا أنها تحفظ السر، وترتب السفرة، وتمشي وحيدة إلى غار ثور، تكلأ الرفيقين بالرعاية والعناية، وتتصرف عندما نسيت العصام تصرف الداعيات الحريصات الذكيات.

2- تواجه أبا جهل:

حدثت أسماء فقالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قالت: قلت: لا أدري والله أين أبي. قالت: فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشًا خبيثًا، فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي.

وأبو جهل عظيم قريش وجبارها، والمتآمر الأول على الدعوة وقائدها، نال منه المسلمون المستضعفون ما لم ينالوه من غيره، ولم ينسوا بعد كيف سقطت بيده سمية، وبعدها ياسر زوجها شهيدين يشهدان على ظلم الطاغية.. ومع ذلك تقف أسماء الصغيرة أمامه، وتحفظ سر المهاجرين، وتتحمل الإيذاء والضرب.. فلا يضرها ذلك ما دام في سبيل الله، وما دامت تعلم أخواتها الداعيات على مر الأيام كيف يتصرفن ويتحملن ويصبرن في مواجهة الطاغوت.

3- مع جدها أبي قحافة:

حدثت أسماء فقالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر ماله كله، قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه. قالت: قلت: كلا يا أبت، إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا. قالت: فأخذت أحجارًا فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها، ثم وضعت عليه ثوبًا، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبت، ضع يدك على هذا المال، قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس.

وتضيف أسماء: ولا والله ما ترك لنا شيئًا، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك!

والإنسان ليعجب، كيف استطاعت هذه الشابة أن تتصرف هذا التصرف العاقل.. من أين أتتها كل هذه الحكمة؟ فكرت كيف تهدئ الشيخ، ولم تفكر من أين تأكل أو تشرب.. ولكنها تربية أبي بكر، القريب من بيت النبوة، ولا غرابة بعد ذلك فيما يصدر عن أسماء من عقل راجح، وحكمة بالغة، وتصور للأهداف البعيدة، واستعلاء على تفاهات الدنيا، والتعلق بالآخرة.. إنها أسماء أخت عائشة ابنتا أبي بكر.

وراء الأخبار

-                       نشرت الصحف مؤخرًا أن الأميرة الإنجليزية-اليهودية الأصل- قامت بارتداء الزي الإسلامي في نفس اليوم الذي عادت فيه الفتاتان المسلمتان إلى المدرسة الإنجليزية وهن يرتدين الحجاب وذلك إثر موجة من التعصب والعنصرية ضد المسلمين انتشرت في فرنسا وبريطانيا وغيرهما، وبغض النظر عن الدوافع التي دفعت الأميرة اليهودية لهذا الفعل فإن المرء يعجب أن يحرص العدو على إظهار تعاطفه معك بينما يقوم الذي من بني جلدتك بظلمك وقهرك، تحرم المسلمات من ارتداء الحجاب أو الزي الإسلامي في بلاد تدّعي الإسلام، بينما يحدث العكس في بعض دول الأعداء- ولعله يكون من باب النكاية والسخرية- ولكن لا بأس من الاستفادة من هذه الفرص في إقناع مرضى القلوب والنفوس من النساء والرجال بخطأ بعض تصوراتهم الفاسدة عن الحجاب والزي الإسلامي.

لطالما حذر المفكرون والمصلحون من أخطار الاختلاط غير المشروع والإباحية ولكن، قليل من يدرك الحقائق إلا بعد فوات الأوان.

-                       في لندن عاصمة الدعارة والفجور أقيم مؤخرًا فندق خاص بالنساء فقط نظرًا للمتاعب والمصاعب التي تواجهها النساء في الفنادق المختلطة من اغتصاب وإساءة ظن ومضايقات وغير ذلك، فأقيم هذا الفندق ليحقق للنساء الراحة والأمن كما يزعمون.

وبالرغم من أن هذا الحل عليه بعض التحفظات، إلا أنه يدل على عمق المأساة والمشاكل التي تعانيها المرأة في ظل الحرية الزائفة للمرأة في الغرب، فهل من معتبر.

بنان يوسف عبد الله

 عاشت في السوق.. وماتت في السوق

عاشت مدللة رغم أنها فقيرة.. فاجتمع دلالها مع فقرها فجعلا منها امرأة متعطشة إلى كل رغبة... وبالخصوص أنها حرمت من التربية الحقة والتوجيه السليم..

تزوجت رجلًا غنيًّا.. أو شبه غني، وإذا بها تنسى فقرها وتريد أن تأكل الدنيا أكلا لمًّا!

في أحد الأيام تدافع الناس في أحد الأسواق جرى البعض وركض آخرون.. كان الكل يسأل ماذا حدث وكان الجواب: امرأة وقعت في السوق وقد أغمي عليها والاحتمال الأكبر أنها ماتت.

وصل الطبيب وتحقق موتها.. وحملتها سيارة الإسعاف إلى حيث لا سوق.. ولا شراء.. ولا رغبات.. إلى القبر!

كعادتي أحب أن تكون ملاحظتي شاملة ومتكاملة ودقيقة وبالخصوص من أهل المكان وشهود عيان!

قال صاحب دكان للأزياء: رحمة الله عليها كانت أحسن زبونة عندي لا تساوم ولا تفاصل فتشتري الثوب ولو كان ثمنه خمسين أو سبعين.

وقال صاحب دكان أحذية: إنها من الزبونات النادرة.. لا تشتري الأحذية إلا بالثلاث أو الأربع!

وقال صاحب دكان آخر: لله درها! إذا كان يوم الخميس أخذت ثوبًا، وإذا جاء الجمعة اشترت الثاني، ولا يمر الأسبوع حتى تشتري ثلاثة فساتين..

وقال صاحب المطعم: خسرنا زبونة يبدو أنها لا تأكل في بيتها.. كل فلوسها على الساندويتش والحلوى والعصير.

وهكذا بكى السوق كله تلك المرأة!

لقد كانت وأمثالها الجسر الذي يعبرونه إلى جيوب الرجال.. الرجال السذج.. آباء كانوا أو أزواجًا أو إخوة!

فبعد دفنها كتبوا على قبرها كلمة ذهبت مثلًا: هنا قبر امرأة مخلصة لزوجها عاشت في السوق وماتت في السوق!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

204

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

152

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم