; المجتمع النسوي العدد 915 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي العدد 915

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1989

مشاهدات 76

نشر في العدد 915

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 02-مايو-1989

 وقفة:

 كانت أعظم بركة

 

     في سنة خمس للهجرة تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- "برة بنت الحارث" سيد بني المصطلق وسماها "جويرية"، وكان أبوها وقومه قد ساعدوا المشركين على المؤمنين في غزوة أحد سنة أربع، ثم بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الحارث يجمع الجموع لقتاله فخرج له، فالتقى الجمعان في المربيع، وهو ماء الخزاعة، فأحاط بهم المسلمون، وأخذوهم أسرى بعد قتل عشرة منهم، وكانت برة بنت سيدهم ضمن الأسرى فجاءت النبي -صلى الله عليه وسلم- وعرفته بنفسها، وأنها بنت سيد قومها، وذكرت له سببها، واستعانته على كتابتها لتحرير نفسها (الكتابة اشتراء الرقيق نفسه من سیده بمال يؤديه ولو أقساطًا). فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أو خير من ذلك: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك قالت: نعم، فتزوجها -عليه الصلاة والسلام- فقال المسلمون أصهار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (أي أن أهلها وقومها صاروا ذوي قربة له صلى الله عليه وسلم) فأعتقوا جميع الأسرى والسبايا، فأسلموا كلهم، فكانت أعظم امرأة بركة على قومها، وكان لهذا العمل أحسن التأثير في العرب كلها، وكانت جويرية –رضي الله عنها– من أعبد أمهات المؤمنين، وروى عنها ابن عباس وجابر وابن عمر وعبيد ابن السباق وابن اختها الطفيل وغيرهم، حق أن جويرية -رضي الله- عنها كانت أعظم بركة على قومها، وأن هذه البركة لتظهر وتتأكد مما يلي: 1- سبي المرأة فيه من العار ما فيه لقومها، فأنجت جويرية -رضي الله عنها- نفسها وقومها من هذا العار موافقتها الفورية على الزواج من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي هذا دلالة على حكمتها وبعد نظرها وحصافتها.

2- حين أصبحت زوجة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأمًا للمؤمنين بات أهلها وقومها ذوي نسب للنبي -صلى الله عليه وسلم-، ولقد بادر المسلمون إلى تقدير هذه القرابة بإطلاق سراح أهلها وقومها، فكانت –رضي الله عنها– سببًا بذلك في كسب العتق والحرية لأهلها وقومها.

3- وأفضل مما سبق إسلامها -رضي الله عنها- وإسلام قومها لما أطلق المسلمون سراحهم، فقد كانت سببًا في نجاتهم من النار، كما كانت سببًا في نحاتهم من الأسر.

قولي لهم هذه هي الغربية:

 «لقد كان القرن الثامن عشر قرن حقوق الرجل، ولسوف يكون القرن التاسع عشر قرن حقوق المرأة»، هذا ما كان قد تكهن به الشاعر فيكتور هوغو في لحظة تفاؤل، لكن الحلم الذي لاح في الأفق لم يتحقق، مع الأسف في الوقت المنتظر، فقد كان القرن التاسع عشر -في الواقع- من أقسى القرون وأكثرها ظلمة في تاريخ المرأة الغربية، وأول تشنج قانوني إنما صدر عن واضعي القانون أنفسهم، فالقانون المدني النابوليوني الصادر في عام ١٨٠٤ كرس انتصار النزعة الفردية واستبداد الزوج، جعل ذاك القانون المرأة قاصرًا مدى الحياة؛ إذ جردها من حق الشهادة، والمقاضاة، والتوقيع على عقود الإيجار، والتعهد بأي التزام فني، أو ممارسة مهنة منفصلة، والحصول على أي وثيقة رسمية من دون موافقة زوجها، وإذا كانت تعمل فإن أجرها كان يعتبر ملكًا لزوجها، أما زنا الزوجة –في ذاك القانون– فيعاقبها بالسجن من ثلاثة أشهر إلى عامين، في حين أن زنا الزوج لا يعتبر مخالفة للقانون إلا إذا تميز بالاستمرار وحصل في منزل الزوج، وحتى في هذه الحالة فإنه لا يعرض الزاني إلا لغرامة مالية، وقد منح ذاك القانون الزوج أيضًا حق مراقبة مراسلات زوجته، فقد كان في وسعه

حتى عام ١٩٣٨ كان من حق الرجل الاطلاع على مراسلات زوجته وإتلافها.

     أن يطلب من إدارة البريد أن تسلمه الرسائل الموجهة إلى زوجته فيطلع عليها، ويتلفها إن شاء، وقد ظل الزوج يتمتع بهذا الحق حتى عام ١٩٣٨، لقد أظهر ووضع ذاك القانون قسوة أكيدة، ولم يكن نابليون الرجل المرشح لنصرة المرأة، وبالتالي للضغط في اتجاه التخفيف من حدة القانون، فماذا ينتظر من الرجل الذي كتب في مذكراته عندما كان أميًرا في جزيرة هيلانة: «لقد أعطيت المرأة للرجل كي ينجب منها؛ إنها ملكه مثلما الشجرة المثمرة هي ملك البستاني».

 وعلى الرغم مما في ذاك القانون من إجحاف في حق المرأة، فقد أثار إعجاب أوروبا برمتها، وقد استلهمته دول تقع فيما وراء البحار، في كندا وأمريكا الجنوبية، وهكذا تأمن مبدأ الانتشار الواسع الدونية القانونية للمرأة المتزوجة (يمكن الرجوع إلى كتاب «المرأة عبر التاريخ» لـ «مونيك بيتر»).

 هلا تأملت أختي المسلمة في ما حواه ذاك القانون الذي ظل مطبقًا حتى عام ۱۹۳۸، أي إلى ما قبل واحد وخمسين عامًا فقط؟ وكيف أن أوروبا كلها -مع دول أخرى مثل كندا وأمريكا الجنوبية- اقتبست هذا القانون وطبقته بعد إعجابها به؟ وقبل أكثر من ألف ومائتي عام من صدور ذاك القانون، كان القرآن الكريم ينزل على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يكرم المرأة، ويعطيها حق التملك، ويساوي بينها وبين الرجل في العقوبات، ومنها عقوبة الزنا.

 إذا زنت الزوجة تسجن، وإذا زنا الزوج، يدفع غرامة:

      الذي وجدنا ذاك القانون الأرضي يعاقبها عليه بالسجن، بينما الرجل لا يعاقب إلا إذا زنا في بیته، وعقوبته عندها لا تتعدى الغرامة المالية.

     وأين نابليون الذي يفاخرون به ويعتزون حين لا يرى في المرأة إلا شجرة مثمرة يقطف منها الرجل ما يشاء، وقت يشاء من سيد الخلق -صلى الله عليه وسلم- الذي يقول عن النساء: «ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم»؟!

 وبعد، أختي المسلمة، فقد نقلت لك من كتابات الغربيين أنفسهم عن وضع المرأة عندهم، وفي قوانينهم، حتى أوائل القرن العشرين، فماذا تستفيدين من هذا في طريقك الإيماني؟

 أولًا- لا شك في أن هذا يزيدك طمأنينة إلى ما أنت عليه، وإنك على الحق المبين، ويزيدك اعتزازًا بدينك، وفخرًا بمبادئه وقيمه وبإكرامه للمرأة وإعزازه لها.

 ثانيًا- حاولي أن تحفظي ما تستطيعين من مضمون ذلك القانون، لتستشهدي به في محاوراتك الدعوية مع الآخرين، وبخاصة مع أولئك الفتيات والنسوة اللواتي ما زلن مخدوعات بالغرب وما يأتي منه.

 ثالثًا- ابدئي بإعداد أرشيف خاص بك تجمعين فيه مثل هذه الكتابات والأخبار التي تكشف امتهان الغرب للمرأة وإذلاله لها، فلا بد أن تحتاجي إليها كثيرًا في المستقبل.

_ نابليون: المرأة ملك الرجل مثلما الشجرة ملك البستاني.

حزمة أخبار:

_ أصدرت سلطات مدينة «قونية» في تركيا تعليمات بوجوب انتقال الطلاب إلى الجامعة في حافلة والطالبات في حافلة أخرى، من جهة أخرى طلب عمدة المدينة دراسة إمكانية بناء مستشفى خاص للسيدات، جهازه الإداري والطبي كله من النساء.

_ صدر في "تركيا" حكم بالسجن (9) سنوات على مديرية تحرير مجلة يسارية لنشرها مقالًا فيه إساءة إلى الإسلام، وكان الادعاء قد طالب بسجنها (٤٨) عامًا، ولم يتم تنفيذ الحكم؛ لأن المذكورة اختفت وطلبت استئناف الحكم.

 ستمائة ألف امرأة ماليزية تتراوح أعمارهن بين (٣٠ و٣٤) عامًا ما زلن غير متزوجات، الدكتورة "زهرة سليمان" وهي وكيلة وزارة في الحكومة الماليزية قالت إنه من الواجب التوجه نحو مشكلات المرأة غير المتزوجة بشكل جاد؛ حيث إن الأمر قد يؤدي إلى وقوع ضغوطات عاطفية وتعقيدات اجتماعية.

حذرت دراسة أجرتها جامعة إكسترا البريطانية من المخاطر الصحية التي تصيب الأطفال بسبب قضاء ساعات طويلة أمام التلفزيون، وقالت الدراسة إن على إدارات المدارس تنبيه الأهل إلى ضرورة تنشق الأطفال للهواء الطلق، وإجراء المزيد من التمارين الرياضية، وأرجعت الدراسة السبب في زيادة الإصابات بالإكزيما والربو إلى التلوث، كما أن زيادة الإصابات بالحساسية تعود إلى نوعية الطعام والضوء المنبعث من شاشة التلفزيون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

160

الثلاثاء 05-مايو-1970

مع القراء - العدد 8