العنوان المجتمع المحلى (العدد1108)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1994
مشاهدات 97
نشر في العدد 1108
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 19-يوليو-1994
شكرًا.. سمو الأمير
في مبادرة كريمة من سمو الأمير تم التوصل إلى إنهاء محنة المواطن الكويتي
عبد الرحمن المجيبل الذي اعتقلته السلطات الأمنية في مصر لأكثر من أربعة أشهر
بتهمة تمويل الإرهاب، وأعلن النائب مفرج نهار المطيري الأسبوع الماضي أن سمو
الأمير اجتمع به وبعدد من زملائه النواب وبعض أقارب ومعارف السيد المجيبل وأخبرهم
أن اتصالًا أجراه مع الرئيس محمد حسني مبارك، نجح في إيجاد نهاية لمشكلته والإفراج
عنه ليعود إلى وطنه.
وشكر المطيري جهودًا بذلها كل من ولي عهد الشيخ: سعد العبد الله، ووزير
الأوقاف المصري، وساهمت في الإفراج عن المجيبل، كما أثنى على قوة العلاقات
الكويتية -المصرية.
وكان عبدالرحمن المجيبل الذي يعمل في مشاريع خيرية -تمولها جمعية إحياء
التراث- قد اعتقل في القاهرة قبل عدة أشهر وادَّعت مصادر مصرية بأنه كان يحمل
مبالغ كبيرة موجهة لمتطرفين مناوئين للحكومة في حين أكد مسؤولون في جمعية إحياء
التراث أن المجيبل كان في صدد تمويل مشاريع خيرية في مصر تتم بمعرفة وبموافقة
الجهات المختصة في الحكومة المصرية، وشنَّت صحف مصرية عنصرية معادية للاتجاه
الإسلامي حملة ضد لجان العمل الخيري في منطقة الخليج وفي الكويت بشكل خاص، ورددت
تصريحات المسؤولين في القاهرة تحمل هذه اللجان مسؤولية تمويل الإرهاب ضد السلطات
في مصر، وهي التهمة التي نفتها الجهات المعنية بالعمل الخيري مؤكدة التزام
المشاريع الخيرية بمجالات إنسانية ودينية بعيدة عن الصراعات السياسية.
وبذلت جهود مستمرة في الكويت للعمل الخيري على تسهيل الإفراج عن المجيبل
بعد أن اتضح عدم وجود أدلة جادة ضده وعدم جواز الاستمرار في احتجازه دون سبب.
وجاءت البادرة الكريمة لسمو الأمير باتصال بالرئيس مبارك لتتوج هذه الجهود
وتنهي مأساة عبد الرحمن المجيبل ومحنة عائلته التي استمرت لأربعة أشهر. فحمدًا لله
سبحانه أولًا، ثم شكرًا لسمو الأمير.
النزف الحكومي ...يستهدف الاحتياطيات!
يشير المشروع الذي تقدمت به الحكومة للسحب من «احتياطي الأجيال القادمة»
إلى أن حسابات وزارة المالية بشأن الموازنة المالية للدولة بدأت تعكس تشاؤمًا تجاه
حجم الإيرادات النفطية المتوقع وانعكاس ذلك على العجز في الميزانية.
إذ تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع الحكومي أن الانخفاض غير متوقع في أسعار
النفط يجعل «من المتعذر تدبير الأموال اللازمة لتغطية النفقات المالية الكبيرة
التي تواجهها الدولة» لكن المشروع الذي طالب بالسحب لم يحدد حجم السحب ولا طبيعة
الأموال التي سيتم تسليمها.
ويعتقد أن احتياطي الأجيال القادمة الذي بدأت الكويت بتجميعها عام1976م قد
انخفض إلى ما يقارب90مليون دولار قبل الغزو العراقي إلى أقل من نصف هذا الرقم بعد
عمليات السحب الكبيرة التي تمت لمواجهة أعباء الغزو العراقي وحرب تحرير الكويت،
كما قامت الكويت باقتراض مبالغ تعمل إلى خمسة بلايين دولار بضمانه من هذه الأصول.
ومن المتوقع أن يواجه المشروع الحكومي معارضة قوية في مجلس الأمة إذ يشكك
عدد كبير من النواب ومن بينهم أعضاء اللجنة المالية بأن أعمال الصرف الحكومي لا
تتم حاليًا ضمن أولويات واضحة.
ويري النواب وغيرهم من المراقبين الاقتصاديين أنها مفارقة مُحرجة أن يتم
السحب من احتياطي يفترض أن الأجيال القادمة هي التي سوف تستفيد منه في بنود اتفاق
مثل الاستهلاكات وأعمال الإنشاءات غير الهامَّة وعقود شراء الأسلحة.
كما أنه من غير المقبول أن يتم السحب من الاحتياطي في الوقت التي لا تبذل
الحكومة فيه جهودًا جادة لوقف التضخم في بعض بنود الميزانية مثل الرواتب الذي
سيبلغ خلال الأعوام المقبلة حدًّا يفوق عائدات الكويت النفطية.
وكان أعضاء اللجنة المالية البرلمانية قد طالبوا بخفض ميزانية 1994/1995م
بمقدار 432 مليون دينار واستجابت الحكومة بخفض لا يزيد عن 350 مليون دينار. ويقال
إن وزارة المالية ربما تلجأ إلى إجراءات محاسبية لجعل العجز في الميزانية يبدو أقل
من حجمه الفعلي.
في انتظار... لقاء الشيخ سعد
لا تزال لجنة تقصي الحقائق تنتظر موعدًا لاستضافة ولي العهد الشيخ سعد
العبد الله الصباح للاستماع منه إلى وجهة نظره في أحداث الغزو العراقي.
وقال مقرر اللجنة النائب أحمد باقر: «إنه لا يمكن لأعضاء اللجنة الحكم علي
مدى جدية القيادة السياسية الكويتية في تعاملها مع التهديدات العراقية التي سبقت
العدوان إلا بعد لقائها مع سمو ولي العهد».
وأضاف في تصريح للصحافة الأسبوع الماضي: «إن اللجنة حريصة على لقاء الشيخ
سعد لإطلاعه على ما توصلت إليه اللجنة من حقائق ولتضمينها رأي سموه في تقريرها
النهائي الذي سيقول فيه ممثلو الشعب كلمتهم في شأن العدوان العراقي الغاشم».
وتكمن أهمية شهادة الشيخ سعد اللجنة في أنه كان في موقع اتخاذ القرار إذا
كافة المعلومات التي وردت للكويت حول النوايا العراقية كما أنه مثل الكويت في
اجتماعات جدة مع مثل النظام العراقي عزت إبراهيم وهي الاجتماعات التي ظهرت فيها
نوايا عراقية شريرة بحق سيادة الكويت وكرامتها.
ولا شك أن اللجنة التي استمعت إلى أقوال وروايات كافة المسؤولين في الحكومة
وفي القوات المسلحة عن أحداث الغزو، تحتاج إلى توضيحات كاملة حول بعض التفاصيل
بالاستماع إلى رئيس الحكومة آنذاك- وهو الشيخ سعد.
ومن المقرر أن تتقدم اللجنة بتقرير كامل إلى مجلس الأمة خلال الأسابيع
المقبلة توضح فيه بشكل واضح جوانب التقصير والخطأ في تصرفات المسؤولين في البلاد
أمام نوايا العدوان العراقية وكذلك سوء أداء بعض القياديين خلال فترة الاحتلال.
علمًا بأن اللجنة قد اجتمعت الأسبوع الماضي مع السيد عبد الرحمن العتيقي-
المستشار بالديوان الأميري- وكان العتيقي نقل رسالة من سمو الأمير إلى القيادة
العراقية قبيل الغزو تضمنت رفضًا كويتيًّا لتقديم قرض مجاني للعراق بعشرة آلاف
مليون دولار باعتباره ابتزازا عراقيًّا لا تقبله الكويت.
كما استمعت اللجنة كذلك لروايات كل من السيد فيصل الدرويش- النائب السابق-
والسيد مشاري العصيمي- نائب مجلس الأمة- والسيد أحمد بزيع الياسمين- الذين زاروا
العراق قبل الغزو بأسابيع قليلة وأكدوا أن مسؤولين عراقيين من بينهم وزير الإعلام
لطيف نصيف جاسم أبلغوهم تهديدات وقحة وجادة ضد الكويت.
في الصميم
شماعة... الاحتلال والتحرير!
تستعد الحكومة لتحرير مشروع قانون للسحب من احتياطي الأجيال القادمة وذلك
وفق خطه وفترة زمنية تصل إلى سنة 2000 ميلادية! عندما يكون العجز صفرًا وتحل
الحكومة مشكلة العجز في الميزانية.
وحجة الحكومة في السحب من احتياطي الأجيال القادمة بسبب الآثار المترتبة
على كارثة الاحتلال العراقي البغيض للكويت وبسبب تكاليف حرب تحرير الكويت.
وفي طرح هذين السببين أسلوب ذكي للحكومة فليس هناك أي كويتي يعارض أو يرفض
تكلفة تحرير بلده، والأثار التي ترتبت على الغزو ليست تحت السيطرة وخارجة عن
الإدارة!
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل العجز الذي تنادي به الحكومة الآن هو حديث
النشأة ومنذ سنة الغزو عام 1990م؟!
الجواب: كلا.
العجز موجود منذ الثمانينيات وبالتحديد بدأ منذ سنة 1982م، صحيح أنه لم يكن
بهذا الحجم كما هو الآن!
ولكن كان تحت السيطرة وبإمكان تداركه واحتوائه!
وصمت الحكومة آذانها عن سماع نصائح المخلصين وما أكثرهم في بلدي! وكانت
كالذي أصابه داء الكبرياء فلا يرى أحدًا أمامه...
أما الآن فقد أصبح العجز مثل كرة الثلج التي تكبر يومًا بعد يوم، وأصبح
خطيرًا، ويهدد الدولة بكيانها وسيادتها ومستقبلها!
إن أهل الكويت لا يمتنعون من مواجهه احتمالات «التقشف» والترشيد المطلوب!
ولكن بشرط ألَّا يكون على حساب دمائهم وعرقهم وبالمقابل يكون المتسببون
بالكارثة ينعمون ويهنأون ويمرحون كما يريدون!
فما دخل أهل الكويت وغالبيتهم بأزمة وكارثة المناخ أو المديونيات التي تخص
أفرادًا لا يشكلون حتى 10% من السكان وما ذنب المواطن باختلاسات المال العام التي
تمت على حساب استثماراتنا الخارجية ومن مجموعه لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة؟
هل المواطن المسكين هو السبب وبالتالي عليه أن يتحمل السحب من أموال أبنائه
وأحفاده؟!
المشكلة يجب أن تتحملها الحكومة بسبب تقصيرهم وتماديها وإصرارها على
الإسراف والصرف والهدر من المال العام، ويتحملها أصحابها من المدنيين ولصوص المال
العام.
أما المواطن المسكين المغلوب على أمره فلا حول ولا قوة له بذلك.
والله المستعان...
عبد الرازق شمس الدين
« ومنا .. إلى »
السيد صالح الفضالة نائب رئيس مجلس الأمة...
تصريحكم القاضي برفض فرض ضرائب على المواطن العادي أثلج صدور الجميع وجاء
في وقته، وكل ما نرجوه من مجلسكم الموقر هو الالتفاف جميعا من أجل حماية المال
العام واحتياطي اجيال المستقبل من الهدر المستمر.
معالي وزير الصحة عبد الرحمن الحيلان...
ثقة الأطباء فيكم كبيرة وآمالهم كثيرة، والكادر الجديد يمثل قوة جذب للشباب
الكويتي للانخراط في الجسد الطبي، لأن في أوضاع الأطباء الكويتيين الكثير مما
يحتاج لإصلاح، وأنتم أقدر من يقدر على هذه المهمة الشاقة، راجين لكم التوفيق.
معالي وزير الأوقاف د. علي الزميع..
تحركاتكم الدائمة واتصالاتكم المستمرة مع قيادات العمل الإسلامي في الكويت
تدل على حرصكم ووعيكم وجديتكم، نسأل الله أن يوفقكم في مهمتكم الصعبة.
معالي وزير الإسكان حبيب جوهر حيات...
لم تعد القضية الإسكانية مجرد هاجس لدى الشباب الكويتي، وإنما أصبحت مشكلة
رئيسية في حياتهم، وإن لم يلتفت إليها سريعا فإن تفاقمها سيؤدي إلى مشكلة كبيرة
جدا، ولهذا فالقضية تحتاج إلى تعاون وثيق ومثمر مع جميع جهات الاختصاص.
ولكم جميعا تفضلوا بقبول فائق الاحترام.
د. عادل الزايد
الكندري يوضح والمجتمع تعلق على قانون الصحافة
المقترح
الكندري: يجب التفريق بين الحريات وسب الناس وامتهان
كرامتهم
حاوره: هشام الكندري
اعتبر مقرر لجنة شؤون التعليم بمجلس الأمة النائب جمال الكندري أن القانون
المقترح من النواب بزيادة العقوبة على مخالفي قانون المطبوعات والنشر مسألة غير
متعارضة مع مبدأ الحريات الصحفية التي يؤمن بها النواب.
وقال الكندري في حديث خاص مع "المجتمع": إن المشروع الذي تقدم به
مع أربعة زملاء له من النواب يهدف في الأساس لصون كرامات الناس وحفظها من عبث
الكتاب الذين لم تردعهم العقوبة الحالية.
ونفى أن تكون دوافع اقتراح القانون المعدل هو التأثر بالهجوم الشخصي الذي
تعرض له النواب من بعض الصحف، وطالب بأن ترقى الصحافة الكويتية إلى مستوى أفضل في
التعامل مع الأحداث والشخصيات.
سألت «المجتمع» الكندري عن جوانب الموضوع، فكان هذا الحوار القصير:
لا أفهم الربط بين الحرية والتهجم الشخصي على الناس
المجتمع: أعاد مجلس الأمة تقريركم الخاص بتعديل
قانون المطبوعات والنشر للبحث لمدة أسبوعين. فهل توجد نية لإدخال تغييرات على
التعديل المقترح؟
الكندري: لم يعدّ المجلس تقرير لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد الخاص
بتعديل بعض مواد قانون المطبوعات باعتباره مقترحا مرفوضا.. فقد وافق عليه المجلس
في مداولته الأولى، إلا أن بعض الأخوة والنواب أرادوا لهذا المقترح مزيدا من
الدراسة، فتمت إعادته إلى اللجنة لمناقشته.
وقد انتهت اللجنة إلى إقرار التقرير نفسه الذي يشدد العقوبة فيما يخص فقرة
كرامات الناس أو المساس بالذات الإلهية، وذلك بمعاقبة المخالفين بالحبس ستة أشهر
أو الغرامة ثلاثة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفي حالة العودة لنفس
الجرم زيادتها إلى الحبس سنة والغرامة 6 آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وفي الحقيقة لا أفهم سبب الخوف من هذه التعديلات الخاصة بتشديد العقوبة على
أولئك المتهجمين على كرامات الناس وهو ما يعرف بالقذف الصريح والعلني، ولا أفهم
منطقية رأي البعض عندما يربط السب والقذف بكرامات وشرف المواطنين أو المقيمين أو
المساس بالذات الإلهية بالحريات.
إن مثل تلك الأساليب لا تعتبر حرية، ولا يجب أن يسمح بها في أي مجتمع
متحضر. إن لك أن تنتقد وأن تتحدث كيفما أردت، ولك أيضا أن تدعو إلى محاربة أي
موضوع ولكن بموضوعية وبأسلوب لا يؤدي إلى الفتنة ودون أن تسب أو تشتم.
لقد درجت وبكل أسف بعض الكتابات الصحفية في الفترة الأخيرة -وبالذات بعد
عودة الحياة النيابية في أكتوبر عام 1992م، وخاصة بعد إعلان الانتخابات- إلى أسلوب
خطير في امتهان كرامات الناس دون أي رادع، حتى أصبح المثل لدى بعض الكتاب -سامحهم
الله- قاعدة وهي: "أسبك وأدفع خمسين دينار بالمحكمة".
فهل تعتبر ذلك من الحريات؟ إن من دواعي الأسى والأسف أن ندافع عن مثل هذه
الكتابات السخيفة المتحللة من كل خلق أو ضوابط شرعية أو قانونية أو حتى إنسانية.
لهذا جاء هذا المقترح بتشديد العقوبة على هذا الجانب فقط لنحفظ للناس كراماتهم،
ولا أظن أن أحدا لا يوافقنا على هذا الرأي أو هذا المنحى التشريعي.
النقد الموضوعي لا غبار عليه
المجتمع: كان من الانتقادات في قاعة المجلس على
التعديل أنه سيفرض عقوبات إضافية على الصحافة التي تنشر تقارير اقتصادية سلبية أو
تلك التي تنتقد رؤساء الدول، فهل ترون أنه من المناسب أن يتم قصر العقوبات على
المادة (26) في القانون التي تحرم الطعن في الشخصيات والإساءة لكرامات الناس؟
الكندري: تشديد العقوبات بعد التعديل لا يقتصر على المادة (26) فقط، إنما
هناك ثلاث مواد هي 23، 24، 25، 27. وكما قلت لك في إجابة السؤال الأول، إن لك أن
تنتقد أي موضوع بمنتهى الحرية ولكن بموضوعية ودون إسفاف أو تهجم يصل لدرجة القذف.
إننا نريد أن نرقى بأسلوب صحافتنا في معالجتها للموضوعات بقصرها على
الموضوع دون التطاول أو الخروج بالقلم إلى أسلوب التجريح الشخصي أو الطعن في شرف
الشخص الذي تنقده. بمعنى أن المطلوب هو الحوار حول الموضوع نفسه، تفنيدًا ودحضًا
بأسلوب منطقي علمي ديمقراطي دون الخروج بالقلم عن مساره في التصويب والنقد الهادف
إلى أسلوب التجريح في الشخص بالنيل من سمعته أو شرفه.
إن الصحفي الذي يتحدث عن كرامات الناس ويحاول أن يمتهنهم بالسلاح الذي
يملكه وهو القلم، هو صحفي ضعيف لم يستطع أن يقنع القراء بحججه ومنطقيته فيترك صلب
الموضوع إلى الأشخاص ليطعن فيهم، وهنا الانحدار والإسفاف.
مسؤولية النائب الحفاظ على المصلحة العامة
المجتمع: قال بعض النواب إن مقترحي القانون الجديد
تأثروا بالهجوم الشخصي عليهم من قبل بعض الصحف.
الكندري: إن عضو مجلس الأمة يتحمل مسؤولية كبيرة عند تشريع القوانين،
ودافعه هنا للمصلحة العامة لا الخاصة. فأية ظاهرة سلبية يشاهدها في مجتمعه تجده
يتصدى لها ويسعى إلى تصحيحها من خلال التشريع. ولا أتفق مع الرأي القائل بأن
مقترحي القانون هذا قد انطلقوا من تأثرهم بالهجوم الشخصي عليهم من قبل بعض الصحف.
كما أن السؤال ركز على الهجوم الشخصي، وبدوري أوجه معك نفس التساؤل: لماذا الهجوم
الشخصي؟
فإن بدأ هذا التهجم الشخصي أو بدوافع شخصية من قبل بعض الكتاب -وهو ما
نقرأه للأسف الآن بصحفنا- فإنه الخلل بعينه، ولهذا يجب أن يعالج هذا الخلل ويبدأ
تصحيح المسار الخاطئ ليكون النقد والنقض لذات الموضوع أيا كان، وأكرر أيا كان،
بموضوعية وعلمية ترتقي بصحفنا من حيث أسلوب الطرح وتجعلها في مصاف الصحف المحترمة
عالميا.
المجتمع: كيف يمكن الجمع بين تشديد العقوبات ومبدأ
الحرية الصحفية؟
الكندري: لا علاقة بين تشديد العقوبة على كل من يسب ويشتم ويطعن بشرف
وكرامات الناس، وبين الحريات الصحفية في النقد الهادف والموضوعي.
للأسف إن مفهومنا للحريات هو المفهوم الدارج في دول العالم الثالث بأن تأتي
كل محرم وممنوع وكل ما تلفظه الإنسانية السوية. لا شك أن مثل هذا المفهوم للحرية
هو مفهوم خاطئ يجب أن يصحح، فأنت عندما تسب وتشتم الناس فإنك لا تمارس الحرية، بل
إنك تتعدى على مشاعر الناس.
المجتمع: كان هناك مقترح آخر حول حقوق إصدار الصحف..
فلمَ لم تتم مناقشته حتى الآن؟
الكندري: الاقتراح بقانون وافقت عليه اللجنة بعد مناقشته، وغير صحيح أن
اللجنة لم تناقشه وإلا كيف يوضع على جدول أعمال المجلس؟ إنما الذي حصل أن وزير
الإعلام طلب تأجيل البت فيه لمدة ثلاثة أسابيع لحين الالتقاء باللجنة، وهذا من حق
الحكومة. لهذا، نحن بانتظار الالتقاء بوزير الإعلام الذي وعدنا بتقديم تصور
الحكومة حول المقترح وستدرسه أيضا اللجنة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«رأي المجتمع»
نعم للحرية الصحفية والموضوعية.. لا للإسفاف وتصفية
الحسابات الشخصية
مع صدور هذا العدد من "المجتمع" تكون لجنة شؤون التعليم والثقافة
في مجلس الأمة قد عقدت اجتماعا خاصا لدراسة تقريرها الخاص بتعديل قانون المطبوعات
والنشر من جديد، ومن المقرر أن يحضر هذا الاجتماع وزير الإعلام الشيخ سعود الصباح
ورؤساء تحرير الصحف وممثلين عن جمعية الصحفيين.
وبغض النظر عن النتائج التي سيسفر عنها الاجتماع أو مدى احتمال أن يوافق
النواب المتقدمون بالتعديل على التراجع عنه أو إجراء تغييرات فيه، فإنه من الواضح
أن قضية تعديل قانون المطبوعات بزيادة العقوبات على المخالفات الصحفية أخذت حجما
يفوق ما كانت تستحق. فمن جهة، كان على النواب التنبه إلى أن مشروعهم المقترح
تتخلله ملاحظات وانتقادات موضوعية يجب أخذها بالاعتبار، ومن جهة أخرى، كان على بعض
الصحفيين الابتعاد عن التناول الاستعراضي لهذه القضية وتحويلها من عملية تشريعية
إلى حلبة للتهجم على النواب وإلى قضية تصفية حسابات بين بعض الصحف وبين خصومها في
قاعة المجلس.
ومن المفيد في هذا الصدد أن نوضح أنه لا لبس في صدق نوايا النواب المتقدمين
بالاقتراح، فمنهم جميعا من المدافعين عن الحريات الصحفية ومن المتحمسين لمبدأ
الديمقراطية وحقوق المشاركة الشعبية، فلا مجال إذن لصحفي متحامل للادعاء عليهم
بخلاف ذلك. كما أن دوافع ومبررات النواب تملك مصداقية كبيرة إذا ما أُخذ بعين
الاعتبار المستوى الذي وصلت إليه بعض الصحف في إتاحة المجال لصحفيين مستهترين
للنيل من كرامات الناس وممارسة السب الصريح بدعوى أن العقوبة لن تزيد عن مبلغ خمسين
دينار، كما أشار النائب جمال الكندري في حديثه مع «المجتمع» في هذا العدد.
وبالمقابل، فإن على النواب الأفاضل المتقدمين بالاقتراح التنبه إلى بعض
الملاحظات الموضوعية التي سيقت في إطار انتقاد التعديل المقترح والتي يمكن أن نوجز
بعضها فيما يلي:
1. إن تعديل المادة 28 من القانون في اتجاه زيادة العقوبات سيتجاوز أثره
المادة 26 الخاصة بالحفاظ على كرامات الناس وسمعتهم إلى مواد أخرى هي 23، 24، 25،
27، وبعض هذه المواد تتضمن تضييقا لحرية التناول الصريح لبعض المسائل السياسية
العامة داخليا وخارجيا، ولا سيما ما يتعلق بقضايا الاقتصاد الوطني وبالقضايا
الخاصة بالحكومات العربية.
2. إنه حسبما يقول القانونيون، فإن تحريك أي قضية في إطار المادة 28 مرهون
بموافقة وترخيص وزير الإعلام شخصيا.
3. إن رفع العقوبة إلى ثلاثة آلاف دينار كغرامة مالية قد يؤدي ببعض القضاة
إلى التجاوز عن عدد كبير من القضايا المرفوعة في إطار جنح الصحافة، إذ قد لا يرى
القاضي مجالا لفرض غرامة كبيرة كهذه على مقال صحفي يحتمل عدة أوجه للتفسير، ويحكم
بالتالي ببراءة الصحفي، وتصبح أحكام الإدانة أقل بكثير من وضعها الحالي.
4. وإذا حكم القاضي بالبراءة، فلم يحصل المشتكي على فرصته للادعاء بالحق
المدني، في حين لو تمت الإدانة بالظروف الحالية، فيستطيع المتضرر من المقالات
الصحفية أن يستمر في دعواه للحصول على التعويض الملائم كما فعل وزير الإعلام
السابق الدكتور بدر جاسم اليعقوب.
5. ويرى القانونيون أن الادعاء بالحق المدني يخدم في الأساس المخالفات على
أساس المادة 26 من القانون، فبالتالي تعظم العقوبة على من يتعرض لكرامات الناس، في
حين تبقى العقوبات مخفضة للصحف التي تخالف طبقا للمواد الأخرى.
6. المادة 23 من القانون كان يفترض أن تكون ضمن التعديل، بحيث يتم منعها من
تكبيل يد الصحافة الكويتية من ممارسة النقد ضد سياسات بعض الحكومات العربية.
إننا نؤكد على رفضنا القاطع لتكبيل الصحافة، أو ممارسة أي ضغوط أو قيود
عليها، لكننا في نفس الوقت نرفض الإسفاف ونرفض أن تتحول الأقلام الصحفية إلى تصفية
الحسابات الشخصية، حتى تصبح صحافتنا في مصاف الصحافة العالمية الراقية.