العنوان المجتمع المحلي (العدد 1510)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر السبت 20-يوليو-2002
مشاهدات 76
نشر في العدد 1510
نشر في الصفحة 10
السبت 20-يوليو-2002
نجاة الإبراهيم.. قد تكلف الحكومة الكثير
خالد بورسلي
لا تزال أصداء استجواب الدكتور يوسف الإبراهيم وزير المالية والتخطيط والتنمية الإدارية تتردد، وما تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في الأموال الصادرة من البنك المركزي خلال فترة الانتخابات 1996/ 1999م، وكذالك ما يُكتب في الصحف والمجالات من تحليلات وتعليقات تتناول محاور الاستجواب المختلفة إلا دليل على تفاعل المجتمع بقوة مع القضايا الكثيرة التي تناولها الاستجواب.
هنا أورد تصريح النائب مبارك الدويلةـ أحد مقدمي الاستجواب- الذي قال فيه: «سنتابع قضايا الاستثمارات بكل جوانبها في أهم أربع مؤسسات تابعة لوزير المالية: وهي مؤسسة البترول، والهيئة العامة للاستثمار، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، ومؤسسة التأمينات الاجتماعية.. وذلك بكل الوسائل البرلمانية المتاحة، إذ ثبت لنا من خلال الاستجواب، وأجوبة الوزير، المحاولات المستميتة للدفاع عنه، أن هناك شيئًا ما سنتحقق منه، ونكشفه في القريب العاجل»!.
وأضاف الدويلة:«سنثبت لكل من انخدع بأطروحات الطرف المعارض للاستجواب «أننا كنا على حق» وتابع: «إذا كان الاستجواب قد انتهى، فإن ممارسة الدور الرقابي لن تنتهي وستظل مستمرة».
لماذا لم ينته الاستجواب؟
لعل مناقشته على مدى ١٦ساعة، والمحاور السبعة له التي تناولت قضايا المال العام، والتي اعتبرها المراقبون «سبعة استجوابات في استجواب واحد», مع الإعداد لهذه المحاور منذ شهور عدة، وأيضًا كم المعلومات والقضايا الكثيرة التي تكشفت خلال مناقشة الاستجواب، فضلًا عن أسلوب الطرح من طرفي الاستجواب، ثم طلب طرح الثقة بالوزير؛ لأن إجاباته لم تكن مقنعة للنواب، ثم إرهاصات الطرح، والصراع للحصول على أكثر عدد من الأصوات، ثم اللحظات التي عاشها المجتمع الكويتي ما بين تصريحات وندوات واتهامات كل طرف للآخر، ثم انتظار النتيجة بتلهف، لمعرفة مصير الوزيرـ الذي أصابته حالة من الفرح- بعد إعلان النتيجة.
لعل هذه الانفعالات والفاعليات كلها جعلت الاستجواب يأخذ صفة الاستمرار التي اتسق معها الحضور الجماهيري الكثيف، والتفاعل غير المسبوق مع أداء مجلس الأمة من ثناء ومدح أو قذف وقدح لمواقف النواب، الأمر الذي جعل الاستجواب حاضرًا في الأذهان لدي الجميع.
التحقيق بالأموال العامة
الاستجواب كان كذلك بمثابة فتح محضر تحقيق في كل ما يتعلق بأموال الدولة، فالوزير مسؤول عن ميزانيتها وكل ما يتعلق بالأموال العامة، وخزينة الدولة، وما تحتويه من إيرادات مباشرة وغير مباشرة، واستثمارات داخلية وخارجية وودائع مختلفة تقدر«بمليارات الدنانير».
فعندما يتم استجوابه، فإن الحكومة تنكشف أوراقها بتكشف كل القضايا المالية، ويتم الإعلان عن الأموال ومصادرها وطرق صرفها، أو كيفية تحصيلها وتنميتها، مع كشف المتلاعبين بها، من القائمين عليها، ذلك كله نتائج إيجابية للاستجواب.
إن كشف الملاعبين فعلًا يكشف الحكومة لا سيما إذا كان مقدمًا الاستجواب هما: النائب مبارك الدويلة الذي يمثل التكتل الإسلامي، والذي يمتلك الخبرة الواسعة في العمل البرلماني منذ أكثر من ١٥سنة، بالإضافة إلى كونه رئيس لجنة الأموال العامة البرلمانية، وكذلك النائب: مسلم البراك- ممثلًا للتكتل الشعبي، بدعم من رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون.
وهكذا، عندما التقت الخبرة البرلمانية والدعم الإسلامي والشعبي, والمعرفة الدستورية والقانونية والتأييد الجماهيري، انكشفت الحكومة, وضغطت بكل ما تملك لدعم وزيرها، نعم نجحت ولكن هذا النجاح يكلفها الكثير.
وماذا بعد الاستجواب؟
أجمع المراقبون حتي مؤيدو الوزير، على أن الاستجواب كان محكمًا وقويًّا، لذلك تقرر تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في أموال البنك المركزي كمخرج ولدفع الحرج عن النواب الذين وقفوا مع الوزير، والذين صدمهم تحالف التكتل الإسلامي مع التكتل الشعبي، والدعم الجماهيري لهذا التحالف الذي صار يقود الشارع الكويتي ضد سياسة الوزير غير الشعبية.
حتمًا سيتذكر الشعب الكويتي، من وقف مع وزير المالية، ومن وقف ضد سياسته، وسيبرز ذلك واضحًا خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستعطي درسًا لكل الأطراف والقوي السياسية، وستدرك الحكومة أنه ينبغي عليها حسن اختيار الوزراء في أى تشكيل وزاري قادم، فنواب الشعب لا يستطيعون التعامل مع الوزراء ذوي التوجه السياسي المضاد لرغبات الشارع وتطلعاته كالإبراهيم الذي كاد يثير أزمة سياسية عندما كان وزيرًا للتربية، ناهيك عن تصريحاته النارية ضد تطبيق قانون منع الاختلاط وقتها.
لكن جاء الدكتور مساعد الهارون- وزير التربية الحالي- واستطاع أن يمتص غضب النواب إزاء تطبيق قانون منع الاختلاط في الجامعة، وهكذا تتمثل الحكمة في اختيار الوزير الهارون لوزارة التربية.
مثال آخر: الدكتور عادل الصبيح استطاع الخروج من تجربة الاستجواب عندما كان وزيرًا للإسكان؛ بسبب ردوده المقنعة ولم يصل الاستجواب إلى حد طرح الثقة به، ولكن عندما تسلم وزارة النفط, وحدث انفجار حقل الروضتين، فضل الصبيح تقديم استقالته، وعدم الدخول في معركة جديدة مع النواب, وبذلك جنب البلاد أزمة سياسية معقدة، وأعطي درسًا للجميع في أن الاستقالة من المنصب الوزاري، إنما هي خدمة للوطن، وحفاظ على استقراره.
اللجنة الكويتية المشتركة تناشد لنجدة مسلمي بنجلاديش
إزاء واحدة من أسوأ الكوارث التي يتعرض لها المسلمون في بنجلاديش، من جراء الفيضانات التي أتت على بيوتهم، وشردت معظمهم مؤخرًا، ناشدت اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة المحسنين من أهل الخير داخل الكويت سرعة نجدة الشعب البنجالي في محنته تلك، مذكرة بالموقف الطيب له في محنة الكويت إبان الغزو العراقي.
وصرح فيصل سعود المقهوي الأمين العام في اللجنة أن الفيضانات أتت على معظم بيوت المسلمين في بنجلاديش، وتابع: إن الوضع في مناطق شمال غرب وجنوب غرب بنجلاديش ينذر بكارثة إنسانية كبيرة، من جراء اكتساح الفيضانات الأرضي والحقول الزراعية، وقطع موارد المياه النقية وإتلاف الآبار الارتوازية، مقدرًا نتائج الأضرار بتشريد أربعة ملايين مسلم بنجلاديشي، وإغراق ١٥محافظة غمرتها المياه، وجرف نحو ٩آلاف بيت بمحافظة رانفبور وحدها، علاوة على انتشار الأمراض المختلفة.
وشدد المقهوي على أن حجم الكارثة كبير، ويستدعي فزعة من الكويتيين، حاثًا التجار والأفراد على المشاركة في مساعدة الشعب البنجالي، ليتجاوز محنته، مذكرًا بالحديث النبوي: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا».