; مجلس الأمة: لا مشاركة أجنبية في حقول الشمال إلا بقانون | مجلة المجتمع

العنوان مجلس الأمة: لا مشاركة أجنبية في حقول الشمال إلا بقانون

الكاتب محمد عبد الوهاب

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-2000

مشاهدات 71

نشر في العدد 1391

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 07-مارس-2000

أسدل مجلس الأمة في جلسته العادية يوم الثلاثاء الماضي الستار على موضوع «مشاركة الشركات الأجنبية في الاستثمار النفطي بحقول الشمال» بعد اقتراح نيابي مباغت فاجأ وزير النفط الشيخ سعود الناصر الصباح في نهاية الجلسة بأن «لا تقوم الحكومة بعقد أي معاهدة أو تعاقد أو اتفاق حول قضية المشاركة النفطية إلا بقانون يصادق عليه المجلس». 

فبهذا الاقتراح -الذي وافق عليه المجلس بأغلبية ٣٣ نائبًا من أصل ٤٥ حضروا الجلسة- أصبحت قضية المشاركة النفطية وما أثير حولها من انفراد الوزير بالقرار وإعطاء المعلومات لا خطورة منها كما لا يمكن للسلطات التنفيذية سواء في الحكومة أو الشركات النفطية الوطنية ومؤسساتها العمل في هذا الاتجاه إلا بضوء أخضر من مجلس الأمة.

 وفي الجلسة المذكورة تحدث ۲۷ عضوًا مسجلًا في هذا الجانب بين مؤيد، ومعارض، ومتحفظ.

 وقال الدكتور النائب محمد البصيري إن النقاش في مثل هذه القضية الحيوية يعتبر ذا دلالات خطيرة، إذ لا يمكن لأحد أن ينازع في هذا الحق على الإطلاق كما لا ينسجم مع وطنية أحد أن يقول إن هذا الموضوع غير مهم.

 وأضاف النائب البصيري إن الاستفادة من الخبرات الأجنبية، وتطوير الإنتاج شيء جيد، ولكن الأهم والذي لابد أن يكون محل اهتمام الوزير هو شباب هذا الوطن، أين سيذهب الشباب العاملون في الحقول الشمالية؟ وهل ستوفر لهم فرص عمل أخرى، وما مدى التزام الشركات المقترحة بتوظيف الشباب الكويتي وهل سيحصل هؤلاء الشباب على المزيات نفسها من هذا القطاع، وطالب د. البصيري وزير النفط الذي اعتبره مسؤولًا عما يحدث بعدم إخفاء المعلومات وضرورة وجود الشفافية عند معالجة مثل هذه القضايا.

وقال: لولا إخفاء المعلومات وعدم وضوح الرؤية لما وصلنا إلى هذه النقطة من الكم الهائل من الاستفسارات التي يواجه بها وزير النقط إذ لابد من وضوح الرؤيا وعدم اعتبار أن القضية ليست لها علاقة بالمجلس مع ضرورة إدراك الوزير أن المجلس مغيب عن المعلومات الكافية حول هذه القضية.

من الزاوية نفسها شن النائب صالح الفضالة هجومًا عنيفًا على سياسة الحكومة بشكل عام وقال: المشكلة تكمن في أن الحكومة ليس لها قرار ولا تقوم باتخاذ القرار، وكلكم يعلم موضوع شركة الزيت العربية وما أخذناه منها طوال ٤٠ سنة وهي تقوم بامتصاص أموالنا ثم يقولون إنهم يدرسون لأبنائنا.

لابد من أن يقوم الوزير الحالي باتخاذ إصلاحات وتدابير لهذه القضية، علمًا أن قضية المشاركة الأجنبية تسير في الاتجاه نفسه، ونحن نقول لكم ما لم يكن هناك قانون واضح فلن توافق على أي موضوع يتعلق بالنفط.

 وفي السياق نفسه، قال النائب مسلم البراك إن القضية لا تحتاج إلى هذا الكم الكبير من الحديث والجلسات، إذ إنها -بكل بساطة- لوائح ونظم لابد من أن نحتكم إليها، فالدستور في المادة (١٥٢) واضح وجلي ولا يسمح بالاستثمار، أو مس الثروات الوطنية بأي شكل من الأشكال إلا عن طريق قانون مصادق عليه من المجلس.

متفقًا مع التناول السابق قال النائب حسين القلاف: كلنا يعلم أن الاستعمار الأجنبي أصبح متلونًا، فهناك استعمار واضح جهارًا نهارًا، وهناك استعمار مبطن ومتلون يستهدف ثروات الوطن ومقدراته، وهذا ما نخشى منه من خلال هذه المشاركة النفطية، والقضية الحقيقية التي جعلتنا نطلب هذه المناقشة التي استمرت ثلاث أو أربع جلسات هي سياسة الوزير الشيخ سعود الناصر في إخفاء المعلومات وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لنا.

وأضاف القلاف: «أعتقد أن الوزير نفسه لا يعلم بعض الأمور حول هذه القضية المتعلقة بالاستثمار، فتارة يعلقها بالمجلس الأعلى بالبترول، وتارة أخرى بغيره، ولكن نقول للوزير عليك -كما وعدتني في المجلس السابق- بأن تقدم قانونًا فنحن لا نوافق على شيء ضبابي خاصة أن سماسرة الشركات الأجنبية يتحركون شمالًا ويمينًا من أجل الانتفاع من وراء هذه القضية.

رسالة السفير التونسي

في وقت لاحق شن النائب مسلم البراك هجومًا عنيفًا على الرسالة الموجهة من سفير تونس إلى المجلس للتهنئة بالعيد الوطني وعبد التحرير داعيًا إلى «عودة الرسالة من حيث أتت» بقوله: عندما أراد السفير التونسي أن يرسل هذه البرقية لم يتذكر موقف القيادة التونسية في حملتها الانتخابية التي دافعت عن أطفال العراق ونسيت الأسرى الكويتيين، ولم تحرك بشأنهم ساكنًا.. وحتى في برقيته لم يقل السفير التونسي «اللهم فك قيد أسرانا» مع أنه شاهد -بالتأكيد- أهالي الكويت ومعاناة ذوي الأسرى ومع ذلك لم يحرك ساكنًا عبر الدبلوماسية التونسية ولو شبرًا واحدًا تجاه هذه القضية إنني أطالب بأن تعود هذه الرسالة من حيث أتت ولا نريدها».

 والأمر هكذا رد وزير الدولة لشؤون الخارجية سليمان الشاهين على كلام النائب البراك بقوله: الأخ البراك أعطى هذه البرقية أكبر من حجمها وهي مجرد مجاملة ليس أكثر ولا أقل، ونحن نتبادل التهاني بعيدًا عن المواقف الإنسانية، وهذه الرسالة جاءت للمجاملة الوطنية فقط لا غير.

فظائع الروس بالشيشان

من جهته أصدر المجلس بيانًا وجهه إلى الأمين العام للأمم المتحدة حول أحوال المسلمين الشيشان وما يتعرضون له من أهوال خاصة بعد اكتشاف فظائع الجيش الروسي والمقابر الجماعية التي دفن فيها المدنيين، وهي المشاهد التي بثها التلفاز الألماني، وتضمن البيان دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف الإجرام الروسي في شمال القوقاز ووضع حد للجرائم البشعة التي يقوم بها الجيش الروسي ضد الشعب الشيشاني الأعزل.

احتجاج.. للاحتجاج!

كعادتهم شكك نواب اليسار في الأعمال التي يدعمها النواب الإسلاميون، حتى لو كان الأمر مجرد بيان لتأييد الشيشان.

فقد احتج النائبان محمد الصقر وأحمد الربعي على إصدار بيان مؤيد للشعب الشيشاني بدعوى ضرورة الرجوع أولًا إلى لجنة الشؤون الخارجية، إذ طالب الصقر بعدم إصدار البيان من خارج اللجنة.. وتساءل: لا أدري من أين جاء البيان؟

لكن النائب الدكتور ناصر الصانع وعدد من أعضاء المجلس انبروا بكل هدوء ودون الحاجة إلى طلب نقطة نظام للرد على النائبين معربين عن دهشتهم من أن موضوع مثل المسألة الشيشانية «يستفزهما، ويعتبر مؤذيًا لهما» الأمر الذي حدا بالنائبين إلى التوقيع على البيان.. ولكن بعد تلاوته.

الخرافي لـ المجتمع: الحكومة ملزمة بالتنفيذ

في رده على سؤال وجهته إليه مجلة المجتمع حول التزام الحكومة بالاقتراح النيابي الذي وافق عليه المجلس بشأن المشاركة الأجنبية في الاستثمار النفطي، قال النائب جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة: «أعتقد أن الحكومة ملتزمة بهذا الاقتراح ولا يسعها إلا الالتزام به، إذ يعتبر أقوى من التوصية التي قد تعتبر غير ملزمة»، وأوضح الخرافي أن القانون الذي سيقدم من قبل الحكومة سيكون كفيلًا بإنهاء المناقشات حول هذا الموضوع، وأنه لا داعي لاستمرار مناقشته مادام أننا وصلنا إلى هذا الاقتراح «ولكل حادث حديث».

الرابط المختصر :