العنوان المجتمع المحلي (1323)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1998
مشاهدات 88
نشر في العدد 1323
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 27-أكتوبر-1998
أزمة جديدة في التعليم
المخرجات لا تتفق وسوق العمل
• الوهيب: 19 ألف خريج لن يجدوا فرص التأهيل المناسبة خلال السنوات الخمس القادمة
• المليفي: تداعيات ضخمة سياسية واجتماعية للأزمة
• الصانع: تخبط الجهات الحكومية هو السبب وتفعيل الدور التشريعي كفيل بإنهائها
كتب - محمد عبد الوهاب: «التعليم في الكويت».. ملف تناولت فيه المجتمع على مدى ثلاث حلقات التعليم من زاوية المُدرس والمناهج والإدارة، ولكن يبدو أن مشكلات التعليم الكويتي لا تنتهي إذ طفت على الساحة أزمة جديدة، تنذر «بانهيار تعليمي» ما لم تتدارك الجهات المعنية الأمر، وبخاصة أنه يتعلق بمستقبل شباب هذا الوطن، وتوظيفه بعد التخرج، ومدى تناسب مخرجات العملية التعليمية مع سوق العمل.
فقد كشف الباحثون ومسؤولو الجهات الحكومية -الذين شاركوا في الاجتماع الأول للجنة التنسيق لتنفيذ استراتيجية الحكومة التوظيفية -خطورة الوضع بالنسبة للتوازن بين المخرجات والاحتياجات، مشيرين إلى ضرورة إعادة النظر في سياسات وفلسفة العمل، والخدمة المدنية، وسياسات التعليم والقبول في الجامعة، والتعليم التطبيقي في إطار احتياجات سوق العمل مع إعطاء القطاع الخاص دورًا أكبر في استيعاب العمالة الوطنية بما يتناسب مع مخرجات التعليم.
وأوضح الأمين العام لبرنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة الدكتور وليد الوهيب أن فائض خريجي الثانوية العامة والمتسربين من التعليم خلال السنوات الخمس المقبلة يؤكد أن ١٩ ألفًا و٥١٤ طالبًا لن تتوافر لهم فرص التأهيل المناسبة لسوق العمل وفق المعطيات الحالية الخاصة بمخرجات التعليم.
وأشار الوهيب إلى الخلل على مستوى الحاصلين على دورة فنية بعد الثانوية العامة، حيث قدرت نسبة فائض الفرص بـ 62%، وفائض الخريجين بـ 35%.
ردود الأفعال كانت واسعة حول الحديث السابق، وكذلك حول الدراسة التي أعلنها الأمين العام لبرنامج إعادة الهيكلة، إذ طالبت هذه الردود بتحرك سريع لإنهاء المشكلة قبل استفحالها.
النائب أحمد المليفي علّق بقوله: ما حدث بالنسبة لعدم قبول ٣٦٠٠ طالب، والإشارة إلى عدم قبول طلبة في المستقبل خلال السنوات الخمس المقبلة يدل دلالة واضحة على الجهل الحكومي بطريقة إدارة القرارات والأمور، إذ منعت الحكومة ومن خلال قراراتها توظيف حاملي شهادة الثانوية العامة، مما دفع هؤلاء الطلبة إلى اللجوء إلى المعاهد التطبيقية والجامعات.
ويضيف أحمد المليفي: «لم تكن هناك أيضًا استراتيجية واضحة، ومن المتوقع حدوث أزمة لن ينجو منها جميع القطاعات الحكومية، لذا لابد من مواجهة الأزمة من خلال إيجاد التوازن بين المخرجات والاحتياجات لأن هذه القضية تمس شريحة كبيرة في المجتمع هي الشباب».
ويمضي النائب المليفي محذرًا من خطورة هذه المشكلة داعيًا إلى إيجاد حل جذري ونهائي لها، وعدم التغافل عنها أو التكاسل عن مواجهتها.
ويقول: «هذه الأزمة لها تداعيات ضخمة وستحدث أزمة سياسية واجتماعية داخل البلاد، ولابد من الإجهاز عليها، وعدم استخدام الحلول الآنية معها».
الحكومة تملك الحل
إن مجلس الوزراء -يؤكد المليفي- قد أقر بناء جامعات وكليات ومعاهد أهلية، وتبين توجهات مجلس الوزراء أن هناك إجراءات صحيحة نوعًا ما، مما يجعلنا ندفع بهذا الاتجاه، لكن لابد من أن يكون دور مجلس الأمة رقابيًا مع عدم الدخول في تشريعات جديدة يتقدم بها الأعضاء، لأن الحكومة تملك القدرة الكافية على مواجهة المشكلة.
كما لابد من أداء الأدوات الدستورية الرقابية بشكل جيد لعلمها لضمان تنفيذ هذه التشريعات، مضيفًا: نحن نأخذ حذرنا من الإجراءات الحكومية، وتراقب بدقة تلك القرارات التي تحتاج إلى تنفيذ الحكومة.
متواصلًا مع الرؤية السابقة يؤكد النائب الدكتور ناصر الصانع أن الأرقام التي أعلنها الدكتور وليد الوهيب تدل على أسلوب عقلاني في التعامل مع الحقائق، يتم بمقتضاه كشف البيانات أمام المجتمع بدلًا من إخفائها.
ويضيف: أما ما يتعلق بموضوع الأرقام فهو دلیل دامغ على تخبط الجهات الحكومية المختلفة التي ترتبط بهذا الموضوع برغم أن هناك آراء من فترة -ليست قليلة- حذرت من مثل هذه الظاهرة إلا أنه يبدو أن هناك من يتعامل مع الحدث بغير الجدية المطلوبة.
ويشير الدكتور الصانع إلى أن المجلس سيقف عند الاختيارات والحلول التي قدمتها الحكومة التي ستقدمها للمجلس لحل المشكلة بالشكل الرسمي، مما سيحدد ماهية التحرك النيابي للتعامل مع القضية.
أما بالنسبة للحل فيقول: لقد طالبنا بتشييد قطاع مشروعات الأعمال الصغيرة، كما سبق أن اقترحنا إنشاء صندوق خاص بهذا الشأن، وقد أنشأت الحكومة بالفعل شركة لهذا الغرض، لكن يبدو أن الوتيرة التي تعمل بها هذه الشركة ليست بالمستوى المطلوب، فعدد المشروعات التي تمولها الشركة لا يزيد على أصابع اليدين برغم ضخامة ما هو مطلوب على المستوى الوطني.
ويضيف الدكتور الصانع: كان من المفترض ألا تستعجل الحكومة تفعيل ما وَرَد في مشروع القانون الذي اتفقت فيه مع المجلس، والذي يشجع العمالة الوطنية على الانخراط في العمل بالقطاع الخاص، وهو أمر من شأنه استيعاب أعداد هائلة من مخرجات التعليم، كما كان بالإمكان أن تتبنى الحكومة الفكرة وتعد العدة إلى أن يصدر قانون مناسب لإنهاء المشكلة، لكنها لم تفعل.
ويشير النائب الصانع إلى أن مجلس الوزراء قد وافق على إنشاء جامعات وكليات ومعاهد أهلية، وهذا أمر جيد، لكن يجب الحذر من إضفاء الصبغة التجارية على هذا الموضوع، وكذلك ضرورة الالتزام بروح العمل الأكاديمي بعيدًا عن الجانب الربحي.
ويخلص الصانع إلى أهمية تفعيل الجانب التشريعي لإنهاء الأزمة من خلال الموافقة على الاقتراحين والمشاريع بقوانين، المقدمة حول هذا الموضوع، ويتعلق الأول بإنشاء محفظة للخريجين الكويتيين والثاني بتشجيع العمالة الوطنية للعمل في القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن المجلس وافق على قانون تشجيع العمالة الوطنية للانخراط في القطاع الخاص في المداولتين إلا أنه رفض في النهاية هذا القانون.
ويختتم حديثه مطالبًا بأن تكون الوجهة الحكومية في التعامل مع هذه الأزمة ذات توجه جاد، آملًا ألا تتفاعل القضية بالشكل الذي يدفع المجلس إلى تشديد الدور الرقابي له.
كيف ستكون البداية؟
يبدأ اليوم 27 / 10 / 1998م دور الانعقاد الثالث لمجلس الأمة، وسط تكهنات متباينة لمختلف التوجهات السياسية والمراقبين عن طبيعة المرحلة القادمة وعلاقة المجلس بالحكومة وكيف ستتم معالجة القضايا المدرجة على جدول أعمال المجلس، ويذهب المراقبون إلى أن اللعبة بدأت منذ الانتخابات العامة التي جرت في أكتوبر ١٩٩٦م، حيث بدا واضحًا التدخل السافِر ضد بعض الرموز السياسية، وبعد ذلك بدأت معركة رئاسة المجلس واللجوء للمحكمة الدستورية لتفسير النتيجة وما حقيقة الورقة البيضاء، وهكذا توالت مجريات اللعبة السياسية بين المجلس والحكومة داخل قبة البرلمان الذي شهد حتى الآن استجواب اثنين من الوزراء أحدهما ينتمي للأسرة الحاكمة وقبل جلسة طرح الثقة به أعلنت الحكومة استقالتها وتم تشكيل حكومة جديدة في شهر مارس ۱۹۹۸م، فهل يشهد دور الانعقاد الجديد مثل هذه الأحداث السياسية الساخنة؟ وهل يشهد المزيد من الاستجوابات التي تم الإعلان عن بعضها؟ وهل يتعطل كثير من مشاريع القوانين كما صرح بذلك الأعضاء بسبب حالة التنافر والفتور السياسي بين المجلس والحكومة؟ أم يتم تحكيم العقل والمنطق والعمل الجاد لحل القضايا المدرجة على جدول الأعمال، ومناقشة المستجدات المحلية والإقليمية والدولية العاصفة ووضع النقاط على الحروف وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية؟ هذا ما سنراه اعتبارًا من جلسة اليوم وبالذات نتائج انتخابات لجان المجلس التي تعتبر أول خطوة من خطوات العمل في دور الانعقاد الثالث لمجلس الأمة.
خالد بروسلي
معركة انتخابات اللجان لم تبدأ بعد
شکكت مصادر برلمانية في صحة ما آثاره بعض الصحف المحلية حول وجود «معركة» برلمانية لحسم انتخابات اللجان قبيل بدأ أعمال دورة مجلس الأمة، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا من نواب المجلس مشتركون في الوفود البرلمانية، وأن يعودوا قبل بداية الأسبوع المقبل، إذ لا يمكن أن يحدث تنسيق في هذا الشأن في غياب الأشخاص المعنيين بالموضوع.
وأوضحت هذه المصادر أن انتخابات اللجان تأخذ غالبًا الطابع الودي.
نقلة جديدة تشهدها الإمارات في الإصلاح الاقتصادي
إنشاء شركة للصناعات الأساسية برأسمال مشترك 4 مليارات درهم بين أبو ظبي ودبي
دبي: أحمد جعفر
في مطلع أكتوبر الحالي بدأت دولة الإمارات مرحلة جديدة في مسيرة تطورها الاقتصادي مستندة إلى رصيدها الضخم والإنجازات المحققة على مختلف الأصعدة بدءًا من تطوير البنية الأساسية مرورًا بالمشاريع الخدمية والسياحية ووصولًا إلى الجودة والتفوق فيا المجالات الصناعية والإنتاجية.
والقرارات المهمة التي اتخذت في مطلع الشهر الجاري تتمثل في تأسيس شركة «الإمارات للصناعات الأساسية» برأسمال أربعة مليارات درهم بنسبة 45% للمؤسسين مناصفة و55% للجمهور·
ولعل النقاط الأكثر بروزًا في هذه الخطوة التي تم الإعلان عنها رسميًا في تعميق التعاون بين إمارتي: أبو ظبي ودبي في المجال الصناعي بما يوجد قاعدة صناعية قوية في الدولة تستطيع التواجد والمنافسة على المستويين الإقليمي والعالمي في عصر العولمة وما يفرضه من ظروف بالغة التعقيد للصراع والبقاء في عالم الكبار. وإذا كانت هذه المشاركة قد بدأت في العام الماضي في شركة «كابلات الإمارات» بشراء حكومة أبو ظبي ممثلة في المؤسسة العامة للصناعة نسبة 40% من شركة كابلات دبي، وضخ أموال جديدة في الشركة تسمح لها بالتوسع والتطور فإن الإعلان عن إنشاء شركة «الإمارات للصناعات الأساسية» بإسهام الحكومتين يعمق هذه المشاركة، ويعطيها انطلاقة قوية نحو إنشاء قاعدة صناعية أكثر تطورًا مستفيدة من الإمكانات الواسعة التي تتوافر في الإماراتيين.
لقد كان واضحًا أمام الجميع أن إنشاء الشركة يأتي ضمن التوجه الاقتصادي للدولة في إيلاء قطاع الصناعة الاهتمام الضروري بوصفه أحد القطاعات الرئيسة التي عليها أن تسهم في تنويع مصادر الدخل القومي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية خلال القرن المقبل.
ولعل ما يثير الاهتمام في إنشاء «صناعات الإمارات» يكمن في توحيد الجهود بين أبو ظبي ودبي بعد أن كان كل منهما يتجه نحو إنشاء شركة صناعية في مجال البتروكيماويات والصناعات الأساسية الأخرى.
ففي حين أعلنت أبوظبي إنشاء صناعات بتروكيماوية في منطقة الرويس تتولاها شركة بترول أبوظبي الوطنية وبدأت في إطلاق هذا المشروع باختيار الشريك الأجنبي، واستدراج العروض الدولية لتنفيذ المشروع كانت سوق الإمارات على موعد في بداية سبتمبر الماضي لطرح أسهم شركة للصناعات الأساسية برأسمال مليار درهم تسهم فيها حكومة دبي، ولجنة مؤسسين من ١٠٠ عضو مع طرح 60% من أسهم الشركة للاكتتاب من قِبَل مواطني الإمارات، غير أن تأخير الإعلان عن إنشاء هذه الشركة كان مطابقًا لتوقعات الدوائر الاقتصادية بدمج المشروعين في مشروع واحد، وتعزيزه بمشاركة القطاع الخاص على مستوى الدولة بما يؤدي إلى إطلاق واحد من أكبر المشاريع الصناعية على مستوى الدولة.
الأوساط الاقتصادية تُرحب
في هذا الإطار واصلت الأوساط الاقتصادية تفاعلها مع القرار، إذ أعرب سلطان بن سليم رئيس المنطقة الحرة بدبي عن ارتياحه قائلًا: «الفكرة رائدة وذكية لبناء قاعدة صناعية تدعم القطاع الصناعي في الدولة وتعطيه قفزة لا مثيل لها تدفعه للمواقع المتقدمة على مستوى الدولة الصناعية المتطورة في العالم».
وأضاف: أن حجم رأس المال الكبير لهذ المشروع الطموح بواقع أربعة مليارات درهم يوفر فرصة عظيمة لإقامة مشاريع صناعية يعجز عنها المستثمرون بقدرات فردية أو حتى مشتركة، ومن واقع تجربتنا في المنطقة الحرة لجبل علي، فهناك مشاريع صناعية مرشحة للنجاح الكبير وبإمكانها الآن التعاون مع شركة «صناعات الإمارات» لإقامة مشاريع ذات جدوى اقتصادية عالمية بحيث تسهم في تحقيق فوائد ضخمة منها:
● نقل التقنية المتقدمة للدولة.
● توفير المواد الأساسية لصناعات مكملة.
● الاستفادة من المواد الأساسية المتوافرة وعلى نحو خاص وفرة الطاقة.
● الاستفادة من المنتجات الهيدروكربونية، إذ إن النهضة الصناعية الكبرى لجنوب شرق آسيا إنما يسهم في تحقيقها حصول دولها على هذه المنتجات من دول الخليج. وأوضح أنه برغم دخول دول جنوب شرق آسيا في الأزمة الاقتصادية الراهنة وضعف طلبها على هذه المنتجات، إلا أنه جاء دورنا لنستفيد مباشرة من منتجاتنا الهيدروكربونية، مما يسهم أولًا في تحقيقنا للاستقرار الاقتصادي، وتعويض الانخفاض الحاصل في الطلب من السوق العالمي، ويساعدنا ثانيًا على إنتاج مواد عالية الجودة ذات مردود اقتصادي مُجدِ.
وأضاف أنه يعزز قيام صناعات الإمارات في هذا الوقت بالذات وجود الصرح الاقتصادي الكبير للمنطقة الحرة لجبل على الذي يشهد نهضة صناعية بوجود ما يزيد على ۱۳۳۰ شركة من ۷۸ دولة في العالم، 23% من أصلها شركات صناعية·
مبارك سعيد خماس رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة قال: إنها خطوة متقدمة على طريق بناء وتنمية قطاع الصناعات الوطنية بالدولة على أسس متينة وحسب نماذج الإنتاج الكبير الذي يستطيع مواكبة التحولات الكبيرة في نمط الإنتاج العالمي، والتغييرات السريعة في استخدامات التكنولوجيا المتطورة، ودخول سلع ومنتجات متنوعة إلى حلبة المنافسة الشديدة وفق مواصفات عالمية.
أما محمد أبو قلبين مدير دار التوظيف للأسهم في أبو ظبي فيرى أن رأسمال الشركة يعتبر صغيرًا بالنسبة لشركات البتروكيماويات العالمية العملاقة، لذلك يجب زيادة رأسمال الشركة، واختيار الوقت المناسب لطرح أسهمها للاكتتاب العام.
ويبقى السؤال قائمًا: ماذا بعد «صناعات الإمارات؟» وهل الظروف الاقتصادية المحلية والدولية تسمح بمزيد من التوسع في هذه المجالات في ظل وجود عالمين «نام» و«صناعي» وبلغة العصر «معسكر الشمال» و«معسكر الجنوب» وهذا ما سيتضح في مطلع العام المقبل بعد طرح أسهم الشركة للاكتتاب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل