العنوان المجتمع المحلي (1297)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1998
مشاهدات 64
نشر في العدد 1297
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 28-أبريل-1998
■ بعد تراجع عائدات النفط الذي يمثل 90 % من الإيرادات
■العجر في الميزانية يكشف خطورة وضع الاقتصاد الكويتي
كتب: محمد عبد الوهاب
النفط في الكويت سلعة اقتصادية رئيسة لها الأثر البالغ في الكثير من القطاعات بالدولة، إذ يشكل النفط الكويتي 90 % من إيرادات الميزانية العامة للدولة ولسعر النفط انعكاس مباشر على اقتصاد الكويت والدول الأخرى التي تشكل العائدات النفطية ما بين 70 - 90 % من إيراداتها ويؤدي انخفاض الأسعار إلى ضغوط مالية على الميزانية العامة لهذه الدول، مما يسبب بدوره ضغطًا على النفقات العامة والرواتب وانخفاض العقود وتوتر اقتصادي.
وجاء اهتمام الفعاليات والأوساط الاقتصادية بصدور الموازنة السنوية لدولة الكويت لما لهذه الموازنة من انعكاسات كبيرة على مختلف الأنشطة الاقتصادية وخصوصًا أن الإنفاق الحكومي المرتبط بها يشكل عاملًا مؤثرًا في تحديد سير الاتجاه العام للاقتصاد.
وفي ضوء واقع الاعتماد على إيرادات النفط التي تمثل 90 % من ميزانية الدولة فإن العجز في الميزانية مرشح للارتفاع إذا ما استمر انخفاض أسعار النفط وبخاصة أن الكويت اعتمدت أسعارًا معينة للنفط كان من الممكن إن تحققت أن تؤدي لتخفيض العجز، ولكن ما حدث في سوق النفط هو العكس تمامًا.
الاهتمام الاقتصادي والسياسي للموضوع بلغ ذروته عندما حذر النائبان أحمد النصار رئيس اللجنة المالية والشؤون الاقتصادية وعبد العزيز المطوع من كارثة حقيقية إذا تم الاستمرار بهذا النهج الاقتصادي وعدم محاولة إعادة هيكلة الأطر العامة للميزانية العامة للدولة.
وقد حصر النائب أحمد النصار أساس هذه المشكلة في الاعتماد الحقيقي والكامل على إيرادات النفط في الميزانية العامة إذ تشكل 90 % منها، معتبرًا أن الحل يكون في نقطتين أساسيتين أولاهما: إيجاد القرار السياسي السريع الذي يكفل تنفيذ الخطط المدروسة والاقتراحات المقدمة، وثانيهما: إعادة هيكلة الميزانية بتنوع مصادر الدخل وتحويل عدد من القطاعات إلى جهات مستقلة بميزانيات مستقلة، مما يقلل العبء على ميزانية الدولة.
بينما طالب النائب عبد العزيز المطوع بتفعيل دور القطاع الخاص في تصنيع النفط الكويتي بما يضمن إيجاد فرص عمل كبيرة تعمل على إنعاش الحركة الاقتصادية في الكويت مع الاهتمام بربط وزارات الدولة مع بعضها البعض لتنفيذ خطط مستقبلية تكفل تلبية احتياجات سوق العمل وفقًا لمخرجات التعليم.
إذن فانخفاض سعر النفط كشف من جديد اعتماد الاقتصاد الكويتي على إيرادات النفط بشكل أساسي مما يجعل المستقبل الاقتصادي للكويت مرهونًا ببقاء النفط، هذه السلعة الناضبة والسؤال الذي يطرح نفسه هل شبح الانهيار الاقتصادي قادم؟
النائب أحمد النصار رئيس اللجنة المالية والشؤون الاقتصادية بمجلس الأمة يعلق على ذلك بالقول إن ظاهرة العجز في «الموازنة» ليست جديدة فهي موجودة منذ التحرير، مشيرًا إلى أن العجز لهذه السنة كان سببه الرئيس انخفاض أسعار النفط وتداعياتها.
ويضيف النائب النصار: النفط يشكل 90 % من إيراد الميزانية وهذا رقم مخيف ويحتاج إلى وقفة جادة من قبل الجهات المختصة، حيث أثر انخفاض أسعار النفط سلبًا في الموازنة وظهر العجز.
ويطالب النصار بإعادة هيكلة الميزانية بتنوع مصادر الدخل، حيث يقول هذا كله مدعاة لإعادة التفكير بجدية في إعادة هيكلة الميزانية، محاولين التقليل من أثر النفط في الميزانية وتحويل كثير من القطاعات التي تتحملها الموازنة العامة للدولة إلى قطاعات مستقلة ذات ميزانية مستقلة تتولى كل ميزانية إيراداتها الذاتية وتحويل العديد منها إلى القطاع الخاص.
ويتوقع النائب أحمد النصار أن تتم عملية إعادة النظر في الموضوع وتبويب هيكلة الميزانية حسبما يعتقد، مشيرًا إلى أن المجلس بانتظار خطة الحكومة بهذا الشأن.
ويحمل النصار الحكومة مسؤولية التأخر في معالجة القضية قائلًا: القضية ليست خطط ودراسات وإنما هي مشكلة القرار، ونحن نحمل الحكومة بأسرها المسؤولية بهذا الشأن وليست وزارة دولة أخرى، الخطط موجودة والدراسات موجودة والمشكلة هي القرار الذي بإمكانه أن يضع بداية لخطة تنفيذ القواعد الأولية لإصلاح العجز والخلل الموجود في الميزانية العامة للدولة.
ونبه النائب أحمد النصار لخطورة تفاقم المشكلة في المستقبل.
ويقول النائب عبد العزيز عبد اللطيف المطوع إن أزمة انخفاض أسعار النفط لها تداعيات عديدة أهمها إدراك الأوساط السياسية أن النفط كسلعة ناضبة لا يمكن الاعتماد عليه في خطط التنمية، وذلك لارتباط هذه السلعة بالأسواق العالمية والاتفاقيات والمعاهدات.
وحذر المطوع من خطورة الاعتماد على النفط كدخل رئيس لاقتصاد البلاد، مشيرًا إلى ضرورة تنوع مصادر الدخل ومحاولة تصنيع النفط والاستفادة منه حيث قال: «لماذا لا نقوم بتصنيع النفط والاستفادة من الخبرات الفنية والتكنولوجيا المتقدمة حتى يمكن أن يكون بيننا وبين دول الخليج شيء من التكامل الاقتصادي».
وأضاف بقوله: «إذا قمنا بهذا العمل فسنتيح فرص عمل عديدة لأبنائنا وسنحقق تقدمًا في مجال تنويع مصادر الدخل.. نحن نملك خبرات ولقد أثبت شبابنا نجاحهم في مجالات التسويق والأعمال الحرة».
ويوضح النائب عبد العزيز المطوع: «كنا نتمنى أن تطبق الحكومة تقدمًا في مجال تنويع مصادر الدخل فمنذ عام 1992 م ونحن نسمع عن خصخصة محطات البنزين التي أصبح شأنها شأن الوظائف الحكومية التي تضفي على الحكومة عبئًا جديدًا».
ويؤكد النائب المطوع على أهمية ربط القطاعات الحكومية مع خطط الدولة ويضرب المثال على ذلك بجامعة الكويت ودورها في مخرجات التعليم، فلا بد من أن تقدم الجهات الحكومية احتياجاتها خلال الخمس والعشرين سنة قادمة بما يلائم احتياجات السوق وخطط التنمية وفي حال تطبيق برنامج الخصخصة فإن دور الدولة سيكون دورًا رقابيًّا وتوجيهيًّا بمحاولة تنشيط الاقتصاد وتنوع مصادر الدخل.
ويشير النائب المطوع إلى أهمية تحويل الكويت إلى منطقة حرة وفتح البلاد تجاريًّا وبخاصة أن الكويت كانت سباقة في هذا المجال ورائدة في مجال التعاون التجاري مع دول المنطقة.
وقال النائب عبد العزيز المطوع إن مجلس الأمة سيدعم إيجاد حلول مناسبة لحجم المشكلة، وعن التشريعات والقوانين التي تحتاجها الحكومة لدعم توجهها نحو الإصلاح الاقتصادي يرى المطوع أن الأمر سيكون ميسرًا نظرًا لقناعة النواب بأهمية المشكلة وخطورتها على المركز المالي للدولة في المستقبل.
وفي النهاية يحذر: إذا أصبحنا بعد عشر سنوات «مكانك راوح» فالكارثة قادمة لا محالة.
■ فقدناك أيها الأخ البار
بقلوب يعتصرها الأسى نعت جمعية الإصلاح الاجتماعي -فرع محافظة الجهراء- أحد أبنائها البررة الفقيد صالح رحيل مزيد العنزي الذي انتقل إلى جوار ربه بعد أن وافته المنية في رحلة علاجية للولايات المتحدة.
وإذ نسلم بقضاء الله وقدره فإننا نشهد شهادة سيحاسبنا عليها الله يوم نلقاه أن الفقيد كان ذا قلب خفاق بحب من حوله، وذا شمائل طيبة يلمسها فيه كل من عاشره من طيبة قلب وبشاشة عند اللقاء وعذوبة لسان وحسن معشر ورقة تعامل ولين قول وسلامة صدر، مما جعله -رحمه الله- ينفذ إلى قلوب إخوانه الذين أفجعهم المصاب بفقده ورحيله عن هذه الدنيا الفانية.
ويا لها من لحظات صعبة على القلب أن ترثي من تحب، ذلك أن فقد الأحبة يعد من الرزايا التي تحتاج إلى الصبر والجلد، وحسبنا في ذلك قول الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى».
إن الموت وإن غيَّبك عنا يا أبا عبد الرحمن فإن ذكراك لن تغيب، وإن أكف الضراعة عند إخوانك لتبتهل إلى الخالق جل وعلا أن يرحمك، وأن يتقبلك في عباده الصالحين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، وإننا وإن تألمنا لمصابك فإن عزاءنا أنك قد نزلت في خير جوار، جوار من بشر المتحابين فيه بأن يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك يا أبا عبد الرحمن لمحزونون.
علي تني العجمي
■ افتتاح المنتدى الفكري الحضاري الذي يقيمه الاتحاد الوطني
أكد وزير الإعلام يوسف السميط على أن المنتدى الفكري الحضاري الذي أقامه الاتحاد الوطني لطلبة الكويت يرسخ حقيقة في غاية الأهمية، وهي وعي جيل الشباب الكويتي الذي سيحمل الوطن إلى القرن المقبل بالتحديات الهائلة التي يفرضها العصر علينا في زمن أسقطت فيه ثورة المعلومات والاتصالات المتطورة الكثير من المسلمات، جاء ذلك في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح المنتدى.
وأضاف أن ثورة المعلومات ما زالت تحدث تحولات جذرية تتمثل أساسًا في ظاهرة العولمة، والتي أحدثت حالًا من الخلاف في مجتمعاتنا.
من جانبه قال هشام الشاهين رئيس الاتحاد الوطني لطلبة الكويت إن هذه المبادرة تؤكد أن اهتمامات الطلبة لا يجب أن تكون محصورة في الشأن النقابي والطلابي، بل من الواجب أن تتجاوز ذلك وتشارك مجتمعاتها وشعوبها في مناقشة القضايا الحيوية وتساهم في بلورة الخطط، مؤكدًا أن تاريخ الحركة الطلابية في الكويت يشهد لها بالمساهمة في كافة المجالات.
■ سموه يرعى المؤتمر الأول لرجال الأعمال الكويتيين
■ الشيخ سعد: الحكومة تتبنى الإصلاحات اللازمة لتحقيق النمو الاقتصادي
أكد سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح على أن برنامج الإصلاح الاقتصادي هو مشروع وطني يجب التعامل معه من منظور استراتيجي، وليس لتحقيق النفوذ السياسي.
وقال في كلمة افتتح بها المؤتمر الأول لرجال الأعمال الكويتيين الذي بدأ أعماله الأسبوع الماضي أن القضايا الوطنية يجب، ألا تكون ميدانًا للتنافس السلبي والصراع، موضحًا أن الحكومة ستتبنى الإصلاحات الهيكلية اللازمة لتحقيق النمو المستمر للاقتصاد الوطني والانفتاح على العالم الخارجي، بما في ذلك تأهيل المنطقة الحرة ودراسة إمكانية اعتبار الكويت كلها منطقة تجارية حرة، وبين سموه أن الأبعاد الاجتماعية والسياسية للإصلاح ما زالت محل تباين في وجهات النظر.
من جهته قال رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت عبد الرزاق الخالد إن المأزق الاقتصادي يتمثل في عجز الموازنة العامة وهيمنة القطاع العام وخلل تركيبة العمالة والسكان.
■ تحت رعاية وزير التخطيط والتنمية الإدارية من 4 – 6 مايو المقبل: اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح تنظم مؤتمرًا عن قضايا المرأة الكويتية
كتب - المحرر المحلي:
تحت رعاية معالي وزير التخطيط ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية السيد علي الموسى، تعتزم اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي عقد مؤتمر خاص بالمرأة في الرابع من مايو المقبل، تحت شعار «رؤية مستقبلية للمرأة الكويتية في المجتمع»، وقد أصدرت اللجنة النسائية بيانًا حول المؤتمر جاء فيه: في ظروف اقتصادية حرجة تمر بها الكويت والمتمثلة بتراجع الموارد النفطية، وتعاظم نفقات الموازنة العامة للدولة وتسجيلها عجزًا متواليًا يفوق المليار دولار، وجدت اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي أسلوبًا مبتكرًا يتيح للمرأة الكويتية التي تضطرها الظروف الاجتماعية، لملازمة بيتها ولديها مؤهل ورغبة في العمل أن تمارس عملًا يمثل موردًا، وهي في منزلها وهو ما يطلق عليه «المكتب المنزلي»، أو مشاريع استثمارية صغيرة.
ينطلق المؤتمر من محاور ثلاثة: المحور الأول عن وضع المرأة الكويتية المؤهلة في الدولة من منظور السلطات التشريعية والسياسية الرسمية.
والمحور الثاني عن «المرأة العاملة... والقانون»، سواء في القانون أو في اتفاقيات العمل، أو في الشريعة الإسلامية، أما المحور الثالث والأخير، فعن «تجارب عالمية وإقليمية في تدعيم دور المرأة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية»، يتخلله عرض لتجارب عالمية إقليمية في مجال دعم المرأة للتنمية.
وتستمر فعاليات المؤتمر ثلاثة أيام، حيث يشهد اليوم الأول حفل الافتتاح وكلمة معالي وزير التخطيط ووزير الدولة للتنمية الإدارية السيد علي الموسى وكلمة رئيسة اللجنة السيدة هيفاء عبد الجادر وافتتاح معرض المرأة الكويتية في القرن 21، ثم جلسة العمل الأولى، وتشارك فيها السيدة سارة الدويسان، وكيلة وزارة التخطيط، والمعقب د. أحمد بوزير وكيل مساعد القوى العاملة بديوان الخدمة المدنية، والنائب أحمد النصار، والمعقب الدكتور محمد المقاطع ويرأس الجلسة السيد جاسم العمر.
أما الجلسة الثانية فيشارك فيها كل من د. محمد المقاطع ود. بدرية الجاسم مع تعقيب السيدة نهلة بن ناجي والمحامية زكية العسعوسي، والدكتور أنور الفزيع، والدكتور فايز الكندري ونضال الحميدان المحامية، والسيد حمد الحميض، والدكتور عدنان العصفور، أما الجلسة الثالثة لبرنامج اليوم الأول، فيرأس الجلسة الدكتور أيوب الأيوب، ويشارك فيها الدكتورة بدرية العوضي، والدكتور مدوس الرشيدي، والدكتور عبد السلام صبحي حامد، ود. عبد السلام الهراس.
وفي اليوم الثاني للمؤتمر، تعقد ثلاث جلسات إحداها حلقة نقاشية ويشارك بالجلسة الأولى د. عدنان الرفاعي مستعرضًا عددًا من التجارب في تدعيم عمل المرأة للتنمية الاجتماعية الاقتصادية، والجلسة الثانية يشارك فيها السيدة سارة الدويسان، ود. ثريا عبيد، ود. موزة غباش، أما الحلقات النقاشية فيرأسها السيد داهي الفضلي.
أما اليوم الثالث، فيتضمن حلقة نقاشية يرأسها د. وليد الوهيب، بمشاركة د. سهام الفريج، وهند الذربان، وسيتم بعد ذلك عقد جلسة نقاشية مغلقة ترأسها نعيمة الشايجي.
الجدير بالذكر أن عددًا من الوزارات والشركات وجهات أخرى تشارك في المؤتمر.
■ صيد وتعليق
■ أين نحن من الاتفاق الأيرلندي؟
الصيد
أوردت صحيفة «القبس» بتاريخ 13\4\1998 م في معرض الحديث عن اتفاق «ستورمونت للسلام في أيرلندا الشمالية» التي تم بين المتصارعين الكاثوليك والبروتستانت من الملة النصرانية في إنجلترا، والدائرة بينهم منذ سنين طويلة، قولها: «وينص الاتفاق على الاحترام المتبادل لكل مجموعة في أيرلندا، وأن تكون الوظائف متاحة للجميع، وأن ينزع السلاح ونقاط التفتيش، وأن تقام مؤسسات لأيرلندا الشمالية تتمتع بحكم شبه ذاتي».
التعليق:
ها هم النصارى يتصالحون فيما بينهم بالمواثيق والاتفاقيات والاحترام المتبادل بينهم، فما بالنا نحن المسلمين أفرادًا وجماعات ودولًا نتصارع ولا نكاد نتصالح حتى نعود لبذل أسباب النفور فيما بيننا، لذا ندعو للآتي:
لنتصالح كأفراد وليقل المخطئ منا لأخيه إني أسف لما بدر مني حيالك، فهذه كافية لإذابة جبل من الجليد «يقف حائلًا بينك وبين أخيك»، يقول «نورمان بل»: «إن مفتاح الصلح ومفك الخصام بين المتخاصمين هو كلمتا «إني أسف»»، فنحن كبشر نحتاج إلى تعلم وممارسة فن الاعتذار، ولينظر كل واحد منا لنفسه ويعود قليلًا إلى الوراء بصدق وإخلاص، فلا بد له من أن يجد أنه غالبًا ما أسرع في الحكم على الغير، وتفوه بكلمات قاسية عليه، ثم ليعد كل واحد منا المرات القليلة التي عبر فيها عن أسفه، عندئذ سيعلم بأن الخطأ مهما كان صغيرًا يولد تضعضعًا في النفس لا يزول، إلا بعدما نعترف بخطئنا ونعبر عن أسفنا تجاه الآخرين.
لنتصالح كدعاة عاملين لله بجميع توجهاتنا الدعوية داخل الكويت وخارجها بتصفية الأجواء فيما بيننا، واحترام وتقدير بعضنا بعضًا والاتفاق على الأساسيات وعدم الاختلاف على الفرعيات، وأن يتعاون الجميع على البر والتقوى، ولا نبذل جهودنا في الخلافات والمعارك الجانبية، بل نتحد بميثاق شرف شعاره نعمل لتحقيق قول الله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ (سورة آل عمران: 103)، وقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يحقره، ولا يسلمه، ولا يخذله، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»، وأن يدعو بعضنا لبعض كل صباح ومساء بهذا الدعاء: «اللهم إن هذه القلوب قد اجتمعت على طاعتك، والتقت على محبتك، وتعاهدت على نصرة شريعتك، فوثق اللهم رابطتها وأدم ودها وأهدها سُبلها.. واملأها بنورك الذي لا يخبو، واشرح صدورها بفيض الإيمان بك، وجميل التوكل عليك، وأحيها بمعرفتك، وأمتها على الشهادة في سبيلك، إنك نعم المولى ونعم النصير».
على الشعوب الإسلامية أن تتبرأ من كل مذهب هدام بعثي علماني ماسوني إلحادي إباحي حداثي ماكر... إلخ، وأن نتفق بعد ذلك على هدف، ومنهج وشريعة إسلامية ربانية تنفذ على شعوبها، وهذا هو المطلوب منا شرعًا، فهل نحن فاعلون؟ قال تعالى: ﴿ إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (سورة الأنبياء: 92)، ولتكن الاتفاقيات الدولية الموحدة للشعوب قدوة لنا، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.
عبد الله سليمان العتيقي