; المجتمع المحلي (عدد 548) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع المحلي (عدد 548)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1981

مشاهدات 141

نشر في العدد 548

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 27-أكتوبر-1981

افتتاح الدور الثاني لمجلس الأمة

 حذر أمير البلاد في يوم الثلاثاء الماضي من الأحداث الآخذة بالتفاعل في المنطقة العربية بشكل عام، وفي منطقتنا بشكل خاص، ودعا إلى التيقظ لهذه الأحداث.‏

 وأضاف في كلمته التي افتتح بها دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الخامس لمجلس الأمة، إن هذه الأحداث تجعل التعاون اللامحدود بين السلطات أمرًا واجبًا وضروريًا في هذا الظرف الدقيق.

 وأكد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله، إن أمن الكويت الداخلي والخارجي أهم شاغل للحكومة في الظروف الراهنة. 

 ووعد ولي العهد في الخطاب الأميري، الذي ألقاه في جلسة الافتتاح، أن تمضي الحكومة في تطوير سياستها الأمنية لردع مختلف صور العدوان.

 وألقى رئيس مجلس الأمة السيد محمد يوسف العدساني، كلمة شكر فيها أمير البلاد باسم المجلس، على تفضله بافتتاح الدورة الجديدة للمجلس، ووعد بأن يتصدى المجلس بكامل المسؤولية التي حملها لمعالجة الأمور التي تهم سلامة الكويت وأمنها ومصالحها العليا.

 وقد انتخب المجلس العضو سالم الحماد أمينًا للسر، والعضو فلاح الحجرف مراقبًا للمجلس، ثم تم انتخاب أعضاء للجان الثماني الدائمة، ولجنة الرد على الخطاب الأميري المؤقتة، وفيما يلي أسماء أعضاء اللجان:

  • ‎لجنة الرد على الخطاب الأميري (المؤقتة):

 عبد الرزاق الصانع «رئيسًا»، حمود الرومي، عبد الكريم الجحيدلي «المقرر»، جاسم الخرافي، فايز البغيلي.

  • لجنة العرائض والشكاوى:

 خليفة طلال الجري «رئيسًا»، سالم الحماد، هاضل الجلاوي، محمد الرشيد «المقرر» ومحمد البراك.

  • لجنة الداخلية والدفاع:

‏- صياح بوشيبه «المقرر».

‏- فيصل الدويش «رئيسًا».

‏- عبد الكريم الجحيدلي.

‏- فيصل القضيبي.

‏- هاضل الجلاوي.

  • المالية والاقتصادية:

- مرضى الأذينة. 

-خالد العجران.

- خالد الجميعان.

- خالد السلطان.

- مطلق المسعود.‏

- جاسم الخرافي «رئيسًا».

- صياح بوشيبة.

- أحمد الطخيم.

  • التشريعية والقانونية:

- محمد المرشد.

‏- حمود الرومي.

‏- صالح الفضالة «المقرر».

‏- محمد حبيب.

‏- مشاري العنجري.

‏- د. خالد الوسمي.

‏- عيسى الشاهين «رئيسًا».

  • التعليم والثقافة:

‏- حمود الرومي «الرئيس»، خالد الجميعان «المقرر»، جاسم العون، هادي هايف الحويله، د. خالد الوسمي، وخلف العنزي.

  • الصحية والاجتماعية والعمل:

- راشد سيف «رئيسًا».

‏- هادي الحويلة.

‏- مطلق الشليمي ‎«المقرر».

‏- عايض علوش.

  • الشؤون الخارجية:

-جاسم الصقر ‎«رئيسًا».

- خالد النزال.

- جاسم العون.

- عيسى الشاهين.

- بدر المضف ‎«المقرر».

  • ‏ المرافق العامة:
  • محمد الرشيد، نايف بورمية، محمد البراك «رئيسًا»، مطلق الشليمي «المقرر»، مبارك راعي الفحماء، سالم الحماد، يوسف الشاهين، وجاسر الجاسر.

افتتاح الدورة الجديدة للمجلس البلدي

  • ‎عقد المجلس البلدي صباح الإثنين قبل الماضي، جلسته الأولى في الدورة الجديدة لعام 1981 - 1982،‏ برئاسة السيد عبد العزيز العدساني، وقد افتتح الرئيس العدساني الجلسة بكلمة رحب فيها بالأعضاء، وتمنى لهم دورة حافلة بالإنجازات والأعمال لمصلحة المواطنين، وذلك في ضوء التوجيهات الكريمة لأمير البلاد وولي عهده رئيس مجلس الوزراء، وقال: أرجو أن يكون هناك تعاون كامل بين المجلس وبين إدارات البلدية المختلفة، وأرجو أيضًا أن يزول سوء التفاهم البسيط الموجود بين الأعضاء في مجلس الأمة، وبين بعض الأعضاء في‏ المجلس البلدي، وسيكون لتوجيهات أمير البلاد أفضل الأثر لكي نحظى بدورة جديدة ناجحة.
  • وقد تركزت الجلسة الافتتاحية في معظمها على مناقشة المعاملات، التي بحثها رئيس المجلس العدساني خلال العطلة الصيفية، وذلك بموجب الصلاحيات التي منحها له المجلس في آخر جلسة له في الدورة الماضية. كما ناقش المجلس توصيات اللجنة الفنية عن اجتماعها رقم «100» المنعقد في الثالث من الشهر الجاري، واقتراح العضوين محمد المخيزيم وخميس عقاب، بتشكيل لجنة لبحث شكاوى المواطنين واقتراحاتهم المتعلقة بالبلدية.

رسالة إلى وزير الصحة 

 جاءنا أحد العاملين في جهاز التمريض برسالة دون فيها معلومات حساسة، تتعلق بخدمات التمريض في وزارة الصحة، ونظرًا لأهمية هذا الموضوع ولثقتنا في الرجل، نرفع فحوى رسالته إلى وزير الصحة الذي نأمل أن يحقق في الموضوع، خاصة وأنه معروف بالتدين والغيرة الإسلامية.

 تقول الرسالة:

  • ‎إنه في أحد المستوصفات نقص في كادر الممرضين الرجال، مما أدى إلى سد هذا النقص بعدد من الممرضات، ومما نتج عن هذا التعويض بالممرضات، أن جاء ذات مرة رجل يبغي حقنة ولم يجد غير الممرضة لتضرب له هذه الحقنة، ولكن حياءه أبى أن تكشف عورته امرأة.. ولم يكن هناك سوى فراش القسم -وكان ذا خبرة في ضرب الحقن- ليعطي له هذه الحقنة!!
  • ‎ونحن نسأل المسؤولين في وزارة الصحة، وبالأخص رئيسة الهيئة التمريضية في وزارة الصحة:
  • ‎هل هناك نقص في عدد المرضين على مستوى مستوصفات ومستشفيات في وزارة الصحة بشكل عام؟
  • ‎أم أن هناك نقص أو خلل في التنسيق بالنسبة لتوزيع الممرضين على مستوصفات ومستشفيات الكويت؟
  • ‎والأصح أن نقول بإن هناك فعلًا خلل في التنسيق والتوزيع بين مستوصفات وزارة الصحة، والدليل على ذلك هو أن هناك مستوصفات ومستشفيات يكثر فيها عدد الممرضين عن حاجة المستوصف، وحجم الخدمة المطلوبة.
  • ومستوصفات أخرى يقل فيها عدد الممرضين عن حاجة المستوصف.
  • ‎فالقول بإن هناك نقص في عدد الممرضين مرفوض ولا أساس له من الصحة.
  • إذن لم هذا الخلل في عملية توزيع الممرضين على مستوصفات ومستشفيات وزارة الصحة؟!
  • ‎كما حدث لممرضة في أحد المستوصفات أرادت أن تعمل اختبار حساسية لأحد المراجعين، فحينما وضعت الإبرة في ذراعه أمسك يدها بطريقة غير لائقة.. ويرمي بهذه الحركة شيء معين!! 

 فتأثرت الممرضة من هذا الموقف، وأخبرت المسؤولة عن ما حدث، فلم تهتم بذلك! 

  • ‎وإنه في أحد مستوصفات منطقة الحساوي انقطع التيار الكهربائي أثناء الليل، فأصبح «هرج ومرج»، وهجم أحد السفهاء من المرضى وقبل الممرضة التي كانت تعمل في قسم الرجال!!

 ‏وحينما عاد التيار الكهربائي وجدوا الممرضة وقد أغمي عليها وفي حالة عصبية من هول ما حدث!!

  • ‎وإن إحدى الممرضات أقسم عليها زوجها بالطلاق إن عملت مرة أخرى في قسم الرجال، وذلك لأنها قد تعرضت لمغازلة أحد المراجعين!!
  • ‎وإنه على لسان مسؤولة في قسم التمريض في‏ إحدى المستوصفات، قالت بإن الممرضين سوف لا يستمرون في إعطاء الإبر وتبديل الغيار للمرضى بعد فترة معينة، وإنهم سوف يكلفون بأعمال كتابية في المستوصفات، لتنفرد الممرضات بممارسة هذا العمل للنساء والرجال، وإن هذا ما يجري في دول العالم المتقدمة!!
  • والدليل على ذلك هو زيادة الممرضات عن الممرضين في وزارة الصحة بنسبة ثلاثة أضعاف، إضافة إلى ذلك الرواتب المتدنية للمرضين.. حتى يتم التخلص منهم نهائيًا!!

سعيد ج.

اقتراح للجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة

 قال أمين عام نشاطات اللجنة الوطنية الكويتية للتربية والعلوم والثقافة «سليمان العنيزي»، إن اللجنة تعتزم إقامة عدة مشاريع داخل البلاد وخارجها، من بينها مشروع لنشر الثقافة الإسلامية والعربية في الخارج، وتحدث عن نشاطات اللجنة خلال العام الماضي، فقال إنها شاركت بأحد عشر اجتماعًا خليجيًا وعربيًا وإقليميًا ودوليًا. كما قامت اللجنة بإصدار عدد من الكتيبات وأقامت عددًا من المعارض الفنية داخل الكويت وخارجها. والجدير بالذكر أن هذه اللجنة برئاسة وزير التربية، ومكونة من أعضاء يمثلون جامعة الكويت ووزارات التربية والخارجية، والتخطيط والإعلام

والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية والمعهد العربي للتخطيط.

 ومع تقديرنا لأهمية هذه الجهات وصلتها الوثيقة بموضوع التراث العربي والإسلامي، إلا أننا نقترح أن يتم إشراك وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في هذه اللجنة، نظرًا لطبيعة تخصصها الوثيق الصلة بالتراث الإسلامي، وهي لهذه الصفة الأقدر على اختيار ما يفيد وينفع، ويبرز القيمة الحضارية للتراث العربي والإسلامي.

مطلوب تعديل قانون الخدمة المدنية

بقلم: عبد الله الصالح

  • ثغرات قانونية تشريعية وأخرى تطبيقية، تستدعي تعديل قانون الخدمة المدنية.
  • القانون خول مجلس الوزراء عزل الموظف، وحرمانه من حقوق مدنية وسياسية دون تحقق.
  • المادة ‎«32» مخالفة للدستور ولروح القانون الجديد!
  •  القانون الجديد ألغى مجالس التأديب وفرق بين كبار الموظفين وصغارهم!
  • القانون يقلل الإجازات الدورية والطارئة، ويجعل الإجازات الخاصة جوازية.
  • مطلوب وضع معايير موضوعية لتحديد الأعمال التي تتنافى مع طبيعة الوظيفة، ويحرم الموظف من القيام بها لدى الغير.

 بهذا العنوان كتبنا في عدد سابق من «المجتمع» أن مسوغات تعديل قانون الخدمة المدنية، الصادر بمرسوم بقانون رقم ‎١٥‏ لسنة ‎١٩٧٩،‏ ليست بسبب «ثغرات» نظرية فحسب، بل بسبب أن السلطة التنفيذية نفسها قد تكشف لها ذلك خلال سنتين فقط من التطبيق! فقد كان قانون الخدمة المدنية على لسان كثير من المسؤولين في مختلف أجهزة وإدارات الدولة، بمثابة «العقدة» التي وقفت في طريق تطوير الجهاز الوظيفي وتحسين أدائه. وهؤلاء جميعًا وجهوا لومهم بشكل أساسي لبند الرواتب والأجور.

‏ على أية حال فالمعتقد شعبيًا في الوقت الحاضر أنه آن الأوان لإعادة النظر في قانون الخدمة المدنية، وتعديل ما فيه من مواد غير دستورية، أو في غير الصالح العام أو ليست من مقتضيات العدل والإنصاف. وتستند هذه القناعة إلى الحقيقة القائلة بإن مجلس الأمة الذي يشكل السلطة التشريعية في البلاد، إذا كان قد وافق على القانون باعتباره مقيدًا بالتصويت بنعم أو لا، كغيره من القوانين والمراسيم التي

صدرت في أثناء تعطيل الحياة النيابية، فإنه يستطيع الآن التقدم بمشروع قانون

واحد، أو بمشاريع قوانين متعددة كلما تبين خلل في القانون الحالي.

تعديل المادة ‎٣٢‏

 حتى الآن قدم مشروع قانون واحد يتعلق بمادة واحدة هي المادة ‎ «32»‏ التي تحدد حالات إنهاء الخدمة، ومناط التعديل هو:

١- إلغاء‏ الفقرة رقم «4» نهائيًا وهي العزل بقرار من مجلس الوزراء للصالح العام.

وللموظف المعزول أن يتظلم إلى مجلس الوزراء خلال شهر من إعلامه بقرار

العزل، ويكون قرار المجلس في التظلم نهائيًا.

 ولا يجوز لمن عزل بالتطبيق لأحكام هذا البند، أن يعين في وظيفة عامة أخرى أو

في إحدى الهيئات أو المؤسسات العامة، أو أن يرشح نفسه لعضوية مجلس الأمة، أو أية هيئة نيابية أخرى أو لوظيفة مختار، وذلك خلال الخمس سنوات التالية لقرار العزل.

‎٢‏- تعديل الفقرة «8» بحيث تحصر حق سن التقاعد من ‎٦٠‏ إلى ‎٧٠‏ بالكويتيين فقط.

 لكن ما هي مسوغات التعديل كما جاءت في مذكرة مشروع القانون التفسيرية؟ وهل هي كافية فعلًا لإقناع المجلس باعتماد المشروع؟

 تقول المذكرة التفسيرية:

١- إن‏ معيار الصالح العام مفهوم يتغير «زمانًا ومكانًا»، ويدور في إطار مطاط غير محدد المعالم. والاحتجاج به لا يستند إلى «وقائع محققة لها أصل يقيني ثابت، تبرر عزل الموظف بغير سماع أقواله وتمكينه من إبداء دفاعه الطبيعي عن نفسه»، وهذا ما يجب تنزيه مجلس الوزراء عنه.

‎٢‏- إن هذه الفقرة جعلت من مجلس الوزراء على حد تعبير أحد النواب «الخصم والحكم»، وهذا ما يتنافى مع قواعد العدل.

‎3- إن الجزاءات التي تضمنتها الفقرة «4»، تتجاوز المألوف في منهج السياسة العقابية في نطاق الوظيفة، وتخرجها من حدود الشرعية والاعتدال إلى نطاق المغالاة، ومجافاة الملاءمة والتناسب بين الفعل المؤثم والجزاء الحق.

مخالفة الدستور

‏ على أن الأمر كما يرى بعض المختصين، لا يتوقف عند ما أورده مشروع قانون تعديل المادة ‎3٢،‏ يتعدى ذلك إلى القول بعدم دستورية هذه المادة ومجافاتها لروح الدستور، يقول الدكتور عادل الطبطبائي في بحث له منشور في عدد يوليو ‎١٩٧٩‏ في مجلة الحقوق والشريعة: إذا كانت الحكمة واضحة من منع تعيين الموظف في وظيفة حكومية أخرى، وهي أنه لم يعد أمينًا على تولي وظيفة عامة، وأن المصلحة العامة تقتضي عدم إناطة أي مسئولية، فإن شمول هذا الحكم لعضوية مجلس الأمة محل نظر، بل إننا نشكك في دستوريته للأسباب التالية:

‏١- أن‏ نطاق سريان قانون الخدمة المدنية يتحدد بالعلاقة الوظيفية بين شاغل المنصب والدولة، أما العضوية في مجلس الأمة فلا يعد صاحبها شاغلًا لوظيفة عامة، حتى يمتد قانون الخدمة المدنية ليشمله في نطاقه، وإنما مهمة العضو مهمة سياسية يمثل فيها الشعب والناخبين الذين اختاروه في مستويات الحكم العليا، كما أنه يقوم بعمل رقابي على تصرفات السلطة التنفيذية.

‏ب- أن المادة الثالثة من قانون الخدمة المدنية بينت بوضوح الجهات التي يسري عليها القانون، ولم يكن من بينها مجلس الأمة، وهذه الجهات هي:

- الجهات الحكومية.

- الجهات التي تنظم شئون الخدمة فيها قوانين خاصة، فيما لا يرد بشأنه نص خاص في هذه القوانين.

 كما لا تسري أحكام هذا القانون على العسكريين من رجال الجيش والشرطة والحرس الوطني..

ج- وقد يقال إن من عزل للصالح العالم لا يجوز أن يكون من أعضاء مجلس الأمة، وإذا كان ذلك صحيحًا، فإن من الصحيح كذلك أن الناخبين هم أكثر من غيرهم حرصًا على تحقيق المصلحة العامة، وإذا ثبت لديهم عدم أمانة الشخص المعزول سياسيًا، فلن يسمحوا له في الوصول لعتبة مجلس الأمة، كما أن الانتخابات تعد فرصة حقيقية وأصيلة لرقابة عمل السلطة التنفيذية، وتكشف عما إذا كان قرار العزل قد اتخذ بالفعل للصالح العام، أم أن دوافع أخرى كانت وراء اتخاذه.

د- أن منع الموظف المعزول بقرار من مجلس الوزراء من ترشيح نفسه لعضوية مجلس الأمة، يتعارض مع صريح نص المادة ‎٨٢‏ من الدستور، والتي بينت الشروط الواجب توافرها في المرشح، وهذه الشروط:

1- أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية وفقًا للقانون.

‎٢‏- أن تتوافر فيه شروط الناخب وفقًا لقانون الانتخاب «وقد بين هذا القانون شروط الناخب في المادة 19 منه، وحصرها في شرط واحد، مؤداه أن يكون المرشح قد أدرج اسمه في أحد جداول الانتخاب»، كما أشارت المادة الثانية من هذا القانون إلى حرمان المحكوم عليه بعقوبة جنائية، أو جريمة مخلة بالشرف، أو بالأمانة إلى أن يرد إليه اعتباره.

‎3- ألا يقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية.

‎٤‏- أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها.

‏ يتضح أن الشروط الواجب توافرها في المرشح لعضوية مجلس الأمة، ليس من

بينها شرط ألا يكون قد صدر قرار بعزله.

 وبذلك يكون المشرع العادي قد أضاف شرطًا خامسًا يجب توافره في المرشح،

وهو ما لا يملكه هذا المشرع، ذلك لأن القانون وهو أداة أدنى من الدستور، لا يمكنه أن يعدل فيه أو يغير من أحكامه، فإذا ما فعل ذلك عد قانونًا غير دستوري.

 وقد يقال إن قانون الخدمة المدنية إذا كان لا يملك أن يخالف الدستور عن طريق التعديل في أحكامه، لكنه يملك ذلك بالنسبة لقانون الانتخاب، لكون كلٍ منهما قانون عادي، وفي ذات الدرجة ما يمكنه من تعديله، استنادًا إلى القاعدة العامة في هذا المجال، والقائلة إن القانون اللاحق يلغي القانون السابق، فإنه يمكن الرد على هذه الحجة بالقول بعدم وجود أدنى علاقة بين القانونين، فليس هناك رابط بينهما، والقانون اللاحق يلغي أو يعدل القانون السابق، إذا كان كل منهما يقع في نطاق واحد يجمعهما معًا، ومثل هذا الوضع غير متوافر في حالتنا، ذلك لأن مجال كل من القانونين مختلف، ونطاق تطبيقهما متباين، فقانون الخدمة المدنية يحكم العلاقة بين الموظف والدولة، أما قانون الانتخاب فهو يحكم العلاقة بين جمهور الناخبين ومجلس الأمة.

 وحتى لو سلمنا بقدرة قانون الخدمة المدنية على التعديل في قانون الانتخاب، فإن الشروط الواجب توافرها في المرشح لم ترد في قانون الانتخاب، وإنما في الدستور الذي لا يمكن لقانون الخدمة المدنية التعديل فيه قطعًا.

 ونخلص من ذلك، أن تطلب المشرع العادي هذا الشرط الجديد في المرشح لعضوية مجلس الأمة، يشكل مخالفة صريحة للدستور، إذ لا يحق للقانون العادي -وهو أداة أدنى من الدستور- أن يلغي أو يعدل في أحكام هذا الأخير.

إلغاء مجالس التأديب

 على أن ما يلفت النظر في قانون الخدمة المدنية ليس فقط المادة «32»، بل إن هنالك موادًا تستحق إعادة النظر والتعديل.

 الفقرة الثانية من المادة ‎ «27» ‏ تنص على: «ويعفى الموظف من العقوبة التأديبية إذا ثبت أن ارتكابه المخالفة كان تنفيذًا لأمر كتابي صدر إليه من رئيسه، بالرغم من تنبيهه إلى المخالفة، وفي هذه الحالة تكون المسئولية على مصدر الأمر».

 والحقيقة كما يقول أحد المستشارين القانونيين، فالموظف دائمًا مركزه ضعيف

أمام المسئول، والنص هنا على «أمر كتابي فقط» يحرم الموظف من فرصة إثبات تنفيذه لأمر من مسئوله. فالأولى شرعًا وكما هو معمول به في بلدان أخرى، أن يترك إثبات مخالفة أوامر الرؤساء بطرق الإثبات العامة كالبينة والقرائن. وتتفاقم هذه المشكلة إذا علمنا كما يقول د. الطبطبائي أن القانون الحالي قد ألغى مجالس التأديب، حيث إنه جعل توقيع كافة العقوبات على الموظف بيد الوكيل، عدا عقوبة الفصل التي جعلها بالنسبة لشاغلي مجموعة الوظائف العامة فقط، من اختصاص الوزير!

 أما أصحاب الوظائف القيادية، فقد نص القانون صراحة المادة ‎«63» ‏على انعقاد مجلس الخدمة كهيئة تأديبية بالنسبة لهم، مع أن شاغلي غير هذه المجموعة أولى بالرعاية لكونهم من صغار الموظفين، مما قد لا تتيح لهم مراكزهم المتواضعة فرصة حقيقية لرد التهم الموجهة إليهم.

 وفوق ذلك فقد أجاز القانون التحقيق الشفوي مع الموظف مادة ‎ «55»، بل

وأكثر من ذلك، أجاز المشرع إجراء التحقيق دون حضور الموظف المتهم مادة

‎«57»، وهذه الأحكام بلا شك ليست في صالح الموظف.

الإجازات قصيرة

 ومما يستدعي إعادة النظر القانون موضوع الإجازات، حيث اتجه القانون إلى تقليصها سواء الدورية أو الطارئة، فالدورية أصبحت «30» يومًا بدلًا من «45»، والطارئة «4» أيام بدلًا من «8»، أما الإجازات الخاصة «كالحج، والوضع للمرأة، والمتوفى عنها زوجها» فقد بقيت على حالتها، مع ملاحظة أن إجازة الوضع انفردت بنص «تستحق» أي أنها إلزامية، أما الإجازات الأخرى فهي «جوازية» وهي وإن جرت العادة على الاستجابة لها، إلا أن الشرع الإسلامي والعرف القانوني، يقضيان بأن تكون إجازة المتوفى عنها زوجها على الأقل إلزامية.

 ومهما قيل من مسوغات لتقليل الإجازة الدورية، إلا أن ذلك يعتبر تعديًا على حق مسبق صادر بموجب قانون دستوري، كما أن المنطق يقول بإن الإجازة الدورية تجدد نشاط الموظف وهمته، ولعلاج «تجميع الإجازات»، يمكن استصدار وتعديل يقضي بإلزام الموظف بالتمتع بإجازته سنويًا، كما هو معمول به في شركات النفط وبعض المؤسسات والشركات الأخرى.

العمل لدى الغير

 وقد جاء القانون بحكم يتعلق بالعمل لدى الغير، وحصر بموافقة الوزير المختص «مادة 25 فقرة 3».

 والأولى أن توضع قواعد موضوعية لتحديد الأعمال التي تتعارض مع طبيعة عمل الموظف، فيكون ممنوعًا ولا يحله له إذن الوزير أو غيره، والعمل الذي لا يتعارض مع طبيعة وظيفته يكون مباحًا له لا يحرمه عدم موافقة الوزير.

 هذه أهم الملاحظات التي تقال بشأن النظام الوظيفي، والتي تستدعي من نواب الشعب سرعة المبادرة إلى دراستها والتقدم بمشاريع لتعديلها. ولا بد ونحن في ختام هذا الموضوع، أن نبين أن القانون الجديد جاء بمزايا عديدة لصالح الموظف كالإجازة المرضية، بمرتب كامل لمدة سنتين، والإجازة الدراسية، ومكافأة نهاية الخدمة وغيرها، لم نتطرق إليها هنا لأن الفرض هو التنبيه على المواد التي تحتاج إلى تعديل عاجل، أما المواد الأخرى فستظل على ما هي عليه، كما يقضي بذلك الوضع الدستوري والقانوني.

... على أية حال، فالأمل معقود على مجلس الأمة أن يبادروا إلى تلبية مطالب ناخبيهم، وإلى ما فيه المصلحة العامة المدروسة، وإننا لمنتظرون.

الرابط المختصر :