; المجتمع المحلي (عدد 1232) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع المحلي (عدد 1232)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-ديسمبر-1996

مشاهدات 124

نشر في العدد 1232

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 31-ديسمبر-1996

▪ افتتاح المعرض الخيري الثامن عشر للجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي

أقيم يوم الأحد 15 ديسمبر الماضي المعرض الخيري الثامن عشر للجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي تحت رعاية الشيخة شيخة صباح الناصر الصباح وذلك بمقر اللجنة بالشامية.

ويعد المعرض أحد الفعاليات الرئيسية للجنة البر والإحسان التابعة للجنة النسائية حيث يساهم ربعه في دعم مشاريعها الخيرية العديدة التي يرعاها داخل الكويت، واستمر المعرض حتى يوم السبت ۲۱ ديسمبر وضم العديد من الأجنحة والأركان.

كما شاركت مجموعة من اللجان الخيرية والشركات والمحلات التجارية، وعرض فيه العديد من السلع والبضائع كالكتب والأشرطة السمعية والبصرية، والألعاب التربوية واللوحات والمشغولات الفنية والملابس النسائية وملابس الأطفال والشنط والأحذية والأواني والزهور والنباتات الداخلية والمواد الغذائية، بالإضافة إلى طبق الخير واستراحة الخيمة الشعبية والألعاب الإلكترونية للأطفال.

كما أصدرت اللجنة بهذه المناسبة طبعتها الجديدة من كتاب الطاهية الصغيرة بإخراج مبتكر وإضافات جديدة، وهو مناسب للفتيات من سن الثانية عشرة فما فوق.

▪ صيد وتعليق.. شكراً يا وزير الداخلية ونريد مزيداً

▪ الصيد

أوردت بعض الصحف الآتي:

1- أكد رئيس مجلس الوزراء بالنيابة ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد في جلسة مجلس الأمة أمس أن الحكومة اتخذت الإجراءات القانونية إزاء ما نشر من مساس الرسول الكريم (الرأي العام ١٨/ ١٢ / ١٩٩٦م ص 1).

2- في عالم الكويت أسلوب معروف في دخول المخدرات وانتشارها يتمان بحماية الكبار وعلى وزارة الداخلية أن تبحث في ملفاتها (القبس، محمد مساعد الصالح ۱۹/ ١٢ / ١٩٩٦م، ص ٩).

3- لقد ساءنا ما حدث في الآونة الأخيرة من عروض للأزياء وحفلات غناء.. فإنني أدعو إلى منعها للحفاظ على دين هذا الشعب (الأنباء: فيصل الشراح ۲۰/ ١٢ / ١٩٩٦م، ص ١٠).

4- أشاد أهالي منطقة الحساوي بالجهود التي قام بها وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الصباح عبر ضبط كثير من شقق الدعارة، ويطالبون بالمزيد (الرأي العام، عفت سلامة، حسين الحربي ١٩٩٦/١٢/٥م، ص ٧).

▪ التعليق

1- في البداية نتقدم نحن شعب الكويت الإسلاميين، وأهل الديرة المخلصين للوطن بالشكر الجزيل لوزير الداخلية الجديد الشيخ محمد الخالد الصباح على حزمه وجديته في حفظ البلد من الفساد، حيث أعاد هيبة وزارته وضباطه بمداهمته لأوكار الفساد في الحساوي، ممن باع دينه ووطنه وصحته، وأهدر ماله وشرفه ولا بد من الاستمرار في القضاء على روافد الجريمة والباطل، قال تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ (سورة الإسراء: ۸۱).

2- عزيزي وزير الداخلية.. يتضح من الصيد أربعة اختراقات أمنية يجب الإسراع في ردمها قبل استفحال أمرها، ومنها:أ- المساس بالرسول- صلى الله عليه وسلم- من العلمانيين من بعض أساتذة الجامعة.ب- ترويج المخدرات. جـ - حفلات الغناء والأزياء.د- الزنى وتجارة الانحراف، وهذه الجرائم لم تعهدها بهذا التوسع من قبل فنرجو اجتثاث من عروقها وكبارها.

3- أخي الوزير.. ستواجه من أولي الملأ كما وصفهم كتاب الله عز وجل- وهم المستفيدون من وضع الفساد في الكويت، والبعد عن الله والدين في مجتمعاتهم لتنتفخ جيوبهم بالمال الحرام- ضغوطًا كبيرة لإيقافك عن الاستمرار في تطهير الكويت البلد الآمن من عوامل الإجرام والمجرمين والفساد والمفسدين في الأرض، فلا تأخذك لومة لائم، ولا تسمع لهم، وسر قدماً والله عز وجل معك.

4- إن السبب الرئيسي لسقوط الدول والحضارات هو بعدها عن منهج الله واستشراء الفساد فيها، فأين عاد وإرم وقوم هود وثمود؟ أين دولة الفراعنة، وقارون؟ أين بابل وآشور في العراق أين البيزنطيون والرومان، وعبدة الخمور والنساء وكل من كذب الرسل فحق بهم وكيد الكائدين وعيد الله وسنته في التدمير والاستئصال أبعد الله كويتنا عن سوء المفسدين وأبقاها منارة للسبيل، وهداية للضالين.

5- أخي الوزير.. أنت لست وحدك في مكافحة الفساد، بل الشعب الكويتي المخلص كله مجند لعونك والوقوف معك، وعليك بتشجيع الكفاءات الصالحة من ضباطك وإعطائهم الصلاحيات وتوليهم المهام العملية الفعلية في ضبط المجرمين ومعاقبتهم دون تدخل الواسطة.

6- لقد أوجب الله عز وجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ما يسمى اليوم بالأمن الوقائي من الفساد على كل مسلم ومسلمة، ونظمته الدولة الإسلامية بعمل وزارة خاصة به سميت ديوان المحتسب أو ديوان الحسبة، وألف في هذا الموضوع آلاف الكتب، فهل نطمع أن يقوم وزير الداخلية ومجلس الوزراء ومجلس الأمة الموقر بإصدار قانون الحسبة والأمن الوقائي في الكويت ليضيف للكويت مأثرة جديدة تصبح قدوة لغيرها إن شاء الله، وبذلك تصل إلى أسرع وسيلة شعبية حكومية مضمونة وسريعة للحد من الجريمة، ولاستتباب الأمن في المجتمع وبتطبيق أحكام وحدود الله عز وجل على المجرمين.

وفقك الله تعالى لكل خير ودمت سالماً مستمراً في مكافحة المجرمين

عبد الله سليمان العتيقي

▪ الخلافة والحكومة الدينية

▪ إن الكتاب العرب الذين يخافون من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ظنوا أن التشنيع على نظام الخلافة والانتقاص من التشريع الإسلامي سيؤدي إلى رضاء السادة عنهم متناسين سخط الله وعقابه

بقلم: المستشار سالم البهنساوي

تغالط قلة قليلة جدًا من العرب المسلمين فيما يكتبونه عن بابوية نظام الخلافة في الإسلام، حيث يزعمون أن عودة نظام الخلافة، أو عودة تطبيق أحكام الإسلام ليس إلا عودة إلى نظام الحكومة الدينية في أوروبا في عصر القرون الوسطى.

والمعلوم للكافة أنه خلال حكم الباباوات لأوروبا زعموا أن بيدهم صكوك الغفران والحرمان، وأن ما يحلونه في الأرض يحله الله في السماء، وأن ما يحرمونه في الأرض يحرمه الله في السماء، وحسبنا أن غير المسلمين قد كذبوا هذه المقولة التي ابتدعها بعض العرب المسلمين، ففي كتاب الإسلام قوة، قال «باول شمتز»: «كلمة خليفة معناها: وكيل» أو ممثل، أو نائب، فكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يولي من يخلفه على المدينة إذا خرج في غزواته، وكان هذا الوالي يقوم بمهام النبي- صلى الله عليه وسلم- وشبيه بهذا الظرف تعيين خليفة للنبي بعد موته ليرعى أمور المسلمين، تأمينًا لاستمرار نشر الدين وحفظًا لكيان الدولة السياسي»، وبناء عليه نستطيع أن نطلق على الخلفاء كلمة مدير المجتمع الإسلامي.

وقال «جوجي زيدان» في كتابه: «تاريخ التمدن الإسلامي»: «الخلافة ضرب من الملك خاص بالإسلام، لم يكن في سواه من قبل، تمتاز عن سلطة القياصرة والإمبراطورية والأكاسرة بأن الخلافة تشمل السلطتين الدينية والدنيوية، فتحمل الكافة، جميع الرعية على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها.

وأما تلك- نظم القيصر وكسرى والإمبراطور- فتنحصر في حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية، ويحكم فيهم حكامهم حكمًا مطلقًا.

وأما الخلافة فإنها مقيدة بقوانين دينية شرعية، يسوس الخليفة بها أمته، ويحمل الشعب على أحكامها بالنيابة عن النبي صاحب تلك الشريعة، وقد سموا الخليفة إمامًا تشبيهًا بإمام الصلاة في اتباعه والاقتداء به».

إن الكتاب العرب الذين يخافون من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ظنوا أن التشنيع على نظام الخلافة وعلى الخلفاء والانتقاص من التشريع الإسلامي سيؤدي إلى رضا السادة عنهم متناسين سخط الله وعقابه.

والغريب أن يزعم هؤلاء الكتاب أنهم يدافعون عن الإسلام، ويعملون على كشف نيات أصحاب الإسلام السياسي، حيث يريدون الحكم باسم الدين.

إنه لو لم يستشهد هؤلاء بأقوال من كتب الفقه حرفت لكانوا معذورين بالجهل، باعتبار أن مسائل نظام الحكم ليس لها هذه التسمية في كتب الفقه، ومن ثم قد لا يدركها غير المؤهل، للبحث في كتب الفقه الإسلامي، فكتب الفقه الإسلامي تناولت مسائل نظام الحكم تحت أسماء أخرى هي:

الإمامة، والإمامة والسياسة، والسياسة الشرعية، وأهل الحل والعقد، وأهل الشورى، ونظام القضاء، ونظام الحسبة، وديوان المظالم، وباب الجهاد، وباب الزكاة، وباب الخراج.

لقد سميت رئاسة الدولة في النظام الإسلامي بالخلافة، وهي خلافة النبي- صلى الله عليه وسلم- في أمر الدين والدنيا معًا، وقد سمى المسلمون أبا بكر خليفة، لأنه خلف النبي- صلى الله عليه وسلم- في الأمة.

وهي تختلف عن الحكومة الدينية التي ظهرت في أوروبا في العصور الوسطى في أمور رئيسية أهمها:

1- أن رئيس الدولة ليس خليفة عن الله، ولهذا نهى أبو بكر- وهو الخليفة الأول- أن يقال عنه ذلك، وقال: «لكني خليفة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-».

2- أن خلافته للنبي- صلى الله عليه وسلم- في أمر الدين لا تعني بحال أن له عصمة تخوله التحليل والتحريم- أي التشريع بالإلهام أو بأي وسيلة أو طريقة- بل يختص بحراسة الدين أو تطبيق الأحكام الواردة في القرآن الكريم، وفيما ثبت من السنة النبوية، وهذا هو نفس الاختصاص الذي يقوم به الحكام في الدول الحديثة حيث يحرسون تطبيق القانون.

لهذا عندما سئل علي بن أبي طالب: هل خصكم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بشيء: قال: «من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، فيها أسنان الإبل وشيء من الجراحات فقد كذب، أي لا يوجد اختصاص ديني بعد النبي- صلى الله عليه وسلم- وقد انتهى الوحي بوفاته.

3- أن الخليفة أو رئيس الدولة وكذا سائر أعضاء مجلس الشورى، يختارهم المسلمون اختيارًا حرًا بالوسائل المناسبة لكل عصر ومدينة، فقد أوكل النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى الأنصار من أهل المدينة أن يختاروا من بينهم رؤساء لهم فقال: «أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبًا يكونون على موقعهم بما فيهم» (رواه البخاري).

▪ اختيار الحاكم وعزله

فالأمة تختار الحاكم وتحاسبه وتعزله، ولا يوجد في الإسلام رؤساء معينون من الله، كما هو شأن النصارى في دعواهم أن الباباوات يعينهم الله تعالى ومن ثم فهم معصومون من الخطأ، وما يفتون به هو من عند الله، بل نزل القرآن ليبطل هذه المزاعم قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا..﴾ (التوبة: 31).

ولذلك فالخليفة حاكم مدني من جميع النواحي، وليس حاكمًا دينيًا يتلقى سلطانه من الله، وتطيعه رعاياه نتيجة لإيمانهم، ففي الإسلام ليس هناك إلا قوة دينية واحدة- إن صح التعبير هي القوة التي منحها الله لكل المسلمين من أحطهم إلى أعلاهم، وهي حض المؤمنين على العمل الصالح واجتناب المنكر، وليس للقاضي والمفتي وشيخ الإسلام إلا سلطات مدنية لا يستطيع أحدهم فرض سلطانه على عقيدة مسلم، هذا ما أكده باول شمتز في كتابه: «الإسلام قوة الغد العالمية».

يقول: «جروينباوم»: «أجمع المسلمون على وجوب تنصيب الخليفة كرئيس مدني»، وقالت الدكتورة «لورافا جليري»: لقد قيل: إن المدينة الحديثة قد حققت كل هذا التقدم المزدهر في أوروبا لأن المسيحية قد فصلت القوة المدنية عن القوة الدينية، ولأن الدول الغربية متحررة من نفوذ الكنيسة التي تمتعت به خلال قرون طويلة، بينما لا يفصل الإسلام بين الدين والدولة فكلاهما جزء من كل حسب الشريعة.

والإسلام دين ودولة بكل ما في الكلمة من معنى، فضلًا عن أنه قد أظهر «الله» للناس، فقد أنشأ أيضًا حقوقًا وواجبات، وأقر ضرورة تنفيذها بالسلطة الزمنية».

▪ الخلافة والفاتيكان

قال «باول شمتز»: «قرر المجلس الوطني في تركيا فصل الخلافة عن السلطة، فطبع بذلك الخلافة بطابع الروحانية وحصرها في دائرة السلطة الفكرية الخالصة، فأصبح مجالها مقصورًا على الناحية الروحية ومسائل العبادة، هذه صورة لم تعرفها الخلافة من قبل، ولم يعهدها المسلمون في خليفة نبيهم محمد- صلى الله عليه وسلم- ولم يقرأ عنها في تاريخ الإسلام، لقد أراد الوطنيون إبعاد الخليفة عن المجال السياسي فكرسوا جهدهم لتحويل الخلافة إلى فاتيكان- أرادوا فتكنة الخلافة- ولكن المحاولة باءت بالفشل، لأن الخليفة الجديد المعين- وهو ابن آخر سلطان تركيا- لم يقبل هذا التحديد للسلطة إطلاقًا، عارض اتجاه القوميين الرامي إلى عزل الخلافة عزلًا كليًا عن أمور الدولة السياسية، وأدى هذا الصدام بينه وبينهم إلى الحرب ومنذ ذلك الوقت تمت الخلافة لأول مرة في الإسلام.

▪ التاريخ الإسلامي والخلفاء

إن بعض الكتاب العرب قد تجاهل حقائق التاريخ وأقوال هؤلاء المستشرقين فكتب ينكر وجود فترات عادلة في تاريخ الخلفاء المسلمين باستثناء الأربعة الراشدين وهم في ذلك لا يستندون إلى بعض ما كتب عن الخلافة الأموية، والخلافة العباسية، والخلافة العثمانية.

والمعروف أن بعض الكتب تتصيد الأخطاء أو كُتبت بمعرفة الخصوم أي خصوم الأمويين فخصوم العباسيين وخصوم العثمانيين، وتصيد الأخطاء منها لا يزيد على عمل الزبال الذي لا يتصيد من الشوارع إلا الزبالة.

وقد قسم ابن خلدون فترات التاريخ الإسلامي إلى ثلاث أطوار:

1- الطور الأول: الخلافة الراشدة وهذا في عصر كان الأمر للدين خالصًا.

2- الطور الثاني: اختلطت فيه الخلافة العصبية والملك، فظل مضمون الخلافة من حيث الالتزام بالشريعة الإسلامية في الحدود والمعاملات والحرص على مقاصد الدين وضعف الشورى في اختيار الحكم، وهذه الفترة تشمل الخلافة الأموية والعصر العباسي الأول.

3- الطور الثالث: كان الملك مطلبًا لذاته انفصل عن الخلافة ومضمونها ومقاصدها الدينية، وهذا ينصب على العصور المتأخرة، وهذه ليست كلها ظالمة، فليس كل النظام الملكي ظالمًا، وليس كل الجمهوري عادلًا، فربما كانت الملكية أعدل من الجمهورية.

ويرى ابن خلدون أن التحول من الخلافة إلى الملك كان نتيجة لقوة العصبية الأقوى، وهذا أدى إلى الملك كأمر طبيعي، «يؤيد ذلك د. محمد ضياء الدين الريس: النظريات السياسية الإسلامية ص 191- 193».

إنه باستثناء تحول الخلافة إلى الملك الذي تم تحت مظلة الشورى، فإن عهود الخلافة كانت في مجملها تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية، وليس لها كل هذا الاستبداد الذي ينسبه العلمانيون إلى الخلفاء المسلمين.

▪ عرضي دون عرضك يا رسول الله

بقلم: علي تني العجمي

لقد أصبح فن التسلق على الأكتاف مدرسة خاصة يروج لها بأساليب غريبة غير مألوفة لمجتمعنا وأصبح مجتمعنا ممرًا سهلًا لكل ساقط ولاقط ليقول فيه ما يشاء، ولقد كنا نحذر في كتابات كثيرة سابقة من مغبة الهجوم على الدين وعاقبة المساس بحرمته فلم نجد إلا آذانا صمًا وقلوبًا غلفًا وأعينًا عميًا، وصدق الله إذ يقول:

﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج: 46)، لقد كان بودي أن أتناول موضوعات شتى مطروحة على الساحة غير أن هناك موضوعًا شدني وأدهشني وحيرني وأقضني وجعلني أفكر مليًا وأتأمل جليًا فيما أصاب بعض بني جلدتنا الذين لم يجدوا مادة للشهرة إلا على حساب المساس بكرامة وقدسية سيد البشرية ومعلم البرية محمد- صلى الله عليه وسلم-، وهؤلاء يذكروننا بقصة ذلك الأعرابي الذي أراد أن يدخل التاريخ ويشتهر فلم يجد مفرًا من التبول في ماء زمزم، وإننا لنترحم على هذا الأعرابي الذي لعنه الناس في زمانه لأنه لم يفكر قط في المساس بذات نبيه- صلى الله عليه وسلم- وأحسب أن فطرته قد قادته إلى الخير رغم أنه قد فعل ما يعاب عليه من التبول بماء زمزم لما لهذا الماء من مكانة خاصة وبركة معروفة وضحها النبي- صلى الله عليه وسلم- بقوله: «ماء زمزم لما شرب له» حتى أن كثيرًا من الفقهاء حرموا الاستنجاء به وبعضهم كره الاغتسال منه.

وأعود إلى موضوعنا فأقول إن بعض أذناب المستشرقين قد فاقوا أساتذتهم في الطعن بثوابت الدين والتشكيك بعقيدة المسلمين، ترى هل نسي هؤلاء قول الحق تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ (الأحزاب: 57)، وأي أذية أعظم للنبي- صلى الله عليه وسلم- من وصفه بالفشل، لقد نصب هؤلاء أنفسهم كمقيمين للنبي- صلى الله عليه وسلم- فهل يقيم المعصوم الذي عصمه الله بقوله: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم: 3- 4)، من بشر يخطئ في اليوم عشرات بل مئات الأخطاء؟

ما هذه الجرأة التي لم نعهدها حتى في النصارى ولا اليهود فكيف يجرؤ هؤلاء على ذلك؟ هل وصلت بهم الجرأة إلى تسفيه نبيهم ووصفه بالفشل؟! وإنني أسألهم وأتحداهم أن يجيبوا إن كانوا يملكون شيئًا من الشجاعة الأدبية: هل تجرؤون يا من جرحتم نبيكم أن تصفوا حاكمًا أو مسؤولًا بالفشل؟ إن ذلك دونه خرط القتاد لأن نفوسكم أجبن من ذلك.

أسد علي وفي الحرب نعامة***فتخاء تنفر من صفير الصافر

وأين أنتم من الحديث الذي يرويه أنس في الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»؟

فبالله عليكم هل يصف الحبيب حبيبه بأنه فاشل؟، أف لكم ولأقلامكم المأجورة ولنفوسكم المريضة التي أشربت بغثاء العلمنة والاستشراق حتى تقيأته صديدًا وسمًا ينفث شروره على عقول الناس التي ملت وسئمت من هذا الهراء والسخف الذي طال أسمى ما لديهم وهي ذات النبي- صلى الله عليه وسلم-.

وإنني بهذه المناسبة أتوجه إلى أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت هذه التهيئة التي ملأت الدنيا صراخًا وعويلًا وتوعدت المتطاولين على بعض أعضائها بالويل والثبور وعظائم الأمور ولجأت إلى المحاكم لرفع القضايا في سبيل ذلك واستماتت أيما استماتة حتى تأخذ بحق أعضائها، أتوجه إليهم بهذا السؤال لعلي أجد الجواب: هل أصبحت كرامة أساتذتكم أولى وأسمى من ذات النبي- صلى الله عليه وسلم-؟

لم لم نسمع منكم ولو بيانًا واحدًا يعبر عن استيائكم وعدم رضاكم أم أن المسألة لديكم لا تتعدى كونها إبداء رأي حتى أصبحت الحرية والرأي الآخر شماعة يتعلق بها المتطاولون على ذات النبي- صلى الله عليه وسلم- وعلى أحكام الدين.

هل يعقل أن يقول برنارد شو: «لو كان محمد- صلى الله عليه وسلم- موجودًا بيننا لاستطاع أن يحل مشاكل العالم ريثما يتناول فنجانًا من القهوة»، أقول هل يعقل أن يصدر مثل هذا الكلام من رجل لا يمت إلى الإسلام بصلة ثم يأتي واحد من أهل الإسلام ويصفه بأنه فاشل؟

أي جهل فاضح نعيشه الآن ممن يحملون أعلى الشهادات؟ وأي علم يفيد صاحبه فضلًا عن أن يفيد غيره يؤدي به إلى الوقوع في ذات رسول الله- صلى الله عليه وسلم-؟ والأدهى والأمر من ذلك هو كيف تسمح صحافتنا بنشر مثل هذه الترهات الممجوجة التي تنم عن جهل دفين بمقام سيد المرسلين بدأ البغدادي بفتح بابه وتبعه على ذلك البعض بقصد أو بغير قصد؟

أهي الإثارة فقط أم الكسب الإعلامي الرخيص؟ وأيًا كان السبب، فلم يكن ذلك على حساب ذات النبي- صلى الله عليه وسلم-؟ لقد داس هؤلاء على ثوابتنا الإسلامية الأصيلة وجرحوا مشاعرنا واعتدوا على أعز ما نعتز به، وإنني لا أقول إلا كما يقول حسان بن ثابت- رضي الله عنه-:

أتهجوه ولست له بكفء***فشركما لخيركما الفداء

هجوت مباركًا برًا حنيفًا***رسول الله شيمته الوفاء

فإن أبي ووالده وعرضي***لعرض محمد منكم وقاء

إنني أقولها: إننا لا نتعبد الله عز وجل بعد أداء فرائضه بأفضل من الدفاع عن مقام نبيه- صلى الله عليه وسلم- وإننا نحذر من باب قد فتح ولا ندري إلى أين يتجه فهل يتحرك ولاة الأمر في هذا البلد لوقف مثل هذه المهازل أم ننتظر حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا؟ ولكن حينذاك لا يجدي التحرك شيئًا لأن الخرق قد اتسع على الراقع ولات ساعة مندم.

▪ اتجاه الأندية الرياضية نحو الاهتمام بالالتزام الأخلاقي.. ظاهرة جديرة بالتشجيع

▪ محمد ثلاب: الأندية الرياضية تغيرت وأصبحت تختار المشرفين والمدربين والإداريين على مستوى عال من الأخلاق

تحقيق: خالد بورسلي

الحركة الرياضية في الكويت هي صاحبة تاريخ حافل بالإنجازات، وهي صاحبة تأثير كبير في المجتمع إذا تلقى اهتمام كل القطاعات الجماهيرية وكل المستويات الشعبية والرسمية وهي تمثل عنصرًا جذابًا وفعالاً ومؤثرًا في المجتمع، ومن هنا فإن حالة الصد والعزوف التي تجعل فريقًا من الإسلاميين الملتزمين يبتعدون عن وسط الرياضة جديرة بالتسجيل، كما أن اتجاه الوسط الرياضي نفسه نحو الالتزام الإسلامي والعناية بالأخلاقيات جديرة بالمناقشة، وهذا ما نرصده في هذا التحقيق..

ولعل نادي الساحل ونادي النصر من الأندية القليلة التي تهتم بهذه الجوانب، ولا بد لباقي الأندية الرياضية أن تحذو حذو هذين الناديين، وأن تراعي الجانب التربوي والأخلاقي والثقافي عند الشباب الرياضي الاهتمام بالشباب لا ينحصر في الألعاب الرياضية والتدريب وتحقيق البطولات والإنجازات، ولكن يجب رعاية الشباب والاهتمام بهم في كل المجالات.

وعن تجربته في الوسط الرياضي بصفته شابًا ملتزمًا بالإسلام ورأيه في عزوف كثير من الشباب الإسلامي عن الوسط الرياضي نظرًا لما يشوب هذا الوسط من سمعة غير طيبة.

قال الشليمي إن الوسط الرياضي يجمع «الزين والشين»، فالوسط الرياضي به خليط غير متجانس فهناك الملتزم بدينه وخلقه، وهناك الفاسد المجاهر بفساده، وأنا لي تجربة خاصة في الوسط الرياضي وأنصح إخواني شباب الصحوة الملتزمين بالدين وخاصة الذين لهم باع في الدعوة والعمل الدعوي أن يدخلوا الرياضة ويعملوا في الأوساط والمناصب الإدارية أو الإشرافية والتدريبية.

لأن الرياضيين شريحة كبيرة ولهم تأثير في المجتمع، ولا ينكر أحد أن الرياضيين لهم تأثير على المجتمع، ولذلك فإن واجبنا كشباب إذا اعتبرنا أنفسنا من الملتزمين بالدين نقتحم هذا المجال، أنت تنشر دين الله عز وجل، ولا تمارس الرياضة فقط، الفرد مطالب بتبليغ دعوة الله عز وجل، في أي مكان وفي أي مجال، وهذه كانت سنة الأنبياء من قبل، ومن هذا المنطلق أناشد إخواني الملتزمين الدخول في الوسط الرياضي، لأن الرياضيين محتاجون إلى من يوجههم ويعلمهم أمور دينهم، فالرياضيون غافلون وكل همهم الرياضة والتدريب، وشباب الصحوة يجهلون هذا الباب، وأقول إن السمعة التي كانت معروفة عن الوسط الرياضي في السابقة وما كان يحدث به من سلبيات أخلاقية أستطيع القول إن هذه السمعة تغيرت في الوقت الحالي، فمثلًا عندنا في نادي النصر الرياضي في بداية التسعينيات الذين كانوا يصلون معنا في الفريق خمسة لاعبين، ولكن في الوقت الراهن وبفضل الله عز وجل كل أفراد الفريق يصلون، ويضيف أن الرياضة هي مجال من مجالات الحياة العديدة، وانتشار الشريط الإسلامي والكتيبات الإسلامية في الوسط الرياضي تجعلنا نتفاءل خيرًا لرياضة المستقبل.

ويطالب خالد الشليمي الدعاة والملتزمين أن يخوضوا في الوسط الرياضي، فالرياضة تهتم بالرياضة وتحقق مكاسب اقتصادية وسياسية واجتماعية وكل ذلك مشروع.

ويؤكد أن ما يدعو إليه هو أن هذه الاهتمامات يجب ألا تطغى على الجانب الديني والتربوي، وهنا يأتي دور الدعاة الذين بيدهم هذا الميزان فنقول الرياضة ليست ضرورة، ولكن إذا كانت الرياضة مجالًا لكسب الأجر وإصلاح الشباب ودعوتهم للخير، فتكون الرياضة مجالًا من مجالات الخير وأدعو الإخوة الرياضيين الملتزمين وبالذات الدعاة الذين يقتحموا الميدان الرياضي لأنه مؤثر وموجه لشريحة من الناس وهي ليست قليلة.

▪ تقوية الوازع الديني

وعما يؤخذ على الأندية الرياضية من عدم الاهتمام بالجوانب التربوية والأخلاقية، وكيف يشجع مجلس إدارة النادي الشباب المنتسبين للنادي على تقوية وازعهم الديني وتنميتهم تربويًا وأخلاقيًا؟

قال محمد سعود الثلاب- رئيس نادي الساحل: إن للمؤسسات والأندية الرياضية دورًا مهمًا جدًا في صقل الشخصية وتقويمها تربويًا وأخلاقيًا، ويشير إلى أن المؤسسات الرياضية لم تأخذ دورها في هذا المجال.

وطالب بأن تكون هناك دراسة وفق استراتيجية شاملة لكل أهداف هيئة الشباب والرياضة وتلتزم الهيئة بتطبيقها على كل الأندية والمؤسسات الرياضية، كما يجب على الهيئة محاسبة كل نادي يقصر في تطبيق هذه الاستراتيجية، لكن للأسف، فإن أهداف الهيئة على الأوراق فقط وليس لها واقع ملموس.

وأشار إلى أن لمجلس الإدارة دورًا في تحقيق هذه الأهداف، ولكن تكون بصفة فردية واجتهادات شخصية، فإن كان أحد أعضاء مجلس الإدارة لديه اهتمامات ثقافية انتعش هذا الجانب في النادي، وإذا كان أحد الأعضاء لديها اهتمامات دينية انتعش أيضًا، هذا الجانب في النادي، ولكن ما أدعو إليه هو أن تتحقق أهداف الهيئة وفق أسس مدروسة وليست وفق مبادرات فردية، ونحن في الأندية نفتقد لرؤية واضحة في تحقيق أهداف الهيئة العامة للشباب والرياضة وكذلك ليس في النادي أماكن وصالات تليق بإقامة محاضرات وندوات دينية واجتماعية.

وحول قيام كثير من أولياء الأمور بتجنيب أبنائهم دخول الأندية الرياضية بسبب السمعة غير الحميدة التي كانت تتصف بها هذه الأندية وخاصة في المواضيع الأخلاقية، يؤكد محمد ثلاب: أن الأندية الرياضية في الوقت الحالي تغيرت تغيرًا جذريًا في هذا الجانب وأغلب الأندية وبالذات عندنا في نادي الساحل نختار العناصر الجيدة للانضمام للنادي، فنختار المشرفين والمدربين والإداريين الذين على مستوى عال من الأخلاق الحميدة ونحث شباب النادي على الصلاة والتعاون والسلوكيات الطيبة نحرص كل الحرص على الشباب الملتزم بالدين ونجعله مسؤولًا مسؤولية مباشرة عن أنشطة النادي لأننا على يقين بأن الشباب هم عماد الوطن وهم الذين تقوم عليهم كل الأنشطة والفعاليات وبصفتي رئيس ناد رياضي وحسب خبرتي واحتكاكي بالأندية الرياضية أقول إن النظرة الحالية للأندية الرياضية غير النظرة القديمة، فهناك شباب صالح موجود في الأندية الحالية ويعمل من أجل الخير والصلاح، وهذا هو المطلوب علينا ألا نبتعد عن هذه المؤسسات الرياضية، علينا أن نصلحها إن كان فيها خلل.

ويقول خالد الشليمي- كابتن منتخب الكويت لكرة القدم- إن مراكز الشباب التابعة للهيئة العامة للشباب والرياضة تجمع الشباب ويقومون بممارسة الرياضة بالفعل، ولكن ليست على مستوى التأهيل الدولي والمشاركة في البطولات الرياضية، حيث تقوم هذه المراكز بإشغال وقت الفراغ عند الشباب، وهذا خلاف الأندية الرياضية، وهي مؤسسات أهلية تقوم بدور كبير في خدمة الشباب والرياضة، ولكن ينقصها من وجهة نظري الجانب التربوي والثقافي والديني الذي أعتبره الجانب الأهم في حياة الشباب.

▪ تحت رعاية سمو أمير البلاد.. وضع حجر الأساس للمقر الجديد للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية

تحت رعاية سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح أقامت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية احتفالًا لوضع حجر الأساس لمبناها الجديد في منطقة جنوب السرة بضاحية المدائن.

وقد قام وزير الشؤون الاجتماعية والعمل السيد أحمد الكليب بوضع حجر الأساس نيابة عن سمو أمير البلاد وذلك في حضور عدد كبير من سفراء وممثلي دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والإسلامية.

وصرح السيد إبراهيم ماجد الشاهين رئيس اللجنة الفنية المشرفة على المشروع بأن المبنى الجديد سوف يقام على مساحة خمسة آلاف متر مربع بتكلفة قدرها مليون وسبعمائة وخمسون ألف دينار كويتي.

وأكد السيد ماجد التركيت مدير إدارة الموارد المالية بالهيئة أن المبنى الجديد سيضم جميع إدارات وأنشطة الهيئة الخيرية وأنه يمثل بذلك نواة طيبة لتطوير الهيئة الخيرية وتحقيق أهدافها المرجوة في تنمية الموارد وجمع التبرعات.

والجدير بالذكر أن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية قد تم تأسيسها عام 1404هـ استجابة لنداء العقيدة الإسلامية في أهمية المسارعة بإغاثة المسلمين في مختلف بقاع الأرض.

وأكد السيد إبراهيم حسب الله مدير عام الهيئة أن مسيرة الهيئة في تنظيم مشروعات الغذاء والكساء والعلاج والرعاية الصحية والاجتماعية والمشروعات التعليمية والدعوية والإغاثية لم تتوقف منذ إنشائها حتى اليوم.

وقال إن حصيلة إنجازات الهيئة في هذه المجالات في شتى بقاع العالم منذ إنشائها حتى شهر نوفمبر 1996م تتمثل في تشييد 72 مدرسة لتحفيظ القرآن وإنشاء خمس دور للأيتام، وإقامة 20 مركزًا للتدريب المهني، وبناء 27 مركزًا إسلاميًا، وبناء 47 من المدارس والمعاهد والكليات، وتشييد 1273 مسجدًا وكفالة أكثر من 3075 يتيمًا، وإقامة 867 ألفًا و442 وليمة إفطار للصائمين في رمضان وتقديم 17 ألفًا و777 أضحية وحفر 877 بئرًا.

وأكد إبراهيم حسب الله أن تشييد المبنى الجديد يمثل انطلاقة بإنجازات الهيئة نحو المزيد من المشروعات في مناطق جديدة من العالم الإسلامي والأقليات الإسلامية حتى يصل خير الهيئة إلى كل المسلمين.

▪ النجاح المكي.. النجاح المدني وانهيار موجة «فشل»

في خضم بحر الظلمات التي ما كادت تنجلي، حتى أظهر قوم من جلدتنا ويتكلمون بلساننا بدعتهم التي أسقطت قناعهم بقولهم: «فشل رسول الله في 13 سنة في العهد المكي بحجة أنه لم يستطع إرساء قواعد الدين، وبالتالي لم يقم دولة الإسلام كما أقامها في المدينة؟!!».

ولا شك أنهم دخلوا في الفتنة التي زلزلت أقدامهم، فضلًا عن مخادعتهم لأنفسهم فضلوا وأضلوا كثيرًا من أتباعهم، ولا أدري أينسحب قولهم الآنف على «دعوة» فيما نسبوه إليه من فشل؟!، بمعنى أن «الدعوة» من حيث توافر أسبابها وأركانها وشروطها هي قاسم مشترك في العهدين: «المكي والمدني»، فمن حيث الأسباب فقد قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء: 15)، ومن حيث الشروط: فقد توافرت في نبينا- صلى الله عليه وسلم- أعلى كمالات صفات البشر، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: 4)، وقد انحرف قومه عن التوحيد والأخلاق الحميدة، ومن حيث الأركان، فالدعوة توافرت بها أمور منها:

أولًا: الأسوة الحسنة أعني «البشر النبي» حيث نبئ- صلى الله عليه وسلم- بسورة العلق، فهو خير أصفياء الله تعالى.

ثانيًا: القيادة، وأعني بها الحركة والبلاغ، فهو «نبي رسول» حيث أرسل «بالمدثر» ليكون للعالمين نذيرًا.

ثالثًا: العقيدة، وشريعة محكمة، ولا شك أنها من مقومات الدولة الإسلامية لذا لم تتنزل إلا بالمدينة المنورة لعدم وجود ما يزاحمها من شرائع جاهلية، إذ لا يتصور في عقيدة الإسلام اجتماع كفر وإيمان، وحكم الله وحكم الطاغوت.

ومن هنا نقول إن بشرية النبي ورسالته وجهان لعملة واحدة وهي «الدعوة إلى الله تعالى» والتي ترجمت إلى بلاغ وحركة مباركة، هذا وقد جمعت آية في كتاب الله تعالى بين «بشريته ونبوته ورسالته» في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (الأعراف: 157) جمعت ولم تفرق كما فرق أهل العقول الفاسدة في قولهم: «إن الرسول فشل تاريخيًا كبشر ولم يفشل كرسالة؟!»، وكيف تدخل في أذهاننا انفكاك نبينا- صلى الله عليه وسلم- عن رسالته، والتصاق التاريخ ببشريته، سبحانك هذا بهتان عظيم، ومن هذا التأصيل نقول: لا التاريخ ينفك عن «دعوته» سليلة الرسالة، ولا بشريته تنفك عن نبوته، لا في العهد المكي ولا المدني، لقوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (الضحى: 3)، وهل التاريخ إلا ظرف مكان وزمان سطرت الرسالة فيها أحداثها من خلال دعوته المباركة؟! ومقولتهم تلك أشبه بالفصل «العلماني» بين الدين والدولة على وتيرة: «ما لله لله، وما لقيصر لقيصر» فسحبوا تلك المقولة على نبينا- صلى الله عليه وسلم- بعد أن فشلوا في صد الناس عن المطالبة بتطبيق الشريعة التي بعث بها، فقالوا: هو بشري هو.. رسالي يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا، ومن قبل قالوا على شاكلتها: «النص الإلهي محترم» أما ما زاد على القرآن من تفسير، فهو بشري!! فأنكروا السنة المطهرة، ذلك هو تدليسهم على الناس وعلى أبناء هذا الوطن المسلم، الذي عشق سنة نبيه وسار على هداه.

وليعلم، أن الآيات التي ذكرت «الفشل» مدنية نزلت بالمدينة المنورة بسبب مخالفة بعض صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لأمره في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: 46) وفي معركة أحد في قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ (آل عمران: 122)، وغيرها، كلها مدنية، ولو كان «الفشل» في مكة رهين «دعوته» صلى الله عليه وسلم وهو أكبر مما هو عليه في أحد، لذكره الله تعالى، ولكن ما حدث في مكة هو في الحقيقة نجاح كبير.

نزار النصار

▪ في جلسته الأسبوعية.. نواب مجلس الأمة يطالبون الحكومة بسرعة تقديم برنامجها احترامًا للدستور

▪ انتقاد حاد من النواب لمواصلة وزارة الإعلام إقامة الحفلات الغنائية الماجنة رغم توصية المجلس بمنعها

كتب: خالد بورسلي

طالب عدد من نواب مجلس الأمة خلال جلسته التي عقدها يوم الثلاثاء الماضي بوقف أعمال المجلس، وقد حدث ذلك عندما ساد جو من التوتر بين الحكومة والمجلس عند الحديث عن ضرورة التزام الحكومة تطبيق المادة 98 من الدستور التي تنص على أن: «تتقدم كل حكومة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج»، وتساءل النواب أين برنامج الحكومة التي تشكلت منذ شهر أكتوبر الماضي؟، وشدد الأعضاء على الحكومة بضرورة الالتزام بالنصوص الدستورية وكذلك الالتزام بتوصيات المجلس، وأشار بعض النواب إلى التوصية الخاصة التي صدرت عن المجلس بوقف الحفلات الغنائية، حيث أشار النائب أحمد المليفي إلى أنه يبدو أن هناك من يتجاوز على المجلس، ويحاول أن يلغي توصياته، ففي نفس الوقت الذي صدرت فيه توصية المجلس بمنع الحفلات الغنائية، يتم الإعلان عن الحفلات وكان المجلس هذا «لا يهش ولا ينش»، وكأن قرارات المجلس حبرًا على ورق!!

وأشار النائب عبد السلام العصيمي: أن عروض الأزياء مستمرة وحفلات الغناء مستمرة، وهذا لا يجوز ولا بد أن تتوقف هذه الحفلات عملًا بتوصية المجلس.

▪ أغاني تستهزئ بالقرآن

وشارك في الحديث النائب مبارك الدويلة، مشيرًا إلى أن مضبطة مجلس الأمة في الجلسة الماضية تحمل قرارًا من المجلس بمنع الحفلات، وأكدت الحكومة أن الحفلات لا تخالف العادات، وفي نفس اليوم يعلن التلفزيون عن حفلة لأحد المطربين تحيطها وزارة الإعلام بدعاية تلفزيونية علمًا بأن أغاني هذا المطرب تطعن بالقرآن الكريم، وأكد الدويلة أن لديه دليلًا على ذلك وهو الشريط الغنائي لهذا المطرب الذي يقول فيه!: «ألم نشرح لك وتقول لي عبس... عبس»، وهذا استفزاز واستخفاف بمشاعر المسلمين وعدم احترام لتوصية مجلس الأمة بوقف الحفلات الغنائية التي لا تخلو من الابتذال والتعري والمجون، فإلى متى يتم هذا التطاول والاستهزاء بمشاعر المسلمين من خلال وسائل الإعلام الرسمية والأهلية؟؟!!

وتساءل النائب الدكتور ناصر الصانع: لماذا لم ترد الحكومة على ما أثاره النواب من ملاحظات بعدم الالتزام بتوصيات المجلس، وقال إن تلك بداية غير طيبة للتعاون، والتلفزيون يبث قرار المجلس وتوصيته، وفي نفس اليوم وبعد 5 دقائق يعلن عن الحفلات الغنائية وفي بعض الصحف نشرت صورًا لعروض أزياء لا تليق، ويواصل تساؤلاته.. نريد أن نفهم ما هو تصور الحكومة بالضبط، ولا نقبل في هذا الصدد أن تهمل توصيات مجلس الأمة.

وطالب النائب حسين الدوسري أن يحظى ما يصدر عن المجلس من توصيات بالاحترام وتأخذ به الحكومة وأن لا تكون توصيات المجلس «حبرًا على ورق».

وتحدث النائب جمعان العازمي مشيرًا إلى أن الأمور بدأت تتعاظم وتنذر الخطر، وأعتقد أن وزارة الإعلام تسمع وتنفذ غير ما اتفق عليه، وأن التوصيات التي يتخذها المجلس لا تحترم ولا بد أن نصل إلى تشريع وقانون ينظم هذه العملية، وكانت اللجنة التعليمية قد اجتمعت مع وزير الإعلام وبحثت معه موضوع الحفلات الغنائية وعروض الأزياء وقد استطاع الوزير أن يقنع أعضاء اللجنة أن هذه الحفلات والعروض يتم مراقبتها ولا تحتوي على مخالفات شرعية، وأشار إلى أن إقامة هذه الحفلات تتيح لأولياء الأمور مراقبة أولادهم، حيث إن البعض يذهب للخارج ويحضر هذه الحفلات ويشارك فيها بكل فعالية وما تحتويه من إسفاف وابتذال سافل!!!

وهنا تساءل النواب وإذا طلب بعض الناس السماح بشرب الخمور علنًا كما يحدث في بعض الدول، هل نحقق لهم طلبهم؟!!!

هذا، وقد سبق لوزير الإعلام أن أشار إلى أن بعض الأمور تحدث بفعل ضغط المتنفذين من رجال ونساء، ومن جانب آخر تحدث النائب وليد الجري عن ضرورة التزام الحكومة بتقديم برنامجها، فقال: نريد أن يتم تحديد فترة معينة، وهل نحن نتعامل مع حكومة مؤقتة؟ نحن نعرف أن الحكومة دائمة، فعلى ماذا يجتمع مجلس الوزراء كل أحد، وماذا يناقشون؟ إننا كمجلس يجب أن نواصل المطالبة ببرنامج الحكومة، والذي على ضوئه تتم المناقشات، وعلينا ألا نتقدم بطلبات المناقشة لحين إعداد برنامج عمل للحكومة.

وهنا تحدث وزير التخطيط وأكد أن كل البرامج التي تقدمت بها الحكومة السابقة برامج إنشائية، ولا تحتوي على ملامح تنفيذية، ولذلك فإن الواجب على الحكومة أن تقدم برنامجًا واضحًا ومشاريع مركزية ورئيسية تحوي جداول مالية وزمنية.

▪ أنصاف الحلول مرفوضة مع ثوابتنا

بقلم: خضير العنزي

يحتار المرء أحيانا مع كتابات الفتنة والتي تطل برأسها بين فترة وأخرى، فكلما سكن الوضع وهدأت النفوس، وتحركت الدولة لحسم الكثير من الجدل بتفعيل دور القانون، أقول بعد هذا الهدوء خرج شخص لينفخ الرماد لا لهدف سوى الإثارة غير المبررة أحيانًا كثيرة محاولة إيقاظ الفتنة.

رسالة الرفض التي أردناها قد وصلت لمن يهمه الأمر، وتلقينا موقفين جريئين: الأول: انتفاضة الشعب من خلال نوابه وشجاعة الدكتور سليمان بدر باعتذاره، وهي حمية نكبرها بالسيد البدر فما عهدناه مكابرًا متغطرسًا، بل عرف عنه الخلق والدين والتواضع والعلم، وأن الشطط الذي حصل كان بغير قصد وغير متوافق مع ما طرحه وزير سابق، وهذا ما وضحه وكشفه لنا بيان الاعتذار الذي أعلنه الدكتور البدر بنفس الصحيفة.

كما أننا اكتفينا بتحرك الحكومة لمنع الشطط في الأفكار واستغلال الحريات الصحفية للطعن بثوابت الشعب الكويتي من خلال تحويل الأمر برمته للنيابة العامة والقضاء، وإن كنا نعتب عليها عدم الفاعلية والحسم مع البادئ أول الدكتور البغدادي.

على العموم إن ما حصل وما لحق به من تتابع للأحداث قد كشف حقيقة مهمة وهي أصالة هذا الشعب واعتزازه بهويته ودينه التي نتمنى من أعضاء مجلس تشديد العقوبة صوتًا للذات الإلهية ولذات رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم-.

إن المتابع الحصيف للكتابات التي علقت على كتابات الرفض لأحاديث نسب فشل لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- يجدها قد انحرفت عن الحقيقة طمسًا لها ولويًا لعنقها لحاجة في نفس يعقوب لا تخفى على اللبيب المتابع لمقاصدها السيئة.

اقرؤوا معي تلك المقالة التي سطرها أحد الكتاب والمليئة بالتحريض والفتنة فهو يصف حالة الرفض الشعبي لمقالات الطعن بنبي الأمة ورسول الله للعالمين بأنها حملات إرهاب منظمة وليست عفوية «دخول في النيات والمقاصد» رغم أن الدرجة العلمية للكاتب «دكتور بالجامعة» تجعله بل تفرض عليه التزامًا أخلاقيًا بعدم الطعن بالآخرين، وعدم تأويل تصرفاتهم دون دليل مادي ملموس.

ويضيف نفس الكاتب وهو بالمناسبة من نفس نوعية المتحاملين على النظرية الإسلامية شيئًا من التحريض المدسوس كقوله: «وهي حملة أصبحت تهدد بإخراج الأمر عن الإطار الذي نعرفه في الكويت».

وانظر درجة الفتنة التي يحاول زرعها، ودرجة الشقة التي يريد زرعها بين أبناء هذا الشعب الذي ارتضى المؤسسية في إدارة الدولة، انظر ماذا يقول: «إن هذا المنطق الذي نراه اليوم ليس كويتيًا»، وكأنه هو الكويتي، ثم يكمل: «إن هبة ساخنة من اتجاهات فشلت في دولها وتصدر إلى دول أخرى نفس الفشل ونفس المنطق»، وطبعًا يعني إحدى الدول الشقيقة المجاورة، وهذا خطير ونكران للجميل، وإننا في الحقيقة لا نعجب أن يصدر هذا الكلام من نفس نوعية الكاتب، وقد تنكر ابن عم له للكويت وهي التي احتضنته هو وثورته.

ثم يعلن الكاتب حلًا للمشكلة التي حصلت ويطالب بالحل الوسط عندما يذكر «الكويتيون» في علاقاتهم دائمًا يسعون للحل الوسط، ونسي أن ثوابتنا التي على رأس أولوياتها الدين الحنيف والرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- لا تخضع لدينا للحلول الوسط التي يدعو إليها.

فإن رضينا بمثل هذه الدعوات المستسلمة والمتخاذلة مع الثوابت فإنها أولى درجات الضعف والوهن الذي سيصيب الأمة، فتصبح غير محصنة ضد الدعوات المنحرفة حتى يأتي يوم تضيع فيها بلدنا لأننا تركنا الباب «مشرع» لمن هب ودب، تمامًا كما حصل مع شعب الكاتب فضاعت الأرض وشرد الشعب.. إن التاريخ بحق كله عبر.. ولكن أين المتعظ؟

الرابط المختصر :