; المجتمع المحلي - عدد 467 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع المحلي - عدد 467

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1980

مشاهدات 76

نشر في العدد 467

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 29-يناير-1980

مفارقات عجيبة في المجتمع الكويتي: 

في مجتمعنا الكويتي مفارقات عجيبة لا نقول إنها تثير الضحك لما فيها من تناقض وتنافر وعدم انسجام لا، بل إنها تثير البكاء لما تحمله من دلالات على خلل الموازين التي نزين بها الأشياء وغبش العيون التي ننظر من خلالها إلى واقع الحال.

نعم تثير البكاء ولكن ليس عند الناس جميعهم، فلقد عطلت المفاهيم الجديدة التي شاعت مشاعر معظم الناس، وبعثت القسوة في قلوبهم، وأحالتهم إلى قطيع بشري همه أن يأكل ويلبس و يتزوج وينام، لا تحركه نخوة ولا تثيره مروءة.

المفارقات التي أشرنا إليها متعددة لكنها في حقيقتها واحدة ترتدي أثوابًا عدة.

قانون المطبوعات مثلًا فيه مادة تحظر الكتابة أو الإشارة بسوء إلى أي زعيم عربي حتى وإن أخطأ أو تنكب الجادة وانحرف عن الطريق فإذا ما أرادت صحيفة من الصحف أو مجلة من المجلات التنبيه على الخطأ أو الإشارة إلى الانحراف جاءها أمر وزارة الإعلام بالتعطيل لمدة ما، وهذا ما حدث فعلا أكثر من مرة مع مجلة المجتمع.

قانون المطبوعات هذا نفسه فيه مادة أخرى تحظر نشر الصور المسيئة للأخلاق والآداب، ولكن -كما يبدو- فإن هذه المادة معطلة، فالمجلات الأسبوعية والصحف اليومية مع ملحقاتها لا تتردد في نشر الصور الفاضحة ملونة وغير ملونة ، تزرع بذور الفساد في نفوس نشئنا، وتحرض على الفاحشة بين الناس بما تثيره في غرائزهم من شهوة حرام.

ولكن هل سمعتم بوزارة الإعلام تصدر قرارًا بتعطيل صحيفة من هذه الصحف أو مجلة من تلك المجلات اللهم إلا مرة قبل ثلاثة شهور أصدرت وزارة الإعلام قرارًا بتعطيل إحدى الصحف اليومية يومًا واحدًا! لنشرها إحدى الصور «غير اللائقة» ثم صمتت وزارة الإعلام فلم نعد نسمع صوتها تجاه عشرات الصور الفاضحة الأخرى.

ونتساءل: هل الزعيم العربي وهو شخص فرد أهم عند إدارة الرقابة والنشر في وزارة الإعلام من قيم الأمة ومثلها وأخلاقها؟! هل هو أجدر بالحماية من أخلاق الشباب وعدم انحرافهم عن السبيل ..؟!

هذه إحدى المفارقات العجيبة في مجتمعنا الكويتي!

مفارقة أخرى تتجلى في تلك الازدواجية بين ما يتعلمه الطفل والفتى في مدرسته وما يأمره به مدرسوه وأهله، وبين ما يراه على شاشة التليفزيون من مسلسلات وأفلام يعرض فيها كل ما كان ينهى عنه الطفل والفتى في البيت والمدرسة.

وليس التناقض بين المدرسة والتليفزيون بل بين كل القيم الأخلاقية والمثل الرفيعة التي يحض الفتى عليها وبين ما يحيطه في مجتمعه من فقدان لكثير من هذه القيم وضياع كثير من المثل.

والمفارقات في مجتمعنا كثيرة يلمسها المرء ويراها، وهي تشكل معولًا يهدم في أركان هذا المجتمع، ويحطم أسسه، وليس من حل لإلغاء هذه التناقضات سوى أن نوحد النبع الذي نستسقي منه ونجعله يصب في كل حقولنا وودياننا، عندها إن فعلنا هذا نصبغ حياتنا بالوحدة الخالية من كل المفارقات فهل نفعل؟ 

العقد الخاص للكويتيين أباحه القانون وحرّمه المسؤولون!!

مهندس كويتي حصل على الماجستير سألني هذا السؤال، هل يمنع القانون مكافأة المجتهد والمتفوق؟ فقلت: لا أعتقد طبعًا. فقال: يا سيدي أنا أعمل في مكتب مع زميل حاصل على الماجستير وهو غير كويتي، ويعمل بعقد خاص مع الوزارة التي أعمل فيها وهي وزارة التربية، ورغم أني حصلت على الماجستير مثله إلا أني لا أزال في نفس الدرجة، وأسكن بالإيجار وأدفع ٢٥٠ دينار شهريًا، بينما زميلي- مع احترامي له- يحصل على سكن حكومي، فقلت لهذا المهندس: ياسيدي لقد صدر قانون مجلس الخدمة المدنية يؤكد على إمكانية عمل عقد خاص مع الكويتي المؤهل، وإنه ليس قاصرًا على غير الكويتيين، فقال صاحبي إذن لماذا يتجاهلون وجودي وأمثالي، بينما القطاع الخاص ينادينا بمرتبات مغرية وميزات رائعة؟!!

لقد بعثونا للدراسة وحصلنا على الماجستير ثم يفرطون بنا ببساطة.

ولم أجد جوابًا لهذا المهندس الذي يمثل حالة من عشرات أجاز القانون تشجيعهم بعقود خاصة، ويصر مسؤولوهم على عدم تطبيق القانون معهم. 

لجنة مكافحة التدخين والمسكرات والمخدرات إلى الأمام: 

وزارات الدولة مشتركة في لجنة التوعية بمضار المسكرات والتدخين، وهذه اللجنة عقدت عدة اجتماعات بين 7/1178/ و7/101979/ وهي تهتم بإشاعة وعي ديني وصحي وتربوي واجتماعي بمخاطر هذه الآفات، ولا تزال اللجنة تعد الندوة تنشيطية لهذا الاتجاه البناء، ونحن بدورنا نؤكد على دور مثل هذه الأنشطة البناءة التي يجب أن تنتقل من مرحلة التوعية النظرية في محاضرات وندوات، إلى تجارب عملية،فتفتح مركز تجريبي تستقبل فيه الراغبين في التخلص من عادة التدخين ومعصية شرب الخمر، وجريمة تناول المخدرات.. إن كثيرًا من البيوت هي في انتظار لمثل هذه الجهود الحميدة، فكم من بيت قد تهدم وأبناء قد تشردوا.. قال الأمام أيها الأخوة وليتحطم صرح الفساد في هذا البلد.

العميد محمد الحمد

 يطلق تحذيره الثاني «حول الفيديو»

بعد تصريحاته الشهيرة حول ظاهرة الإدمان على المخدرات أطلق العميد محمد الحمد تحذيرين حول الفيديو والجريمة يوم الأحد ٢٠/١ يجب أن يؤخذا بعناية، حيث أشار العميد إلى انخفاض معدلات الجريمة بفضل التخطيط العلمي لمكافحتها ثم ذكر أن تفاقم مشكلة أفلام الفيديو الجنسية تحتاج إلى ضبط وتعاون بين الجهات التربوية والدينية لمعالجتها. 

ونحن نرى أن انخفاض معدلات الجريمة هو أمر جيد ومشجع غير أن بقاء أسباب الجريمة يتيح لها العودة والتكاثر، وأولها غياب الردع والعقوبة الصارمة والانتباه للتدفقات  المهاجرة بغير نظام ولا ضوابط، وبالنسبة للفيديو فإننا يا سيادة العميد نشاركك الرأي في مسؤوليات الجهات الدينية والتربوية في علاج ظاهرة الأفلام الوضيعة التي يتعاطاها بعض المتاجرين بها ولكن ألا ترى أن في بعض فقرات التلفزيون وفي البرنامج الثاني بالذات ما يقدم مما هو أشد هدمًا للأخلاق مما يقدمه الفيديو؟!!

نحن نطالب بتنظيم تجارة الفيديو وإخضاعها للرقابة الإعلامية والتربوية ولا يجب أن ننتظر حتى يتسرب منها ما يربك الوضع السياسي في البلد حتى نحرك ساكنًا، بل يكفي أخطارها على النشء الغض، لقد باتت تجارة الفيديو من الخطورة بمكان بحيث أغلقت هذه التجارة ثلاث دور سينما لقلة الإقبال عليها والاستعاضة عنها بأجهزة الفيديو، ومن جهة أخرى مطلوب توفير بدائل ناجحة كمسلسل «أبنائي الأعزاء شكرًا» وغيره من العروض الهادفة والمسلية. 

وأخيرًا فإن دور المساجد الذي أشار إليه العميد في تصريحه شبه معطل لأسباب يقصر المقام عن ذكرها وسنعود إلى أسباب هذا التعطيل في فرصة أخرى. 

لا تذهبوا إلى المعهد الديني ... هذا ما تقوله وزارة التربية: 

تقدم أحد الشباب من خريجي المعهد الديني إلى كلية الشرطة فردته الكلية لأن وزارة التربية لا تعتبر الحاصل على شهادة المعهد يعادل الحاصل على شهادة الثانوية العامة وبعد أن نشر الشاب مشكلته في الصحف ذكروا له أن المادة العلمية -الأكاديمية - في المعهد الديني لا تكفي رغم أنه أمضى نفس عدد سنوات الثانوية العامة وأمام ذلك كله ينشأ سؤال هام هل نعتبر المتوجه إلى المعهد الديني يتجه إلى طريق مسدود؟! وهل سيستمر المعهد الديني ضحل المادة العلمية وهزيل فترفضه حتى كلية الشرطة وأخيرا نقول هل تلومون الشباب الذي يبحث عن الثقافة الدينية خارج مدارس ومعاهد وزارة التربية مادامت لا تقدم له المستوى الأدنى ليمارس دوره في المجتمع.

نعمة المطر تحتاج إلى شكر الله: 

تشهد البلاد منذ فترة أمطارًا مباركة وجوًا معتلًا نسبيًا وهو خير يجب أن ينال من الناس الشكر والثناء على العزيز الوهاب فكم سمعنا من ضيق وتأفف في حال الجو الحار المغبر في الصيف فمن الجدير بنا أن نحمد الله في السراء وقد جاءت وأن نشكره في الضراء فلك الحمد على ما أعطيت يا ربنا.

الرابط المختصر :