العنوان المجتمع المحلي إجابة برلمانية تكشف ضياع التخطيط: ثلث سكان الكويت.. آسيويون
الكاتب حمد الإبراهيم
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1994
مشاهدات 65
نشر في العدد 1098
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 03-مايو-1994
الإجابة
البرلمانية لوزير الداخلية حول عدد المقيمين من الوافدين في الكويت كشفت عن حقيقة
واضحة في أن كل ما صدر من تصريحات وما نشر من خطط وبرامج حول موضوع التركيبة
السكانية في الكويت هو لغو لفظي ليس له في الواقع أي رصيد.
فالأرقام التي
أعلن عنها الوزير تشير إلى وجود 890 ألف وافد يضاف إليهم 120 ألف مقيم من غير
محددي الجنسية ما يؤكد أن الكويتيين عادوا ليكونوا أقلية في بلادهم بنسبة لا تزيد
عن 40% من مجمل السكان.
ففي حين كانت
الفرصة متاحة جدًّا بعيد تحرير الكويت من الاحتلال للقيام بضبط التركيبة السكانية
المختلة والمحافظة على بقاء المواطنين في نسبة تعادل نسبة الوافدين وجدنا أن ما
حدث هو التوسع مرة أخرى في جلب العمالة للبلاد واقتصار الفارق بين الوضع الحالي
وأوضاع ما قبل الغزو العراقي على نوعية وجنسية الوافدين.
وأنه مع بقاء
معدل الزيادة الطبيعية «المواليد» بين الكويتيين في إطار نسبة 4% وهي نسبة مرتفعة
بالمقارنة مع المعدل العالمي، فإن العشوائية في عملية جلب العمالة من الخارج
وانعدام الرؤية الاستراتيجية اقتصادياً وأمنياً سيجعلان معدل دخول الوافدين يغطي
على النمو الطبيعي للسكان وسيعود الأمر إلى وضع مقابل لما كان عليه في عام 1990
عندما بلغت نسبة الكويتيين 27% أي ما يقارب ربع السكان.
العنصر الآسيوي
والملاحظة
الأولى على المعلومات التي جاءت في إجابة الوزير هي الرقم الضخم وغير المبرر
للعنصر الآسيوي الوافد، فالجنسيات الآسيوية تمثل 60% من الوافدين بواقع 530 ألف
نسمة وأبرز فئاتهم الهنود «162 ألفاً» والبنغاليون «90 ألفاً» والسيلانيون «86
ألفاً» والباكستانيون «70 ألفاً» والفلبينيون «46 ألفاً».
وبذلك يمثل
الآسيويون ثلث السكان في الكويت تقريباً، ويلاحظ على العمالة الآسيوية أنها عمالة
غير ماهرة بشكل عام ويعمل معظمهم في مهن بسيطة مثل خدم المنازل والأعمال غير
المعقدة وكباعة في المجالات التجارية المحدودة.
ويلاحظ أن زيادة
نسبة الآسيويين خصوصاً من جنسيات مثل الهند وسيلان والفلبين سيتبعها بالضرورة
زيادة في نسبة غير المسلمين في الكويت بالإضافة إلى تأثر الهوية الثقافية بهذا
الوجود الآسيوي المكثف والأبعاد الأمنية والاجتماعية الحساسة تبعاً لذلك.
ويلاحظ أن الرقم
الكبير للجنسيات الثلاث السابقة على سبيل التحديد يعكس التضخم الكبير وغير المنضبط
في فئة خدم المنازل في الكويت والذين يزيد عددهم عن 150 ألف نسمة، ويلاحظ أنه لم
يصدر سواء عن الحكومة أو عن مجلس الأمة منذ تحرير الكويت أي موقف عملي لمواجهة هذه
الظاهرة ويبدو أن الميل العام لمجاملة المواطنين وكسب رضاهم بعد كارثة الغزو كان
وراء هذا التجاهل لقضية الخدم البالغة الحساسية اجتماعياً وأمنياً.
ونظراً للتوجه
العام المتساهل في منح الإقامات للجنسيات الآسيوية بسبب الرضا السياسي عن هذه
الجاليات، فإن الكيان الاقتصادي الداخلي للدولة سيتأثر كثيراً بواقع العمالة
الآسيوية وسيتجه المستثمرون في القطاع الخاص إلى القيام بمشاريع قائمة على استخدام
العنصر الآسيوي المتاح مما يعني أن التطور الاقتصادي المحلي سيتم بشكل مشوه وغير
مجدٍ لمستقبل التنمية الوطنية.
انعكاسات الغزو
وبلا شك فإن
الزيادة في العنصر الآسيوي جاءت على حساب العنصر العربي وكان لأحداث الغزو العراقي
وتورط بعض الحكومات العربية في مواقف مضادة للكويت دور في ذلك، فيلاحظ تراجع
العنصر الأردني الفلسطيني إلى ما يقارب 35 ألف نسمة وهو رقم يمثل أقل من 10% من
حجم هذه الجالية قبل الغزو ويلاحظ أن هذه الجالية تميزت بالتجانس من حيث عدد
الذكور والإناث وبمستوى مرتفع في المهارات الوظيفية وهما عنصران مفقودان في
العمالة الآسيوية.
وجاء تعويض جزئي
عن هذه الجالية في جانب الجالية المصرية التي احتلت المرتبة الأولى بواقع 207 آلاف
نسمة، ولكن جانباً كبيراً من العمالة المصرية جاء من قطاعات أقل تدريباً ومهارة
وسقط كثير منهم في براثن تجار الإقامات حيث تشير بعض الإحصاءات إلى أن ربعهم
تقريباً يظل دون عمل، كذلك أدى قانون الهجرة المتشدد تجاه «الالتحاق بعائل» إلى
انعدام التجانس بين الذكور والإناث بين المصريين.
ولقد كان البديل
الأكثر حكمة في هذا الصدد يتمثل في تحفيز العمالة الكويتية لتحل محل العمالة
العربية التي اعتمد عليها القطاع الخاص لكن العزم والقدرة على تحقيق ذلك لا يزالان
غير متوفرين في إطار الحكومة الكويتية، وإذا كان القرار بمنع عودة جنسيات عربية
معينة واضحاً ومفهوماً على ضوء تداعيات الغزو العراقي فإن السبيل لتعويض هذا
الفاقد في المهارات كان لابد أن يخلق محلياً.
م | الجنسية | عدد المقيمين بالآلاف |
1 | مصريون | 207 |
2 | هنود | 162 |
3 | بنغاليون | 90 |
4 | سيلانيون | 86 |
5 | باكستانيون | 70 |
6 | سوريون | 64 |
7 | إيرانيون | 57 |
8 | فلبينيون | 46 |
9 | فلسطينيون | 35 |
10 | لبنانيون | 26 |
- جدول يبين أكبر الجاليات الوافدة ويلاحظ سيادة العنصر الآسيوي