العنوان الوزارة الجديدة.. وأحلام أقلام اليسار
الكاتب طارق الحمود
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1994
مشاهدات 61
نشر في العدد 1098
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 03-مايو-1994
دأبت في الآونة الأخيرة، بعض الأقلام الصحفية التي أقامت ردحًا طويلًا
على خط الفكر الشيوعي، ثم ارتأت– وسيرًا على سجيتها في التقلب– أن تتدثر
بالليبرالية الغربية، دأبت مؤخرًا على تفسير خلو الوزارة الحالية من ممثلي الحركة
الدستورية الإسلامية، على أنه فك ارتباط قديم كان قائمًا بين الحكومة وبين هذا
التيار، بل وشجعها مثل هذا الأمر، على سلوك منهج هستيري في الكتابة، يعتمد التهويل
والتشكيك والإثارة حول ما يتصل بالتيار الإسلامي في محاولة لزيادة الشقة وتجذير
الهوة بين السلطة وبين هذا التيار إلى القدر الذي يرقى إلى التحريض السافر عليه.
كلمة في التشكيل الحكومي الأخير:
ينبغي أن تفهم أن اختيار الوزراء هو حق مكفول لرئيس مجلس الوزراء
دستوريًّا وشرعيًّا أيضًا فمادام هو الذي سيحاسب عن تقصير الأداء الحكومي أو
أخطائه، فإن من حقه في المقابل أن يكون له مطلق الحرية في اختيار من يشاء ممن
يعتقد ويتوسم فيهم القدرة على تنفيذ أهداف الحكومة سواء على مستوى الاقتصاد أو
الأمن أو التنمية، وأن يستبعد من يشاء لاعتبارات يقدرها هو.
إلا أن كتاب اليسار في الصحافة المحلية، والفئة التي سلكت مسلكهم،
تأبى إلا أن تفسر هذا الحدث وفق المصلحة التي تخدم أغراضهم، وتقوض وتشوه شعبية
وسمعة خصمهم التقليدي صاحب الطرح الإسلامي، بل إن أحدهم، يبدو أنه قد داخله الغرور
حتى ظن نفسه أنه هو الذي أحدث بكتاباته هذا التأثير في عقلية أصحاب القرار، وجعله
هذا الوهم يستمرئ هذا الإسهال المتكرر من مقالات تهيج السلطة السياسية وتحريضها ضد
الإسلاميين لعل وعسى أن يفلح في تحقيق أكثر مما يظن أنه حققه، كما توهمه أحلام
عقله المريض.
دعوى احتكار الدين وفرض الوصاية
من أهم التهم التي يحلو لهؤلاء الببغاوات اليسارية ترديدها، هو أن
التيارات الدينية، تحتكر الحديث عن الدين، وتتكلم من منطلق الوصاية على الغير،
وهذه التهمة ربما تكون مولودًا طبيعيًّا لاختلاف المنطلق بين الفريقين، فخطاب
التيار الإسلامي ينطلق من اتخاذ الإسلام عقيدة وشريعة، قاعدة وأساسًا في التشريع،
وفي تقييم الأحداث واتخاذ المواقف والتعامل مع الناس، في حين أن هذه الأقلام
اليسارية ومن لف لفها، لا تقيم للإسلام وزنًا ولا اعتبارًا في مجال الحياة وشؤونها
المختلفة وتعتبره منزويًّا في زاوية المسجد فقط، وليس له الحق في أن يتدخل
بالاقتصاد، أو أن يقدم رؤياه في السياسة، ولعل أسهل رد على هذه التهمة، هو إذا
كانت شراذم اليسار تظن نفسها قادرة على تقديم الإسلام الصحيح، والذي تشوه صورته
التيارات الإسلامية، فلماذا لم يقدموا نموذجًا صحفيًّا واحدًا يعطينا صورة للمنهج
الإسلامي بشكله الأصيل، إن صح ما يزعمون.
تاريخيًّا.. الصورة معكوسة
من التهم التي يستميت اليسار ومن له مصلحة في إثارتها وإلصاقها
بالإسلاميين، هي الإرهاب والجنوح إلى العنف، مستفيدين من أخطاء الجماعات المتطرفة
التي تتبنى العنف في الدول الأخرى كمصر والجزائر، ومحاولين جر الصورة قسرًا لتنطبق
على الإسلاميين في الكويت.
وهذه التهمة جائرة وظالمة، وغير موضوعية من ناحيتين: الأولى: أن طبيعة
المجتمعين المصري والجزائري تعرضت لتأثيرات الاستعمارين الفرنسي والبريطاني، مما
أوجد على مدى ما يزيد على القرن من الزمان انقسامًا في المجتمع بين تيار متأثر
بالفكر العلماني، ويريد فرضه بالقوة على الجميع ويستبعد الدين من حسابات التشريع
والنظام، وبين تيار يريد العودة إلى الدين، ويحاول خطأ أيضًا، فرض ذلك بالقوة،
وبين هذين التيارين تقف مجموعات عاقلة تتبنى الحوار هدفًا ووسيلة، سواء من
العلمانيين أو من الإسلاميين هناك، إلا أن الحال في الكويت مختلف تمامًا، فالمجتمع
الكويتي منذ نشأة البلاد، ولا يزال يوقر الدين وينزله منزلته الحقة، ولعل آخر
المظاهر الدالة على ذلك الرغبة الأميرية السامية باستكمال تطبيق الشريعة، ووثيقة
الرؤية المستقبلية التي وقعتها جميع التيارات السياسية في البلاد بلا استثناء بعد
التحرير، وأقرت فيها تبني تطبيق الشريعة الإسلامية.
إذن فالاتفاق الرسمي والشعبي منعقد على تطبيق الشريعة، فما الذي يمكن
أن يسوغ لوجود دعوى الإرهاب، سوى الفكر المريض لكتاب اليسار؟ أما الحقيقة الثانية،
فهي أن التاريخ يثبت أن الصور الحقيقية معكوسة هنا في الكويت، فالحركة الإسلامية
رغم قدمها في الكويت، والممتدة لما يزيد عن 4 عقود من الزمان، لم يحدث أن صدر عنها
ولو لمرة واحدة، أي عمل عنف أو إرهاب في حين أن اليسار، وعلى الرغم من أنهم أقصر
عمرًا، وبدأوا في الظهور في نهاية الخمسينات وبداية الستينات، إلا أن تاريخهم حافل
بأعمال التخريب وإثارة العنف والقلاقل والمظاهرات التي تستهدف كسر هيبة السلطة
وسيلة وهدفًا، دون اعتبار لاستقرار المجتمع، فما بال أقلامه الصحفية تظهر الوداعة
الآن، وتتقمص الوطنية والحرص على الوطن، بوصف الإسلاميين بالإرهابيين...
ولعل المراقب المنصف لن يحتاج إلى بذل جهد كبير، في تتبع كتابات أقلام
اليسار، وهم يجهدون أنفسهم في البحث عن عثرات التصريحات التي تصدر من بعض رموز
الإسلاميين، ليضعوها تحت المجهر، ويختلقوا لها ما يشاؤون من تفسيرات وصور مغلوطة
ومفاهيم مدسوسة، حتى يقنعوا القارئ بادعائهم، بالصراخ والعويل والتهويل، هكذا بدون
حجة أو برهان، ودون انتهاج الجدل الموضوعي على الإطلاق، والذي يمكن من خلاله إثبات
أن الإسلاميين أهل إرهاب وعنف.
الوحدة الوطنية.. أم التشكيك والانقسام:
لعل المحزن في الأمر أن الهجوم الذي استهدف الإسلاميين قد تناول
بالتشكيك في وطنيتهم، وولائهم لأرضهم، وربطهم بالتبعية لجماعات الإرهاب في الخارج،
وهذه دعوى خطيرة، فضلًا عن أنها باطلة، ولعل دماء شهداء المنتمين إلى هذه
التيارات، وأنات أسراهم من أثر الغزو العراقي، لا تزال شاهدة على أنهم من أخلص
الأبناء لوطنهم المفدى.
ونصيحة نختم بها هذا المقال، هو أن ترتفع أحقاد أهل اليسار وأضرابهم،
إلى المستوى الذي يجمع أهل الكويت كوحدة واحدة، ولا يفرقهم ويجعلهم عرضة للتشكك
والانقسام كل ذلك لتحقيق مصلحة حزبية أو انتخابية، في وقت أحوج ما نكون فيه إلى
الاتفاق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل